السعوديون يفشلون في وقف تمويل الإرهاب بالرغم مما حققوه من مكاسب بسيطة

الكاتب: جيمس دورسي

بعد مرور عشر سنوات على هجمات الحادي عشر من سبتمبر على نيويورك، يقول مسئولون أمريكيون وأوروبيون أن هناك تحسن في الجهود السعودية التي تهدف إلى وقف تدفق الأموال من الأفراد والمنظمات الخيرية السعودية إلى الجماعات الإرهابية، غير أنها لم تفلح في وقف تلك الأموال.

خلال الثمانية عشر شهراً التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر، زعم مسئولون أمريكيون أن العربية السعودية التي أصيبت بصدمة شديدة لكون أن غالبية المشاركين في تلك الهجمات كانوا مواطنين سعوديين، منخرطة في تطبيق قوانين تهدف إلى منع السعوديين من تمويل الجماعات الإسلامية المتطرفة كتنظيم القاعدة.

فبعد أن شن تنظيم القاعدة سلسلة من الهجمات داخل السعودية في عامي 2003 و2004، اضطرت العربية السعودية إلى تقديم المزيد من الوعود الشفهية للحاجة إلى وقف التمويل عن الجماعات الإرهابية.

ويعترف مسئولون أمريكيون وأوربيون بأن الحكومة السعودية قامت بفرض رقابة مشددة على المعاملات المصرفية وقامت بحظر تحويل الأموال الخيرية إلى الخارج بدون موافقة الحكومة. وأشاروا إلى أن حوالي مائة شخص من المشتبه في كونهم من الممولين تم اعتقالهم في المملكة خلال السنتين الماضيتين، وقد حوكم حوالي 20 منهم. ومؤخراً قالت السلطات السعودية أنها قامت باعتقال مسئولي منظمة خيرية لقيامهم بتحويل الأموال إلى المتطرفين.

الثناء الذي كاله وزير الخزانة الأمريكية تيم غيثنر للجهود السعودية خلال زيارته للسعودية يمثل تحولاً مهماً في تصريحات وزارة الخزانة الأمريكية التي ظلت تطلقها منذ الحادي عشر من سبتمبر، وكانت تميل إلى الإصرار على أن القوانين السعودية التي تهدف لوقف التمويل عن الجماعات الإرهابية لم تحقق النتائج المرجوة منها.

وقال مساعد وزير الخزانة لتمويل الإرهاب، ديفيد كوهين الأسبوع الماضي، عند تسليطه الضوء على النجاحات السعودية؛ أن تنظيم القاعدة يعاني من ضائقة مالية، حيث باتت تواجهه صعوبات كبيرة في جمع الأموال. واعترافاً بجهودها، تم قبول السعودية في مجموعة إيغمونت، الشبكة الدولية لوحدات الاستخبارات المالية.

العربية السعودية، حليف رئيسي

يقول غويدوا ستنبيرج، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط، بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، أن النظرة إلى العربية السعودية بعد الحادي عشر من سبتمبر كممول ومروج للإرهاب قد استبدلت برؤية أخرى مفادها أن السعودية "تعد بالنسبة للسياسة الغربية والرأي العام الغربي حليفاً لا غنى عنه، وقوة رائدة في حلف الحكومات والدول العربية المعتدلة في مواجهة إيران".

وفي دراسة نشرت في وقت مبكر من هذا العام، يتساءل ستينبيرج حول السياسة الأوربية والألمانية التي تعتبر السعودية حقلاً للمصالح الأمريكية: " نظراً لأهمية الشرق الأوسط بالنسبة لجمهورية ألمانيا الاتحادية والاتحاد الأوربي، فهناك سؤال يطرح نفسه، لو لم تصبح السعودية شريك هام في السياسة الألمانية والأوربية، فإن فكرة التعاون الوثيق يمكن أن تتوسع إذا كانت ألمانيا ترغب في بسط نفوذها في الشرق الوسط". مشيراً إلى أن السياسات السعودية تجاه مختلف المناطق الملتهبة في الشرق الأوسط- إيران وفلسطين والعراق ولبنان- تتطابق مع سياسة ألمانيا والاتحاد الأوربي.

إذا كانت الرغبة في تمويل الإرهاب في صميم الانتقادات الأمريكية والأوربية في السنوات التي تلت الحادي عشر من سبتمبر، فالمشكلة بالنسبة لأجهزة الأمن الغربية اليوم، تكمن في تطبيق وفعالية الجهود السعودية لإغلاق مضخة الأموال إلى الإرهابيين.

وقد جاء في تقرير أصدره مكتب المحاسبة الحكومية الأمريكي أن "بعض الأشخاص السعوديين وبعض المنظمات الخيرية السعودية لا تزال مصدر هام لتمويل الإرهاب والتطرف خارج السعودية". ونقل التقرير عن مسئولين في وزارة الخزانة الأمريكية قولهم أن "بعض الأشخاص الذين يتواجدون في السعودية هم من أهم مصادر التمويل للجماعات التابعة لتنظيم القاعدة كحركة طالبان". ويقول التقرير أن بعض السعوديين وبعض المنظمات الخيرية السعودية يحالون على القيود السعودية ويقومون بتوظيف أشخاص يقومون بحمل الأموال إلى المنظمات المتطرفة.

مايكل جاكوبس من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى والمستشار السابق لوزارة الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب، قال لدوت شيفيلي "بالرغم من أن الحكومة السعودية الآن أكثر تركيزاً في تمويل الإرهاب، إلاّ أن حجم المشكلة ونطاقها يجعل المعركة صعبة للغاية". ففي المجتمع السعودي المحافظ، لا يزال هناك نوع من أنواع الدعم لتنظيم القاعدة فضلاً عن وجود دعم لا شك فيه لحركة حماس.

وأضاف جاكوبسن "فضلاً عن ذلك، ولأن السعودية دولة غنية، فأن حمل الأموال بكميات كبيرة ليس بالأمر المستغرب، ولذلك فمن الصعب على الحكومات أن تلاحق الصفقات المشبوهة".

طالبان والجماعات الباكستانية

المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى كل من باكستان وأفغانستان، احتج أكثر من مرة بأن التمويل السعودي يعتبر مهماً بالنسبة لطالبان ومصدراً للدخل مثله مثل عائدات تجارة المخدرات. "وفي الماضي كان هناك اعتقاد بأن الأموال في أفغانستان كلها تأتي من المخدرات. غير ان هذا الأمر غير صحيح... فحركة طالبان، حسب معلوماتنا الاستخبارية، تحصل على أموال كثيرة من منطقة الخليج". وقال ذلك هولبروك مؤخراً في مؤتمر صحفي في العاصمة الباكستانية إسلام أباد.

وقد اتهم تقرير صدر مؤخراً عن الشرطة الباكستانية مؤسسة الحرمين السعودية بالتبرع بمبلغ 15 مليون دولار (10 ملايين يورو) للمتطرفين المسئولين عن التفجيرات الانتحارية في باكستان واغتيال رئيسة الوزراء السابقة بيناظير بوتو. وكانت الولايات المتحدة والسعودية وكذلك الأمم المتحدة قد صنفت بعض فروع مؤسسة الحرمين في الخارج ضمن قائمة المنظمات الإرهابية. ولكن مؤسسة الحرمين لا تزال تعمل بشكل قانوني في السعودية، وذلك بالرغم من أن وزارة الخزانة الأمريكية قامت العام الماضي بوضع المؤسسة كلها في قائمة الإرهاب بما في ذلك مكتبها الرئيسي في السعودية.

وبنفس القدر، يقول مسئولون هنود أن جماعة لشكر طيبة، وهي الجماعة الباكستانية المسئولة عن للهجمات التي وقعت العام الماضي في مومباي، لا تزال تعمل في السعودية. وقامت الشرطة الهندية باعتقال زعيم الجماعة محمد عمر مدني بعد فترة قصيرة من زيارته للمملكة في رحلة لجمع التبرعات. وقالت الشرطة الهندية مؤخراً أيضاً أنها وجدت مبالغ كبيرة من الريالات السعودية أثناء مداهمتها لمنزل كانت تستخدمه جماعة لشكر طيبة في مومباي.

إن عدم قدرة السعوديين على وقف تدفق الأموال إلى الجماعات المتطرفة جزء من الانطباع الذي بات ينتشر عن قدرة المملكة لرفع مكانتها كأهم منتج للنفط في العالم، وتدير أهم الأماكن الإسلامية المقدسة هو ما يمنحها القدرة للتأثير في مجريات الأحداث في الشرق الأوسط، غير ان قدرتها قد تراجعت أمام بعض القوي الإقليمية كأيران وسوريا وبعض الجماعات كحزب الله اللبناني وحركة حماس في غزة، حيث أن هذه القوى باتت تشق طريقها بنفسها.

وقال ويبستر بروك، وهو متخصص في السياسة الخارجية بمركز بجامعة دينيفر لدوتشيفيلي "باستثناء انشغال الرياض بإيران، وتيارات أوسع من التغيير تجتاح منطقة الشرق الأوسط تمثل تحديا تحدياً هاماً أمام السياسة الخارجية السعودية... فالدور المتزايد للاعبين الذين لا يمثلون أي حكومات، والحركات المتمرد والانفصالية، كشفت عن مدى قصور اعتماد الرياض على الدولارات النفطية لإسكات حكومات بكاملها".

المصدر: http://www.dw-world.de/dw/article/0,,5019025,00.html

1
8027
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني