كاثوليكي سابق يسعى لتقوية الروابط الثقافية بعد اعتناقه الإسلام
كان كريس مور عازف طموح لموسيقى الروك بأقراطه ورأسه الحليق عندما دخل في مسجد في فيرجينيا الشمالية قبل أكثر من عشر سنوات وبدأ يستفسر عن الإسلام.
وبعد شهر، أصبح ذلك الابن الذي نشأ مسيحياً لأب كان يعمل في سلاح البحرية الأمريكية مسلماً. وبعد اعتناقه الإسلام بدأ رحلة طويلة إلى عدد من الدول الإسلامية، من بينها المملكة العربية السعودية، حيث اتبع، ثم رفض المذهب الوهابي الإسلامي، المفرط في المحافظة.
رحلة مور الدينية قادته في النهاية إلى منزله في أناندال، وهو اليوم يتابع رسالة ماجستير في كلية سانت جونز في أنابوليس، وهي جامعة مشهورة باشتراط المناهج التي تقوم على الأعمال الكلاسيكية للحضارة الغربية.
وكغيره من الكثيرين من الشباب المسلمين في الولايات المتحدة، يسعى مور لتصميم هوية إسلامية تجد القبول في المجتمع الأمريكي وتؤثر فيه بطريقة أفضل. حيث قال أنه يشعر بالمسؤولية للإسهام في إنشاء علاقة أكثر انسجاماً بين الإسلام والغرب- وهي المهمة التي يضعها نصب عينيه وهو يترقب حلول شهر رمضان لهذا العام.
وقال مور، الذي يبلغ من العمر 31 عاماً والذي يتردد على مركز المصطفي في أناندال "سأقوم بالكثير من الجهد للتفكير حول التغيير الذي يمكنني أن أُحدثه في أوضاع المسلمين- وخصوصاً في الغرب".
ومور الذي يتحدث العربية بطلاقة، قال أنه يأمل في تعزيز وتشجيع التفاهم بين المسلمين وغير المسلمين، من خلال ترجمة بعض "الحكم العميقة والجميلة التي وجدها في الأدب العربي... والتقاليد الإسلامية تحفل بالكثير من الأمور التي سيحبها الناس في هذا البلد".
ولكنه قبل كل شيء يريد أن يفهم ثقافته الخاصة بشكل أفضل، وهو ما جعل من سانت جونز اختياراً منطقياً بالنسبة له. حيث يقول مور"ما هي أفضل طريقة لفهم الغرب، غير أن تذهب مباشرة إلى النصوص والكتب والأعمال الني ساعدت في خلق هذه الثقافة؟"
ويعتقد المسلمون أن رمضان الذي أنزل الله فيه الآيات القرآنية لأول مرة على النبي محمد ، هو أهم شهر في التقويم الديني الإسلامي. حيث أن المسلمون خلال هذا الشهر الذي يتم تكريسه للسمو الروحي، يجب أن يمتنعوا عن الأكل والشرب والجماع، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. ومن المألوف أيضاً في هذا الشهر أن يقضي المسلمون جزء من اليوم في مدارسة القرآن.
وينتهي الصيام اليومي بتناول وجبة في المساء تسمى "الإفطار"، وبعدها يحضر المسلمون صلاة ليلية خاصة تعرف بصلاة التراويح، يؤدونها في مساجدهم. الأمسيات الرمضانية هي في العادة أمسيات ذات طبيعة احتفالية بهيجة، حيث الزيارات للأقارب والأصدقاء. ثم ينتهي الشهر بأحد أهم الأعياد الإسلامية، وهو عيد الفطر.
جزء من رحلة مور الشخصية من المحافظة الشديدة إلى التعبير باعتدال عن دينه، يحاكي المسار الروحي للكثير من الأمريكيين الذين اعتنقوا الإسلام. وبالنسبة لمور، بدأت القصة في عام 1994، بعد عام من تخرجه من مدرسة أناندال الثانوية.
لقد أصبح هذا الابن الوحيد صديقاً حميماً لآرون سيللار، وهو شاب آخر كان موسيقياً طموحاً. وقد اشترك الاثنين في الرغبة في تحقيق إنجاز روحي، وهو ما قادهما إلى مركز دار الهجرة الإسلامي في "فولس شيرش". وفي أحد الأيام دخلا إلى المركز وبدآ بطرح الأسئلة عن الإسلام على أحد أعضاء المركز. وقد أسلم سيللار في ذلك اليوم، كما أن مور الذي نشأ كاثوليكياً، أسلم بعد ذلك بفترة قصيرة.
لقد انتقل إلى دينه الجديد بذلك الحماس الشديد الذي يتميز به المسلمون الجدد. لقد اختار لنفسه الاسم العربي "خليل"، ومعناه الصديق الحميم، وتخلى عن موسيقاه المحبوبة، لأن مرشده الروحي السعودي أقنعه بأنها خطيئة ومضيعة للوقت.
والتحق مور أيضاً بمعهد العلوم العربية والإسلامية الذي تديره السعودية في "فيرفاكس" ليتعلم اللغة العربية، لأنه كان يريد قراءة النصوص الإسلامية المقدسة بلغتها الأصلية.
وقال سيللار، 35 عاماً، الذي يعمل فنياً للبصريات والسمعيات في معهد الزيتونة بكاليفورنيا، وهو مركز تعليمي إسلامي، "أنه لم يستغرب أن يتجه صديقه إلى دراسة اللغة العربية بعد اعتناقه الإسلام، لأن ذلك هو السبيل لكل شيء".
ويتذكر سيللار قائلاً: "ومن المفاجئ، أن الملصقات المكتوبة باللغة العربية كانت تملأ جدران غرفته. وقد كان من المدهش بالنسبة لي أن يؤدي ذلك إلى توجيهه صوب الدراسات الإسلامية".
وقال سيللار أن مور كانت تبدو عليه سمات رمضان حتى عندما كان متجهاً إلى قبول الإسلام. "ورمضان هو أن يتوقف الإنسان عن بعض الجوانب في حياته الطبيعية، للتفكير فيما هو أسمى وأعمق في ذاته".
وعندما بدأ مور يفكر جدياً في اعتناق الإسلام "كانت هنالك بعض الجوانب منسية في حياته، مثل بعض الناس الذين كان لهم تأثير سلبي في حياته... الذين لم يهتموا بغير الانغماس في المرح وشرب الخمر. والقاعدة الأساسية في رمضان، العمل بدون رقيب، والنظر إلى الأعماق، كان يجسد بعض هذه القيم ... في رحلته للبحث عن الحقيقة".
وعندما قدم معهد "فيرفاكس" منحة لمور للدراسة في المدينة المنورة، بالمملكة العربية السعودية، تشبث بها، وقال مور- فرصة العيش في مدينة كانت وطناً لمحمد لعدة سنوات هي "فرصة يحلم بها كل مسلم".
وصل مور المدينة عام 1996. وقال "أول ما وصلت هناك، شعرت بحالة من الرهبة. وكنت أعتقد بصدق أن العلماء الوحيدين على وجه الأرض الذين يعرفون حقيقة الإسلام... هم على صلة بالسعودية بشكل أو بآخر. لقد كان ذلك الإسلام الصحيح".
ولكن في العام الثالث من دراسته، بدأ الشك يراوده بشأن المذهب الوهابي الإسلامي الذي يتم تدريسه في المدينة. وقال أنه شاهد بعض التضارب في طريقة تدريس بعض أساتذته، واستغرب من طريقتهم الانتقائية في اختيار بعض القصص الدينية لتأييد آرائهم، ويتركون قصصاً أخرى تتعارض مع آرائهم.
وبعد أن قرر مور أن يستكشف الإسلام بطريقته الخاصة، بدأ في قراءة كتب العلماء المسلمين المعتبرين من الذين كانت آراءهم تتناقض مع آراء الوهابية. كما أنه أيضاً استمع إلى محاضرة مسجلة لحمزة يوسف، مؤسس معهد الزيتونة، وهو شخصية بارزة في الجالية الإسلامية الأمريكية.
ويقول مور "لقد بدأ الحماس الشديد في التراجع، وكأنهم (أي أساتذته السعوديون) كانوا يزيلون الصوف من عينيّ. ربما كانت هنالك نسخة أخرى من التاريخ الإسلامي أو مذهب إسلامي آخر."
وعندما بدأ في الانسحاب من المذهب الوهابي، قام بعض زملائه الطلاب، ولاسيما بعض الأمريكيين والبريطانيين منهم، بوصف مور بأنه كافر و"مبتدع- وهي خطيئة حسب التعاليم الوهابية".
وفي عام 1999، قرر أن يدرس الإسلام في مكان آخر، وسافر إلى موريتانيا، والمغرب، واليمن، ومصر. كما عمل في مركز تعليمي إسلامي في أبو ظبي لبعض الوقت. وأثناء رحلته تلك، عاد في الصيف لدراسة اللغة الإنجليزية والدراسات الدينية في جامعة "جورج ميسون"، حيث حصل على درجة البكالوريوس عام 2001.
وقال مور، لكي يتمكنوا من بناء هوية إسلامية حقيقية، المسلمون في الولايات المتحدة في حاجة إلى يدمجوا أفضل القيم الإسلامية مع ثقافتهم الأمريكية.
ومور الذي لم يعد يتجنب الموسيقى، يتطلع كثيراً إلى شدة رمضان. وبالرغم من أن مهامه الدراسية الحالية من سانت جون تتضمن "الملك لير" و"حكايات كانتربري"، إلاّ أنه حسب قوله سيبذل قصارى جهده للقيام بالعمل التقليدي في شهر رمضان وهو قراءة القرآن، ذلك الكتاب الذي يتكون من أكثر ستة آلاف آية، من الغلاف للغلاف، خلال ثلاثين يوماً.
ويقول مور أنه أيضاً سيكون صائماً من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهي التضحية التي يصفها القرآن للمسلمين بقوله "لعلكم تتقون".
وأضاف مور "رمضان مسألة شخصية تماماً" لأنه لا أحد يعلم إلاّ الله عما إذا كنت تصوم فعلاً أو تتناول بعض الطعام. وقال "لأن كل شخص يمكنه أن يراك وأنت تصلي. ولكن كيف يمكنك معرفة الصائم؟"
المصدر: http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2006/09/21/AR2006092101975.html