ملك السعودية يشجب التطرف ويدعو إلى الاعتدال والتسامح

مجرد مناسبة أخرى لا نتيجة لها ؟

مدريد، إسبانيا- في محاولة لمواجهة التأثير الإيراني ولكي يحسن صورته أمام الغرب على أنه الشخصية المهيمنة في العالم الإسلامي، جاء الملك عبد الله إلى هنا ليعظ تجمع من الأساقفة والحاخامات والسواميون، وغيرهم من القيادات الدينية الذين جمعهم هنا يوم أمس بأن : "الإسلام هو دين الاعتدال والتسامح".

فخلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر الذي ينعقد تحت رعايته، بدا وكأن الملك سعودي يريد المصالحة بين رجال الدين في العالم الإسلامي ونظرائهم من المسيحيين واليهود.

وفي أحد المشاهد يوم أمس بفندق إلبرادو، حيث ينعقد المؤتمر، قام مجموعة من حاخامات اليهود بترديد صلاة العصر بهدوء، بينما كانوا بانتظار أن يستقبلهم الملك عبد الله الذي كان يقف في غرفة أخرى، ففي مملكة عبد الله التي تضم أقدس بقعتين في الإسلام، لا يمكن مجرد التفكير في مشهد كهذا، حيث أن ممارسة الشعائر الدينية علانية ممنوع بالنسبة لغير المسلمين.

وقال برادلي هيرشفيلد، أحد الحاخامات الذين شاركوا في المؤتمر، "أقل شيء أنه وقف وقال نحن المسلمون سننظر بجدية أكثر إلى تلك الأجزاء في ديننا التي تقدس الاختلاف والتنوع كمظاهر للخطة الإلهية" وأضاف "أن عبد الله قد خرج من نطاقه المريح".

وبالرغم من أن موضوعات المؤتمر – وهي الاعتدال الديني وحوار الأديان – تبدو معتدلة، وعادية تقريباً، بالمعايير الغربية، إلاّ أن الملك بمغازلته لزعماء الأديان الأخرى يخاطر بحدوث ردة فعل خطيرة في بلاده، حيث أن الوهابية، وهو مذهب متطرف في الإسلام السني، هو المذهب الرسمي للبلاد.

أحد السعوديين الذين حضروا المؤتمر ذكر سراً أن زيارة الملك عبد الله إلى الفاتيكان العام الماضي ولقائه بالبابا بندكت، وهو أول لقاء لملك سعودي على سدة الحكم والبابا، وجدت فتوراً لدى قطاعات كبيرة من السكان في المملكة العربية السعودية.

والغياب المحدود نسبياً لكبار العلماء المسلمين في مدريد يثير تساؤلات حول ما إذا كانت مناورة الملك عبد الله قد فشلت في اجتذاب التأييد بين رجال الدين الأقوياء سواء كان في بلده أو على امتداد العالم الإسلامي، وبالرغم من أن إمام المسجد الحرام في مكة، صالح بن حميد، كان حاضراً، إلاّ أن عدداً من الشخصيات الدينية السنية البارزة لم يحضروا مؤتمر مدريد، من بينهم بعض الذين حضروا مؤتمراً دينياً انعقد تحت رعاية الملك عبد الله في مكة.

والملك الذي استلم الحكم في عام 2005، قرر الدعوة إلى هذه المناسبة في إسبانيا لكي يُترجم لبعض المراقبين بأنها شهادة لنوايا الملك.

وقال جمال خاشقجي، رئيس تحرير جريدة الوطن التي تسيطر عليها الحكومة السعودية، والذي كان يتحدث عن المعارضة في العالم الإسلامي "هو يعلم بأن هنالك معارضة لبعض أفكاره، فهو لا يحاول إصلاح المملكة العربية السعودية من خلال الدكتاتورية كما فعل شاه إيران، بل يريد الإصلاح من خلال الإجماع، فهو يعمل على إيجاد عوامل جاذبة تدفع نحو هذا الإصلاح- كسعيه لتنظيم هذا الحوار".

وقال السيد خاشقجي، هنالك جهود أخرى بذلها الملك عبد الله مؤخراً، وهي مثل إنشائه لأول جامعة سعودية مختلطة، والتي سيديرها مدير سنغافوري، هذا بالإضافة إلى إدخال رجال دين شيعة في مجلسه عندما يقابل الزوار.

وقد كان أيضاً بين الحاضرين في المؤتمر الذي دعا له الملك عبد الله، بعض رجال الدين الشيعة البارزين، من بينهم أحد كبار رجال الدين الشيعة السعوديين وهو حسن الصفار، وأحد الدبلوماسيين الإيرانيين، وآية الله محمد علي تسخيري. وعبر عدد من الذين حضروا هذا المؤتمر بأن الملك عبد الله باستضافته لهذا المؤتمر، كان يتنافس مع إيران حول التأثير على العالم الإسلامي.

وقال الملك عبد الله أمس في كلمته الافتتاحية للمؤتمر في فندق إلبرادو، وبجانبه الملك خوان كارلوس "لقد جئتكم من مهوى قلوب المسلمين، من بلاد الحرمين الشريفين حاملاً معي رسالة من الأمة الإسلامية ".

وقال "إن الإسلام هو دين الاعتدال والوسطية والتسامح، رسالة تدعو إلى الحوار البنّاء بين أتباع الأديان، رسالة تبشّر الإنسانية بفتح صفحة جديدة يحل فيها الوئام بإذن الله محل الصراع".

وأضاف أيضاً "واقتضت حكمته سبحانه أن يختلف الناس في أديانهم، ولو شاء لجمع البشر على دين واحد ".

وبالرغم من أن خمسة عشر من الخاطفين التسعة عشر الذين قاموا بالهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر 2001، كانوا مواطنين سعوديين، إلاّ أن خطاب الملك عبد الله قد تجنب الإشارة إلى الإرهاب بشكل واضح. فقد ذكر هذه الكلمة مرة واحدة فقط، وذلك عندما كان يذكر قائمة المشاكل التي عانى منها البشر، والتي شملت أيضاً انتهاك المخدرات لعقول الشباب، وتفشي الجريمة، وتفكك الأسرة، والنزعات العنصرية البغيضة، واستغلال الفقراء.

وفي نقطة أخرى، قال الملك عبد الله أن "المآسي التي مرت في تاريخ البشر لم تكن بسبب الأديان، ولكن بسبب التطرف الذي ابتلي به بعض أتباع كل دين سماوي، وكل عقيدة سياسية".

وقال أحد الحاخامات الذين شاركوا في المؤتمر وهو الحاخام ديفيد روسين، الذي يعيش في إسرائيل أنه "لا يتوقع من كلمة افتتاحية أن تذهل الحضور بالمبادئ الثورية".

وفيما عدا الحاخام ديفيد روسين، الذي ورد اسمه على أنه أمريكي، بالرغم من أنه يقيم في إسرائيل، لم تتم دعوة أي شخصية إسرائيلية أو عربية فلسطينية إلى المؤتمر، على حد قول الحاخام ديفيد روسين.

وقد انتقد بعض الحاخامات اليهود المؤتمر لأنه كان يجب ضم حاخامات إسرائيل لأي جهود مخلصة من جانب الملك عبد الله لتشجيع الحوار مع ممثلي الديانة اليهودية.

ولا يتوقع أن يشارك الملك عبد الله في الجلسات الفعلية للمؤتمر، والتي ستمتد طوال يوم غدٍ في فندق يقع بالقرب من مطار مدريد. وجلسات المؤتمر مغلقة أمام الصحفيين.

لقد كان بين الحضور قيادات الديانات البوذية والهندوسية، ومن بينهم سوامي من الهند والذي كان يحمل معه عصاً للدلالة على زهده في الأشياء الدنيوية. ولكن رسالة الملك عبد الله كانت أقل تكيفاً مع هؤلاء.

حيث بدأ حديثه بالقول " إننا جميعاً نؤمن برب واحد، بعث الرسل لخير البشرية في هذه الدنيا".

المصدر: http://www.nysun.com/foreign/saudi-king-denounces-extremism-touts-islams/82088/

1
6660
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني