مؤتمر حوار الأديان الذي من المقرر أن يبدأ اليوم في مدريد، يتم تنظيمه بمفارقة ساخرة بواسطة رجل متهم بالعمل مع أحد الشخصيات الكبرى من ممولي تنظيم القاعدة، ويؤيد عمليات التفجير الانتحارية الفلسطينية دون خجل.
يقوم عبد الله التركي بتنظيم هذا المؤتمر نيابة عن رابطة العالم الإسلامي والتي يشغل منصب أمينها العام. ورابطة العالم الإسلامي العالم الإسلامي إنشئت بواسطة العائلة المالكة السعودية في عام 1962م لتعمل على "تشجيع الوحدة الإسلامية" وتقوم بنشر المذهب الوهابي، والوهابية مذهب إسلامي متشدد يسعى لتطبيق الدين كما كان يمارسه محمد وأصحابه، مجرداً من البدع والتقاليد التي ظهرت في القرون التي جاءت بعد ذلك.
ويتوقع أن يجتذب المؤتمر مئات الأشخاص من أكثر من خمسين دولة حول العالم، ولكن المغامرة السابقة للتركي في مدريد هي التي تثير التساؤلات حول المؤتمر، ففي عام 1999م، كان التركي شريكاً في مشروع بناء في مدريد مع أحد كبار الممولين لتنظيم القاعدة، وأرباح تلك الصفقة كانت موجهة إلى خلايا تنظيم القاعدة، وذلك حسب ما جاء في الادعاءات التي تضمنتها دعوى ملاك مركز التجارة العالمي (WTC) ضد بنك البركة وآخرون.
وتقول الدعوى القضائية المعلقة ، ما كان لهجمات الحادي عشر من سبتمبر أن تحدث لولا الدعم المالي من البنوك والجمعيات الخيرية وجهات أخرى، كما ورد أيضاً ادعاءات مماثلة في ثلاث دعاوى أخرى على الأقل، وقد عارض التركي الادعاءات التي جاءت في الدعوى من خلال الأوراق التي قدمها إلى المحكمة، بأنه لم يقم بأي عمل بنية دعم النشاطات الإرهابية.
ويقول منظمو المؤتمر الذي ينعقد في هذا الأسبوع بأنه سيجتذب العشرات من المسلمين الأمريكيين من بينهم سيد سعيد وإنغريد ماتسون من الجمعية الإسلامية بأمريكا الشمالية، وكذلك إبراهيم هوبر ونهاد عوض من مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" ، بالإضافة إلى ستة من حاخامات اليهود الأمريكيين من بينهم مارك شنيير من مؤسسة التفاهم العرقي، واستيفن جاكوبس من لوس أجلوس . بالإضافة إلى جون اسبوزيتو مدير مركز التفاهم الإسلامي المسيحي بجامعة جورج تاون من بين عدد قليل من الأكاديميين الأمريكيين الذين تمت دعوتهم إلى هذا المؤتمر.
وقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية يوم أمس الاثنين أن الملك عبد الله ملك السعودية سيفتتح المؤتمر، وسيكون من ضمن الحضور الأمين العام للمؤتمر اليهودي العالمي مايكل شنيدر، وكذلك الكاردينال جين لويس توران، موفد الفاتكان للحوار مع المسلمين.
وقال التركي أن المؤتمر سيتجنب الخوض في القضايا المتنازع عليها، وسيكون بمثابة فرصة "للتعارف والبحث عن سبل للتعاون".
وتقول الدعوى القضائية أنه في مؤتمر آخر نظمه التركي عام 2002، قال علماء أكاديمية الفقه الإسلامي الذين اجتمعوا في المؤتمر "أن الإرهاب لا يتفق ولا يعني الجهاد". وقد أجاز العلماء حق المقاومة "ضد المحتلين" ... وضد أولئك الذين ينكثون عن الوفاء بالعهد وينقضون التزاماتهم أو يمنعون المسلمون من الدعوة بطرق سلمية".
والأسبوع الذي تلا هجمات الحادي عشر من سبتمبر، قال التركي لمحاوره في محطة إذاعية أن السياسة الأمريكية هي المسئولة عن تلك الهجمات.
وقال التركي "لقد كانت تلك الهجمات نتيجة للظلم الذي يحدث في هذا العالم، وخصوصاً العالم الذي تقوده الولايات المتحدة. فهم مسؤولون إلى حد كبير عن الظلم الذي يحدث في عالم اليوم." ثم ألقى باللائمة على إسرائيل، والتي يصفها بأنها "أم الإرهاب. ولكي يتمكن الناس من حل مشكلة الإرهاب في العالم، لابد أولاً من حل المشكلة الفلسطينية".
وفي وقت لا حق من ذلك العام، وأثناء مؤتمر صحفي عقد في نادي الصحافة الوطني، وسجل بواسطة المشروع الاستقصائي، سُئل التركي عن الهجمات الانتحارية الفلسطينية، فقال:
يمكننا إعادة صياغة السؤال بسؤال آخر "ما قولكم في الاضطهاد الإسرائيلي للشعب الفلسطيني؟ فهل يمكن تسمية ذلك بالإرهاب أيضاً؟ وهل يأتي ذلك الاضطهاد أو يستند إلى دين؟ هذا هو السؤال. أما فيما يتعلق بالعمليات، سنقول أولاً أن الإسلام ضد قتل الأبرياء والمدنيين وغير المحاربين. فالمتورطون في هذه العمليات هم في الواقع في مظلمة (كلمة كانت غير واضحة من كلام التركي حسب ماجاء في المقال)، ولم تكن أمامهم طريقة أخرى، فما هو البديل بالنسبة لهم إذاً؟ لقد وصلوا إلى حالة من الاضطهاد، ولا يوجد هنالك أمل، إنها حالة ميئوس منها بالنسبة لهم. ولأن هنالك إرهاب قوي ومنظم يُشَن ضدهم، فليس لديهم خيار آخر إلاّ أن يقوموا بما يقومون به، ونحن لا يجب أن ننظر إلى المسألة من زاوية دينية فقط، ولكن يجب أن ننظر إليها على أنها عدوان مفروض عليهم، وأنهم لا خيار لهم غير ذلك".
قال ديفيد بليتزر، الذي عمل مسؤولا عن الإرهاب الداخلي في عقد التسعينيات، بأنه يشعر بالانزعاج من مؤتمر يزعم أنه حول الحوار بين الأديان وتقوم بتنظيمه مجموعة متهمة بنشر الوهابية، والمزعج أكثر أن يكون المنظم الرئيسي للمؤتمر يواجه ادعاءات في المحكمة بعلاقته بتنظيم القاعدة.
وقال بليتزر "ولا أدري لماذا يضعون في منتدى شخصاً كهذا في وضع المساءلة، وهي بمثابة رسالة خاطئة، فأهل الأديان يريدون التقارب مع العالم الإسلامي، وأغلب أو كل هؤلاء يذهبون لنفس السبب، فماذا يعني أن يكون هذا الرجل هو واجهة المؤتمر؟"
وقال بليتزر " بمجرد أن يعلم الأمريكيين الذين يخططون للمشاركة في هذا المؤتمر عن علاقات التركي المزعومة بتنظيم القاعدة، وتصريحاته السابقة، يجب أن يبتعدوا ويسالوا الملك عن هذا الموضوع".
فقد ورد ذات الشعور من عضو مجلس النواب الأمريكي سو مايريك، الذي أنشأ مؤتمر الكونغرس التحضيري لمكافحة الإرهاب.
وقال مايريك "أنا أؤيد جداً الحوار بين الأديان، وأومن بأننا يجب أن نشجع جميع الأديان على العمل معاً من أجل السلام وخير البشرية، لقد تشجعت من مبادرة الملك عبد الله لتشجيع التفاهم بين الأديان ولكن، لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن تحقيق أهداف هذا المؤتمر بينما الرجل الذي يدير هذا المؤتمر متهم بتمويل الإرهاب، ولديه تصريحات سابقة بأن الإسلام يجب أن يكون الدين الوحيد المهيمن على الجزيرة العربية، ويمنكم القول أنني من طراز قديم، ولكن الأفعال أبلغ دائماً من الأقوال".
في قضية ملاك مركز التجارة العالمي (WTC) ضد بنك البركة وآخرون، ورد وصف التركي بأنه عمل سابقا وزيراً للشؤون الإسلامية في السعودية لسنوات عديدة، ومن الواضح أنه كان في منصب كان يجب أن يكون من خلاله على علم بأبعاد الإرهاب الدولي وتنظيم القاعدة. لقد كان شريكاً في شركة كانت تشتري عقارات ولا تقوم بأعمال بناء حقيقية، على الرغم من أنها صنفت نفسها كشركة مقاولات إنشائية. بل كانت تقوم تلك الشركة بتقديم دفعات مباشرة إلى خلايا تنظيم القاعدة" حسب ما جاء في الدعوى.
لقد كان شريك التركي في تلكك الشركة هو محمد غالب الزويدي، وصف في القضية بأنه أحد كبار الممولين لتنظيم القاعدة، وصهر لأسامة بن لادن. والسلطات الإسبانية اعتقلت الزويدي عام 2002 لقيامه بتمويل عمليات القاعدة في أوربا. وتقول الدعوى:
"لقد كان الزويدي جزءاً من حركة إرهابية لشن الجهاد العالمي كانت تحيط بشبكة القاعدة. وكانت هذه الشبكة تقوم بإرسال الأموال بشكل مباشر إلى منفذي هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 ولحركات الجهات المشابهة في العالم التي كانت تخطط للقيام بأعمال إرهابية في سان فرانسيسكو وبالي وفي أماكن أخرى".
وفي صفقة مدريد التجارية، كان يفترض أن يقوم كل من الزويدي والتركي بالمساهمة بنصف المبلغ، ولكن التركي حصل على 70% من الأرباح، على حد قول دعوى ملاك مركز التجارة العالمي (WTC).
وكما جاء في الدعوى "لقد كان مشروع إسبانيا يقدم دعماً مادياً مباشراً لعناصر تنظيم القاعدة وهجمات الحادي عشر من سبتمبر، وطالما أن التحقيقات لا تزال مستمرة، فسيتم الكشف عن أدلة إضافية عن هذه المشروعات".
وقد سعى محامو التركي لإسقاط اسمه من الدعوى في عام 2005. واستند المحامون في حججهم التي ساقوها إلى أنه ليست هنالك أسباب أخرى غير كون الرجل شخصية إسلامية تقلدت مناصب حكومية هامة تتعلق بالشؤون الإسلامية، وقالوا أيضاً أنه لم يشارك أبداً في أي صفقة تجارية مع الزويدي، وذلك بالرغم من مفاتحات عديدة في هذا الشأن من الزويدي.
ويستشهدون بتقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر، والتي توصلت إلى أن الزويدي ربما منح المال لأحد أعضاء تنظيم القاعدة في هامبورج ولكن "لا يوجد هناك دليل على أن الزيودي قدم المال للذين شاركوا في المؤامرة، أو أن أي من أمواله استخدمت في تمويل المؤامرة". وعلى حد قول محامو التركي أن المحكمة العليا في إسبانيا برأت الزيودي من التورط في هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
وتشير سجلات المحكمة إلى أنه قد إسقط أسماء أثنى عشر من المتهمين في هذه الدعوى في يناير 2006، غير أن التركي لم يكن بين هؤلاء، ولا زال طلب إسقاط اسمه من الدعوى لم ينظر فيه بعد.
المصدر: http://www.familysecuritymatters.org/publications/id.616/pub_detail.asp