الهواتف النقالة تغير عادات المواعدة بينما يبحث السعوديون عن هوية جديدة

أحمد العمران طالب جامعي سعودي يبلغ من العمر 24 عاماً، يتفحص مدونته المسماة الجينز السعودي"Saudi Jeans " في حاسبه المحمول في أحد المقاهي في الرياض. والعمران جزء من جيل جديد من الناشطين العرب الذي يستخدمون مدونات الإنترنت بشكل متزايد في الدول الخليجية المحافظة.

داخل المملكة الصحراوية: تتناول جواهر هاتفها النقال وتقوم بتشغيل مقطع فيديو، فتظهر وهي جالسة خلف مقود سيارة من طراز (SUV) ومعها أصدقائها من الذكور والإناث يجلسون معاً في المقعد الخلفي للسيارة، وهم يضحكون ويمرحون بينما تطوف بهم جواهر شوارع الصحراء المهجورة.

تقول جواهر، وهي طالبة تدرس التصميم الهندسي، وهي من مدينة جدة على ساحل البحر الأحمر "لقد علمني أبي قيادة السيارة. الكثيرين يلوحون لي بأيديهم عندما يرونني أقود السيارة. في إحدى المرات قام أحدهم بتصويري من سيارته وأنا أقود السيارة. وفي مرة أخرى أشارة إلى امرأة منقبة بإبهامها إلى أعلى".

بدر، وهو صديق جواهر، يشرح كيف أن أخواته يقمن أحياناً بارتداء الثوب والشماغ الذي يرتديه الرجال السعوديون ليراوغن الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات، وبدون أن يثرن انتباه الشرطة الدينية.

كما يروي قصة إحدى صديقاته التي ذهبت إلى المطعم بالدراجة الهوائية. "كل الناس كانوا يتعجبون من شجاعتها". جواهر وبدر يجلسون في أحد المقاهي في جدة مع ثلاثة من أصدقائهم- رجلين وامرأة. كلهم في بدايات عقد العشرينيات. يحتلون طاولة في قسم العائلات من المقهى. وكلهم غير مرتبطين بالزواج.

ومن الصعب رؤية الرجال والنساء وهم يسيرون في الشوارع ويضحكون في المناطق المحافظة وسط المملكة، ولكن الأمر مختلف بعض الشيء في مدينة جدة التي تعتبر متحررة إلى حد ما.

وكانت جواهر ترتدي الحجاب سائباً على رأسها، وهي وصديقتها دانيا كان وجهيهما مكشوفان، وكانتا ترتديان عباءتين من الشيفون الأسود، بينما الرجال يرتدون الزي التقليدي أو الجينز مع القمصان ذات الأكمام القصيرة.

وتنتمي جواهر وأصدقائها إلى ما يمكن تسميته بالجيل الحاسم في السعودية. حيث أن 75% من سكان البلاد هم دون سن 30 سنة، و60% منهم دون سن 21 سنة، مما يجعل السعودية من أكثر دول العالم شباباً.

وكما تلاحظ المحللة السعودية مي يماني في كتابها "هويات متغيرة: تحديات الجيل الجديد في السعودية"، تقول "إن عددهم وحده يجعل منهم قاعدة انتخابية سياسية هامة".

هناك الكثيرين ممن يلجئون إلى الدين والتقاليد، وآخرون يحاولون استكشاف أين ينتهي الدين ومن أين تبدأ التقاليد، وذلك في محالة لوضع ميزانهم الخاص للحداثة.

ويتساءل أحمد العمران "لديك شعب نسبة كبيرة منه من الشباب، بينما أعمار القادة بين السبعين والثمانين سنة. فهل بإمكان هؤلاء القادة فهم هذا الجيل من الشباب، وآماله وأحلامه وطموحاته؟"

ويقول أحمد "لقد كنت أتمنى أن تشهد البلاد تغييراً أسرع بعد أن تولى الملك عبد الله العرش في عام 2005، ولكن وبعد مرور أربع سنوات لا يزال التغيير يسير بخطى بطيئة، مما جعلني والكثيرين من الشباب السعوديين أمثالي يشعرون بالإحباط. هناك خطوات إلى الأمام، ولكن في نفس الوقت هناك خطوات أخرى إلى الخلف".

الكثيرين من أقرانه يحاول أن يعرف ما معني أن تكون سعودياً. حيث أن تورط 15 من السعوديين في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وفي عدد من الهجمات الإرهابية في السعودية نفسها، كان نقطة تحول. "الهجمات شنها سعوديون قالوا أنهم فعلوها باسم الإسلام. هذا يدفعنا إلى البحث عن هوية جديدة".

"أحد أصدقائي يعاني من "متلازمة أزمة الهوية السعودية". فنحن لا نعلم من نكون، وماذا نريد، وإلى أي الاتجاهات يسير هذا البلد. من الصعب تشكيل هوية سعودية تجمع جميع كل الهويات القبلية والإثنية والدينية والإقليمية".

ولنعد مرة أخرى إلى المقهى حيث تجلس جواهر وأصدقائها وهم يتناقشون في السياسية ومكانة الدين في المجتمع السعودي. يقول بدر وهو يتذكر بامتعاض بعض ما درسه عن الأديان الأخرى في المدرسة "عندما يتعلق الأمر بالدين، هناك صوت واحد- ليس الإسلام وحسب، بل مذهب بعينه".

ويقول "والديّ قالا لي أن هذه الأمور تدرسها لتكتبها على ورقة الامتحان وحسب، ليس إلاّ".

علي، وهو طالب يدرس الصيدلة، مهتم بالاجتهادات العقلانية لحركة المعتزلة في القرن التاسع. فهو يشتري كتباً عن هذا الموضوع من موقع أمازون لبيع الكتب، ويتبنى بعض الأفكار التي تعتبر مثيرة للجدل في السعودية، التي تلتزم بالتفسير الحرفي والصارم للإسلام.

محمد، ويعمل في مجال التسويق، يعتقد أن التغيير الحقيقي في السعودية يحتاج إلى وقت حتى يكون محسوساً على الأرض. ويقول أنه يتمنى أن تتبنى السعودية النموذج الدنمركي من الملكية الدستورية، وأن تسمح بالمزيد من حرية التعبير والمشاركة في اتخاذ القرار. أما علي فينظر إلى النموذج البريطاني.

في الرياض، إبراهيم، وهو طالب ومتزوج حديثاً، تحدث عن تأثير تكنولوجيا الهواتف النقالة في تغيير طريقة اللقاءات أو المواعدة بين الشباب السعودي. حيث زودت المكالمات والرسائل النصية، وخدمة البلوتوث التي جاءت مؤخراً زودت الشباب السعوديين بطرق جديدة للتغلب سراً على سياسة القيود الصارمة التي تفرضها السعودية في الفصل بين الجنسين.

وهناك الكثير من القصص عن الشباب والشابات الذين يتواعدون سراً ويقعون في الحب، ولكن لا يستطيعون إخبار ذويهم، لأنه لا يمكن أن يشرحوا لهم الطريقة التي تعرفوا بها على بعضهم البعض.

يقول إبراهيم، وهو يعترف بأنه ليس مرتاحاً كلياً للفكرة "يتحدث بعض أصدقائي إلى بعض البنات دون علم آبائهن. لن أقول أن هذا تغيير جيد بنسبة 100%. إن التقاليد تخسر المعركة هنا.... إننا مسلمون ويجب أن نتمسك بديننا".

المصدر: http://www.irishtimes.com/newspaper/world/2009/0311/1224242661632.html

1
7230
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني