رجل دين سعودي مثير للجدل يتحول إلى الاعتدال

الرجل الذي كان يعرف بأنه المرشد الروحي لأسامة بن لادن يتحدث إلى ماري فيتسجيرالد مراسلة الصحيفة للشؤون الخارجية

إن قصة تحول الشيخ سلمان العدة من معارض رئيسي للعائلة المالكة السعودية وبطل في نظر أسامة بن لادن، إلى شيء قريب مما يسميه السعوديون بالمعتدل، يثير إعجاب الكثيرين في المملكة.

فالسعوديون يتحدثون عن حالين للعودة - العودة ما قبل السجن، والعودة بعد السجن. لقد كان العودة الذي ولد في مدينة بريدة وهي مدينة موغلة في المحافظة، عنصراً رئيسياً من عناصر الصحوة- وهي حركة إحيائية كانت تدعو إلى إعادة التأكيد على التقاليد الوهابية النقية.

ففي منتصف عقد التسعينيات، وضع العودة في السجن، بعد أن قام هو وعدد من رجال الدين بإدانة النظام السعودي لانحرافه عن مبادئ الإسلام وموافقته على وجود القوات الأمريكية في المملكة.

إدانته الشديدة لآل سعود ودعوته إلى الجهاد أكسبته إعجاب بن لان، الذي أثنى عليه بأنه شاب مسلم "مستنير" وفي المحاكمة التي جرت بشأن تفجير مركز التجارة العالمي، وصف العودة بأنه مرشد روحي لأسامة بن لادن.

ولكنه خرج من السجن وتغير. وكما يقول أحد المدونين السعوديين " قد تعتقد بأنه أمضى مدة الحكم بالسجن في دراسة الثقافة الغربية، فقد تغيير فكره 180 درجة".

وفي مقابلة مع صحيفة إيرش تايمز أثناء زيارته لايرلندا، رحب العودة بتعيين أول امرأة سعودية في منصب نائب وزير، واصفاً إياه "بالقرار الحكيم"، كما وصف أن منع المملكة للنساء من قيادة السيارات لا علاقة له بالدين.

لقد كان رجل الدين هذا في دبلن هذا الأسبوع، لإلقاء سلسلة من الخطب والمحاضرات في المركز الثقافي الإسلامي في أيرلندا الذي يقع مقره في كلونسكي. وتعتبر هذه الزيارة الثانية له إلى أيرلندا. فقد كانت زيارته الأولى في أكتوبر 2007، وكانت مثيرة للجدل عندما أثار إمام المسجد الشيعي مخاوفه من مقال كتبه العودة لإحدى الصحف السعودية واصفاً فيه الشيعة بأنه "غير مسلمين".

وينكر العودة استخدامه هذا المصطلح، ويقول "هناك اختلافات كبيرة بين السنة والشيعة، ويجب أن لا نخدع أنفسنا في ذلك، ولكن وبالرغم من هذه الاختلافات، فقد ظللت دائماً أحذر من الصدام، ولدي اعتقاد بأنه يمكن أن تكون هناك علاقات جيدة بين الطائفتين".

وينفي ما يتردد من أنه كان يمثل بطلاً في نظر أسامة بن لادن ويقول " اعتبرها إشاعة".

وفي سبتمبر 2007، أثار العودة اهتماماً واسعاً في العالم الإسلامي عندما اختار الذكري السنوية السادسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر لإرسال رسالة مفتوحة إلى أسامة بن لادن، والتي حمل فيها على تنظيم القاعدة واتهمه بأنه "جعل الإرهاب مرادفاً للإسلام".

ويقول في الرسالة: "أخي أسامة، كم من الدماء أريقت؟" وتقول الرسالة أيضاً "وكم من الأبرياء والشيوخ والأطفال قتلوا وشرّدوا تحت اسم القاعدة؟ أيسرك أن تلقى الله وأنت تحمل عبء هؤلاء على ظهرك؟ "

وقد طلبت منه تقديم مثال لما يعتقد أنه جهاد يمكن تبريره، فرد العودة قائلاً "فلسطين- فالفلسطينيون يدافعون عن أنفسهم وهذا جهاد".

وماذا عن أفغانستان والعراق- وماذا تقول للشباب السعوديين الذين يتطلعون إلى اقتفاء أثر الآلاف الذين سبقوهم إلى هناك للجهاد؟

"أقول لهم لا يذهبوا. وحتى لو أرادوا الذهاب إلى فلسطين فسأقول لهم لا تذهبوا، نحن لا نشجع شباب المسلمين أن يتركوا بلدانهم الآن للقتال، فلو ذهبوا إلى بلد آخر فسيعرضون أنفسهم والبلد الذي يذهبون إليه للخطر. ولن يتسببوا في غير الفوضى".

ويبدو أن العودة قد غير رأيه في العراق، ففي عام 2004، أعلن هو و24 آخرين من رجال الدين أن قتال القوات الأمريكية هناك واجب ديني.

ومؤخراً أثار ضجة في السعودية عندما أعلن أنه لا ما نع من الاحتفال بعيد الميلاد والذكرى السنوية، مما أثار غضب أولئك الذين هم ضمن المؤسسة الدينية السعودية، الذين يعتبرون هذه الممارسات غير إسلامية.

ويبتسم العودة عندما يسأل عن رأيه في حظر قيادة النساء للسيارات، فيقول "هذه ليست قاعدة إسلامية. يمكنك رؤية النساء وهن يقدن السيارات في دول إسلامية أخرى، وهو مجرد قرار اجتماعي في السعودية ليس إلاّ".

"ولو رفع هذا الحظر سأنظر إليه على أنه شيء إيجابي، بشرط أن يتم ذلك بطريقة تكون مقبولة اجتماعياً".

ويشعر بالقلق من قدرة الشباب السعودي، وهم يقاومون الموازنة بين معاصرتهم للحداثة في مجتمع لا يزال محافظاً للغاية. " مع مرور الوقت نتمنى أن يجدوا وسيلة ما للتوصل إلى مصالحة بين ما تربوا عليه وما يواجهونه من الخارج".

وعندما سئل عن تقييمه الخاص، بدا العودة حذراً.

"على المرء أن يعرف بأنه يجب أن يكون مرناً بما يكفي ليتعلم من الآخرين، ويجب أن لا يكون متعصباً لرأيه، وأن لا يستمع إلى نفسه فقط. بل في بعض الأحيان يجب أن يتعلم من خصومه".

المصدر : http://www.irishtimes.com/newspaper/world/2009/0410/1224244362992.html

1
7405
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني