نشر الأصولية السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية

شبكة من المساجد الوهابية والمدارس ومواقع الإنترنت كشفت عبر FBI

بتاريخ 20 أغسطس 2001 وصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية صالح بن عبدالرحمن الحصين الرجل الذي سيصبح قريباً وزيراً في حكومة المملكة العربية السعودية ومسئولاً عن الحرمين الشريفين ليلتقي مع بعض القادة والشخصيات الأصولية السنية في هذه البلاد .

كانت رحلته تشمل مقابلات واتصالات مع عدة جمعيات خيرية ترعاها السعودية والتي أصبحت منذ ذلك التاريخ متهمة بأن لديها علاقة وارتباطات مع جماعات إرهابية بما في ذلك المؤسسة الإغاثية العالمية (GRF) ومركزها في إلينوي التي قامت السلطات الأمريكية بإغلاقها العام الماضي .

ولقد التقى أيضاً بمنشئي مواقع إسلامية في الانترنت التي تتهمها السلطات الأمريكية بنشر الآراء المتطرفة لرجال الدين السعوديين المرتبطين بأسامه بن لادن ومن بين الأئمة الذين كانت تشملهم رحلته قائد مركز ديني صغير يقع في مكتب صغير في منطقة " FALL CHURCH " وهو نفس الموقع الذي استخدمه لبعض الوقت القائد الروحي لرجال في المنطقة تم اتهامهم في شهر يونيو بأنهم " جهاديون " .

في ليلة 10 سبتمبر 2001 م مكث الحصين فندق هيرندون الذي ضم أيضاً ثلاثة من خاطفي الطائرات السعوديين الذين قاموا بمهاجمة مقر البنتاجون في اليوم التالي , مع أنه لا يوجد دليل يثبت اتصاله بهم .

إن السيد الحصين الذي لم يكن موجوداً للتعليق على الحادث غير متهم بأي تهمة تسي إليه بحيث يبقى الغرض من وراء اتصالاته تلك أمراً غامضاً , لكن تنقلاته تشكل خريطة طريق إلى بعض المجموعات الدينية والخيرية في الولايات المتحدة القائمة على نشر الوهابية , ذلك المذهب المتصف بالصلابة والتعصب السائد في المملكة العربية السعودية . خلال الأشهر الأخيرة بدأت السلطات بالتركيز على دور رجال الدين الوهابيين المتطرفيين والهيئات التي تشمل بعض الهيئات التي حضر الحصين لزيارتها في تحريض أتباعهم على العنف والإرهاب .

قام الوهابيون معتمدين على الأموال التي تأتي من السعودية ببناء أو الاستيلاء على المئات من المساجد في أمريكا الشمالية وفتح فروع للجامعات السعودية هنا لتدريب الأئمة كجزء من جهودهم لنشر معتقداتهم التي تضمر العداوة للمسيحية واليهودية وحتى لأصحاب المذاهب الأخرى في الإسلام .

ولقد أظهرت الأدلة المتنامية المقبولة والأبحاث المتخصصة بأن الأيدلوجية الوهابية التي تسيطر وتموّل وتنعش العديد من المجموعات في الولايات المتحدة هي في الحقيقة معادية لجميع مبادئ وقيم التسامح والفردية والحرية كما نفهمها " هذا ما قاله السيناتور الجمهوري جون كـيل ( ممثل أريزونا ) الذي كان يستمع للشهود في موضوع الوهابية .

إن الذي بدأ كتحقيقات سرية في إيداهو , ميتشغن , نيويورك وشمال فرجينيا قد تكاثف , وتكتل مؤخراً ليشكل وحدة مترابطة في المعلومات السرّية . إن وكلاء الإدعاء العام ورجال مكتب التحقيقات الفدرالي مازالوا يحاولون تحديد فيما إذا كانت الروابط بين المجموعات توحي بوجود شبكة تهدف إلى التحريض للجهاد والعنف أو ما يعرف بالحرب المقدسة وتجنيد الأشخاص للقتال حسب المصادر المقربة في هذا التحقيق .

حتى الآن تم إعداد مجموعة من الاتهامات المختلفة ضد 19 شخصاً لديهم علاقات بالمجموعات المشار إليها أعلاه ومن ضمنهم 7 أشخاص اعترفوا بالذنب وبصلتهم بتلك المجموعات . كما تحقق السلطات إيضاً في استخدام مواقع الإنترنت والمساجد والجمعيات الخيرية والمؤتمرات الإسلامية كوسائل متاحة وممكنة للتجنيد , هذا ما قالته تلك المصادر , وقد شمل التحقيق أيضاً ما يجري بداخل السجون الأمريكية حيث قامت عدة مجموعات ببذل جهود لنشر مفاهيم الإسلامية مع برامج مخصصة للوصول إليهم تشمل توزيع القرآن وغيره من المنشورات .

قام مكتب التحقيقات الفدرالي بفتح ملف رئيسي بخصوص هذه الشبكة موضوع الاتهام في العام الماضي حسب ما أكدته مصادر تنفيذ القانون ؛ مع أن التقدم في هذا التحقيق كان بطيئاً بصورة مبدئية كان الشعور عندئذ أننا نرى هذه الشبكة ، ونعلم أنها هناك ، إلا أنه لا يمكننا الوصـول إليها . إن مثل هذه الملاحظة هي من الأهمية بمكان بحيث عجز الجميع عن معرفة كيف سيتم قبولها , حسب رأي أحد مسئولي الأمن .

لقد تشعب التحقيق مع توصل الإدعاء العام وموظفي مكتب التحقيقات إلى معلومات لم يكن بوسعهم الحصول عليها في الماضي تم تجميعها خلال سنوات طويلة في التحقيقات والمخابرات غير الجنائية إلى نتائج القوى المكتسبة جزئياً في القانون الوطني الإمريكي والتشريع ضد الإرهاب الموافق عليها والمعتمدة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001م .

وارتفعت سخونة التحقيق في وقت شهدت العلاقات التي تربط بين واشنطن والرياض توتراً نتيجة اتهامات موجهة إلى الحكومة السعودية بأنها لم تتخذ خطوات كافية لكبح تدفق المعونات ونشاطات الجمعيات المتهمة بتمويل الإرهاب . إن السعوديين ينفون بشدة تهمة تمويل الإرهاب ويقولون أنهم أوقفوا وصادروا مواد بعض الهيئات المتهمة بذلك .

ولقد رفضت الحكومة السعودية من خلال سفارتها لدينا مناقشة أي وجه من وجوه هذا التحقيق وقد وافق مسئولو السفارة في أغسطس بايصال طلب إلى الحصين لأجراء مقابلة معه إلا أنه لم تأتي إجابة على هذا الطلب.

في مقابلة أجريت معه قال / السيد سلام مراياتي المدير التنفيذي للمجلس الإسلامي للشئون العامة وهي مجموعة محامين : " إذا قام شخص بتجنيد أشخاص لارتكاب أعمال عنف ضد أشخاص في الخارج فإنه يجب أن يحاكم على ذلك . إلا أنه قال أن الجهات الأمنية لا تستطيع الاعتداء على الحريات الدينية التي يكفل حمايتها الدستور " وقال كذلك " أنه لا يجب استهداف الجماعات بسبب معتقداتها ولكن فقط بسبب أنشطتها إذا كانت إجرامية".

الوهابية والإرهاب :

تأسست الحركة الوهابية في الصحراء العربية في العام 1740م على يد محمد بن عبدالوهاب الذي سعى لتطهير ما رآه من فساد يشوب الإسلام وإعادته إلى هيئته الأصلية ، واستناداً إلى هذه المبادئ فإن الأشخاص الذين لا يعتنقون الوهابية يعتبروا كفاراً وأن الإخفاق في اتباع تعاليم الحركة يستوجب العقاب الشديد مما يجعل الدين والدولة شيئاً واحداً , ولقد وجدت الوهابية حليفاً قوياً له في شخص محمد بن سعود وهو زعيم بدوي استطاع بغزواته نشر الوهابية في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية التي تعتبر لقرون موئل الحكم لآل سعود , ولكن عندما مهدت الثروة النفطية فتح أبواب المملكة العربية السعودية للغرب في القرن العشرين أصبح بعض زعماء الوهابية خصوماً حقيقين للعائلة المالكة الذين أصبحوا ينظرون لهم على أنهم غير صالحين لحماية العقيدة ولكن كمرتدين فاسدين .

يصف بعض المسئولين في الولايات المتحدة الأمريكية المذهب الوهابي المدعوم من قبل حكومة المملكة العربية السعودية بأنه منبر فلسفي استخدمه الإرهابيون لتبرير حربهم المقدسة . قال جون زاراتي أحد كبار مسئولي إدارة الخزينة الذي قام مكتبه بدور رائد في تحديد ممولي الإرهابين ويضغط على الحكومة السعودية من أجل ملاحقتهم والقبض عليهم .

إحدى المنظمات الرئيسية التي تخضع للتحقيق في الولايات المتحدة هي مجموعة صنفتها السفارة السعودية على أنها منظمة إسلامية متطرفة . إنها الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية IANA ومقرها ميتشغان ، التي يدير موقعها في الإنترنت ابن أخت صالح الحصين المدعو / سامي عمر الحصين , وهو عالم كمبيوتر أدخل السجن في إيداهو بتهمة إخفاء معلومات عن تعاونه مع الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية في نموذج التأشيرة.

ولقد وصفت السلطات الأمريكية الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية IANA في حيثيات المحكمة المنعقدة في إيداهو بأنها آلة قوية للمجموعات التي تقوم بنشر التعاليم والفتاوى الدينية التي تجيز العنف ضد الولايات المتحدة الأمريكية الصادرة عن رجلي دين متشددين في السعودية . إن رجلا الدين سفر الحوالي وسلمان العودة قد تم التعرف عليهما في حادث التفجير الأول لمركزي التجارة العالمي كمستشارين روحيين لأسامة بن لادن وقد تم سجن الأثنين بتهمة التشدد في التسعينيات بالمملكة العربية السعودية .

يقوم المحققون في الولايات المتحدة الأمريكية بالتركيز على معرفة وسائل الاتصال بين المنظمات والأفراد ممن تربطهم علاقة بالجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية التي قامت بإنشاء ما يزيد على الاثني عشر من المواقع على شبكة الأنترنت والتي تهدف حسب ما قال الإدعاء في أوراق المحكمة في إيداهو إلى نشر الإيدلوجية الإسلامية المتشددة وغرسها في النفوس وتجنيد الأعضاء والتحريض على أعمال العنف والإرهاب .

وبناء على شهادة مكتب التحقيقات الفدرالي في إجراءات هذه المحكمة فإن الحصين قام بزيارة الوهابين والسلفيين _ كما يطلق على الأعضاء غير السعودين _ في نيويورك وميتشغن وشيكاغو وكندا وبصورة خاصة في شمال فرجينيا المركز الرئيسي للمنظمات الدينية المدعومة سعودياً والتي لديها تأثير كبير في نشر العقيدة السلفية في المساجد والمؤتمرات وفي جمـيع أنحاء العالم بواسطة الأنترنت .

ولقد قابل الحصين ممثلي الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية في آن أربور _ متشيغن حسب شهادة وكيل مكتب التحقيقات الفدرالي مايكل نيكاو في المحكمة في إيداهو . وفي أرواق المحكمة قام مكتب التحقيقات الفدرالي بوصف صالح الحصين كداعم مالي للجمعيات الإسلامية لأمريكا الشمالية وهو ما أكده محامي ابن أخته في إيداهو .

وخلال الأشهر الأخيرة تم إلقاء القبض أو توجيه الاتهام إلى 19 فرداً ممن خضعوا للتحقيق من ضمنهم : باسم خفاجي , رئيس الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية السابق الذي اعترف بالتهمة الموجهة إليه قبل أسبوعين بخصوص عملية تزوير مصرفية في إحدى المحاكم الفدرالية في ديترويت وفي سيركيوز _ تم توجيه التهمة إلى خمسة أشخاص مرتبطين بإحدى الهيئات التابعة للجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية يطلق عليها اسم ساعد المحتاج “Help The Needy” من قبل السلطات الفدرالية بإرسال الأموال إلى العراق الذي يعتبر خرقاً صريحاً للحظر الأمريكي الاقتصادي المفروض على العراق .

وفي شمال فرجينيا تم اتهام أحدى عشر شخصاً في شهر يونيو في التدريب على الجهاد مع أحدى الجماعات الإرهابية في باكستان . وتم رفع التهمة لسبعة منهم الأسبوع الماضي لتصل إلى التآمر على دعم المنظمات الإرهابية بما فيها القاعدة , كما قام أربعة آخرون بالاعتراف بالتهم الأقل درجة الموجهة إليهم مثل حوز الأسلحة والتآمر .

كما ذكر الإتهام أيضاً بأن قائد الأفراد الروحي علي التميمي الذي ارتبط لمدة طويلة بالجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية قال لأعضاء المجموعة في شهر سبتمبر من العام 2001م بأن الوقت قد حان لينضموا إلى قوافل المجاهدون الذين يقاتلون في كشمير والشيشان وأفغانستان أو أندونيسيا وبأن القوات الأمريكية أصبحت هدفاً مشروعاً لهذا الجهاد .

ولقد ذكر محامو الدفاع في هذه القضية بأن الأفراد المعنيين قد تم استهدافهم بصورة غير مشروعة لمجرد كونهم مسلمين .

ولقد أنكر التميمي بأنه قد أجاز قتل الأمريكيين ولم يتم اتهامه رسمياً مع محاميه ذكر بأنه يتوقع توجيه الاتهام إليه في المستقبل .

عندما تم تفتيش منزل التميمي في " Fair Fax " من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي هذا الربيع فإن من ضمن المواد التي عثر عليها بحوزته أوراق خفاجي الشخصية التي كان التميمي يحتفظ بها كأمانة عنده . وقد كان الاثنان ممثلان للجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (IANA) لدى المؤتمر النسائي العالمي في بكين في العام 1995م حيث اتخذت الجمعية موقفاً معادياً لمفهوم الغرب للمرأة ودافعت عن مسألة ختان المرأة المتبع في بعض المجتمعات الإسلامية .

ويحاول المحققون في عدة وكالات فدرالية تصنيف روابط الشبكة العديدة التي تبدو غير قابلة للحصر والتي يقود بعضها إلى المبنى المجهول في 360 جنوب شارع واشنطن في “FALLS CHURCH” . إنه في نفس هذا المكان كان التميمي يلقي محاضراته في دار الأرقم وهو نفس المركز الديني الذي كان يرتاده إمام سلفي آخر معروف عالمياً هو " جعفر إدريس " إن محاضراته مثل التميمي معروضة على مواقع المتطرفين في جميع أنحاء العالم على شبكة الإنترنت بما في ذلك أولئك التابعين للجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية “IANA”.

يشغل إدريس منصب رئيس الجامعة الأمريكية المفتوحة في “Fair Fax” وهو مركز للدراسة بواسطة المراسلة والذي يستخدم شبكة الإنترنت لنشر التعاليم السلفية . ولقد تلقت الجامعة مساعدات مالية للجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية حسب سجلات إدارة الضرائب .

لم يظهر إدريس أو آخرين معه أي تجاوب لطلبات تتعلق بإجراء مقابلة معهم ، إلا أنهم كانوا من ضمن أولئك الأشخاص في الولايات المتحدة الأمريكية الذين كان من المقرر للحصين مقابلتهم وفقاً لبعض المصادر التي لديها اطلاع على رحلته .

لقد قالت تلك المصادر أنه كان من المقرر للحصين أيضاً زيارة مسئولين في رابطة العالم الإسلامي وهي منظمة خيرية كبيرة يبلغ رأسمالها العديد من مليارات الدولارات ومركزها في السعودية والتي تقع مكاتبها في الولايات المتحدة الأمريكية في 360 ساوث واشنطن ستريت وقد رفض مسئوليها إجراء أي مقابلة معهم .

ولقد تم مباغتة مكتب رابطة العالم الإسلامي في شهر مارس من العام 2002 من قبل وكلاء إدارة الخزينة كجزء من التحقيق في شبكة جمعيات خيرية وشركات مقرها في هيرندون وممولة سعودياً وتحوم الشكوك حول ارتباطها بالقاعدة مثل حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) والحركة الفلسطينية الإسلامية ( الجهاد ) .

إن رابطة العالم الإسلامي ووليدتها منظمة الإغاثة الإسلامية كانتا موضع اتهام في التحقيقات الخاصة بتمويل الإرهاب في الولايات المتحدة الأمريكية وفي عدة بلدان أخرى .

كما كان مقرراً للحصين أيضاً مقابلة المسئولين في الندوة العالمية للشباب الإسلامي وهي مؤسسة خيرية كبرى أخرى مقرها المملكة العربية السعودية ويرأسها وزير الشئون الإسلامية في الحكومة السعودية حسب مصادر لديها اطلاع على مجريات التحقيق . ولقد تم تأسيس مكاتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي في ليزبيرغ بايك في فولز تشيرتش من قبل ابن أخت المدعو بن لادن المدعو عبدالله بن لادن وتم تشغيلها من قبله حتى هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م .

ولقد ضغط مسئولي الإدارة الأمريكية على السعوديين لوقف نشاط وملاحقة أعضاء رابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي طبقاً لمصادر لها صلة بتنفيذ القوانين الفدرالية , والمهتمين بقضايا مدنية مقامة عليها من قبل عائلات ضحايا الهجوم .

ولقد أنكر ماهر حنانيا المحامي الخاص بالندوة العالمية للشباب الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية وجود أية روابط أو اتصالات بين الندوة والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية وصرح بأن الحصين لم يجر أي مقابلة مع أي مسئولي الندوة العالمية للشباب الإسلامي عندما كان في الولايات المتحدة الأمريكية . وأضاف أيضاً بأنه لم يتم توجيه أي تهمة جنائية للندوة العالمية للشباب الإسلامي في بلد يدعم الإرهاب . وأقر بأن مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي هنا خضع للتحقيقات ولكنه أفاد بأن مكتب التحقيقات الفدرالي لم يتوصل إلى أية مخالفة وبأنه حسب مانمى إلى علمنا فإن المكتب المذكور قد أقفل ملفه الخاص بالندوة ولم يدل بأي تعليق .

ولقد أدت شهادة تمت مؤخراً في مجلس الشيوخ بخصوص خالد مشعل _ وهو أحد قادة حماس الذي أشاد بالانتحاريين أثناء مؤتمر أقيم في مقر الندوة العالمية للشباب الإسلامي في شهر أكتوبر لعام 2002م ، إلى وجود مطالبات في كابيتول هل بضرورة قيام إدارة بوش بتجميد أموال الحركة ولقد أفاد حنانيا أنه بينما قام السيد مشعل بإلقاء خطاب في المؤتمر فإن ذلك يعتبر دليلاً على قيام الندوة العالمية للشباب الإسلامي بنشر حرية التعبير وبالتالي فإن الندوة العالمية للشباب الإسلامي لا توافق على هذا النوع من التفكير أو على هذه السياسات .

ومن ضمن الأشخاص الآخرين الذين ألقوا كلمات في ذلك المؤتمر العودة وإدريس وصالح الحصين .

ولقد أدت مؤتمرات الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية “IANA” في الولايات المتحدة إلى جذب انتباه باحثي الإرهاب قبل عقد من الزمن نظراً لاتجاهاتهم الوهابية والسلفية . وطبقاً إلى مشروع التحقيق وهي مجموعة بحث في الإرهاب قامت بالإشراف على متطرفين إسلاميين , فإن أحد القائمين على التجنيد في القاعدة _ عبدالرحمن الدوسري _ قام بإلقاء كلمات في ثلاث من هذه المؤتمرات في بداية التسعينيات من القرن الماضي . ولقد قال مسئولي مكتب التحقيقات الفدرالي وإدارة الخزينة بأنهم يعتقدون بأن بعض المؤتمرات الإسلامية بالإضافة إلى بعض المواقع التي تشيد بالتطرف الإسلامي ماهي إلا وسائل في الولايات المتحدة الأمريكية للقيام بتجنيد الأتباع وجمع الأموال من قبل المجموعات الإرهابية .

وحتى تعديله هذا العام على سبيل المثال فإن موقع الجمعية الإسلامية لشمل أمريكا على شبكة الانترنت "www.islamway.com" وفر فيديو باللغة العربية مع مشاهد مصورة لمعارك جهادية " شهداء البوسنة " يتضمن صوراً لأعضاء القاعدة الذين تم تصوير المهتمين منهم في فيلم ثان هو " عملية بدر " .

قامت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بإغلاق المواقع على الإنترنت التي تحث على الإرهاب ولكن سرعان ما يظهر مواقع أخرى جديدة .

تلقت الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية 3 ملايين دولار منذ 1995م حسب ماورد في ملف التحقيقات الفدرالي أتى معظمها من الخارج منها مبلغ 100.000 دولار من صالح الحصين ، ويقوم المسئولون الحكوميون في الولايات المتحدة باستقصاء وتتبع مصادر التمويل للجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية والمجموعات الأخرى ذات الصلة .

"إن الموضوع أكبر بكثير من مجرد الأموال التي يقومون بجمعها بل يتعدى ذلك إلى عمليات التبشير والتجنيد ودفع الناس إلى التطرف في هذا البلد وأماكن أخرى في العالم " حسب ماقاله ماثيو ليفيت أحد المسئولين السابقين في مكتب التحقيقات الفدرالي في مكافحة الإرهاب الذي يعمل حالياً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى . إن الاتهام الخاص بتزوير التأشيرة في إيداهو ضد سامي الحصين يذكر بأنه يدير موقعاً على الانترنت له علاقة بالجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية التي أعلنت بصراحة مساندتها للهجمات الانتحارية واستخدام الطائرات كسلاح في هذا المجال . إن أوراق المحكمة الخاصة بالقضية التي أقامتها الحكومة تؤكد صدور فتوى على موقع الإنترنت الخاص بالجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية أصدرها الشيخ العودة في 19 يونيو من عام 2001م برر فيها وأعلن موافقته على التفجيرات الانتحارية وأنه بعد شهرين أي في أغسطس نشر موقع للجمعية في كندا دعوة للجهاد .

إذا كان الشيخ العودة يرفع راية تقول : " اذهبوا واقتلوا العساكر " فإن المؤمن حقاً يأخذ مثل هذا الشعار كأمر للعمل بموجبه حسبما ذكر مسئول مشترك في التحقيقات .

ولقد ذكر ديفيد نيفين المحامي المكلف بالدفاع عن سامي الحصين أن العودة والحوالي هما شخصان مشهوران في المملكة العربية السعودية وليسا محرضان للعنف . وقال نيفين أيضاً أن صالح الحصين كان مسانداً للجمعية الإسلامية وليس شخصاً رئيسياً فيها . ورفض أن يناقش موضوع زيارة الحصين إلى الولايات المتحدة باستثناء قوله " أنها كانت لا تشمل أي شئ ضار وليس لها أي صلة بأي شئ غير سليم " .

خلال الخمسة أشهر كلف الحصين بتولي منصب الرئيس العام للحرمين الشريفين وهو المنصب الذي يمنحه مهمة تولي الشئون الإدارية للجمعيات الخيرية في المملكة العربية السعودية . وللحصين تاريخ في الجمعيات الخيرية المدعومة سعودياً . ولقد أظهرت سجلات التأسيس في ولاية فرجينيا أنه خلال التسعينيات من القرن الماضي كان يشغل منصب مدير جمعية " SAAR" الخيرية التي كانت مركز تجمع العديد من المعاهد الإسلامية والشركات والمجموعات الدينية الخاضعة للتحقيقات الفدرالية لارتباطها بمنظمة إرهابية . إن مكاتب جمعية سار في شمال ولاية فرجينيا قد تمت مداهمتها في العام 2002م لتطلق اكبر تحقيق قامت به الحكومة حتى الآن في مجال تمويل الجماعات الإرهابية المشتبه بها . ولقد تم اتهام عبدالرحمن العامودي وهو ناشط إسلامي بارز له علاقة بشبكة سار بأنه يقوم بأعمال غير مشروعة مع الحكومة الليبية .

أكدت نانسي لوك المحامية المكلفة بالدفاع عن اثنين من كبار المسئولين بشبكة “SAAR” المنحلة أن صالح الحصين قد عمل كمدير لسار ولكنها أشارت إلى ان موكليها لم يعلموا بأهميته في المملكة العربية السعودية .

السفارة السعودية توزيع القرآن :

في رحلته التي شملت ولاية فرجينيا قرر الحصين إجراء مقابلة مع قائد المؤسسة الإسلامية لأمريكا (IFA) وهي إحدى المنظمات العاملة في سبرنجفليد والتي تدير مدرسة ومسجداً وبرنامج معد للوصول إلى السجناء بحيث قامت بتوزيع 40 نسخة من القرآن في اليوم الواحد قدمتها السفارة السعودية حسبما ذكرته الناطقة نارمين سليم .

تضم مؤسسي المجموعة إدريس ورجل ديني متقشف وغامض يدعى ابراهيم بن كليب . ولقد اختارت المؤسسة مستودعاً قديماً يبعد بعض الياردات عن الطريق السريع (395) ميكسنج باول لتطلق منه دعوتها لنشر رسالة الإسلام في جميع أرجاء الولايات المتحدة والعالم .

ولقد تمت زيارة مركز المؤسسة الإسلامية (IFA) من قبل بعض القادة الوهابيين والسلفيين المعروفين . ومن بين أولئك الذين ألقوا كلمات الشيخ التميمي وسراج وهاج أحد الأئمة في نيويورك وأحد الذين نجوا من الاتهام بالتآمر في حادث التفجير المزمع لمركز التجارة العالمي في العالم 1993م .

إن اكثر المظاهر مثاراً للشك في رحلة الحصين ربما كانت عرضية : مثل قربه لفترة قصيرة في فندق قرب مطار دوليس الدولي من ثلاثة مختطفي الطائرات التي في هجمات 11 سبتمبر 2001م قبل من قيامهم بالهجوم على مقر البنتاجون ( وزارة الدفاع الأمريكية ) . وفي ليلة 10 قام هاني حنجور وخالد المحضار ونواف الحازمي بالنزول في نفس الفندق وهي نزل تابع لفندق ماريوت .

قام مكتب التحقيقات الفدرالي بفحص شرائط الفديو ومقابلة الموظفين في الفندق ولكن لم يحصل على ما يشير إلى وجود أي صلة بين الحصين والخاطفون حسبما أفادت به سلطات تنفيذ القانون . وبعد الهجوم قابل أحد موظفي مكتب التحقيقات الفدرالي ضيوف الفندق بما فيهم الحصين وزوجته دون أن يتوصل إلى شئ يذكر .

وحسب الشهادة في المحكمة من قبل موظفة مكتب التحقيقات الفدرالي نيكاو في بداية هذا العام اختصرت المقابلة عندما ادعى الحصين إصابته بنوبة مرضية أجبرت موظفي مكتب التحقيقات الفدرالية لاصطحابه إلى المستشفى حيث اكتشف الأطباء المعالجون عدم معاناته من أي مرض .

ولقد قال الوكيل للمحكمة فيما بعد أنه قال للحصين : " يجب أن لا تغادر حتى يتم إستكمال المقابلة معك " إلا أن هذه التوصية لم يتم العمل بها لأي سبب كان .

في اليوم التاسع عشر من سبتمبر وهو اليوم الذي استؤنفت فيه رحلات الطيران غادر الحصين وزوجته البلاد متوجهين إلى المملكة العربية السعودية .

كاتبة صحفية في صحيفة " واشنطن بوست "
يوم الخميس الموافق 2 واكتوبر 2003 م صفحة أ 10
1
86
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني