المركز الفكري الذي ادعى الكشف عن مطبوعات متطرفة تعرض للبيع بالعشرات في المساجد البريطانية، اتهم الليلة الماضية بالاستناد إلى تقارير مفبركة.
وقد زعم التقرير الذي صدر عن مركز(Policy Exchange) أن كتباً تدعو إلى الجهاد وتحرض على كراهية المسيحيين واليهود والشواذ، كانت تباع في ربع عدد المساجد المائة التي زارها المركز.
ولكن محطة بي بي سي2 الإخبارية (BBC2's Newsnight) قالت أنه من خلال فحص إيصالات استلام المواد التي قدمها المفتشين للتحقق من شرائها، تبين أن بعضها مكتوب بواسطة شخص واحد- بالرغم من أنهم أفادوا بأنها جاءت من مساجد مختلفة.
كما أن عدد من الإيصالات اشتمل على أخطاء إملائية في كتابة أسماء وعناوين المساجد التي يفترض أنها قامت ببيع هذه الكتب.
والتقرير الذي حمل عنوان "اختطاف الإسلام البريطاني"، كان قد اعتمد على عمل أربع فرق بحثية يتكون كل فريق منها من باحثين اثنين، حيث قامت هذه الفرق بزيارة المساجد المائة. وقد ادعوا أنهم وجدوا هذه المواد المثيرة للجدل في مكتبات ملحقة بخمسة وعشرين مسجداً من بينها واحدة في كل من ريجينت بارك، ولندن، ومكتبات أخرى في مانشستر وبيرمنغهام وأدينبره وأكسفورد وهاي وايكومب.
وقد احتل التقرير الذي نشر عشية الزيارة الرسمية التي قام بها الملك عبد الله ملك المملكة العربية السعودية لبريطانيا صدارة التقارير الإخبارية، وقد تعهد رئيس حزب المحافظين ديفيد كاميرون بإثارة الموضوع مع الملك عبد الله، لأنه يقال أن أغلب هذه المطبوعات جاءت من المملكة العربية السعودية.
وحسب التقرير، فهنالك كتاب من هذه الكتب يقول أنه لا "أخوة بين المسلمين وغير المسلمين"، كان يباع في مسجد ليتون بشرق لندن.
ولكن العنوان الذي يحمله إيصال استلام الكتاب، والذي قدمه الباحثون صادر عن مكتبة أخرى لا علاقة لها بهذا المسجد.
وقال متحدث باسم المسجد المذكور، الدكتور أسامة حسن، "هذا الموضوع لا علاقة له بمسجدنا. وهذه معلومة غير صحيحة كلياً ومضللة، ونحن في الواقع نفكر في اتخاذ خطوات قانونية بشأن هذا الموضوع لأنه من المحتمل أن يلحق ضرراً بالسمعة الحسنة التي يتمتع بها مسجدنا".
وقال عنايات بنغلاوالا، مساعد الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني "إن مركز (Policy Exchange) قام بإنتاج هذا التقرير الذي انتشر على نطاق واسع، ويعود الفضل إلى محطة بي بي سي2 الإخبارية في الكشف عن عدم مصداقية هذا المركز وغاياته المشبوهة. ويبدو أن مركز (Policy Exchange) قد قرر مسبقاً ما أراد قوله عن المساجد، وخرج فقط لإيجاد، أو لنقُل لاختراع هذه الأدلة لتبرير تحامله هذا".
غير أن مدير البحوث بمركز (Policy Exchange)، دين غودسون، أصر على الوقوف إلى جانب التقرير مائة بالمائة، وقال أن المركز قد تحقق من الأدلة وأن هذه الادعاءات لا ترقي إلى مستوى مادة الدراسة- وهي أن هذه المطبوعات المتطرفة يتم بيعها على نطاق واسع. وأضاف "نحن نقف إلى جانب تقريرنا وكذلك الباحثين المسلمين الذين ساعدوا في جمع مادته".
وقال مركز (Policy Exchange) محطة بي بي سي2 الإخبارية أن الباحثين لا يمكن الوصول إليهم للتعليق على الموضوع لأنهم في زيارة روحية إلى موريتانيا!.
المصدر: http://www.guardian.co.uk/religion/Story/0,,2226704,00.html#article_continue