مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ‏

حلقة نقاش لموضوع : العربية السعودية في مفترق الطرق .

في 30 يناير 2004 م عُقد حلقة نقاش لأربعة من خبراء من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في "واشنطن دي سي" سافروا إلى السعودية في ديسمبر الماضي لمناقشة القضايا الإستراتيجية، والتغيير السياسي ، ومكافحة الإرهاب وسياسة الطاقة.

مقدمة :

ألترمان (مدير برنامج الشرق الأوسط) : كان الهدف من الرحلة هو التحدث بصورة جادة مع السعوديين حول ما يحدث , وما ينبغي على الناس معرفته في واشنطن , وفي بعض الأحيان رغب السعوديون في معرفة ما يفكر فيه الناس في واشنطن ، و"توني كورد لان" أحد خبراء شؤون الأمن والدفاع والشئون الإستراتيجية في الشرق الأوسط ، أما "بوب إبيل" فهو رئيس برنامج الطاقة في المركز وخبير في شئون الطاقة في أنحاء العالم ، و "دانيال بنجامين" المدير السابق لـمجلس الأمن القومي (NSC) وشؤون مكافحة الإرهاب ، وهو مؤلف كتاب "زمن الإرهاب المقدس" .

وقد جئنا لحلقة النقاش بخلفيات مختلفة , ودعنا نبدأ بتوني كورد لان .

كورد لان :

لم نكن نذهب للسعودية دون أن نفهم بأن تهديد الإرهاب اصبح أمراً مشتركاً بين الولايات المتحدة والسعودية وأنه أصبح لزاماً على السعودية التعامل مع هذا الإرهاب بشكل يختلف عما فعلته في أعقاب أحداث سبتمبر , وسأترك تفاصيل ذلك لـ دانيال الذي له خبره في هذا المجال .

واحسب أن مستوى التعاون في مكافحة الإرهاب لم يتغير كثيراً، ويحتاج ذلك إلى المزيد من الوقت، ولم يتغير أيضاً مستوى اعتمادنا على نفط الخليج والسعودية , واعتماد السعودية على صادراتها النفطية .

وقد فوجئت بتقديرات وزارة الطاقة القائلة بأن على السعودية زيادة إنتاجها بنسبة 140% بحلول عام 2025م .

وحسب تقديرات وزارة الطاقة فإن اعتمادنا على واردات النفط سيرتفع بنسبة 4% في عام 2010م مقارنة بالوضع في العام الماضي ولنا مصلحة مشتركة في الاستقرار الداخلي الذي يمكن قياسه بشتى الطرق .

لم يتجاوز سكان السعودية ستة ملايين في عام 1970م , وبلغ عدد السكان حوالي تسعة ملايين عندما زرتها للمرة الأولى , فيما يبلغ عدد السكان اليوم حوالي الـ 22 مليون , وقد يرتفع العدد إلى حوالي 31 مليون في عام 2010م ، و42 مليون عام 2020م، و 55 مليون في عام 2030م .

ومن ناحية أخرى فسيتضاعف عدد الشباب من الجنسين الذين يدخلون مجال العمل حتى عام 2025م ، وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب السعودي (الذكور) حسب الإحصائيات الرسمية حوالي 12% وبين الإناث حوالي 25% .

و يجدر بنا أن نضع في الاعتبار أن عدد الفتيات المتخرجات من الجامعات والمدارس الثانوية في السعودية أكبر من عدد الفتيان.

وكل ذلك يجعلنا نلتفت إلى أهمية الإصلاح السياسي الذي بدأ إلا انه لا مفر من المزيد من العمل في هذا الصدد.

وإلى جانب الإصلاح السياسي فإن هناك قضايا الإصلاح الاجتماعي والتطرف الإسلامي، وعلى المملكة أن تغير طريقتها وسياستها في الداخل وفي الخارج على حد سواء ، وحسب خبرتي فأني أرى أن غزونا للعراق لن يجلب الاستقرار لا في المدى القريب أو البعيد ، ومن ناحية أخرى فإن تغييرنا أو لوجودنا العسكري في السعودية ، لا يعني بالضرورة تركنا للسعودية ، فالسعودية تضم حوالي خمسة آلاف من المركبات الأمريكية المصفحة في مستودعاتها ، و200 من احدث مقاتلاتها ، وبالطبع فإن السعودية لن تتمكن من التعامل مع هذه الآليات العسكرية دون مساعدتنا.

ومن ناحية أخرى فإن السعودية استوردت أسلحة تقدر قيمتها بـ 7.7 بليون منذ 1995م من الولايات المتحدة , وستسلم لها هذه الأسلحة خلال السنوات العشر القادمة .

وعلينا التعاون من خلال الحملة الإعلامية والتعامل مع أجهزة الإعلام لنفهم بعضنا بصورة أفضل.

لا أعرف كيف ستتم التسوية الصراع العربي- الإسرائيلي ، ولكني أعتقد أن من الضروري للسعودية أن تواصل جهودها في هذا الصدد كما علينا السعي عبر مختلف السبل لدفع عملية السلام للأمام .

وعلى ضوء رحلتي الأخيرة وتطورات ما بعد أحداث سبتمبر ، فإني أخشى أن "ابن لادن" قد ينجح في إثارة ما يعرف "بصدام الحضارات" نتيجة للتعصب وسوء الفهم من الجانبين مما يجعله يحقق النصر الذي لا يمكن أن يحققه بدون ذلك ، ولهذا السبب فإني أشعر بضرورة إعادة صياغة علاقاتنا .

الإصلاح والتغيير السياسي :

ألترمان : شكراً توني .

التهديدات التقليدية للسعودية هي تهديدات خارجية , وهناك كتب كثيرة في المكتبات التي تتحدث عن الأمن والاستقرار وتشير إلى مراقبة السعودية إلى حدودها الخارجية وجيرانها ، بيد أن الأمر تغير وأصبحت السعودية ترى أن الخطر الذي يهددها الآن آت من الداخل ، ولا ريب أن السعودية لا تستطيع تجاهل الخطر الخارجي إلا أن الخطر الخارجي بات أقل أهمية من الخطر الداخلي , وطبيعة المشاكل الداخلية تتعلق بثلاث محاور :

المحور الأول : يتعلق بنظام الحكم , فالحكومة السعودية ظلت تقودها الأسرة المالكة منذ العشرينات في القرن الماضي ، ونمط الحكم يعود للنمط الذي كان سائداً في المراحل الأولى لإنشاء المملكة عندما كان عدد السكان أقل بكثير مما هو علية الآن وعندما كانت الاتصالات في غير وضعها الحالي ، وعندما كان السعوديون قَلّما يسافرون للخارج ويتعرفون على أفكار أخرى .

والحياة الآن في السعودية تغيرت , وتطلعات الناس أصبحت كبيرة واصبح وعيهم كبيراً كما زادت دخولهم , وقد قابلت الكثير من السعوديين الذين قالوا انهم ولدوا وتربوا في منازل طينية إلا انهم أصبحوا الآن يعيشون في منازل حديثة , والكثير من هؤلاء السعوديين يعتقدون في ضرورة إعادة النظر في نظام الحكم .

والمحور الثاني : من المشكلة ذو جانب اقتصادي وديموغرافي، وكما ذكر توني فإن عدد الشباب السعودي الذين لا يجدون فرص العمل في وظائف مناسبة لتطلعاتهم آخذ في الازدياد ، وأصبح عسيراً على الشاب السعودي أن يجد فرصة العمل بعد إكمال تعليمه ليصبح رب أسرة .

والمحور الثالث : يفرض علينا أن نضع في الذاكرة أن السعودية ظلت معزولة ، إلا أن التكنولوجيا وخاصة تكنولوجيا الاتصالات بصفة محددة قد تركت بصمتها في المجتمع السعودي ، ورد الفعل الحكومي لهذه التحديات والنشاط الإرهابي الموجة للحكومة , كان في تصوري على هذا النحو:

اتخذت الحكومة إجراءات قسرية لفرض القانون والنظام ، وقد عززت تعاونها مع الولايات المتحدة في تبادل المعلومات لفرض القانون، وقد زادت من نشاطها لمواجهة العمل الإرهابي بالتعاون مع الولايات المتحدة والحكومات الأخرى والجهات المحلية .

كما أن الحكومة شرعت في تنفيذ سلسلة من الإصلاحات بما في ذلك إصلاحات تتعلق بمناهج التعليم ، ولا سيما الأمور المتعلقة بالتسامح ، وأصبحت تسعى للابتعاد عن المناهج القائمة على الاستظهار دون الفهم وباتت تتبنى المناهج القائمة على تنمية المواهب.

وفي نفس الوقت بدأت الحكومة في عملية الإصلاح الديني وما برحت تشدد من رقابتها على الخطاب الديني ، وتتخذ إجراءات صارمة ضد الذين تراهم منحرفين عن جادة الدين الصحيح.

وعلى صعيد آخر فإن الحكومة صارت تنحو نحواً جديداً لإصلاح الوضع الاقتصادي ، وإيجاد فرص للشباب وللكبار أيضاً ، وذلك إلى جانب إصلاح سياسي والإتجاة نحو إتاحة الفرصة للانتخاب، وإبداء الرأي بصورة لم تكن معهودة في الماضي.

ومن الأشياء المثيرة للانتباه أنك عندما تتحدث مع السعوديين وخاصة في أعقاب الثاني عشر من مايو - حيث شهدت الرياض أعمال إرهابية - تشعر بنبرة النقد الذاتي بصورة لا سابقة لها في السعودية، وقد أصبح الناس يتحدثون بصراحة ووضوح على نمط لم يكن معروفاً فيها إلى وقت قريب.

وقد اجتمعنا مع بعض أشخاص من مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا له الأمير عبد الله، وقد ناقشوا في ذلك المؤتمر مواضيع مهمة ، وسيواصلون الحديث في مثل تلك المواضيع المهمة بما في ذلك دور المرأة السعودية .

واعتقد أن أسلوب الحوار في السعودية يختلف عن أسلوب الحوار في أمريكا، فنحن في أمريكا عندما نتحاور نبحث عن الحقيقة، ونشعر أن الحوار ذو جدوى وفائدة في حد ذاته، أما الحوار في السعودية فيعني إضفاء الشرعية على الحقيقة الموجودة من قبل ، ونخن نميل للنسبية ونقول أن الشخص لايمكن أن يعرف كل الحقيقة، ومن ثم دعنا نفكر في الأشياء المختلفة لنعرف الحقيقة، وبهذه الطريقة قد نصل إلى الفكرة الصائبة، ومن خلال عملية الحوار القائمة في السعودية لا نتوقع أن يتحول المجتمع السعودي إلى مجتمع متسامح بالمقاييس الأمريكية، إلا أنة سيصبح متسامحاً بالمقاييس السعودية نفسها، وأحسب بأن الحوار حتى بالمقاييس السعودية سيجعل الكثير من السعوديين يدركون أنه ليس هناك أمر لا يجوز التحدث فيه.

ولا أشك في أن مثل هذا الحوار قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار، وإذا ما حدث تغيير في النظام السعودي ، فإن مثل هذا التطور لن يفضي إلى مجتمع أكثر تسامحاً بل على العكس إلى مجتمع أقل تسامحاَ، وأثناء مناقشتي مع السعوديين قد ذهلت عندما أدركت أن المطلوب منا تحديد دورنا بصورة أوضح، فبعض السعوديين يريدون من الولايات المتحدة أن تفعل الكثير من أجلهم ، فهم يقولون إن الولايات المتحدة تعرف الشيء الكثير عن حكومتنا، ومن ثم فإن المطلوب منها أن تقدم للعائلة المالكة السعودية قائمه أعمال وتطلب منها إنجاز تلك الأعمال في أوقات محددة، وبعبارة أخرى هم يريدون تدخل أمريكا لإصلاح الوضع، ومن ثم فإن علينا أن نتسم بالحزم والعدل والحكمة ونفضل أن تكون السعودية سائرة في طريق الديمقراطية، وتحديد دورنا في هذا الصدد سيكون تحدياً حقيقياً لنا، كيف يمكن أن نساهم في تغيير إيجابي؟ وكيف يمكنهم التوجه نحو الهدف المنشود؟ هذا أمر يهم السعوديين ولا شأن للأمريكيين به.

ولكن كما يرى توني : إنه يشكل التحدي الذي له أثر كبير على الأمن الأمريكي، والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وسترك الحديث لـ "دان" في الأمور المتعلقة بالتعاون الأمني ومكافحة الإرهاب.

مهمة مكافحة الإرهاب:

دان بنجامين :

عندما كنا في السعودية ، كنا في اتصال مع الأشخاص المعنيين بمكافحة الإرهاب ، وهذا دليلاً على مدى إدراك السعودية للمشاكل التي تواجهها ، ولأهمية توسيع نطاق حوارها مع الولايات المتحدة وإيجاد المحاور بين الذين في مقدورهم الحديث في هذه الأمور بالطريقة التي تخفف من حدة التوتر الذي أشار إليه "توني" ، وقد سعدت بالصراحة التي وجدناها من مضيفينا وخاصة من أولئك المعنيين بمكافحة الإرهاب ،وأحسب أن السعوديين يستغلون أحداث الثاني عشر من مايو والتاسع عشر من نوفمبر كمحور لتعبئة الرأي العام وتهيئته لشن الحرب ضد القاعدة وبصورة أعم ضد التطرف في البلاد، وأود أن أشير إلى أن بعض الذي شاركوا في الهجمات التي وقعت في البلاد لا يمكن وصفهم بأنهم أعضاء عاملين في "القاعدة"، إلا أنه يمكن وصفهم بالمتعاطفين مع أفكارها دون أن تكون لهم تجربة سابقة في أفغانستان ، ومن هنا نقول إن السعوديين يشنون الحرب ضد الإرهاب في نطاق حملتهم الكبيرة ضد التطرف .

وكثيراً ما يقال إن أحداث مايو في الرياض تعادل أحداث سبتمبر الأمريكية ، أي أن أحداث مايو هي أحداث الحادي عشر من سبتمبر السعودية ، وقد جعلت أحداث مايو الأسرة المالكة والمسؤولين الحكوميين يدركون بأن بين أيديهم خصم عنيد وخطير ، ومن الروايات الشائعة أنه في أعتاب الحادي عشر من سبتمبر فإن شعبية القاعدة قد ارتفعت في أنحاء المملكة بشكل ملحوظ .

وفي أعقاب أحداث سبتمبر تم اعتقال الكثيرين من المتهمين بالتطرف كما لقي الكثير من المتطرفين مصرعهم في اشتباكات مع رجال الأمن ، وقد أصيب المسؤولون السعوديون بالدهشة لأنواع الأسلحة بما فيها الـ "أر بي جي" التي عثروا عليها في مخابئ المتطرفين. وكان من المعتقد أن السعوديون لم يتعاونوا بالشكل المطلوب في تعقب النشاط الإرهابي إلا أن هذا الرأي قابل للنقاش، فالسعوديون شاركوا بفعالية في الحرب على الإرهاب قبل أحداث سبتمبر بيد أن جهودهم آنذاك كانت محصورة في محاربة الإرهاب خارج حدودهم ، وكان السعوديون يترددون في السماح للولايات المتحدة بالتدخل في شئونهم الداخلية ولم يكونوا بالراغبين في تقديم المساعدة في هذا الصدد إلا أن هذا الأمر قد تبدل بشكل ملحوظ، وقد اتضح ذلك حسب ما أبلغنا به وما علمناه من مسئولي مكافحة الإرهاب والدبلوماسيين الأمريكيين العارفين بحقيقة الوضع، وبات السعوديون على قناعة بأن مستقبل علاقاتهم الثنائية مع أمريكا يعتمد إلى حد كبير على الصراحة، والشفافية والتعاون .

وأستطيع القول إن النظام السعودي اتخذ خطوات مهمة ليس فقط في مجال تعقب الإرهابيين والشبكات المؤيدة لهم ، بل أيضاً في مجال إضفاء الشرعية على ذلك التحرك ، وقد شملت الاعتقالات بعد تفجيرات الرياض في مايو الماضي ثلاثة من قادة التطرف وهم: الخضير، وناصر بن الأحمد، والخالدي، إلا أن ثلاثتهم أعلنوا في التلفزيون السعودي توبتهم عن فتاواهم السابقة، والتي كانت تشجع على التطرف ولا نظن أن مثل هذا التطور سيترك أثراً كبيراً على المتطرفين الجهاديين وخاصة الشباب الذين لهم القابلية لتلقي الفكر المتطرف، ومن ثم فإنه يجب أن ننظر لهذا التطور بصورة جدية ولا نحسبه أنه مجرد عمل قسري أرغم عليه قادة التطرف.

لقد لجأ السعوديون لاستعمال الأسر كجهاز إنذار مبكر ضد التطرف، وأصبحوا يحثوُن أرباب الأسر على الحيلولة بين أبنائهم وبين التطرف.

ومن أعراض التطرف عند الشباب؛ المشاجرة والنقاش الحاد مع آبائهم ، وتهشيمهم لأجهزة التلفزيون والراديو وبطاقات الهوية .

ومن ناحية أخرى فإن السعوديين يعرفون تماماً الدور الذي ينبغي أن يلعبه العلماء في مكافحة التطرف، وكبار العلماء يدركون الخطر الذي يشكله فكر القاعدة بالنسبة للمؤسسة الدينية .

وبالرغم من التعاون الذي وجدناه من مسئولي مكافحة الإرهاب ، إلا أن المواضيع الكبيرة المتعلقة بتصدير الإرهاب ومصادر تمويله من خلال الجمعيات الخيرية لا يزال يكتنفها الغموض. ولا ريب أن الخطوات التي اُتخذت لتجميد أصول أربعة فروع لمؤسسة الحرمين الخيرية ومنع نشاطها الخارجي يعتبر تطوراً جيداً ومحموداً.

وعلينا أن نفهم ونتأمل على ضوء ما قاله "توني" من أننا معنيون تماما باستقرار المملكة، ولا أحد يستطيع أن يجد العذر لتمويل الإرهاب، إلا أن ينبغي أن ندرك بأن شرعية الأسرة المالكة السعودية مرتبطة بنشرها للإسلام الوهابي (المذهب الوهابي) .

وهناك جمعيات خيرية كثيرة سيستغرق احتوائها الكثير من الوقت، وعلينا أن نشجع السعوديين على احتواء هذه الجمعيات ولكن ليس بالصورة التي تدمر علاقتنا معهم.

رغم التعاون الذي لقيناه من السعوديين والمناقشات المثمرة التي أجريناها معهم، إلا أن الأمر الذي يقلقني حول ما يدور في السعودية ومستقبل التطورات فيها هو إلى أين يأخذنا.

أننا لا نعرف إلا القليل عما يدور تحت السطح ، حيث أن فهم وتقييم فكر الجهاديين ليس بالأمر السهل. ففي السعودية لا تستطيع معرفة الرأي العام، الأمر الذي يشكل مشكلة لنا كبيرة كلما تقدمنا.

موضوع الطاقة:

إيبل :

اعتماد الولايات المتحدة المتزايد على المستورد مع الحاجة لضمان استمرار إمدادات الطاقة بالكميات المطلوبة، جعل النظر للمصالح النفطية الأمريكية في الخارج يختلف عن النظر إليها في الداخل.

في عام 1983م كان 28,35% من النفط الذي يقوم بتصفيته في مصافينا كان يأتي من الخارج، بينما العام الماضي حوالي 63% من النفط الذي جاء من الخارج .

قد تنزعج الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونجرس بشأن هذا الاعتماد المتزايد على النفط المستورد ولكن ما موقف الرأي العام ؟ هل تظل ساهراً بالليل لأن معظم النفط الذي نستهلكه آت من الخارج، أو من بلاد قد لا تتطابق مصالحها مع مصالحنا ؟

بالطبع الإجابة: لا، فالمستهلك الأمريكي يعنيه أمران فقط: هما: السعر والوفرة، ولا يعنيه كثيراً من أين يأتي ذلك النفط الذي يستهلكه.

أما في الخارج ، فالاعتقاد هو أن الولايات المتحدة ربما تلجأ للقوة العسكرية لضمان تدفق إمدادات النفط، وهذا التصور نابع من الاعتقاد بأن الوصول إلى ذروة إنتاج النفط ليس بالبعيد، وأن ذلك سيتبعه انخفاض بطيء ولكنه مضطرد.

والخطاب الذي نشر أوائل هذا الشهر والذي كتبه عام 1973 م السفير البريطاني في واشنطن على ضوء محادثات أجراها مع جميس سشلسنجر الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع يعطي سنداً للذين يرون أن هناك صلة بين القوة العسكرية الأمريكية وسياستها النفطية.

والخطاب يشير إلى أن المخابرات البريطانية تظن أن الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد للجوء للقوة لاحتلال حقول النفط في الشرق الأوسط ، أو قل : حقول النفط السعودية .

هل ستأتي الظروف التي لا تسمح بتدفق النفط السعودي بصورة كافية؟ أعتقد دون شك أن هناك في واشنطن من يرى نفس الرأي الذي رآه جيمس سشلسنجر قبل ثلاثين عاماً .

وإذا تذكرنا حديث الرئيس السابق "جيمي كارتر" قبل ستة وعشرين عاماً في حديث تلفزيوني قال فيه: بأن النفط والغاز الطبيعي الذي نعتمد عليها لسد 75% من حاجتنا من الطاقة آخذ في النفاذ، وأن الإنتاج النفطي سيكون في حالة ارتفاع لفترة تمتد مابين الست والثمان سنوات، إلا أن ارتفاع الإنتاج سيتوقف في الثمانينات، وأن الطلب سيزيد عن الإنتاج، ولا خيار لنا في ذلك.

في أواخر السبعينيات اعتقدنا بأن النفط السوفيتي سينفذ، إلا أن مثل ذلك الاعتقاد لم يمكن كافياً ومبرراً لمثل ذلك التحذير الذي أعلنه "كارتر".

وقد عثرت في ملفاتي على تقرير أعدته اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في أبريل 1979م وجاء فيه " إنه حسب المعلومات التي حصلت عليها اللجنة في العام الماضي ، فإن على الولايات المتحدة أن لا تبني خططها المتعلقة بالطاقة على الاعتقاد القائل إن السعودية ستنتج نفطاً كافيا لسد حاجة الولايات المتحدة أو حاجة الاقتصاد العالمي خلال العقدين القادمين حسب كمية الاستهلاك المتوقعة".

ومن المحتمل أن مجلس الشيوخ قد اقنع البيت الأبيض بتقييمه للنفط السعودي وأن ذلك التقييم مقروناً بتقديرات المخابرات المركزية بأن الصناعة النفطية السعودية تواجه مشكلة جعل الرئيس "كارتر" يعلن حديثه التلفزيوني آنف الذكر.

ورائي إن "كارتر" لجأ لمثل ذلك الحديث بسبب التقرير الذي قدمته المخابرات المركزية عن المشاكل التي تواجهها حقول النفط السعودي ، ولكن الزمن أثبت أن الرئيس "كارتر"، والمخابرات المركزية ولجنة مجلس الشيوخ، كلهم كانوا على خطأ وأننا ربما نرتكب اليوم خطأ ممثلاً.

ونحن لم نعد نسأل أنفسنا: هل النفط الروسي آخذ في النفاد؟.

ونسأل : هل سيستمر زيادة إنتاجهم للنفط المصدر؟.

والأسئلة المثارة مرة أخرى حول إنتاج النفط السعودي؛ هل آبار النفط السعودي آخذة في التدهور والاضمحلال؟ وهل نتوقع أن يصل إنتاج النفط السعودي إلى ذروة مرة أخرى؟.

التحذير هذه المرة لا يأتي من الحكومة الأمريكية أو من لجنة تابعة للكونجرس، إنما يأتي من المصرفي "مات سيمونز" ، الذي توصل إلا خلاصة في أعقاب دراسته لبحوث فنية، كثير منها أعدها مهندسو أرامكوا، تقول: إن السعودية قد بلغت ذروة إنتاجها، وقد أرسل سيمونز خلاصة دراسته إلى بعض من يراهم من أهل الاختصاص، وقد رأيت مسودة كتابة الجديد ولكن لا أستطيع القول إن كان مصيباً أو مخطئاً.

لا نحتاج أن نقف كثيراً حول أهمية النفط السعودي للولايات المتحدة، أو سوق النفط الدولية، فالسعودية ربما تستمر كمصدر رئيسي للنفط للولايات المتحدة، وذلك بالرغم من أن جارتنا الشمالية كندا هي الدولة الأولى في هذا الصدد إذا ما أضفنا لإمدادات النفط الخام المنتجات البترولية .

ولكن ما هي الدولة التي يمكن أن تحل محل السعودية في الإنتاج والتصدير؟.

الإجابة ليس بالطبع روسيا، ولكنها العراق حسب ما يراه العراقيون الذين التقيت بهم، حيث أنهم يعتقدون أنه لو تم تنفيذ برنامج لتطوير النفط العراقي، فإن العراق في مقدوره إنتاج حوالي اثني عشرة مليون برميل يومياً، وبالطبع لن يكون ذلك خلال هذا العقد ولن يتم بدون دور استثمار خارجي، ولكن من المشكوك فيه إن كان العراق سينتج بطاقته القصوى.

أما السعودية فهي تنتج حوالي مليون ونصف المليون برميل يومياً عما هو مقرر لها، وهذا الفائض في الإنتاج مهم لها كدولة مصدرة للنفط، وخاصة في الأوقات التي تتوقف فيها إمدادات النفط.

وعندما تدخلت أمريكا عسكريا في العراق، وتوقفت العراق عن ضخ النفط، فإن المسئولين السعوديين أتوا للولايات المتحدة وأبلغوا المسؤولين فيها بأن السعودية على استعداد لزيادة إنتاجها النفطي بحيث لا تحتاج الولايات المتحدة للجوء لاحتياطها النفطي، وقد وَفَت السعودية بما قالت إلا أننا لم نفعل شيئاً حيال ذلك.

والأمر الذي أريد توضيحه هو أنه لا بديل للنفط السعودي، لا اليوم ولا في الغد.

فلا توجد دولة مصدرة للنفط لها الوسائل المالية للاستثمار في تطوير حقولها بحيث تنتج الطاقة القصوى، ولا تتوقف عن ذلك حتى يحين الوقت المناسب لاستعماله كسلاح سياسي واقتصادي. فاليوم دول أوبك تنتج كميات قريبة من طاقتها القصوى كما أن الدول غير الأعضاء في أوبك تكسب الأسواق على حساب دول أوبك .

وأصبحت دول الأوبك على قناعة بأن مستقبل النفط لن يتحدد بسقف الإنتاج الحالي وإنما بالمخزون النفطي الذي في باطن الأرض .

وإذا سلمنا بهذه الحقيقة فإن العقد القادم سيكون عقد دول الأوبك .

وأود أن أشير إلى أنه من المقرر أن يتحدث "مات سيمونز" عن كتابه في الرابع والعشرين من فبراير، فيما سيتحدث وزير النفط السعودي في السابع والعشرين من إبريل.

أسئلة وأجوبه :

سعيد عريقات: من صحيفة القدس.

السؤال لـ "توني كورد لان": ذكرت أن السعوديين يرغبون من الولايات المتحدة أن تجعل منهم ملوكاً أفضل فيما نحن نريد منهم أن يخطو نحو الديمقراطية وهناك من يدعون لتمزيق السعودية عن طريق إقامة دولة شيعية في المنطقة الشرقية، ماذا ترى عن العلاقات السعودية-الأمريكية خلال العقد القادم؟.

كورد لان :

عندما تحدثت عن الإصلاح السياسي ، لم أحدد الوضع الذي سيكون فيه النظام الملكي في علاقته مع مجلس الشورى والأشخاص المنتخبين، وإذا ما كانت السعودية ستتجه نحو "الملكية الدستورية" على النمط الغربي، فذلك أمر متروك للإصلاحيين السعوديين وليس للأمريكيين، وكذلك فإن مسألة التعددية والحكومة المنتخبة، والحكومة التي تحقق احتياجات المواطنين وتشير الدلائل إلى أن النظام الملكي السعودي سيضعها في الاعتبار، وتجدني حذراً من الاستعمال الطائش لكلمة "الديمقراطية"، ونحن نعيش في ضل حكومة منتخبة حيث أن التعديلات العشرة الأولى لدستور الولايات تشكل تشريعاً غير ديمقراطي، فهي تهتم بالفرد على حساب الغالبية ، وليس هناك مسألة منافية للديموقراطية أكثر من قضية حقوق الإنسان، فقد ترى التصويت وكأنه تحول نحو التعددية، ولكننا ننسى حكم القانون والحاجة لحماية الفرد، وهذه أمور مهمة كأهمية الحكومة المنتجة، وكيف سينجز السعوديون هذه المهمة، فأمر متروك إليهم، إلا أن إنجازها فيجب أن يجد منا التشجيع ، ولابد للولايات المتحدة أن تقدم الدعم والسند لاتجاه الإصلاحيين في السعودية نحو إيجاد حكومة منتخبة، واحترام حقوق الإنسان والسير نحو حكم القانون، ولكن القول: أن على السعودية أن تكون طبق الأصل للولايات المتحدة بلا معنى وهو مثل من دولة مثل فرنسا أن تكون مثل الولايات المتحدة.

ويجدر بنا أن نضع في الاعتبار أنه لا توجد دولة واحدة من دول الشرق الأوسط الثلاثة والعشرين تنفذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بصورة ناجحة تؤدي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي .

أما المشكلة الديموغرافية فهي قضية إقليمية، وهي مشكلة خطيرة بالنسبة للبلاد العربية والإسلامية وليس بالنسبة للسعودية فقط، وإذا لم تجد حلاً حقيقياً فإنها ستجعل الإصلاح السياسي والاقتصادي أمراً مستحيلاً .

دور الولايات المتحدة في التغيير :

جورج حشمة : ديلي إستار ، بيروت

سمعت في "جورج تاون" يوم أمس بعض الأكاديميين السعوديين يقولون " لا تدفعونا فنحن سنرتب أمورنا وفقاً لظروفنا" ، هل سمعت مثل هذا القول عندما كنت هناك، وكيف ترى مواجهة هذه المشكلة؟

ألترامان :

أظن أن فكرة (لا تدفعونا) ليست بالفكرة المتسقة التي تم الإجماع عليها، فهناك آخرون يرون أهمية هذا الدفع إدراكاً منهم أنة ليس في مقدورهم التحرك بأنفسهم ، وسعوديون كُثْر يتطلعون للخارج لحل مشكلتهم، بيد أن البعض الآخر منهم يرى أن التدخل الخارجي يثير الحفيظة ويوقظ النعرة الوطنية، ومن ثم فإن من المهم التوصل إلى حل في هذا الصدد، ونتفق على المدى الذي يكون فيه التدخل الخارجي، والمدى الذي يترك فيه الأمر لأصحاب الشأن في الداخل. وهناك أفراد في الولايات المتحدة يريدون من الولايات المتحدة القيام بكل شئ لإصلاح الوضع في السعودية، بينما هناك بعض السعوديين الذين يصرون على إصلاح أوضاعهم بأنفسهم.

وأنا ري أن الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الخارجية الأخرى لن تقف مكتوفة الأيدي بهذا الشأن، كما أنه لا يبدوا أن السعوديين سيقومون بالإصلاح المطلوب بالطريقة التي ستنال رضاء مواطنيهم، ومن ثم فمن الضروري التوصل إلى حل وسط.

وهناك شكوى في السعودية من ندرة المعلومات، ففي سبتمبر الماضي ذكر لي طبيب سعودي بأن من العسير إدراك أبعاد المشاكل الصحية، لأنه من غير الممكن معرفة ما هو جار في المملكة، كما قالت طبيبة سعودية إن مشاكل الطبيبات السعوديات أن بعض أزواجهن لا يريدون منهن إعلان أسمائهم للهيئة الطبية .

إذاً مشكلة عدم توافر المعلومات الكافية عن المشاكل الكبيرة والعميقة، ولا يمكن لمجموعة من الأمريكيين فهم كل شيء عن المملكة خلال زيارة لمدة أربعة أيام، فالمشكلة أعمق من ذلك.

كورد سمان:

إن "جون" وصف بصورة صحيحة مشكلة الازدواجية في الاتجاهات، وجزء من المشكلة ناجم من أن السعودية إذا أعلنت عن برنامجاً إصلاحياً، فإن الولايات المتحدة ستقول إن ذلك غير كاف، أو أنه فاشل أو أنه فقط لذر الرماد في العيون بصورة تلخق الكراهية وتجعل من العسير العمل لتشجع الإصلاح على أسس قوية .

والسعودية لا تتحرك بالسرعة المطلوبة حيال الضغوط التي تواجهها ، فهي تواجه مشاكل في ميزانيتها بالرغم من ارتفاع عائداتها النفطية، فهناك مشاكل تتعلق بالعجز والميزان التجاري ، كما أن المشاكل المتعلقة بالبطالة متفاقمة وأن عملية السعودة لم تثبت نجاحاً .

ومن المهم أن أشير إلى أن من الصعوبة بمكان معرفة شكل التيارات الإسلامية والاجتماعية في أي مجتمع وخاصة في المجتمع المغلق .

ولكن ليس من الدقة القول إن المعلومات غير متوفرة في السعودية في كل مجال ، فمثلاً مؤسسة النقد السعودي تطبع تقريرها المتضمن إحصائياتها الاقتصادية والديمغرافية وانسياب العمل، والأرقام الخاصة بالنشاط الطبي بشكل تفصيلي، قلّما نجد مثيله في البلاد الأخرى من العالم العربي، ومن ثم فلا ينبغي أن نتعلل بندرة المعلومات في كل الأمور، فهناك معلومات متوافرة للشخص الجاد.

أيبل :

دعني أعلق على هذا الشأن الذي يدخل في دائرة اختصاصي: الدولتان الرئيسيتان في إنتاج النفط هما السعودية والاتحاد السوفيتي، ولكن أي من هذه الدولتين أكثر شفافية فيما يتعلق بالمعلومات؟.

رائي أن روسيا أكثر شفافية فيما يتعلق بالصناعة النفطية بالمقارنة مع السعودية ، فاليوم لنا الفرصة للاستثمار في القطاع النفطي من روسيا ولا نجد مثل هذه الفرصة في السعودية.

هل نحن اليوم نستثمر في المجال النفطي في روسيا؟ نفعل ذلك تحت حذر شديد لأن حكم القانون في هذا الشأن لم يوضع بعد في الموضع المناسب.

هل يجب أن نستثمر في السعودية؟، هل جاءت الفرصة؟ يمكنك أن أراهن بأننا سنفعل ذلك.

بنجامين :

هناك ملاحظة إضافية بشأن المعلومات ، فهناك أمل يبدو في الأفق ، فهناك محطتان إخباريتان قد فتحت مكاتبها في السعودية وأن وكالة "الاوشوسيتد برس" ستحذو حزوهما، ولا ريب أن ذلك تطور كبير إذا ماقارناه بما كان عليه الحال في السابق.

وقدرتنا على معرفة ماهو متعلق بالاتجاهات الدينية في المملكة ستعتمد إلى حدما على إصرار الولايات المتحدة على إرسال المزيد من الباحثين للسعودية.

وليس هذا فقط في السعودية، فعلى سبيل المثال نحن لا نعرف ما يجري أيضاً تحت السطح في مصر. وصحيح أن الكثير من صحفينا عاشوا هناك، إلا أن دبلوماسينا ورجال مخابراتنا قلّما يجدون الوقت الكافي للتحرك والاختلاط بالمواطنين دون أن يثير ذلك غضب الحكومة المصرية، ومن الأمور التي يجب الاهتمام بها في أعقاب حوادث سبتمبر إعادة النظر في علاقاتنا مع العالم العربي فيما يتعلق بتقاريرنا من المجتمعات العربية حتى نعرف ما يدور في داخلها، ولا ينبغي أن تكون مناقشاتنا مع الدول العربية محصورة في الشؤون الأمنية وقضية السلام في الشرق الأوسط .

خالد دواؤد: الأهرام القاهرية

سؤالي لكوردسمان: كمراسلين صحفيين نشعر بأن هناك نفوراً وشعوراً غير طيب – حتى على المستوى الحكومي – بين السعودية والولايات المتحدة، ويبدو أن هناك جماعات ضغط في داخل الكونجرس وحتى داخل الحكومة، تشعر بأن برنامج الإصلاح في السعودية غير كاف، وما يعزز ذلك قانون محاسبة السعودية، وأود أن أعرف تقديرك لقدرة هذه الجماعات وكيف سيؤثر نشاطها على العلاقات السعودية – الأمريكية ؟

كورد سمان :

على المستوى الرسمي والتنفيذي فإن التعاون السعودي – الأمريكي أفضل مما هو معلن حتى في أمور مثل الموقف السعودي من حرب العراق، ومثل هذه الأمور تثير حساسية الجانب السعودي ومن ثم فإن الشفافية الكاملة أمر عسير على إدارة بوش ،

والسبب الذي جعل السعودية تتكتم على مثل هذا التعاون مع الولايات المتحدة، عائد إلى خشيتها من ردود فعل داخلية، وإذا ما أعلنت السعودية تعاونها في وقت تواجه فيه حملة إعلامية معادية في الولايات المتحدة، فإن ذلك الإعلان سيدخلهم في مشاكل داخلية خطيرة، وهناك دراسات عديدة حول رغبة الكونجرس في فرض عقوبات كأداة سياسية داخلية، ولكن ينذر تنفيذ تلك العقوبات باستثناء العقوبات التي فرضتها والولايات المتحدة والأمم المتحدة على ليبيا.

وأحسب أنه أمر خطير وخاصة في عام انتخابات الرئاسة إقرار أو مناقشة قانون محاسبة السعودية، كما أنه مثير للخطر في وقت يسود فيه مناخ الإرهاب والتطرف الإسلامي، مهاجمة السعودية كدولة أو كشعب ذي كيان متميز عن متطرفيها .

وفي نفس الوقت فإنه أمر خطير مهاجمة العالم العربي والإسلامي ، كما هو خطير للعالم العربي والإسلامي والسعودية شن هجمات عنيفة على الغرب والولايات المتحدة الأمريكية .

مالم ندرك أن مثل هذا المسلك مضر بالطرفين، فإننا سننجر أنفسنا في أتون مشكلة عميقة، وإبلاغ الكونجرس وأجهزة الإعلام الأمريكية بهذه الحقيقة يشكل تحدياً، إلا أنه لا مفر منه .

بنجامين :

خلال الأشهر العشرة القادمة أتوقع مزايدات بين مرشحي الرئاسة في الهجوم على السعودية ليوقظوا الناخبين بأنهم الأقدر على حرب الإرهاب ، وهذا الأمر قد يبدوا مفهوماً إلا أنه خطير جداً ، صحيح أننا في حاجة لممارسة الضغوط على السعودية وحثها لتحسين أدائها في مكافحة الإرهاب، إلا أنه سيكون أمراً خطيراً لو دمرنا علاقتنا معها .

ديفيد أوناوي : من واشنطن بوست

أتعجب لتخمينك لقدرة المتطرفين؛ لا على تنفيذ أعمال إرهابية فحسب، بل إلى المدى الذي يتغلغلون فيه في الجيش وأجهزة الأمن، وحيث أني عاصرت اغتيال الرئيس أنور السادات، فإني أعلم أن الحكومات المحلية لاتدرك ما يجري داخل أجهزتها الأمنية.

بنجامين :

إذا رجعت إلى حادث احتلال الحرم المكي في السعودية عام 1979 ، فإنك ستعلم إن ذلك كان صدمة عنيفة للنظام السعودي، وخاصة عندما علمت أن الذين يقفون وراء الحادث كانوا من الحرس الوطني الذي من المفترض فيه حماية النظام .

ولابد من الإشارة إلى أن هناك تكهنات بأن أعضاء من الأسرة المالكة يساندون المنظمات المتطرفة، وربما تم نقاش حام في هذا الصدد، ومعظم أفراد الأسرة المالكة على قناعة بأن الثورة إذا ما أُشعلت نيرانها، فإنهم سيصبحون على خطر عظيم ، ولاننسى أن عدد أفراد الأسرة المالكة يبلغ حوالي الــستة آلاف، ولا نعرف على وجه التحديد كم منهم لم يشعروا بذلك الخطر، أما ما يجري داخل الجيش أو داخل الحرس الوطني ، فأنا لا أعلم .

كورد سمان :

من الناحية التاريخية ، فأنا لا أعلم أن أي حكومة في المنطقة كانت تتابع بفاعلية ما يجري داخل قواتها المسلحة أو أجهزتها الأمنية وهذه مشكلة في مصر وفي دول أخرى مثل المغرب والبحرين، ومن الملفت في أمر مكافحة الإرهاب في السعودية، أنه لم يتم إبعاد أي من ضباط الحرس الوطني أو القوات المسلحة بسبب تعاطفهم مع الإرهابيين، صحيح أنه حدث بعض التغيير في قيادة رجال الشرطة، إلا أن ذلك لا يماثل التغيير الذي سبق أنه حدث في أجهزة الأمن المصرية عندما واجهت مصر تطورات مماثلة لتلك التي في السعودية ، كما أنه لا يضاهي التغيير الذي حدث في الجزائر أو في دول أخرى في المنطقة واجهت مشاكل أمنية .

يجب أن نتقبل الحقيقة القائلة: إن السلطات السعودية كانت لاتعلم بالأسلحة التي تم تهريبها إلى داخل المملكة، فأسلحة كثيرة، بل أكثر من المعتقد، كانت تهرب إلى داخل المملكة من اليمن، كما أن السلطات السعودية لا تعرف الكثير عن خلايا المعارضة وقد اعتمدت السلطات أكثر من اللازم على العلاقات العائلية والشخصية أكثر من اعتمادها على نظام أمني قائم على أسس صحيحة، وهذا الأمر يثير الشكوك حول ما يجري في الداخل.

من خلال تجربتي التي تمتد لحوالي الأربعين عاماً في دول المنطقة ، فإن السعودية لم تفعل الكثير لتطهير قواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية مقارنة بالدول الأخرى التي واجهت مشاكل أمنية مماثلة، وربما يكون المسؤولين السعوديون مخطئين – حسب ما اعتقد – أو أن المشاكل الأمنية ليست متفاقمة كما هي الحال في الدول الأخرى التي تبدو أكثر علمانية من السعودية .

موضوع زيارة روسيا والطاقة :

ادجارد حبيب: شفرون تكساكو :

حول اختلاف الآراء بين أفراد العائلة - دون الدخول في التفاصيل- هل أدركت شيئاً من ذلك؟

إيبل:

لم أقرأ كثيراً عن الزيارة إلى روسيا ولكن أعتقد أن السعوديين راغبين في تحسين علاقاتهم مع روسيا، وهم متنافسون في سوق النفط، وأحسب أن السعودية وسواها من دول الأوبك ترغب في انضمام روسيا لمنظمة الأوبك، ولا أظن أن ذلك سيحدث، وقد أعربت روسيا عن رغبتها في أن يتراوح سعر برميل النفط بين 22 و25 دولار، ولا أعتقد أن دول الأوبك ستوافق على ذلك، ويبدوا أن الطرفين سيظلان كصديقين متنافسين .

كورد سمان :

أود أن أجيب على جزء من سؤال "اد جارد حبيب": أقول إنك عندما تكون في السعودية تحس أن السعوديين يعاملون أفراد الأسرة المالكة بالطريقة التي يعامل بها الأمريكيون مع الفرق الرياضية مثلNFL و AFL ، كل واحد منهم يشعر أنه يعرف كيف تدار اللعبة ومعلومات شخصية عن اللاعبين وبالتالي يستطيع التنبؤ بما سيحدث، وكلما تحدثت مع السعودين تدرك أن الشائعات حول الأسرة المالكة خاطئة أو مضللة.

ومن ناحية أخرى فإن كبار المسئولين في الأسرة المالكة يدركون أهمية إجراء إصلاحات خلافاً للنقد السائد في هذا الصدد من الخارج .

والرأي القائل إن هناك فريق كبير من الإصلاحيين في مواجهة الرافضين للإصلاح لم نجد ما يثبته خلال زيارتنا للسعودية، صحيح أنه منذ أحداث مايو فإن سلسلة من الأعمال الإرهابية أرغمت الناس على إعادة النظر في الفترة المطلوبة لإجراء عملية الإصلاح وخاصة في المسائل الأمنية الداخلية، وهناك تساؤلات وشكوك حول الكيفية التي ينبغي أن تتم بها عملية الإصلاح.

الترمان :

من الأمور التي سمعت بها ومطروحة للنقاش موضوع يتناول الحركات الإسلامية في آسيا الوسطى وكان هذا الموضع واحد من النقاط التي ناقشناها، (هناك بعض الأيدي كانت مرفوعة ثم اختفت!).

هناك سؤال: هل يمكن إلقاء الضوء على الأموال السعودية التي تتدفق لآسيا ؟

الترمان :

بالتأكيد إن هناك أمولاً سعودية تتجه نحو الشيشان ومناطق أخرى، ولكني لم أكن مشاركاً في النقاش وبالتالي لا أعرف طبيعة ذلك.

موضوع السلام العربي - الإسرائيلي

هوارد لافرانش : كرستيان سبش موتر

كانت هناك تكهنات عند إعلان مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بشأن السلام في الشرق الأوسط ، ودور جديد للسعودية في المنطقة ، وعلى ضوء رحلتك للسعودية نريد منك نبذة عن الكيفية التي قوبلت بها المبادرة ، وعن الرغبة في إجراء عملية الإصلاح في المنطقة.

ألترمان :

قد أثرنا هذا الموضوع وعلمنا أن الاحتمال غير كبير في التحرك للأمام ، وعلينا أن فعل شيئاً عندما يحين الوقت للتحرك وخاصة عندما يأتي إلى إسرائيل رئيس وزراء غير رئيس الوزراء الحالي.

كورد سمان :

في الحقيقة أن للسعوديين تحفظات حول الطريقة التي ينبغي أن يتحرك بها الفلسطينيون، وفي تصور السعوديين أن تقديم المبادرة ينبغي أن يكون مرتبطاً بتحرك أمريكي وأوربي، وأن الأمر سيكون مختلفاً عندما تبقى المبادرة في وقت لا تشير الدلائل فيه إلى نجاحها، وأنه لا دفع لها من قبل أوربا والولايات المتحدة .

وتجدر بنا أن نفهم بأن جزءاً من المسألة يكمن في جمع القوى المختلفة الراغبة في السير في طريق السلام بما فيها الفلسطينيون ، والعرب والغربيون بالشكل الذي يتم فيه التنسيق والتعاون، ولأكون واضحاً أشير إلى أن السعوديين لا يعتقدون أن عام 2004 سيكون الأفضل بالنسبة لعملية السلام.

موضوع العراق :

ديلا دفرانسكا : صوت أمريكا .

ماهو رأي السعوديين تجاه العراق ؟

كورد سمان :

الرأي منقسم حول العراق كما كان منقسماً بشأن الحرب، ففي الجانب العسكري وجدنا تعاوناً أكثر مما كان متوقعاً، وعلى مستوى السياسة الخارجية السعودية ، فإن وزير الخارجية السعودي أعلن معارضته للحرب ، وقد رأى السعوديون النصر العسكري الذي حققته الولايات المتحدة ولكن لا يبدو أنهم سيتعاملون مع المضاعفات السياسية والاقتصادية والأمنية والإعلامية لذلك النصر العسكري ، والولايات المتحدة واجهت أعباء اقتصادية لم تكن في الحسبان عند شن الحرب تزيد على العشرين بليون دولار إلى جانب التزامات أخرى تبلغ 38 بليون دولار .

والولايات المتحدة تقدم حالياً مبادرة سياسية ينظر إليها السعوديون بأنها غير مستقرة ولا يمكن الاعتماد عليها .

وهناك مشكلة أخرى حيث أن السعوديون يُصَنّفُون بأنهم متعاطفون مع السنة العراقيين وليس مع الشيعة العراقيين ، وإذا ما تحدثت مع السعوديين أو مع كثير من الخليجيين فإنهم يتحدثون عن العراق من زاوية المصالح السنية، أو بطريقة ينكرون فيها وجود تناقضات كبيرة بين السنة والشيعة ، أو بين العرب والأكراد، وباختصار فإن السعوديون متقلبون في رأيهم بهذا الشأن، وقد تجد منهم من يقول إن الولايات المتحدة قد تورطت في مشكلة معقدة وأكبر مما كانت تظن إلا أنها في نهاية الأمر ستحل المشكلة ، وهناك آخرون يظنون أن المشكلة معقدة بحيث لايمكن التحكم فيها .

الترمان :

هناك رأي يشك في إن كانت الولايات المتحدة تريد فعل شيء ولم تقدر عليه، والقائلين بهذا الرأي ينسبون تقاعس أمريكا ولبغضها للعالم العربي والإسلامي، ويشيرون إلى عداء الولايات المتحدة للعالم العربي والإسلامي يتمثل في سياستها الخاصة بتأشيرات الدخول، وفي أفعالها في خليج جوانتنامو وفي الحرب ضد الإسلام التي تقوم الولايات المتحدة فيها بدور معروف حسب ما يرون.

إيبل :

أحسب أن السعوديون يعنيهم إن كانت الولايات المتحدة ستعمل على إعادة ضخ وتصدير النفط العراقي كما كان الحال قبل الحرب، وقد شعروا بالارتياح عندما لم يحدث ذلك، إلا أن الأمر كان يشغل بالهم في وقت ما.

بنجامين :

تحدث بعض السعوديين بقلق، وتساءلوا: إن كانت الولايات المتحدة ستصبح قادرة على تحقيق الاستقرار، وأشاروا إلى أن فشل الولايات المتحدة في ذلك سيزيد من حزنهم وأساهم.

كورد سمان :

لم أشعر عند السعوديين إن كانوا يرون أن الولايات المتحدة قد جلبت الاستقرار والأمن لمنطقة الخليج بدخولها الحرب ضد العراق، لقد شعرت بالارتياح عند بعض العسكريين الذين تحدثنا معهم من أن التهديد العسكري الناجم من النظام العراقي - والذي وإن لم يكن يمتلك أسلحة الدمار الشامل إلا أنه كان قادراً على امتلاكه - قد ذهب ، ويذكر هؤلاء بأن النظام العراقي كان قد انهار إلا أن الولايات المتحدة قد خلقت مشكلة جديدة .

سميرة دانيلز :

ماهي الجهود التي بذلت لإزالة حالة عدم التفاهم، وهل تعرف أحداً في الولايات المتحدة يعمل في هذا الصدد بصورة مفيدة ؟.

ألترمان : أظنكِ ترين ذلك؟

دانيلز : آسفة لم أفهم

ألترمان رحلتنا إلى السعودية كانت لتحقيق جزء مما تقولين .

دانيلز : أواثق من ذلك .

ألترمان : إن العلاقات السعودية - الأمريكية قد نمت خلال عقود عديدة ، فالسعوديون كانوا يتلقون تعليمهم في الولايات المتحدة بينما كان الأمريكيون يعملون في السعودية، ولا ريب إنه كان لأجهزة الإعلام دور كبير في إبراز هذه العلاقات، وأجهزة الإعلام تقدم أحياناً برامج لا تهدف بالضرورة إلى تحقيق التفاهم، بقدر ما تهدف إلى جذب المشاهدين، فالتلفزيون مكان لتقديم الإعلانات التجارية أكثر مما يكون مكاناً لبرامج أخرى .

وأحسب أن هذه العملية ستستغرق فترة طويلة ، وستشمل جماعات عديدة ، ولا أعلم على وجه التحديد إن كان هناك مركز معين لمثل ذلك العمل، وإن كنت أعلم أننا نفعل جزءاً من ذلك النشاط، وأظن أننا سنستمر في ذلك سوياً أو متفرقين تحت مختلف البرامج في المركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.

كورد سمان :

سأضيف بعض النقاط، فهناك حوار حول السعودية في الولايات المتحدة، ويحدث ذلك الحوار في الكثير من المؤسسات، وكثير من هذا الحوار يكون مثمراً ومفيداً.

ومن ناحية أخرى فإن هناك حواراً يتسم بروح العداء والتناقض ، ولكي أكون صريحا فإن الكثير من التقارير عن السعودية هي تقارير جيدة، إلا أن بعضها غير ذلك، وغالبية التقارير الجادة التي نشرت في الصحف الأمريكية الجادة قد ساهمت إلى حد كبير إلى تعزيز التفاهم المشترك، وعندما أقرأ الصحف أشعر أنها تعمل بصورة أكثر فعالية من الخبراء والأكاديميين.

وإذا نظرت إلى البيانات الصادرة من المسئولين في إدارة بوش ستلاحظ الجهد الواضح الذي يبذلونه لتحقيق التوازن، وللنظر في العلاقات السعودية - الأمريكية وفقاً للمعاير الصحيحة ، ومن ثم فإن الكثير من البيانات تتسم بروح إيجابية، صحيح أن هناك مشاكل، إلا أن هناك بعض رجال الكونجرس الذين يتحدثون عن الإرهاب والمخابرات والعلاقات الخارجية بشكل متوازن ويشكل ذلك بوابة الحوار بين الطرفين، ولكن ودائماً الأصوات المرتفعة في الحوار هي الأسوأ وإذا ما نجحنا في الحفاظ على الحوار ثم في توسيع نطاقه فإننا سنكون قد مضينا قدماً للأمام.

سياسة إدارة بوش:

توماس جورجيان : صحيفة النهار

هل تحس أن شيئاً يتعلق بالتفاهم والإصلاح والتعاون له صلة بالحكومة الحالية ، حيث تنسب إليها كل المساوئ؟ ومن ثم فإن علينا الانتظار فإن الأمور ستتغير، وإن النبرة ستتغير مع حوار جديد ، وهل لديك شعور بأنه في الإمكان المساومة على عملية الاستقرار والإصلاح، الاستقرار حيال التعاون ضد الإرهاب .

كورد سمان:

أعرف أن الكثير من الناس يلقون باللائمة على الحكومة الأمريكية تحت إدارة بوش وعلى المحافظين الجدد، ويحملون الطرفين مسؤولية المشاكل التي ظهرت منذ الحادي عشر من سبتمبر، وهذا ناجم بطريقة أو بأخرى عن فشل الحكومة من جانب وعن المسائل الأيدلوجية من جانب المحافظين الجدد، بيد أن الكثير من المسؤولين الحكوميين لا يذهبون ذلك المذهب ولا ريب أن الرئيس بوش من بين هؤلاء ، وبالطبع أن ذلك ليس بالصورة التي تجد الترحيب في العالم العربي بما فيه السعودية ، وكل من يتابع حملة الانتخابات الرئاسية قلما يجد المرشحين الديمقراطيين يتحدثون باعتدال كما فعل الرئيس بشأن السعودية ، فالمرشحون في انتخابات الرئاسة عادة ما يطلقون التصريحات التي تجذب إليهم أصوات النخبين وستجد في أروقة الكونجرس اتجاه - سوى على نطاق فردي أو حزبي - لتصعيد قضية الإرهاب إلى أقصى مدى ممكن أو مهاجمة السعودية والعالم العربي .

وإذا ما عدنا بالذاكرة إلى الوراء نجد أن الكثيرين في العالم العربي اعتقدوا أن إدارة الرئيس بوش ستكون أفضل من إدارة كلينتون .

جورجيان :

بالنسبة للسؤال الخاص بجهود تحقيق الاستقرار ومحاربة الإرهاب ، فإن هناك شعوراً بأن في الامكان تحقيق التعاون في مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط بصورة عامة، والحفاظ على الاستقرار في مساومة مع تحقيق الإصلاح .

كورد سمان :

الأمور المتعلقة بالإصلاح ، حقوق الإنسان، والإصلاح الاقتصادي ينبغي أن تعالج بصورة معتدلة، وقد يتحدث الناس عن محتوى خطاب الرئيس بوش عن الديمقراطية وعن توقيته، إلا أن الحديث لم يكن جزاءً من المفاوضات التي قررتها إدارة بوش لقبول عمل فعال بشأن مكافحة الإرهاب كبديل عن الإصلاح ، وقد تابع وزير الخارجية ومسئولون آخرون البيانات المتعلقة بالحاجة إلى الإصلاح .

الترمان :

دعني أوضح بأننا لم نلتق بسعوديين يعتقدون أن الإصلاح أمر غير مرغوب فيه في السعودية، ولم نلتق بالسعوديين الذين يقولون إن النظام جيد وأن المشكلة في هؤلاء القلة الذين لا يتجاوز عددهم 1% من المواطنين.

والذين التقينا بهم كانوا يرون أهمية التغيير، والسؤال: أين وكيف يتم ذلك وكيف تحقق له التأييد السياسي ، وكيف توجد القيادة التي تقود وتجعل الناس يتبعونها ، وهذه هي التحديات التي يتعامل معها السعوديون، والسعوديون يشعرون بالحاجة للإصلاح والالتزام بالسير في طريقه ، وأحياناً يسمعون صوتاً من واشنطن ويقولون: كيف يؤثر ذلك الصوت على ما نفعله.

وكان من ذلك إحساسنا عندما التقينا بأشخاص محافظين منهم ، وقد تحدثت مع بعض رجال الدين ومع بعض المشاركين في عملية الإصلاح إلا أنه لا يمكن تصنيفهم كإصلاحيين ليبراليين، فهناك شعور بأهمية الإصلاح، ولكن السؤال : في أي اتجاه سيكون الإصلاح ، وبأي سرعة سيتم الإصلاح؟.

إيبل :

السعودية فتحت أخيراً قطاع الغاز الطبيعي للاستثمار الخارجي وقد أبرمت اتفاقيات ثلاث في هذا الصدد، واحدة مع شركة إيطالية وأخرى مع شركة روسية والثالثة مع شركة صينية.

هل يعني ذلك أن السعودية باتت تتجه إلى جهة أخرى في العالم وأحسب أن هذا التطور ليس فقط ذا مدلول اقتصادي بل هو أيضاً ذو مدلول سياسي.

ألترمان :

الشكر للجميع ولصبركم على استماعنا ونتمنى أن نلتقي بكم مرة أخرى في القريب العاجل ، ولكم الشكر الجزيل .

1
970
تعليقات (0)

 

"خدمة "اسلام ديلي" تعنى برصد ومتابعة كل ما ينشر في وسائل الإعلام، وما ينشر ليس بالضرورة يعبر عن رأي الموقع."

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني