الحرب على الإرهاب: فيلم جديد بعنوان "المملكة" يظهر السعوديين وهم يحاربون الإرهاب بجانب عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي. وهذا في الواقع هو ما نريد أن نراه، ولكن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد خيال محض.
هنالك دليل جديد يشير إلى أن السعوديين لا يتعاونون معنا في معركتنا للقضاء على الإرهابيين أو الذين يمولونهم، وإن عدم اهتمامهم يسبب الصدمة حتى للمتهكمين.
وحسب أحد كبار المسؤولين في مكافحة الإرهاب بوزارة الخزانة الأمريكية، المملكة لم تحاكم حتى ولو شخص واحد من الأسماء التي صنفتها الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة على أنهم ممولين للإرهاب، وقال وكيل وزارة الخزانة الأمريكية ستيوارت ليفي مجيباً على سؤال لمحطة (ABC) الإخبارية يقول كم عدد السعوديين الذين تم اتهامهم بتمويل الإرهاب في المملكة منذ الحادي عشر من سبتمبر، فأجاب: "لا أحد". وعند سؤاله: حتى ولو شخص واحد؟ فكرر الإجابة "لا".
وفي توبيخ علني نادر لحليفنا المزعوم في الحرب على الإرهاب، أشار ليفي إلى أن الحكومة السعودية فشلت في ملاحقة حتى من هم أمثال ياسين قاضي، وهو رجل أعمال سعودي ثري، تم تصنيفه من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة كممول لتنظيم القاعدة بعد شهر واحد من هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
ولا يزال القاضي حراً طليقاً، بل لا يزال من الشخصيات البارزة في المملكة، حيث قال ليفي "بينما لا يزال مصنفاً لدى الأمم المتحدة بسبب الدعم المادي الذي كان يقدمه لتنظيم القاعدة، وطالما أن هنالك دليل واضح بأن هؤلاء الأشخاص قاموا بتمويل منظمات إرهابية، وأنهم فعلوا ذلك عن علم مسبق، لابد من محاكمتهم ومعاملتهم على أنهم إرهاب حقيقي".
وفي مثال آخر، هنالك مسؤول كبير في إحدى المؤسسات الخيرية السعودية، يتهمه محامو الحكومة الأمريكية بتحويل أموال إلى مقاتلي تنظيم القاعدة في الشيشان.
فبعد إغلاق مؤسسة الحرمين لكونها كانت تعمل كواجهة لتنظيم القاعدة، ترك هذا المسؤول فرع المؤسسة في الولايات المتحدة، والذي كان في بورتلاند بولاية أوريجون، وعاد إلى السعودية. وهو الآن يعمل في أمانة مدينة الرياض.
وقد كان يفترض أن يقوم السعوديون بإنشاء هيئة للرقابة على هذه المؤسسات الخيرية. غير أننا لازلنا ننتظر، وفي الوقت، الذي لاتزال المؤسسات الخيرية السعودية تضخ الملايين إلى الجماعات الجهادية حول العالم.
ويقول مسؤولون سعوديون أن عودة القاعدة إلى النشاط مجدداً، مرده تجدد إرسال الأموال من المملكة لتنفيذ العمليات في باكستان وأفغانستان والعراق.
ولا تزال الرياض تغلق الطريق الآخر بينما يتم إرسال الأموال من المساجد والجمعيات الخيرية لدعم المجاهدين ورجال المقاومة السنية في البلد المجاور، العراق.
فضلاً عن السياسية السعودية الرسمية التي تتجاهل تدفق المقاتلين السعوديين الذين يأتون للانضمام إلى الجهاد في العراق، وكما أن الحقيقة التي ضاعت في ضجيج قعقعة السلاح في إيران، هي أن أغلب الانتحاريين في العراق هم السعوديين.
ويقر مسئولون في الإدارة الأمريكية بأن دور السعوديين في العراق أصبح "ذو نتائج عكسية"، وهذه واحدة من العبارات التلطيفية التي يتم اللجوء إليها لتجنب عزل العائلة المالكة السعودية.
وفي ظل ظروف أخرى، ربما يصنف مثل هذا التصرف في خانة الأعمال الحربية، وفوق هذا وذاك هذا هو البلد الذي ينتمي إليه عدونا رقم (1) أسامة بن لادن، وخمسة عشر من الخاطفين الذين أمرهم بمهاجمتنا.
فمن المحتمل جداً أن يكون بعض المواطنين السعوديين الذين يقتلون جنودنا في العراق، نسخة مكررة من إرهابيي تنظيم القاعدة.
ففي شهر ديسمبر الماضي وافقنا على الإفراج عن 29 من القتلة السعوديين من غوانتنمو وتسليمهم للسلطات السعودية. فماذا فعلوا بهم؟ أودعوهم السجون؟ أم يقومون باستجوابهم للحصول على معلومات لإفشال مؤامرات إرهابية جديدة، أو ليقودوهم للقبض على إرهابيين آخرين؟.
كلا، فالشرطة السعودية أطلقت سراح السجناء التسعة والعشرين جميعاً.
ونحن الآن نتفرج على 53 من الإرهابيين الذين أطلقنا سراحهم من معتقل غوانتنمو وقد أصبحوا طلقاء، ولقد التحق بعضهم بميدان المعركة بعد إطلاق سراحه، بل أن الحكومة السعودية تريد استعادة باقي السعوديين الذين لا يزالون معتقلين في غوانتنمو، ولا شك في أنهم أيضاً سيتم إطلاق سراحهم جميعاً.
وعود العربية السعودية بالتضييق على الإرهابيين، وعود جوفاء، تماماً كوعودها بتطهير كتبها المدرسية التي تدعو إلى الجهاد ضد الكفار.
فمن الذي يريد أعداءً بوجود أصدقاء مثل هؤلاء؟
http://www.investors.com/editorial/editorialcontent.asp?secid=1501&status=article&id=275697948158759&view=1