شركة أفلام نسائية تكشف حقيقة الأوضاع في المملكة العربية السعودية

جدة، المملكة العربية السعودية- في صيف عام 2006، اشتركت مع صديقتي دانيا نصيف لإنشاء شركتنا الخاصة للإنتاج الفني في جدة. أردنا أن نروي للعالم قصصاً من الصعب روايتها عن الحياة والثقافة السعودية.

لقد كانت عملية مطاردة الأوراق والوثائق طويلة جداً. فالقوانين السعودية تشترط أن يكون المدير العام لشركة الإنتاج رجلاً. ونحن كنساء، لم نرغب في امتلاك شركة للإنتاج وحسب، ولكننا نريد أن نديرها أيضاً. وقد استغرق الأمر بعض الوقت لنلتمس من الحكومة كي تمنحنا هذا الحق. وفي النهاية، وبعد مضي عامين، حصلنا أنا ودانيا على الترخيص ونحن الآن نزاول العمل.

لقد كان هدفنا من إنشاء شركة للإنتاج هو إنتاج برامج تقصّي مؤثرة، تبحث في القضايا الاجتماعية والثقافية والدينية. فنحن نؤمن باستخدام الإعلام للتأثير في مجال التغيير الاجتماعي، وملتزمتان بتعزيز الحوار والمزيد من التفاهم بين شعوب هذه المنطقة، وعرض قضاياهم واهتماماتهم وقيمهم وأفكارهم على بقية العالم.

معظم الناس لايضع في إجازاتهم المملكة العربية السعودية على قائمة مقاصدهم السياحية. فليس هناك أسلوب سهل للدخول إلى السعودية كسائح، ما لم تكن قادماً للعمل أو الحج. لا يرى الناس السعودية بشكل عام ما لم تكن في الأخبار، حيث يتم تصويرها في العادة بأشكال غير مشجعة.

لقد حصلت شركة Eggdancer للإنتاج مؤخراً، على فرصة لتعريف العالم بجزء بسيط عن المملكة العربية السعودية عندما قامت بدور التنسيق الميداني لبرنامج بقناة للرحلات والسفر، واستطاعت أن تثبت بأن المرأة السعودية يمكنها أن تكون قوية عند تحمل المسؤولية، وبأن لدينا مراكز تسوق مماثلة لتلك الموجودة في أمريكا، وبأننا نحب التمتع بأوقاتنا مع أفراد الأسرة والأصدقاء، مثلنا مثل أي إنسان آخر. وقد فزت لأول مرة بمسابقة عروض بث "أنتوني بوردين “Anthony Bourdain: No Reservations FAN-atic Special” لبرنامج تلفزيوني على قناة Travel Channel. وقد طلبت المسابقة من الأفراد أن يرسلوا أشرطة فيديو تشرح لماذا يتوجب على مقدم البرنامج، الرئيس والمؤلف أنتوني بوردين زيارة مدن المتنافسين في المسابقة.

سألني عندما قابلته للمرة الأولى في مدينة نيويورك بينما كان يراجع الطلبات المقدمة من المتنافسين، وبشكل متكرر، ما إذا كنت أعتقد أنه سوف يستمتع بزيارة السعودية، الأمر الذي يعكس انحيازاً واضحاً في الإعلام الغربي بأن السعودية لا تثّمن وقت الفراغ والترويح، وبأن السكان المحليين يتسمون بالكآبة والجدية بل وحتى أنهم أشرار.

وعند وصوله إلى جدة تناولنا طعام العشاء معاً في مطعم للوجبات السريعة في جدة وذهبنا للبحث عن الأسماك الطازجة في الصحراء ولعبنا لعبة الهوكي الهوائي في مبنى البحر الأحمر التجاري المحلي. وكان رده على سؤالي المتكرر "هل تستمتع بوقتك" صريحاً وقوياً: "نعم".

رغم أن توني لم يصارحني أبداً حول توقعاته عن المملكة العربية السعودية إلا أنه علّق في حلقته عن جدة كيف دهش عندما وجد أن السعوديين يتمتعون بروح الدعابة ويضحكون من أنفسهم. "هناك جو من البهجة والتلقائية والفكاهة والمعرفة يتعرض مع أنواع التطرف الخالي من الدعابة الذي كنت مهيأ له".

أعتقد أن بوح توني هذا ساعد العديد من الناس على رؤية وجه مختلف للسعوديين عن ذلك الذي يظهر في البرامج التلفزيونية أو في الأفلام السينمائية.

قمنا ضمن محاولات أخرى لتغيير وجهات النظر بتصوير أناس يمارسون شعائر الحج لفيلم وثائقي عنوانه "الطريق القويم، أعمدة الإسلام" وهو مادة مساعدة للأساتذة لطلبة المدارس الثانوية والجامعات في الغرب. يقوم الشريط الوثائقي، من خلال استخدام المقابلات والأشرطة الظاهرية المصورة في مواقع متعددة في مكة المكرمة، بتعريف المشاهدين من غير المسلمين بأسس الإيمان عند المسلمين.

نتواجد في موقع فريد بسبب قدرتنا على فهم العقليتين الشرقية والغربية والتنقل بسهولة بين العالمين. ورغم أنني أعيش في المملكة العربية السعودية الآن، إلا أنني ولدت في مدينة بسمارك بولاية نورث داكوتا، وقضيت عدة إجازات صيف هناك مع أسرة والدتي. ذهبت بعد ذلك إلى جامعة سان دييغو وجامعة ولاية سان دييغو. وما زلت أقضي الكثير من الوقت في الولايات المتحدة الأميركية لزيارة الأصدقاء وأفراد الأسرة عندما تسنح لي الفرصة. أقامت دانيا كذلك في المملكة المتحدة لعدة سنوات عندما كانت تعدّ لدراساتها العليا.

نحن محظوظتان لأننا نعيش الواقع في السعودية. من الصعوبة بمكان الحصول على تأشيرات زيارة وتصاريح للتصوير عندما تأتي من الخارج، وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى المملكة العربية السعودية، نستطيع مغادرة مكاتبنا ونحن نحمل الكاميرات لننقل القصص والتقارير دون التعرض للمساءلة.

تُنقل معظم القصص والتقارير عن السعودية من منظور غير العرب أو غير المسلمين، وهي تقارير تجري إضافة الإثارة لها حول قصة يجري تكرارها مرات عديدة. نريد أن ننقل صورة مختلفة من منظور أناس من هذا الجانب من العالم، معّدة بشكل خاص لجمهور غربي، حتى نستطيع القيام بدورنا في المساعدة على بناء جسور التفاهم بين هذه الأجزاء المختلفة من العالم.

* دانيا م. الحمراني هي شريكة دانيا نصيف في شركة Eggdancer للإنتاج، وهي شركة إنتاج أفلام سينمائية وتلفزيونية مستقلة مركزها مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية.

المصدر: http://www.commongroundnews.org/article.php?id=23963&lan=en&sid=1&sp=0&isNew=1

1
6794
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني