ويستمر النقاش حول ما إذا كان الدين الرسمي للملكة العربية السعودية يولد التعصب أم أنه فقط أسيئ فهمه.
تنشئ الحركات الدينية غالبا من حلم.. قيل هذا الكلام في عام 1800 بالجزيرة العربية في نجد عندما رأى رجل في المنام أن جسده يخرج نارا تتسع لتلتهم الخيام والقرى والمدن وما شابه ذلك ، وعندما أخبر شيخ بهذا الحلم أكد أن ابن هذا الرجل سوف يؤسس عقيدة جديدة يتبنها عرب الصحراء وظهر اخيراً المؤسس حفيد الرجل ليكون محمد بن عبد الوهاب.
هذه النسخة من الإسلام التي حملها عبد الوهاب في عام 1740 هي الآن الدين الرسمي للملكة العربية السعودية. هذه الأيام يفسر الكثيرون هذا الحلم العجيب بالضوء القاتم. فهل ترادف الوهابية بطريقة ما الإرهاب؟ هل تملي مبادؤها بالحرب على الغرب كجزء من العقيدة ؟ أم أن الإرهابيين حرفوا الوهابية لإعطاء شرعية لعملياتهم العسكرية ؟
في كتابه عن الإسلام في العربية السعودية، يقترح " ستيفن شوارز " أنه أينما تكون العقيدة الوهابية هي الرسمية ، فلابد أن تكون هذة الدولة إرهابية.
على أية حال يصف العديد من المؤرخين وعلماء الاجتماع الدينيين، الوهابية بصورة أكثر دقة على أنها : إيمان أسّس على عقائد متصلّبة عديمة التسامح التي إذا طبقت في مكان فهي تقريبا تدافع عن الإرهاب.
ولذلك فهناك تحوّل قاتل قد يتصاعدا في العديد من المساجد السعودية، إلا أنه لا يمثل حتى الآن أيديولوجية لكامل المؤسسة الدينية بالبلاد.
ولد عبد الوهاب في بلدة صغيرة في وسط الجزيرة العربية، في عام 1703م، في عهد الإمبراطورية العثمانية التي كانت تُسيطر على أغلبية الإسلام السني لقرون وعاشوا في ظلها حتى إنهارت.
في كتابه التوحيد حاول من خلاله استعادة ما رآه صورة نظيفة جدا وأصلية للإسلام، وذلك بإزالة "البدع" التي لوّثت ضروريات التوحيد. لقد كانت قائمة بن عبد الوهاب لإزالة الفساد؛ تتضمن المذهب الشيعي الذي يمثل أقلية من المسلمين، والصوفية وتقاليدها الروحانية. كما نبذ بن عبد الوهاب أغلب تفسيرات أكبر أربعة مذاهب شرعية لمصلحة القراءة الحرفية جدا للنصوص والتنفيذ المتمسّك بالشكليات واستخدام العقاب الصارم.
لم تكن هناك مساحة في المذهب الجديد"الوهابية" للحرية الشخصية أو حقوق الإنسان أو الفصل بين الدين والدولة ، ويشاطر بن عبد الوهاب من الناحية التاريخية المسيحيين واليهود عداوة تقليدية، لكن كان تركيزه على معاداة الملحدين أقل من تركيزه على المسلمين حيث كان مولعا وأسيرا للفكر الأصولي المتشدد.
فكتب يقول أن الجهاد يجب أن يؤجّل حتى يتم ترتيب البيت الإسلامي من الداخل" فقد كان أكثر ميلا للقتال والتعارك مع إخوانه من المسلمين بالرغم من أن المسلمين يمنعون من شنّ الجهاد المقدّس ضدّ بعضهم البعض.
يقول خالد أبو الفضل، الخبير في القانون الإسلامي في جامعة يايل: الوهابيون يقولون بأنّ " المسلمين المتهمين بالابتعاد عن الدين يجب أن يقتلوا "
تلك الفكرة نالت إعجاب الزعيم المحلي ذي الميول المتزمتة محمد بن سعود عام 1744 والذي كان في حاجة لموافقة أيديولوجية لمعاملة العثمانيين كقوة أجنبية محتلة.
منحته الوهابية الموثوقية الدينية لشن حملة عسكرية للسيطرة على المدن المقدّسة مكة والمدينة. ونتيجة للشراكة الكاملة بين الاثنين منح سعود ، ابن عبد الوهاب السيطرة الدينية والقضائية في أراضيه كما تزوج ابنته فقد كانت شراكة ناجحة بعنف ووحشية بشكل بارز. فقد ذبحوا آلاف الشيعة والصوفية (السنة) ، وبدأ البلاط السعودي رحلة قلبت أغلب شبه الجزيرة العربية إلى ثيوقراطية وهابية . وفي الوقت الذي ازدادت أراضي آل سعود فقد فرضوا ما أسماه بول هاردي، مؤلف كتاب "تقاليد الإسلام" التعصب الراديكالي للوهابية، وفي عام 1926 شكلوا شرطة دينية تفرض الصلاة لخمس مرات في اليوم، كما تراقب الرسائل النصيّة على الهواتف الخلوية للمواطنين ، وتلقي القبض على النساء لعدم تغطية أنفسهم بالكامل برداء العباية الأسود.
وبمرور الأعوام استثارت الأسرة الحاكمة الفاسدة غضب الوهابيين في أكثر من موضوع شائك بالنسبة لهم "الوهابيين" الترف المتزايد لأسلوب حياة الأمراء وانفتاح المملكة في التعامل مع الغرب والذي يعد فساداً في تعاليم الدين الصلبة تلك المعارضة زادت عندما سمحت عائلة سعود للغربيين بتطوير نفط المملكة
في الثمانينات، عندما أراد النظام تغيير مسار الفدائيين من العمل في الداخل إلى الخارج من خلال إرسالهم لمحاربة السوفييت في أفغانستان، إلا أن ذلك قابله تحوّل جذري من الوهابية.
حارب هناك مجاهدين سعوديين بجانب كوادر مدربة ملهمة من الإسلامي المصري سيد قطب ، الذي تأثرت أصوليّته بأفكار التحرير الوطني العنيف. على خلاف الوهابيين.
فقد اعتقد هؤلاء الإسلاميين بأنّ الوقت للجهاد ضدّ الكفّار والاستعمار الغربي الجديد قد حان.
وبالعودة للبيت السعودي نجد أن المقاتلين السعوديين طوروا الفكرة، وسريعا أضحي هناك نوعين من الوهابية.
واليوم، يرى العالم المتخصص في الشؤون الإسلامية هيليل فرادكين، الذي يترأّس مركز المحافظين الجدد الأخلاق والسياسة العامّة في واشنطن أن " الصعوبة تتزايد في التمييز بين الوهابية والإسلام الراديكالي" يقول الكاتب الفرنسي والخبير في الإسلام جلز كيبيل أن عائلة سعود حتى أواخر التسعينيات اعتمدت على ثلاثي من كبار رجال الدين المسنين المحافظين لإبقاء الشباب تحت الضبط والمراقبة، إلا أن هذا الثلاثي قد توفى ، واحتفظت المؤسسة الدينية الحكومية المتبقية بقدر يسير ، يقول كيبيل بما كان هؤلاء الأئمة الداعون لنبذ الإرهاب الجهادي، جادون إلا أنهم في النهاية يدمجون دعوتهم حتما بالتوجيه نحو اعتناق الإسلام 'الحقيقي' بشدة في هذا الزمان في وقت يترجم فيه ذلك في أغلب الأحيان إلى قيم عدائية نحو الثقافة الغربية.
نشر في 7 سبتمبر 2003 بمجلة التايم الأمريكية