لقاء خاص مع المحامي الأمريكي توماس نيلسون

إسلام ديلي: ما هي احدث الأنشطة التي تقومون بها خلال الفترة الحالية والقادمة إن شاء الله؟

توماس نيلسون: شكراً لكم، فيما يختص بالسؤال عن أحدث النشاطات التي قمنا بها في الفترة الحالية، تتركز في ثلاثة محاور. أولاً، فيما يتعلق بتمثيل مؤسسة الحرمين الإسلامية الخيرية، قمنا برفع دعوى قضائية في المحكمة الفيدرالية في بورتلاند بولاية أوريجون ضد قرار الولايات المتحدة القاضي بتصنيف المؤسسة ضمن المنظمات الإرهابية الدولية. كما أننا طالبنا بالإفراج عن أموال المؤسسة التي جمدت بواسطة الولايات المتحدة، وطالبنا بإعطائها لمؤسسة خيرية أخرى بديلة عنها، للعمل بها في مجال الدعوة، ولإنفاقها كذلك في مساعدة المسلمين في الولايات المتحدة. ثانياً، مؤسس مؤسسة الحرمين في الولايات المتحدة السيد بيروز صدقاتي، عاد مؤخراً إلى الولايات المتحدة من تلقاء نفسه لمواجهة التهم الموجهة إليه بتقديم معلومات ضريبية غير صحيحة إلى الحكومة (السيد صدقاتي طبعاً لم توجه ضده أي اتهامات بالقيام بأي نشاطات تتعلق بالإرهاب). وهو الآن رهن الاعتقال بانتظار المحاكمة، ونحن من جانبنا نسعى لإطلاق سراحه بكفالة، ونتوقع أن تنعقد المحكمة للنظر في قضيته في إبريل 2008. كذلك أمثل السيد سليمان البطحي ضد إدراجه ضمن قائمة لجنة الأمم المتحدة للأشخاص الذين هم على صلة بأسامة بن لادن، ونتوقع أن نقوم بتقديم عريضة إلى الأمم المتحدة خلال الأسابيع القليلة القادمة.

وفيما يتعلق بالقضايا التي لا تزال أمام المحاكم، فقد قامت مؤسسة الحرمين برفع دعوى قضائية ضد الرئيس الأمريكي جورج بوش بسبب موافقته على التصنت غير القانوني، وانتهاك الخصوصية في المكالمات الهاتفية التي كانت تجري بين السيد البطحي واثنين من محاميه في واشنطن. وهذه القضية الآن قيد النظر أمام محكمة الاستئناف بالدائرة القضائية التاسعة، ونحن بانتظار قرار المحكمة. أيضاً نجحنا في إجبار الحكومة الأمريكية على الإفراج عن ترجمة معاني القرآن الكريم والكتب الدعوية التي قامت الحكومة الأمريكية بمصادرتها عند إغلاق مكتب المؤسسة في آشلاند بولاية أوريجون، وقمنا بتوزيعها على الأخوة والأخوات في ولاية أوريجون.

إسلام ديلي: الأحداث التي تجري في العالم اليوم في العراق وفلسطين وإقليم داروفور وما تواجهه إيران وسوريا من تهديدات من قبل الإدارة الأمريكية ألا تدعو كل تلك الأمور لتساؤل وهو ما مفهوم الديمقراطية التي تريد الإدارة الأمريكية تصديرها للعالم في حين أنها تغض الطرف عن مطالبة الشعب الأمريكي بالانسحاب من العراق وتخوفهم من تنفيذ تهديدات الإدارة لإيران وغيرها؟

توماس نيلسون: هنالك عالم سعودي أكن له كل تقدير واحترام، قال لي قبل عدة سنوات أن أمريكا لديها ديمقراطية في بلدها، ولكنها دكتاتورة تجاه بقية العالم. ولكن من وجهة نظري الشخصية، لا أعتقد أن الحكومة الأمريكية تؤيد الديمقراطية بالفعل في الشرق الأوسط، حتى لو قالت أنها تفعل ذلك. فعلى سبيل المثال، كنت في يناير 2006 من بين المراقبين للانتخابات الفلسطينية، وقد شاهدت عن قرب انتخابات حرة ونزيهة، وقد فازت فيها حركة حماس. غير أن نتيجة تلك الانتخابات الحرة كانت عقوبات أمريكية قصد منها معاقبة الشعب الفلسطيني لأنه صوت "للمرشح الخطأ". وقد رأينا الكارثة التي خلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل نتيجة لممارسة الفلسطينيين لحقهم الديمقراطي.

وبالعودة إلى السؤال حول مدى فاعلية الديمقراطية الأمريكية، فبالرغم من الغالبية العظمى من الأمريكيين الذين ينادون بالانسحاب العاجل من العراق، إلاّ أن الكونغرس وفي أغلب الأحيان يسلك طريقاً آخر. فالنجاح الذي حققه الحزب الديمقراطي مؤخراً في انتخابات الكونغرس جاء محبطاً ومخيباً للآمال. فبالرغم من أن الناخبين جاءوا بهذا الحزب لوقف الكثير من تجاوزات إدارة بوش، إلاّ أن هذا لم يحدث. وهنالك الكثير من الأسباب أدت إلى هذا الوضع: أولاً، بالرغم من أن الديمقراطيين يتمتعون بالغالبية في الكونغرس بشقيه، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، إلاّ أنهم لا يمتلكون العدد الكافي من الأصوات للتغلب على حق النقد الذي يستخدمه الرئيس بوش، كما أن بعض الديمقراطيين لا يؤيدون الانسحاب العاجل من العراق. ثانياً، هنالك بعض الأقوياء من الأمريكيين أصحاب النفوذ يجنون أموالاً طائلة من وراء الحرب في العراق. ثالثاً، الإدارة الأمريكية نجحت وبشكل مدهش في إخافة الشعب الأمريكي من المسلمين ومن الشرق الأوسط، والشعب الخائف لا يتصرف عادة بشكل عقلاني. رابعاً، وسائل الإعلام الأمريكية لم تقم بدورها كما يجب لتبصير الشعب الأمريكي بحقيقة ما يجري على أرض الواقع في الشرق الأوسط، ولذلك فإن بعض السياسات بصراحة، تقوم على الجهل بحقائق الأمور. وهنالك أسباب أخرى أيضاً، ولكنني أعتقد أن هذه هي أهم الأسباب التي أدت إلى فشل الديمقراطية الأمريكية خلال العامين الماضيين.

إسلام ديلي: علمنا من خلال الصحف مؤخراً أن المحاكم الأمريكية برأت جمعية القدس من اتهامها بدعم حركة حماس ما هي خلفيات ذلك ؟ وهل هذا يعني أن القضاء الأمريكي حر وغير منحاز للوبي الصهيوني ؟

توماس نيلسون: القضية ضد مؤسسة الأرض المقدسة كانت صنعت أساساً في إسرائيل. حيث أن ضابط مخابرات إسرائيلي لم يتم الكشف عن هويته، أدلى بشهادة في جلسة مغلقة للمحكمة قال فيها أن لجنة "الزكاة" الفلسطينية إلى جانب أشياء أخرى، كانت تقوم بتمويل التفجيرات الانتحارية في إسرائيل. غير أن هيئة المحلفين لم تجد أدلة مقنعة تدعم هذه الادعاءات، ولذلك فشلت في إدانة المنظمة ولو بتهمة واحدة من مجموع التهم الموجهة إليها وهي 190 تهمة. وتعتبر هذه النتيجة مشجعة للغاية، حيث أن الرئيس نفسه قال علانية أن مؤسسة الأرض المقدسة متورطة في الإرهاب، وأن الحكومة دفعت ملايين الدولارات لخوض هذه القضية. المحامين المهرة الذين دافعو عن هذه المنظمة الخيرية كان أغلبهم من المتطوعين، ولم يتقاضوا غير جزء يسير جداً من الدخل الذي كانوا يحصلون عليه في مثل هذه القضايا. وأعتقد أن هذا يدل على أمرين، أولاً، بالرغم من أن إدارة بوش تتحدث علانية عن التهديدات الإرهابية داخل الولايات المتحدة، إلاّ أنه عندما يتم إجبارها على تقديم أدلة أمام المحكمة، تعجز عن تقديم هذه الأدلة. ثانياً، أعتقد أن هذا الأمر يعكس أنه بمرور الوقت، فإن النظام القضائي وكذلك الشعب الأمريكي نفسه، بدآ يدركان أن سياسة المتاجرة بالخوف التي تنتهجها إدارة بوش لا تهدف إلى حماية الشعب الأمريكي، ولكنها تهدف إلى تمكين إدارة بوش من تحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية. ومرة أخرى نقول أن الشعب الذي يشعر بالخوف لا يتصرف بعقلانية في أغلب الأحيان. غير أنه الآن ولحسن الحظ، فإن الأمريكيين (ولاسيما النظام القضائي الأمريكي) بدءوا يدركون حقيقة كلمات الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت حيث قال "إن الشيء الوحيد الذي ينبغي أن نخافه، هو الخوف نفسه".

إسلام ديلي: هل هناك تنبؤات بشأن الإدارة الأمريكية القادمة ونحن على أبواب الانتخابات الرئاسية ؟

توماس نيلسون: لست متفائلاً كثيراً. لأنه من الناحية العملية، جميع المرشحين الحاليين هم مؤيدين أقوياء لإسرائيل، وهو ما يعني أن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط ستستمر على ما هي عليه بتغييرات طفيفة جداً. فالتأثير الإسرائيلي هو الذي يتحكم على الكونغرس. والانتخابات الرئاسية القادمة ربما تأتي برئيس آخر قد يضع إسرائيل على رأس أولوياته.

إسلام ديلي: ما هي توقعاتكم لمؤتمر الخريف الذي ستستضيفه الولايات المتحدة الشهر المقبل وكيف ترى أداء الإدارة الأمريكية واستعدادها له؟

توماس نيلسون: مرة أخرى أجد نفسي غير متفائل أيضاً. وأعتقد أن التصريح الذي أدلى به الأمير سلطان مؤخراً حول الحاجة إلى حل نهائي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو كلام دقيق للغاية، ولكنني أعتقد أن هنالك مشكلات تعيق الوصول إلى هذا الحل، ولا أعتقد أنها ستظهر في المؤتمر الذي نتحدث عنه. فالرئيس بوش لم يسبق له أن واجه إسرائيل. لقد كنت في بيت لحم ربيع عام 2002 عندما قام الإسرائيليون باجتياح المدينة. وقد طلب الرئيس بوش آنذاك من أرييل شارون أن يسحب الجيش من الضفة الغربية على الفور. غير أن السيد شارون تجاهل طلب الرئيس بوش وبقيت القوات الإسرائيلية هناك. وقد كان ذلك على حد علمي آخر تعليق جاد صدر عن الرئيس بوش تجاه النشاطات الإسرائيلية، غير أن الإسرائيليين لم يعيروه آذاناً صاغية. مؤتمر السلام الذي يراد عقده الآن سيكون، من وجهة نظري، مجرد عرض مسرحي سيسمح لإدارة بوش أن تظهر بأنها مهتمة بالفلسطينيين. وذلك بالرغم من أن إدارة بوش رفضت رغبة الفلسطينيين في وضع موجهات محددة وملموسة تحكم المؤتمر. وبالأحرى يبدو أنهم يريدون أن يتزعموا مجرد لقاء سيسفر عن صور مثيرة لأناس يتصافحون، ولكن لا شيء غير ذلك. أخيراً، أعتقد أن هذا المؤتمر على قدر كبير من الخطورة بالنسبة للفلسطينيين، وربما تتم تهيئتهم الآن لكي يصبحوا كبش فداء للمؤتمر الفاشل، تماماً كما حدث لياسر عرفات عندما هيئته إسرائيل في مفاوضات الفرصة الأخيرة في كامب ديفيد في عهد الرئيس كلنتون. وقد عانى موقف الفلسطينيين كثيراً نتيجةً لما حدث في مؤتمر كامب ديفيدن، وأتمنى أن لا يسفر المؤتمر القادم الذي سيعقد في أمريكا عن نفس النتيجة.

إسلام ديلي: بما انك خدمت في إيران ما يقارب 4 سنوات من خلال انضمامك لجمعية السلام الأمريكية في الستينات من القرن الماضي كيف كانت سياسة إيران في علاقتها مع الإدارة الأمريكية في لك الوقت، وكيف تراها اليوم وهل تتوقع حرب عالمية ثالثة كما صرح الرئيس الأمريكي؟

توماس نيلسون: لقد كان يحكم إيران في ذلك الوقت محمد رضا شاه. لقد أوصلته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلى السلطة عندما أطاحت بمصدق، رئيس الوزراء الذي كان منتخباً من الشعب. لقد كان الشاه مجرد دكتاتور ومستبد. وقد كانت تربطه علاقات وثيقة جداً مع أمريكا وإسرائيل. وبطبيعة الحال دفعت أمريكا ثمناً غالياً جزاء ما قامت به وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عندما أطاحت بمصدق. ويقول الكثيرون أن تلك الخطوة هي التي أدت في النهاية إلى اندلاع الثورة الإسلامية وعودة السيد الخميني إلى إيران. وقد كتب مؤلف أمريكي وهو شالمرز جونسون عن تفاصيل خطأ صغير ارتكبته أمريكا في الخارج في جيل معين، أدى في النهاية إلى أثار كارثية على المصالح الأمريكية، ولكن بعد سنوات فقط. إيران مثال جيد، فجميع الإيرانيين، حتى أولئك الذين لم يكونوا مولودين عندما تم خلع رئيس الوزراء مصدق، يذكرون تدخل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على أنه السبب الأساسي في عدم الثقة بالولايات المتحدة. واليوم طبعاً العلاقات مع إيران سيئة للغاية، ولن تزداد إلاّ سوءاً في عهد نائب الرئيس ديك تشيني والرئيس بوش.

فيما يتعلق بإمكانية وقوع حرب عالمية ثالثة، أعتقد أن هذا كان مجرد مثال آخر على محاولات الرئيس بوش لتخويف الشعب لكي يتصرف بشكل غير عقلاني. أعتقد أن اندلاع حرب عالمية ثالثة لم يعد محتملاً، ولعل من أهم الأسباب لذلك أن روسيا الآن تتهيأ لتصبح قوة توازن للحد من هيمنة أمريكا على المجتمع الدولي والعلاقات الدولية. وكما قال أحد السياسيين الانجليز: "السلطة مفسدة، والسلطة المطلقة فساد مطلق". وأعتقد أن العقود الماضية قد أثبتت صحة هذه المقولة.

وأخيراً، أعتقد أن العالم سيصبح أقل خطورة بكثير مما هو عليه الآن إذا ما اختلطت سلطة أمريكا الأحادية بحقائق خارجية.

1
6170
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني