من المحتمل أن يعلن قادة مجتمع كوسوفو الألباني من طرف واحد انفصال إقليم كوسوفو واستقلاله من صربيا خلال الأسابيع القليلة القادمة. ويأتي هذا التطور بعد فشل المفاوضات التي كانت تجري تحت رعاية الأمم المتحدة حول الوضع النهائي لإقليم كوسوفو.
ولن يكون هذا انفصالاً سهلاً، فقد يكون مصحوباً بعنف عرقي، وتزايد التوتر على طول حدود إقليم كوسوفو مع جميع جيرانه. والولايات المتحدة وأوربا مستعدتان للاعتراف العاجل بكوسوفو، ولكن روسيا ودولاً سلافية أخرى مجاورة لإقليم كوسوفو لا تريد الاعتراف به دولة مستقلة. ويمكن الشعور بنتائج هذا الحدث في كافة أرجاء منطقة البلقان، وخصوصاً في مقدونيا والجبل الأسود والبوسنة. ووجهة نظر السفير ريتشارد هولبروك الرائعة التي نشرت في الواشنطن بوست في الخامس والعشرين من نوفمبر المنصرم يجب أن تعتبر ناقوس خطر لهذا الوضع الخطير جداً.
حيث كتب السفير هولبروك:
"بعض السياسيين الصرب، وبتحريض من روسيا وبلغراد، يهددون بأنه لو أعلن إقليم كوسوفو استقلاله عن صربيا فإن الجزء الصربي من البوسنة سيعلن استقلاله هو الآخر، وهذا الانشقاق من جانب واحد، ممنوع قطعاً بموجب اتفاق دايتون، وسيعرض للخطر حياة أكثر من150 ألف مسلم الذين عادوا إلى ذلك الجزء.... كما أن السفير الأمريكي في سراييفو، تشارلز إنجلش، ورافت غريغوريان، نائب المندوب السامي في البوسنة، قد حذرا من هذا الخطر. حيث قال غريغوريان للكونغرس هذا الشهر "إن بقاء البوسنة يمكن أن يتحدد خلال الشهور إن لم تكن الأسابيع القليلة القادمة" غير أنه في واقع الأمر لم يكن هنالك من أبدى اهتماماً بهذا الموضوع".
صربيا مستعدة لدعم الأقلية السلافية بين سكان الإقليم وتحاول فرض حالة من الانقسام. كما أن العنف المتزايد في كوسوفو يمكن أيضاً أن يتسبب في تدفق اللاجئين إلى كل من مقدونيا والجبل الأسود، وربما يؤدي إلى تنامي التوتر بين الجاليتين الألبانية والسلافية في كلا البلدين. كما أن ردود الأفعال الارتجالية غير المدروسة من حكومتي البلدين يمكن أن تؤدي إلى اندلاع العنف العرقي. ومن المحتمل أيضاً أن يطالب الألبان الذين يعيشون في كل من مقدونيا والجبل الأسود وأولئك الذين يعيشون في وادي بريسيفو في صربيا، بضمهم إلى كوسوفو الكبرى.
وإذا لم تكن هذه المشكلات كافية، فهنالك مخاطر كبيرة بأن الجماعات الإرهابية، ولاسيما تنظيم القاعدة، ستستغل هذا الوضع لتمارس عمليات الاستقطاب والتجنيد والتدريب للأتباع الجدد. وقد أشارت أجهزت المخابرات الأمريكية إلى أن بعض الموالين لتنظيم القاعدة في منطقة البلقان كانوا نشطين للغاية إبان الحرب في البوسنة، وقد ساعدوا في تدريب وحدات جيش تحرير كوسوفو. وقد زعم يوسف بودانسكي في كتابه "بن لادن: الرجل الذي أعلن الحرب على أمريكا، أن محمد الظواهري، وهو مهندس وشقيق لأيمن الظواهري، قد لعب دوراً هاماً في هذا الشأن.
كما أن المجاهدين الذين شاركوا في حرب البوسنة ربما يقومون بالمزيد من عمليات التجنيد، خصوصاً مع سرعة تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في كوسوفو. هنالك بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة أصبحت لديها جذور عميقة في كوسوفو، وذلك بدعم وتمهيد من عشرة على الأقل من المنظمات الإسلامية غير الحكومية. وأكبر هذه المنظمات هي اللجنة السعودية المشتركة، المدعومة من الوهابية السعودية، حيث تعتبر من أبرز المناصرين لنشر التعاليم الإسلامية المتطرفة في مدارس كوسوفو. وهذا الضغط لا يزال حتى الآن يواجه مقاومة من قبل بعثة الأمم المتحدة في إقليم كوسوفو، ولكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه السياسة ستتمكن من الصمود عندما تغادر البعثة. كما أن بعض المنظمات الوهابية مثل هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، ومؤسسة الرشيد، ومؤسسة الحرمين الإسلامية، كانت نشطة جداً في كوسوفو. حيث قامت بعثة الأمم المتحدة بإيقاف عمليات مؤسسة الحرمين ومؤسسة الرشيد بعد أن تم تصنيفهما بواسطة لجنة الأمم المتحدة للعقوبات. كما قمت بعثة الأمم المتحدة بمداهمة منزل مستأجر بواسطة اللجنة السعودية المشتركة في بريشتينا في إبريل عام 2000، وقد أعلنت أن المنظمة كانت تمثل غطاءً لعدد من الناشطين التابعين لأسامة بن لادن.
كما يقال أن الملالي الإيرانيين وجماعة الأخوان المسلمين أيضاً ينشطون في دعم المساجد والتعليم ومراكز الرعاية الاجتماعية في مختلف إقليم كوسوفو.
وقد اعترفت تقارير وزارة الخارجية الأمريكية لعامي 2005 و2006 لإرهاب الدول بأن عدد من المنظمات الإرهابية لا تزال تنشط في كوسوفو. ومع أن تلك التقارير أشادت بجهود بعثة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، إلاّ أنها أشارت إلى أن الحدود المخترقة والقصور في حراسة هذه الحدود، جعل من كوسوفو منطقة هشة وسهلة الاختراق من قبل الإرهابيين وتهريب السلاح. وليس واضحاً ما إذا كانت الشرطة ووحدات مكافحة الإرهاب في إقليم كوسوفو ستكون قادرة على التعامل مع هذه التحديات عندما ترحل بعثة الأمم المتحدة.
وإدارة بوش التي أيدت الاعتراف العاجل بكوسوفو المستقلة، تعتقد بأن اعتراف الأوربيين ودعمهم لكوسوفو يمثل أفضل ضمانة ضد نشوء أي إرهاب مشابه لتنظيم القاعدة. حيث أنهم يعولون على دعم الاتحاد الأوربي المستمر لجهود مكافحة الإرهاب في كوسوفو. كما أنهم يأملون في أن التقاليد العلمانية العريقة في كوسوفو، والأعداد المقدر من الألبان غير المسلمين المنتشرين في مختلف أرجاء الإقليم، ستخفف من تنامي تأثير الجماعات الأصولية المتطرفة.
ولكن دعنا نتمنى أن هذه أكثر من مجرد أمنيات.
مدونة مكافحة الإرهاب Counterterrorism Blog 10 ديسمبر 2007
المصدر: http://counterterrorismblog.org/2007/12/print/keeping_kosovo_from_becoming_a.php