معركة حامية دارت بين الدين والدولة في قاعة إحدى المحاكم الفيدرالية يوم الأربعاء الماضي عندما لجأ محامون إلى استخدام المعتقدات الدينية لأحد الأشخاص ليحددوا مستوى الخطر الذي يشكله على المجتمع.
الجزء الأكبر من جلسة المحكمة التي انعقدت لبيروز صدقاتي، ويعرف أيضاً بـ "بيت سيدا" تركز حول إلى أي مدى كان الرجل الذي عاش في آشلاند مسلماً متطرفاً. وصدقاتي، وهو مواطن أمريكي من أصل إيراني، متهم بالتآمر في غش الولايات المتحدة بتقديم تصاريح ضريبية غير صحيحة للمنظمة الخيرية التي كان يديرها، والتي وضعتها وزارة الخزانة الأمريكية في قائمة الإرهاب في عام 2004.
القاضي الأمريكي توماس كوفن أجّل قراره ، لمدة أسبوعين بشأن ما إذا كان صدقاتي سيبقى خلف القضبان في انتظار محاكمته. كما اعترف القاضي بطبيعة المرافعات غير الاعتيادية في هذه القضية.
وقال القاضي "لم أشهد أبداً قضية اعتقال من هذا النوع".
وكان صدقاتي الذي ظل يعمل اختصاصي تشجير لمدة طويلة في آشلاند، اشترك في إنشاء فرع لمؤسسة الحرمين الإسلامية في الولايات المتحدة في عام 1999. حيث أن هذه المؤسسة التي كان مقرها في المملكة العربية السعودية كانت لديها فروع في مختلف أنحاء العالم. غير أن وزارة الخزانة الأمريكية قامت بتجميد ممتلكاتها في عام 2004 بحجة أن المؤسسة كانت تحول أموال إلى تنظيم القاعدة وكانت لديها علاقات مباشرة مع أسامة بن لادن.
وأثناء عمليات التحقيق في عام 2003، سافر صدقاتي إلى المملكة العربية السعودية. وفي عام 2005 صدرت بحقه لائحة اتهام، حيث اتهمته الحكومة بأن مبلغ 150 ألف دولار الذي جمعه بواسطة المؤسسة هرب بطريقة غير قانونية بواسطة شريكه في إنشاء المنظمة سليمان البطحي، سعودي الجنسية. و حسب لائحة الاتهام فقد زعمت أن مؤسسة الحرمين أنفقت المبلغ في شراء أصول في ميسوري، بينما ذهب المبلغ في واقع الأمر إلى المقاتلين المسلمين في الشيشان.
غير أن صدقاتي عاد الأسبوع الماضي إلى أوريجون لمواجهة التهم الموجهة إليه، كما قامت مؤسسة الحرمين برفع دعوى قضائية في بورتلاند لإزالة اسمها من قائمة الحكومة الأمريكية للمنظمات المتهمة بدعم الإرهاب.
وفي قاعة المحكمة التي كانت مليئة بالجمهور، وصف المدعي الأمريكي كريستوفر كارداني صدقاتي بأنه متطرف يؤيد استخدام العنف ضد الذين لا يعتنقون الإسلام المتطرف. وقال كرداني: وإن لم يكن هو نفسه إرهابياً، فهو شخص يسعى لنقل الأموال إلى الجماعات الإرهابية. كما أنه أنفق أموالاً على إنشاء موقع للإنترنت يمنح الإرهابيين منبراً للاتصال في الولايات المتحدة.
وأضاف كرداني "لا أدري إن كنا نحاول تصويره كإرهابي. غير أن مخاوفنا تتعلق بفكر بغيض".
شاهد الاتهام، دافيد جرتنيشتين روز، الذي عمل لدى المؤسسة لمدة عام في 1999، قال كان من بين مشاريع صدقاتي جهود للتواصل مع السجون وكان يوزع ترجمات متطرفة للقرآن على المئات أو ربما الآلاف من نزلاء السجون الذين عبروا عن رغبتهم في ذلك الدين. وكانت تلك الترجمات تشجع على العنف.
وقد اعترف جرتنيشتين روز قائلاً "لم أسمعه يقول يجب أن تقتلوا الكفار. ولكن المنظمة بشكل عام كانت توزع كتب كانت تدعو للدخول في صراع" وذلك في إجابة له على سؤال محامي الدفاع لورنس متاسار.
وقد رد متاسار على ذلك باللجوء إلى شهود من آشلاند يعرفون صدقاتي لعدة سنوات، أحدهم قسيسة ميثودية (Methodist) والآخر مقدم مشهور لأحد البرامج الإذاعية وهو جيف غولدن. وقال غولدن أنه يعرف صدقاتي منذ عام 1990.
وقال غولدن أيضاً "لدي شعور قوي بأنه قوة إيجابية في المجتمع".
كما أحضر محامي الدفاع عالماً من الشرق الأوسط أشار إلى أن المذهب الإسلامي الذي ينتمي إليه صدقاتي، وهو المذهب الوهابي، الذي أشار إليه محامو الادعاء، هو الدين الرسمي في المملكة العربية السعودية.
وقال متاسار "لقد كان يوزع كتب يشجعها أحد أقوى حلفاء الولايات المتحدة. هذا ليس سبباً للاعتقال". وقال أن كتيباً كتبه موكله عن الإسلام يوحي بوجهة نظر أقل تطرفاً.
قال القاضي كوفن أن التحدي الذي يكمن في الدليل هو أنه يتركز حول المعتقدات الدينية للشخص.
وقال القاضي "وفي الحقيقة لا بد للمرء أن يكون دقيقاً في تحديد الاستدلالات التي يمكن أن تستقى من هذه المعتقدات". ثم سأل محامو الادعاء: ما هو نوع التهديد الذي يمكن أن يشكله شخص قام بتسليم نفسه طواعية. وتوجه إلى كرداني وقال "هل ستقول لي أنه حصان طروادة؟".
قال كرداني "ربما". ولكن قلق محامي الادعاء كان أكثر حول عدم وجود معلومات عن تنقلات صدقاتي خلال فترة الأربعة أعوام ونصف التي قضاها خارج الولايات المتحدة، والنسخة المفقودة من جواز سفره الأمريكي، واحتمال قيامه بجمع أموال لإرهابيين أو تشجيع آخرين على العنف وإن لم يمارسه بنفسه.
وقد اقترح القاضي كوفن بعض الشروط للإفراج عن صدقاتي كمنعه من توزيع نوع معين من الكتب. وقال "مع أنني لا أرغب في أن أتدخل في دور الرقيب".
ووافق القاضي على تأجيل القرار إلى أسبوعين حتى يقدم صدقاتي شرحاً لما كان يفعله عندما كان خارج البلاد، وكذلك لحين الحصول على جواز سفره السابق الذي يحتمل أن يكون موجوداً في دبي.
وتأتي هذه القضية في الوقت الذي أصبح فيه القضاة في مختلف أنحاء البلاد يعطون وزناً لاستخدام المعتقدات الدينية كدليل في قضايا الإرهاب. وذلك حسب مقال نشر في أكتوبر 2006 في صحيفة أتلانتيك الشهرية (Atlantic).
حيث كتب آمي ولدمان مراسل صحيفة (Atlantic) "هذا الاستمرار في العقيدة الدينية يشكل تحدياً بالنسبة للإسلام، وكذلك للنظام القضائي الأمريكي، حيث أن محاولة محاكمة التطرف الإرهابي باتت تؤدي جدلياً إلى محاكمة الإسلام نفسه".
ويثير هذا الموضوع قلق غاريت إبس، أستاذ القانون بجامعة أوريجون. ويعترف غاريت بأن محامو الادعاء في هذه القضايا يواجهون تحدياً حقيقياً، وقال أنه لا يريد أن ينتقد كرداني.
وقال غريت "إن اعتقال شخص يمكن أن يكون متورطاً في تحويل أموال بطريقة غير قانونية، هذا أمر مفهوم، ولكن أن تقفز مباشرة إلى اعتقال هذا الشخص لأنك لا تحب المذهب الذي يقوم بنشره. والمشكلة في اللحظة التاريخية التي نعيشها الآن أن هنالك قدر كبير من الكراهية تجاه هذه الأقلية الدينية. واعتقد أن بعض الأشخاص في نظامنا السياسي وفي حكومتنا قد شوّهوا هذا الموضوع، وهذا لعبٌ بالنار".
المصدر : http://www.registerguard.com/news/2007/08/23/printable/f1.cr.seda.0823.lFSV8OC7.phtml