نيويورك تايمز؛ 18 ديسمبر 2005م
في المستقبل بعد خمس سنوات من الآن، والمملكة العربية السعودية لا تزال تخضع لحكم نظام إسلامي ثوري، وقد سمى هذا النظام بالبلاد "الإسلامية". وبطلنا هنا، هو راستي ماكنتاير، محلل كبير في المخابرات الأمريكية، لديه لقاءات سرية في أزقة البحرين مع مصدر في النظام الإسلامي:
"ابتسم أحمد قائلاً "دعنا نبدأ بالعلاقة بين السعوديين والوهابية. الأمر لا يتوقف عند تولي بعض ملوكهم العرش في البلاد. فلولا الوهابية لما نشأت المملكة العربية السعودية نفسها".
أومأ راستي Rusty قائلاً "أنت على حق. أريد أن أسمع هذه القصة. وربما سمعتها من قبل".
"بدأ دكتور راشد حديثه ببطء، كما لو كان يقدم درساً لأحد التلاميذ، قائلاً "قبل حوالي ثلاثمائة عام، كان آل سعود يمثلون أكبر عائلة في المنطقة المحيطة بمدينة الدرعية الصغيرة بإقليم نجد"".
هما الآن في مقهى، ولكنهما يتبادلان الحديث كما لو كانا في قاعة سمنار بهارفارد.
هذه هي الطريقة التي تسير بها وقائع قصة ريتشارد كلارك المثيرة "بوابة العقربThe Scorpions Gate". حيث أن الرواية عادة ما تتوقف بالاستطراد. ثم ينتهي هذا الاستطراد من خلال شخص يحاول العودة إلى الموضوع. والحقيقة هي أن هذا النوع من الكتابة هو عادة المسار لهذه القصة. وكغيرها من الروايات التجارية هذه الأيام، فإن "بوابة العقرب" متوفرة في شكل مسموع، وكذلك ربما يتم بيعها في شكل "باور بوينت Power Point".
وكلارك، الذي كان مستشاراً لمكافحة الإرهاب لدى كل من الرئيسين كلينتون وبوش الابن، هو أيضاً مؤلف كتاب "ضد جميع الأعداء" وهو من الكتب الأكثر مبيعاً، وقد تضمن الكتاب انتقادات حادة للبيت الأبيض في عهد بوش لفشله في الاستجابة للتحذيرات المتكررة عن نوايا القاعدة في مهاجمة الولايات المتحدة، وعلى حماقة الجري وراء العراق بدلاً من التركيز على أسامة بن لادن.
والرجل في الحقيقة يعرف الإرهاب، مجال اختصاصه، ولكنه لا يريد أن يتناقض مع هنري جيمس. وحتى نكون عادلين، لا أحد من كتاب القصة المثيرة الذين يتمتعون بشعبية بين القراء، يمكنه التقليل من مبيعاته. ولو كان قراءهم يريدون هنري جيمس، لقاموا بقراءة "الأميرة كازاماسيما The Princess Casamassima".
ولكن الذي يترقبونه بعد ذلك هو تسارع سير الأمور، والأهم من ذلك، الوهم الذي يجدونه عند معرفتهم لكيفية سير الأمور في دوائر السلطة الداخلية السرية. وكتاب كلارك يتناول جميع هذه النقاط. وبالنسبة له، فإن الإطلاع ليس وهماً.
وعلى خلاف أكثر الروائيين، فقد كان هذا الرجل داخل تلك الدوائر فعلاً. حيث كان يدير غرفة العمليات في البيت الأبيض (ويعرف كيف أن العمل الحقيقي يتم في الأحاديث الجانبية الهامسة بعد نهاية الاجتماع). لقد مكث مدة طويلة في البنتاغون، وهو ما يمنح المصداقية لصورة الشخص المتبختر والمروع التي رسمها لوزير الدفاع المثير للحروب، وهو في ذلك يبدو متأثراً بدونالد رمسفيلد. ويقول الوزير وهو يجلس لتناول شريحة من لحم البقر ("أنا رجل ذو لحم أحمر، "ولا أثق بمن هو غير ذلك").
وقد كان كلارك بارعاً جداً في تصويره آلة حرب توم كلانسيسك، ولكن الذي يعرفه بشكل أفضل ويجسده بشكل واضح هو المعارك الضارية التي تدور داخل الإدارات الحكومة: لقد أدركنا أن بطلنا يواجه خطراً حقيقياً عندما يحذره وكيل وزارة الدفاع "بأن يكتفي بالسباحة في مساره".
إن وضع كلارك لقصته في المستقبل القريب، يسمح له بالضرب على وتر النتائج التي ترتبت على حرب العراق. وفي كتابه "ضد كل الأعداء Against All Enemies " كان قد حذرنا، وهو الآن يريد أن يقول أنه قال لنا ذلك.
تشير إحدى الشخصيات إلى أن الولايات المتحدة قامت بغزو العراق "لأن بعض المجانين من المراكز الفكرية تسللوا وسيطروا على البنتاغون". وفي رواية كلارك، الولايات المتحدة أعلنت الانتصار في العراق وانسحبت، تاركة وراءها حكومة شيعية عميلة لإيران. وبسبب انشغال الولايات المتحدة بالعراق تجاهلت التهديد الأكثر خطورة الذي تفرضه إيران، وقواتها المعروفة بجيش القدس غير المعروف على نطاق واسع، وهو الذراع العسكرية الخفية لحرس الثورة الإسلامية الإيرانية، والذي يصر كلارك (في هذا الكتاب وفي كتاباته العادية غير الروائية) على أنه كان من أهم المساندين لتنظيم القاعدة.
تقول إحدى الشخصيات "لقد أدت واشنطن عمل إيران نيابة عنها. وبينما كان كل الاهتمام الأمريكي منصباًًّ على انفجارات السيارات المفخخة في بغداد، قام الإيرانيون سراً ببناء أسلحة نووية، مع إنكارهم لذلك، وخداعهم للأوربيين والأمريكيين للاعتقاد بأنهم على بعد خمس سنوات من تصنيع القنبلة النووية. وفي نفس الوقت، الولايات المتحدة والصين لديها تزايد في الحاجة إلى نفط "الإسلامية".
ويعيد كتاب "بوابة العقرب" إلى الاهتمام سيل الروايات عن غزو ألمانيا التي نشرت في إنجلترا قبل السنوات التي سبقت الحرب العالمية الأولى - من رواية إرسكين الجميلة للأطفال "لغز الرمال" إلى قصة ويليام كويكس "جواسيس القيصر". وبصرف النظر عما إذا كانت جميلة أم لا، إلاّ أنها أخافت "البيجيزوس bejeezus" من بين الإنجليز. حتى أن بعضهم قالوا أنهم أوجدوا نبوءة حقيقية قادت إلى الحرب. ولكن من غير المحتمل أن يقوم كتاب "بوابة العقرب" بتغيير السياسية الخارجية الأمريكية. ولكن الحجج الجيوسياسية التي يسوقها معقولة دون شك كغيرها من الحجج التي ترد في خطابات الرئيس اليومية. بل ربما أكثر من ذلك.
في النهاية، وبصرف النظر عما يمكن أن يقوله أعداؤه في إدارة بوش، فإن موهبة كلارك ليست مجرد خيال أدبي.
"بوابة العقرب" لريتشارد كلارك
استعراض جوزيف فايندر
المصدر : http://www.nytimes.com