ضيف مجلة فرونت بيج (FP) هو جاك ويلر ناشر ومحرر "www.tothepoint.com" وقد أطلقت عليه من قبل صحيفة واشنطن بوست "أندين جونز اليمين" كما أطلق عليه اسم "صانع مبدأ ريجان" من قبل صحيفة "وول ستريت جورنال" وهذا المبدأ كان يدعو لتفكيك الإتحاد السوفيتي، وهو يحمل الدكتوراه في الفلسفة من جامعة جنوب كالونيا ومتخصص في أرسطو وفي نفس الوقت فإنه صاحب Wheeler Expeditions التي تتحدث عن رحلات إلى التبت ومنغوليا وصحاري وجبال الهملايا والأمازون والقطب الشمالي وقد تم تسجيل أسمه في كتاب جينيس لقفزه بالبارشوت في القطب الشمالي.
مجلة فرونت بيج: نرحب بك في مجلة فرونت بيج
ويلر: يسعدني أن أكون معكم
مجلة فرونت بيج: نحن في حرب ضد الجهاد الإسلامي نرجو منك تعريف العدو. من هم الجهاديون وماذا يريدون؟ هل ترى أن الإسلاميين لهم صِلة بالفاشية والشيوعية.
ويلر: نحن لسنا في حرب ضد الإرهاب وأن العدو ليس الإرهابيين ولكن كما قلت فإنه هو الجهاديون الإسلاميون، ويجب أن نطلق عليه " الحرب على الجهادية والجهادية أو الإرهاب الإسلامي الذي هو نوع من الحقد الدفين.
وأشكال البربرية الثلاثة التي شهدها العصر الحديث كانت ناجمة من الحسد، فالنازية كانت حركة عنصرية منذ أثرياء اليهود، والشيوعية كانت حركة طبقية ضد الرأسمالية، أما الجهادية الإسلامية فهي ضد الغرب المُنعَّم، وكراهية العرب لإسرائيل والتي تأخذ طابع النازية تقف كدليل واضح على ذلك، فإذا كان اليهود قد صنعوا حضارة في منطقة جرداء فإن العرب بالرغم من ثروتهم الباهظة ودولاراتهم إلا أنهم ظلوا في حالة من التخلف والبؤس فإسرائيل ينبوع للإبداع والإنجاز وهي قطعة من الحضارة الأوربية قامت في منطقة كانت تسكنها قبائل عربية بدوية لا تعرف غير رعى الغنم والإبل، ولهذا السبب فإن سلالة هؤلاء البدو يبغضون ويحسدون إسرائيل.
ولنفس السبب يكرهون أمريكا كراهية شديدة.
والجهاديون لا يكرهون أمريكا لرذائلها ولكن يبغضونها لقيمتها وفضائلها، يبغضونها لحريتها ولرخائها ولنجاحها الثقافي كما أن النازيين يكرون اليهود لنجاحهم، وكما أن الماركسيين يبغضون الرأسماليين لنجاحهم فكذلك فإن الجهاديين الإسلاميين يبغضون أمريكا والحضارة الغربية واليهودية والمسيحية.
فالجهادية والنازية والشيوعية أنظمة شمولية مفعمة بالرغبة في تدمير كل شيء تبغضه وتحسده والجهاديون ربما يزعمون أنهم راغبون في إحياء الخلافة الإسلامية كما زعم النازيون أنهم راغبون في إحياء الرايخ، وكما زعم الشيوعيون أنهم راغبون في إيجاد الرجل الاشتراكي الجديد وفي كل حالة هناك رغبة دقيقة في إخفاء الهدف الرئيسي في القضاء على الشيء الذي يكرهونه وهذا هو دائماً ديدن الحاسد الرغبة في تحطيم النفس وتحطيم الجهة التي يحسدها، أي بمنطق علي وعلى أعدائين والتفجيرات الانتحارية تعبير جيد للحسد.
مجلة فرونت بيج: وحيث أن التفجيرات الانتحارية تعبير عن الحسد، وكلا من الإرهاب الإسلامي والإرهاب اليساري هل يمكن إلقاء الضوء على الأرض المشتركة للراديكاليين اليساريين والإسلاميين؟
ويلر: كلاً منهما يعبر عن الشمولية الرؤيوية، فماركس ومحمد شقيقان أيديولوجيان، وأكثر من ذلك فإنهما إخوان غيبيان والرابط الرئيسي بينهما هو إنكارهما لقانون عدم التناقض، وكما عرف أرسطو ذلك فإنه من المستحيل لرمز واحد أن ينتمي ولا ينتمي لنفس الشيء في وقت واحد وهذه الحقيقة هي التي تقوم عليها.
الراديكالية المادية، وهي الفلسفة التي يعتمد عليها ماركس وأنجلز ولينين وكذلك الإسلام، ومن ثم فإنه من التجديف القول بأن الإله خاضع لقانون عدم التناقض فإذا كانت الحقيقة متناقضة والمنطق وهم فعندئذ يصبح العُنف الوسيلة الوحيدة لحل المنازعات والاختلافات، وبالنسبة للمسلمين والماركسيين فإن التغيير في العالم يشتمل على قوتين متناقضتين: المستغِلّون والمستَغَلّون، والمؤمنون والكافرون، وهذه القوى إما أن تغلب أو تُغلب ومن ثم فإن ماركس زعم أن الإرهاب الثوري الثوري هو الوسيلة الوحيدة للإسراع بموت المجتمع القديم وللميلاد الدموي للمجتمع الجديد أما محمد فقد دعا أصحابة لنشر الإسلام بحدّ السيف.
وأتباع ماركس ومحمد المتعصبون، كما كان أتباع هتلر يحملون بالعدالة الثورية التي ستقضي على الكفار والهراطقة واليهود والأثرياء والبرجوازيين والمستغلين وأتباع الشيطان إمّا بالسيف أو بالأفران الغازية، أو بالموت جوعاً أو رمياً بالرصاص في مقابر جماعية وعندئذ سيخلّص العالم من شرورهم وتصبح الأرض حينه للمؤمنين.
مجلة فرونت بيج: يبدو أنك تعتقد أن اليسار الليبرالي غير مهيأ لهزيمة العدو أرجو أن تلقي الضوء على الضعف الذي يكمن في رؤية اليسار الليبرالي.
ويلر: كما أن اليسار الشمولي دافعة هو الحسد، فإن اليسار الليبرالي دافعه هو الخوف من الحسد، وذلك نوع من الخوف البدائي شبيه بخوف القبلي البدائي من الساحر الأسود الحاسد أو بخوف القروي من العين الحاسدة الشريرة والناس في مجتمعنا المعرضون لمثل هذه المخاوف مثل الوريث الذي يرث المال أكثر من الكدّ للحصول عليه أو مثل نجوم هوليود الذي يحصلون على المال بجهد قليل ويصبحون ليبراليين كنوع من الإستراتيجية النفسية لتجنّب الحسد.
والليبرالية ليست بالفلسفة السياسية بل هي تسيس لتهدئة الحسد.
إذاً فإن الليبراليين يتلذذون بالتعذيب الذي يجدونه، وكلما خشي المرء من الحسد لجأ أو انقاد إلى التلذذ بالتعذيب والإذلال لتهدئة الحسد.
واللبراليون لهم دافع قوى للاعتذار حتى لأولئك الذين يحسدونهم، فالواحد منهم يعتذر لأنه أصبح أبيضاً أو لأنه أصبح رجلاً أو ناجحاً أو لنجاح بلادهم وثقافتهم وحضارتها ومن ثم فإن الليبراليين غير قادرين على الدفاع عن أمريكا.
مجلة فرونت بيج : كم سيستغرق من الوقت لكسب هذه الحرب؟
بنفس الطريقة التي كسبنا بها الحرب الباردة، فقد كانت إستراتيجية تعرف وتحدد أوجه ضعف العدو ثم تهاجمها بكل وسيلة ممكنة.
وعندما دُشّن مبدأ ريجان في أوائل الثمانينات لم يكن في الحسبان أن الإتحاد السوفيتي سينهار خلال ثمان سنوات بيد أن تحليلنا أشار إلى أن تركيبة الإمبراطورية السوفيتية بما فيها ذلك الإتحاد السوفيتي نفسة كانت هشّة، وكانت مثل كأس الماء حيث أنها غير قابلة للتغيير ولكن إذا ما مُورس عليها الضغط فإنها تتهشّم، وكذلك تكون التركيبات الإجتماعية هشّة، فعندما مورس الضغط على الإتحاد السوفيتي من قبل مبدأ ريجان فإنه سرعان ما أنهار وتفتت. بيد أن ظاهرة الجهادية ليست بتركيبة اجتماعية إلا أنها تركيبة نفسية فهي ليست موجودة في أي قضاء طبيعي أو جغرافي، إلا أنها موجودة في عقول بعض الناس، ومن ثم فإنها ليست بحدث اجتماعي أو سياسي ولكنها حدث عقلي، وإذا كنا نرغب في فهمها فيجدر بنا أن نتفهمها ونتفحصها بدقة.
والإرهاب الإسلامي قد وصفه المفكر البريطاني تشارلس ماكي في القرن التاسع عشر بـ الوباء الأخلاقي، فقد كتب في عام 1841م عن تاريخ مثل هذه الأوبئة تحت عنوان "جنون وأوهام الجماهير" والأوهام التي في أذهان الجماهير طاقة سايكلوجية غير قابلة للمنطق والحقائق والفضائل وتلك هي سبب قوة اهتياج الجماهير والضعف يكمن في أن الطاقة مهما كانت مكثفة فإنها بصورة ملازمة غير مستقرة وكلّما كانت الطاقة مكثفة كلما كانت غير مستقرة، فهي تظهر على السطح ثم تضعف وتختفي حث أنها سريعة الزوال.
والشيء يُغذي طاقة الجماهير هو آمالهم غير المنطقية وهي آمال لا تدرك الأخطار والحقائق، وتؤدي إلى القناعة والاعتقاد وبأن الهجوم على أحد المباني بواسطة إحدى الطائرات سيؤدي إلى تدمير أقوى الاقتصاديات في العالم وأن القيام بعمل تفجيري لقتل عدد من الجنود سيهزم أقوى قوة عسكرية في التاريخ.
واللجوء إلى المنطق والقيم الأخلاقية أو محاولة التفاوض كل ذلك لا يفيد في التعامل مع مثل هذا الاهتياج المضلل وهناك طريقة واحدة لتفهم مثل هذا الجنون: إن الطاقة غير المستقرة سرعان ما تتبدد وتتحلل، ومن ثم فإن الطريقة الوحيدة هي فقدان الأمل، وهذا الفقدان سيأتي مع رفض الحسد الإسلامي، ومثل هذا الرفض سيمكننا من استهداف مواقع المسلمين غير المنيعة ومن هذه المواقع غير المنيعة حقوق المرأة.
ونقول في هذا الصدد " لا يُهمنا إن كان القرآن قد نصّ على أن للرجل حقوقاً أكثر من المرأة لا يهمنا ذلك أكثر من أن دينكم يقرّ الرِق. وإذا كان الرق وهضم حقوق المرأة منصوصان في القرآن، فإن ذلك أمر غير سليم.
ومن الناحية الأخلاقية فإن أخلاق الإسلام السائدة منحطة، حيث أنها تعرضت لعدوى حطت من قدرها ومن ثم فإن هذه الأخلاق الإسلامية لا تستحق احترامنا وإذا كان المسلمون راغبون في احترامنا فعليهم تطهير دينهم من الفساد الأخلاقي.
ومن ناحية أخرى فإننا في حاجة لاستهداف الوهابية السعودية بوصفها الممولة للجهادية وذلك يعني سد الطريق أمامها والحيلولة بينها وبين تمويل المساجد الوهابية، والمدارس الدينية ومراكز تدريب الإرهابيين في أنحاء العالم (وعلى سبيل المثل فإن 80% من المساجد في الولايات المتحدة مساجد وهابية) كما يجب العمل لفضح الوهابية في كل منبر وملتقى كهرطقة إسلامية وتحريف وإساءة للإسلام لأنها تعتبر كل المسلمين غير الوهابيين كفاراً وإذا فالسعوديون ولسنا نحن الذين عليهم تغيير حالهم.
ومن ناحية أخرى فإنه لكسب هذه الحرب فلا بد من العمل لتغيير النظام في إيران وكما يقول صديقي: مايكل ليدين إن السلام في العراق يقتضي تغيير النظام في إيران، وإذا كانت المخابرات المركزية الأمريكية فاعلية لعملت على إيجاد ثورة ديمقراطية في إيران خلال السنوات الماضية.
وليس مهماً إذا كان الجهاديون والمتعاطفون معهم من المسلمين والمدافعون عنهم يتفهموننا ولكن المهم هو أن يصبحوا خائفين مِنّا، وعلى قناعة تامة بأن هجومهم علينا سيعقبه الهجوم عليهم من جانبنا للقنص عليهم ولقتلهم، وعليهم أن يدركوا بأننا نحن الذين محونا هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين دون أن نعتذر وسنفعل نفس الشيء لمكة والمدينة إذا ما تطلب الأمر ذلك، والجهادية نوع من الجنون غير المستقر والهوس، ومتى ما فقد الجهاديون الأمل فإن جنونهم سيتبدد وبالتالي سنكسب الحرب.
مجلة فرونت بيج : مستر ويلر لا شك أن تحليلك لاذع وملائم، إلا أني أعتقد بأنه من الضروري الإشارة إلى أننا نعتذر عما حدث في هيروشيما وناجازاكي ودرسدين، فكان ما حدث هو أخف الضررين، وكان لا مفر مما حدث ولكننا نعتذر عنه لأن أرواحاً كثيرة قد أزهقت بسببه وأن الأمر ليس أكثر من خدعة عندما يتحدث عن القيام بمثله في مكة والمدينة ومع كل احترام أودّ القول بأننا في حرب مع الإسلام المتطرف وليس المسلمين والحديث عن محاربة الإسلام يحقق لأبن لادن والظواهري ما يردانه، أي الحرب بين الحضارتين، فزعماء الإرهاب يرغبون في أن نُبعد أنفسنا من كل المسلمين ونجعلهم ينظرون إلينا كخصوم وأعداء وعلينا أن نتعامل بذكاء ونتفهم بان ملايين المسلمين حلفاؤنا في محاربة الإرهاب ونحن لسنا في حاجة لأن نسيء لحفائنا المسلمين ولضحايا المسلمين عن طريق تهديد مقدساتهم وعلى كل فإنه بالنسبة للتقارير الخاصة بأسلحة نووية تخصّ القاعدة مدفونة سراً في الولايات المتحدة، فإنك قد أشرت إلى أن الولايات المتحدة لها سلاح نووي مدفون في مكة، وهذا أمر غريب بالنسبة لي ما هو بالضبط حقيقة هذا الأمر؟
ويلز: لم يكن هناك رأي موال لأمريكا أثناء الحرب الباردة يتحدث عن أسلحة نووية أمريكية موجهة ضد موسكو لأن السوفييت كانوا يستهدفوننا وغياب مثل ذلك حال دون أن تتغلب الحرب الباردة إلى حرب ساخنة والتهديد لضرب مكة بالأسلحة النووية ربما يكون الوسيلة الوحيدة لمنع حدوث 11 سبتمبر آخر أو ما هو أسوأ منه.
وحيث أن مكة ذات قيمة كبرى للجهاديين فإن استهدافها أمر رادع وسوء كان الخبر القائل بأن بعض أصدقائي من رجال الكونجرس قد ألمحوا بأن سلاحاً من طراز W-80 مدفون في مكة صحيحاً أم لا فإن المهم في الأمر هو أن الجهاديين لا يعرفون أي من الاحتمالين، وهناك نقاش بشأن صورة W-80 في مقال "مجنون مكة" والمنشور في صحيفة "To the point" في الخامس من أكتوبر 2004م.
مجلة فرونت بيج : ما أستطيع أن أقوله هو إن استهداف مكة والمسلمين الأبرياء ليس بالقرار الذكي كما أنه ليس بالعمل الإنساني الصائب لمحاربة الإرهاب الإسلامي بل أن مثل هذا القرار سيجعلنا شياطين في أعين المسلمين وسيصبّ في صالح إبن لادن والظواهري، ثمّ ما الذي يجعلنا نعتقد أن الجهاديين يهمهم أمر مكة و الأماكن المقدسة؟
فالجهاديون يبحثون عن الموت ولا يهمهم كثيراً أمر التدمير المشترك كما كان السوفييت يهمهم ذلك، بل هم متعطشون للانتقال للدار الآخرة وأكثر شيء يسعدهم هو تفجير هذا العالم بما فيه أنفسهم.
ويلر: المشكلة تكمن في أن الجهادية كامنة في القرآن الذي يشكل أصل الإسلام، والقرآن هو أكثر النصوص الدينية بعداً عن التماسك وذلك لأنه ليس بكتاب وإنما هو ترنيمة. ولم يُعنى بالقرآن ليكون مصدراً للتأمل والتفكر بل لم يعنى حتى لأن يُقرأ، وإنما عُني للترتيل باللغة العربية الفصحى التي لا تُفهم في معظم ديار الإسلام كما كانت اللاتينية مع معظم المسيحيين، وذلك بهدف أن يسير المؤمنون طائشين ودون تفكير.
والقرآن جمع بصورة عشوائية في نهاية القرن السابع: أي بعد جيلين أو ثلاثة أجيال بعد محمد، ليكون المصدر الرئيسي للإسلام ولكي يكون مبرراً ومسوغاً للفتوحات العربية ولاستمرار حكم العرب للشعوب غير العربية التي تم التغلب عليها وكانت الطريقة الوحيدة لدحض أي كلام عن ضبابية القرآن وتناقضاته هي الزعم بأن كل كلمة فيه كلام الله، ومن ثم فإن إثارة أي سؤال حوله نوع من التجديف على الله، وفيما يردد المعتدلون الآية: لا إكراه في الدين، تجد الجهاديين يرددون الآيات التي تحث على جز رؤوس الكافرين عند الاشتباك معهم وملاقاتهم. وجوهر المشكلة هو أن كلاً من الطرفين المعتدلون والمتطرفون على صواب ما دام الإسلام يحمل في جوفه التناقض، فالمعتدلون يكرّرون الشعور التي تحث على الاعتدال ويتجاهلون الجهاديين إلا أنهم لا يمكنهم القول إن الله مخطئ عندما يحض على العنف وحل هذه المعضلة هي من واجب المسلمين وليس من واجبنا، وتحويل الإسلام إلى دين سلام قد تحقّق على أيدي أئمة الصوفية مثل الشيخ هشام قباني، فالصوفيون يفسرون الإسلام بصورة مجازية ويقولون إن الطريق للتوعية الإسلامية لا يكون عن طريق الإكراه بل عن طريق الوجد والانجذاب .
ودائماً نسمع دعوات للإصلاح الإسلامي وقد حاول ذلك قبل حوالي المائة عام رجال تركيا الفتاة في آسيا الوسطى، وقد سمّوا ذلك بتجديد الإسلام، وقد نادوا بإسلام أثر مرونة وأكثر ديناميكية.
والتجديديون بدلاً أن يعتبروا كلمات محمد كنصوص مقدسة اعتبروها كخطوط عريضة. للمستقبل دون أن يقيّدوا أنفسهم بحرفية كلام محمد الذي قيل قبل قرون عديدة، ويرون أن المهم في الأمر هو ما كان سيقوله محمد إذا بعثه الله اليوم مرة أخرى.
والتجديديون يريدون من الإسلام التعايش مع العالم الحديث، وللأسف فإن هؤلاء التجديديين قد سحقهم السوفييت في عشرينات القرن العشرين، بيد أنه لا بد من إحياء حركتهم.
ولكن ليس في المقدور إحياء الصوفيين أو التجديديين مادام الوهابيون الذين يمولون الإسلام الراديكالي موجودين.
والوهابيون ينبذون كلاً من الصوفية والتجديديين ويصفونهم بالهراطقة الذين يبغي قتلهم وتصفيتهم، كما أن هؤلاء الوهابيين يملكون بلايين الريالات السعودية لنشر مذهبهم، وأنت يا جيمي صائب عندما تشير إلى أن معظم المسلمين ليسوا بالراديكاليين غير الأسوياء ونحن في حالة حرب مع الراديكاليين وليس مع المعتدلين.
ولا تنسى أن معظم المسلمين من البشر وبالرغم من اعتقادهم أن هويتهم مرتبطة بالإسلام، إلا فإنهم كالآخرين راغبون في حياة سليمة ومنتجة، ويرغبون في السلام والسعادة لأطفالهم.
ومثلهم كان معظم الألمان تحت حكم هتلر وكذلك اليابانيون تحت توجو والروس تحت حكم ستالين، ولم تكن مهمتنا أن نبسط إليهم أيدينا وإنما كانت مهمتنا هزيمة حكامهم والمؤمنين بمبادئ حكمهم وجعلهم في وضع لا يقدرون على تهديدنا.
ومن ثم تقول إنه لا مفر من منع الوهابيين من تمويل الإسلام الراديكالي حتى نكسب الحرب ضد الجهادية، ولا ريب أن الصوفيين والتجديديين والمسلمين المعتدلين لا يستطيعون منافسة الوهابيين السعوديين الذين يملكون البلايين، ولكن حتى يتم ذلك فلا بد من كسب الوقت ومن هنا نعرف أهمية وفائدة التهديد بالهجوم بالأسلحة النووية على مكة – فالجهاديون قد يعتقدون أنه عمل نبيل أن يموتوا من أجل دينهم ولكن ليس على حساب انقراض وانحسار دينهم ولا على حساب مركزهم الديني.
وشخصياً أعتقد أن الزعم بأن أسلحة نووية مدفونة في مكة هو نوع من الحرب النفسية التي تجعل الجهاديين يكفّون عن تكرار ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر، ولا أشك كما أن الجهاديين لا يشكون أنه في حالة حدوث هجوم مماثل لما حدث في أمريكا في الحادي عشر من سبتمبر أو أسوأ منه مثل الهجوم على مدينة أمريكية بأسلحة نووية، فعندئذ لا مفر أمام الأمريكيين من المطالبة بدكّ مكة بأسلحة نووية وعند ذلك لن يشعروا بالأسف أكثر من شعورهم بالأسف على ضرب هيروشيما بالسلاح النووي، ففي أي فيلم سينمائي تجد الجمهور يصفّق عندما تم القضاء على الأشرار، والليبراليون هم فقط الذين يشعرون بالندم على مافعلوه. ويبدو أن من المؤسف حقاً عندما يكون العنف المرعب والمخيف أمراً مطلوباً للدفاع عن النفس ضد العدوان، وكم يتمنى المرء لو كان هناك وسيلة أفضل للدفاع عن النفس، ولكن لم تكن هناك وسيلة أفضل وأكثر سلمية مع الإمبريالية اليابانية ولا مع النازية وكذلك الحال مع الجهادية، وإذا كانت الحرب الباردة مع السوفييت انتهت بصورة سلمية، فدعنا نأمل في حدوث نفس الانهيار الداخلي الذي حدث في الإتحاد السوفيتي مع الجهاديين المسلمين.
مجلة فرونت بيج : نعم دعنا نأمل في ذلك، فالكثير مما تقوله في العقل الحكمة، فنحن نعيش في عهد مُرعب مع عدو شرس وشرير، ولا أمل في إجابات سهلة وربما نكون مضطرين لاتخاذ إجراءات حاسمة لوقف أي هجوم علينا من قبل الجهاديين بالأسلحة النووية، ولكن أريد التأكيد على أن الهجوم على المقدسات الإسلامية له نتائج عكسية فإن مثل ذلك سيُنَفّر الكثير من الأبرياء الذين هم من حلفائنا، كما أن مثل ذلك لن يُفيد مع المتعصبين الذين يحملون أيديولوجية الموت، وسبق أن أشار روبرت سبنسر في مقال كتبة مؤخراً أن مثل تلك الخطوة تؤدي إلى ما فعله أتاتورك وإلغاء الخلافة أي عكس ما كان مقصوداً، في كلمات أخرى فإن قصف المقدسات الإسلامية سيثير حنق الجهاديين ويدفعهم لضم صفوفهم للمضي قدماً في تنفيذ أجندتهم.
ويلر: دون شك فإني أختلف مع سبنسر فيما ذهب إليه، حيث أنه يزعم بأن إلغاء أتاتورك للخلافة (وهو موضوع يخصّ السنّة فقط) كان سبباً لظهور الجهادية إلا أن هناك فجوة نصف القرن بين إلغاء الخلافة وظهور حركة الجهادية.
مجلة فرونت بيج : هذا موضوع جديد للنقاش وربما نتطرق إليه في حديث آخر ونحن سعداء بالحديث معك والشكر لك لحديثك للصفحة الأولى ونتمنى اللقاء مرة أخرى قريباً.
ويلر: لك الشكر جيمي، وقد كنت سعيداً بالحديث معكم.
المصدر : http://www.frontpagemag.com/articles/ReadArticle.asp?ID=19388