الكاتب: مورين داوود
نيويورك تايمز 13 مارس 2010
في عاصمة أخرى لن يكون المشهد غير عادي.
افتتاح ساخن لمعرض فني جديد مع اختلاط بين النساء والنساء وهم يستمتعون بالحدث.
ولكن في هذه الحالة، الترقب كان يشوبه شي من التوتر العصبي. فهل ترى الشرطة الدينية النساء والرجال غير المتزوجين يتحدثون مع بعضهم البعض بحرية في ذلك الحشد المزدحم الذي كان يضم 600 شخص، فتقوم بمداهمة المكان؟
لقد كانت لحظة غير متوقعة، أن يأتي (SoHo) إلى السعودية – أول معرض مختلط يمكن أن يتذكره الجميع في الرياض، تلك العاصمة المحبطة لبلد يمنع أي عرض للبشرة أو المرح أو الرومانسية.
ولكن الجزء الأكثر إثارة للدهشة هو أن مطبقي الطهر الإسلاموي لم يظهروا في الفن النقي.
"لقد كنت قلقة، ولكن الشرطة الدينية اختفت ولم تظهر" تتذكر منيرة عجلاني، والدة نوره بوزو 27 سنة، الفنانة التي شاركت في المعرض التي رسمت اللوحة الأنيقة "Saudi Bling". "لقد كان المعرض هادئاً وعاديا جداً. والكل يقول، هل نحن فعلاً في السعودية؟"
ساره، وهي محترفة سعودية شابة كانت في المعرض تلك الليلة تتفق مع ذلك قائلة "لقد كان رائعاً. ترين نساء متغطيات من الرأس حتى القدمين. كما ترين أخريات غير متغطيات. وترين أيضاً الرجال من مختلف طبقات المجتمع، وكلهم كانوا مطمئنين، شاهد الجميع اللوحات الفنية وانصرفوا".
التقدم في هذه المملكة الصحراوية المتقزمة يقاس بالساعة الشمسية "المزولة"، تقول ساره بطريقة جافة "إنه العهد السعودي".
فبينما بدأت المرأة تزاحم لتنال موقعها داخل القوى العاملة، لا تزال القوانين القبيلة والقواعد الدينية الأبوية تعيقها.
وتقول أمريكية مسلمة تعمل هنا، هناك أشياء صعبة كأن تسمع الرجال وهو يستخدمون النعت العرضي "كلبة" لمخاطبتها، ولا تستطيع مغادرة المطار عائدة إلى دارها من زيارة عمل لأنه ليس معها زوج أو قريب من الذكور يرافقها. أو لابد لها من تأمين خطاب من رب عملها ينص على أنه يمكنها المغادرة عبر المطار لوحدها. وعندما أرادت شراء سيارة لجأت لاستخدام حيلة أن يكون لديها صديق من الذكور سيشتريها لها، وحتى لو تمكنت من شراء السيارة، فلن تتمكن من قيادتها إلاّ في بعض المجمعات السكنية الخاصة التي فيها تساهل في القوانين.
لقد نشرت صحيفة عرب نيوز مؤخراً مقالاً تحت عنوان "الأمهات العاملات لديهن التزام مزدوج" تناول المقال المعاناة المتزايدة في المطالبة بكفالة حق الاقتراع للنساء. وحكى المقال قصة امرأة قامت باستئجار طباخ سراً لتقديم الوجبات تلبية لطلبات زوجها من الأطعمة المعدة في المنزل، وعندما تمكن زوجها من كشف أمرها، قام بتطليقها- والطلاق سهل للغاية في السعودية بالنسبة للرجال.
وتقول هدى، المطلقة " لقد نسي جميع وعوده لي، وتركني فقط بسبب الطعام".
والسعودية الآن تمر بحالة مخاض في التمييز بين العادات الثقافية- كلبس المرأة للعباءة، وعدم قيادتها للسيارة وعدم اختلاطها بالرجال، هذا من ناحية- والنصوص الحقيقية التي نص عليها القرآن، من ناحية أخرى. وأصر الكثير من السعوديين أن أمهاتهم لم يكن يرتدين الحجاب.
وقالت ساره "أنا شخصيا أرخي الغطاء. لا أغطي رأسي". غير أنها لو اقتربت منها الشرطة الدينية تعود إلى الحديث السابق.
"ولذلك عندما يصرخ أحدهم في وجهي ويأمرني بتغطية وجهي، هناك ما نقوله عادة لمثل هؤلاء وهو"لماذا تنظر أنت في المقام الأول". والإسلام في واقع الحال يأمر الرجال بأن يغضوا أبصارهم عن النساء. ولذلك يمكنك الرد على المطاوعة، إن كنت تستطيعين فعل ذلك بالطريقة المناسبة".
مجموعة النساء التي تحدثت إليها مثل ساره وأخريات من المتعلمات فضلن عدم ذكر أسمائهن كاملة. فحرية التعبير قد تكون مكلفة. وقالت ساره "لا يمكنك إزاحة الغطاء تماما أو تبدئين بعزل جزء من مجتمعنا. لأن جزء من مجتمعنا محافظ تماما، ويجب عليك احترام ذلك".
إنه عزف الأنوثة في مقطوعة موسيقية. فالشابات يتحدثن عن رغبتهن في ارتداء عباءات الباستيل أو المصنوعة من مواد اليوغا، لكي يتمكن من الخروج مع مجموعة من الصديقات والأصدقاء إلى المطاعم الأنيقة ويتمكن من الحصول على التأشيرات لزيارة الزميلات.
وتقول ساره، "الآن يسمح لنا بدعوة الصديقات، وهذا شيء كبير، نحن في المرحلة التي يجب أن يشد فيها بعض الخيوط، ولكن خلال أربعة أو خمس سنوات من الآن...."
وتقول صديقتها ريما الأمريكيين أحياناً يصابون بالصدمة عندما يرون السعوديات، ثم يدركون "أننا لسنا خائفات، بل نحن في الواقع محترفات. هل توجد مشكلات هنا؟ نعم بكل تأكيد. فليس هناك أي مكان في العالم يخلو من المشاكل".
"أحب أن أعيش في السعودية التي تتمتع فيها المرأة التي تختار أن تغطي جسدها من الرأس حتى القدمين، بنفس القدر من الاحترام الذي يجب أن تتمتع به المرأة التي لا تريد أن تغطي وجهها، وحينئذ يمكن للغربيين أن يتقبلوا ذلك على أنه أسلوب حياة، سواء كانت ترتدي تنوره قصيرة أو طويلة، فاللبس مسألة اختيارية. لقد وجدت أن الكثيرين يختصرون قضية المرأة السعودية بلباسها، وهذا إجحاف واضح في حقها".
المصدر : http://www.nytimes.com/2010/03/14/opinion/14dowd.html?emc=eta1