محامي المؤسسات الخيرية اتهم CIA بفبركة الاتهامات فوضعوه في القائمة السوداء

منع فرع مؤسسة الحرمين في الولايات المتحدة من الاطلاع على الوثائق التي تؤكد تعرضها للتنصت
مؤسسة الحرمين التي أغلقت مكاتبها داخل المملكة وخارجها
واشنطن، الرياض: أ ب، خالد المشوح

رفض قاض اتحادي أمريكي دعوى قضائية أقامتها منظمة إسلامية تتهم فيها إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بالتنصت بصورة غير قانونية على اتصالاتها الهاتفية.

وحسب ما تشير إليه أوراق الدعوى القضائية التي أقامها فرع مؤسسة الحرمين الإسلامية في الولايات المتحدة، فإن المنظمة اتهمت مسؤولين اتحاديين بالتنصت على مكالماتها التليفونية دون الحصول على موافقة من المحكمة السرية وفق ما يقتضيه قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية "فايزا" الصادر عام 1978 والذي يحظر المراقبة التليفونية والإلكترونية بدون تفويض من محكمة سرية.

وتتضمن أوراق القضية أيضاً طلب المحامين الاطلاع على مكالمة شديدة السرية كانت الأساس الذي استندت إليه وزارة الخزانة الأمريكية في عام 2004 لتعلن رسميا أن المؤسسة منظمة إرهابية، وحسب ما يشير إليه فريق المحامين في فرع المؤسسة في الولايات المتحدة الأمريكية فإن المعنيين بمكافحة الإرهاب تنصتوا على المكالمة التي تمت بين فرع المؤسسة في الولايات المتحدة الأمريكية ومسؤولي المؤسسة في السعودية.

لكن القاضي الأمريكي "فون ووكر" رفض الدعوى القضائية مانعاً المؤسسة من استخدام أعلى وثيقة سرية في القضية، واكتفى القاضي بمنح المؤسسة مدة ثلاثين يوماً لتقديم ما لديها من دلائل أخرى تثبت بها أنها كانت هدفاً للرقابة على اتصالاتها.

وجاء قرار منع المؤسسة من الاطلاع على الوثيقة على الرغم من أن محامي المؤسسة في الولايات المتحدة "إيسنبيرج" كان قد أخبر القاضي في العام الماضي بأن الدعوى القضائية ستموت في حالة ما إذا منع القاضي المؤسسة من استخدام هذه الوثيقة شديدة السرية على اعتبار أن من حق المحامين الاطلاع على المعلومات الأساسية التي تقوم عليها القضية لكي يتمكنوا من الدفاع عن موكليهم في مواجهة الاتهامات بالإرهاب، وذلك رداً على حكم كانت قد أصدرته محكمة الاستئناف بالدائرة القضائية التاسعة -في العام الماضي- بشأن الاستئناف الذي تقدمت به مؤسسة الحرمين الإسلامية في الدعوى التي أقامتها ضد بوش، وقضت فيه المحكمة بأن الوثيقة التي تتضمن تفاصيل تشير إلى أن منظمة بعينها قد استهدفت بواسطة برنامج مراقبة الإرهاب تعتبر من أسرار الدولة بينما لا يعد موضوع القضية في حد ذاته من أسرار الدولة. وجاء الحكم بعد أن رفضت الإدارة الأمريكية منح المؤسسة حق الاطلاع على هذه الوثيقة بحجة أن هذا الأمر من شأنه أن يلحق الضرر بمصالح الأمن القومي الأمريكي. كما لجأت الحكومة الأمريكية إلى مبدأ "امتياز أسرار الدولة" والذي يتم تطبيقه تقريباً في جميع الدعاوى القضائية المرفوعة ضد الحكومة وشركات الاتصالات المتورطة في برنامج وكالة الأمن الوطني لمراقبة الإرهاب. وهو ما يرفضه المحامون حيث إنه يعطي صلاحيات استثنائية لحماية الأمن القومي بما في ذلك القدرة على التنصت دون مذكرات.

من جانب آخر كانت وزارة ا لخزانة الأمريكية قد فاجأت العاملين في الحقل الخيري بثلاثة قرارات غريبة: الأول: وضع جمعية إحياء التراث بالكويت ضمن قائمة المؤسسات والجمعيات والأشخاص الداعمين للإرهاب، الثاني: تصنيف مؤسسة الحرمين الخيرية بما في ذلك مكتبها الرئيسي في الرياض - تم إغلاقه وتجميد جميع حساباتها وتسريح جميع العاملين فيها منذ 4 سنوات- حيث كانت إجراءات التصنيف السابقة تشمل فروعاً معينة من مؤسسة الحرمين الخيرية.

الثالث: اتهام المحامي الأمريكي وندل بيلو ووضعه على قائمة المنظمات والجمعيات والشخصيات الداعمة للإرهاب.

فإذا كان مثيراً للاستغراب أن تتم إعادة فتح ملف مؤسسة الحرمين من جديد وهي التي أغلقت منذ سنوات، فإن الأكثر إثارة في قرارات وزارة الخزانة الأمريكية هو إدراج اسم المحامي "وندل بيلو" ولا يعرف مغزى هذا القرار وهل هو متعلق بالتصريحات التي أدلى بها أم لتحركاته على الساحة الأمريكية واستطاعته كسب أي قضية تقدم إلى المحكمة تتهم بها المؤسسات الخيرية.

أما القرار الخاص بـ"تصنيف مؤسسة الحرمين الخيرية" فهو شمل جميع المؤسسة، وزعمت وزارة الخزانة "أن الأدلة تثبت أن مؤسسة الحرمين متورطة في توفير ودعم مالي ولوجستي لشبكة القاعدة، ومنظمات إرهابية أخرى مصنفة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة".

ففي الفترة مابين عامي 2002 و 2004 م قامت الولايات المتحدة بتصنيف 13 فرعاً من فروع مؤسسة الحرمين الخيرية، كانت تعمل في كل من: أفغانستان وألبانيا وبنجلاديش والبوسنة والهرسك وجزر القمر وإثيوبيا وإندونيسيا وكينيا وباكستان والصومال وتنزانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وصنف عدد من فروع المؤسسة بواسطة لجنة الأمم المتحدة.

وشنت حملة تحريض ضد المملكة ادعت أن السعودية لم تتخذ أي إجراءات ضد مؤسسة الحرمين الخيرية، على الرغم من أن المؤسسة أغلقت وسرح جميع موظفيها، والقرار التنفيذي لوزارة الخزانة الأمريكية بتجميد أصول مؤسسة الحرمين الخيرية حمل رقم 13224 وبمقتضاه ينص على تجميد جميع الممتلكات التي تخص جميع مكاتب مؤسسة الحرمين التي تقع ضمن اختصاص الولايات المتحدة، ويحظر على الأمريكيين الدخول في أي تعامل مع المؤسسة.

والقرار اتخذ من جانب واحد وهو الإدارة الأمريكية مما يعني أنها فشلت في إقناع لجنة الأمم المتحدة للعقوبات بمشاركتها في هذا التصنيف، وهو الأمر الذي يجعل القرار منوطاً بالخزانة الأمريكية فقط.

ولا يعرف بعد ماذا تخبئ وزارة الخزانة الأمريكية للجمعيات والمؤسسات الخيرية خاصة الخليجية في ظل حملات التحريض القوية ضد هذه المؤسسات ورموزها، والضغوط التي تمارس ضدها منذ 11 سبتمبر.

وكان المحامي الأمريكي وندل بيلو (رئيس جمعية أصدقاء المؤسسات الخيرية في الولايات المتحدة وأوروبا) قد عقد قبل عامين مؤتمراً صحفياً في الرياض، حضره عدد كبير من الإعلاميين والمفكرين والمهتمين بالعمل الخيري، تناول فيه الدعاوى القضائية المرفوعة ضد المؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية في الولايات المتحدة، والإجراءات غير القانونية التي تمت ضد مكاتب هذه الجمعيات في الولايات المتحدة، وأكد " بيلو " بحكم متابعته هذه القضايا وتفنيد الدعاوى الموجهة للمؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية، أن هذه القضايا من صنع المخابرات الأمريكية، ولا توجد أية أدلة تدين هذه المؤسسات، واتهم "وندل بيلو" بعض الجماعات والعناصر المؤثرة في صناعة القرار الأمريكي بالعداء للإسلام والمسلمين، وقال: لم يكن قبل الحادي عشر من سبتمبر هناك اتهام لهذه الجمعيات والمؤسسات، لأنها تعمل تحت المظلة القانونية بصفتها جمعيات خيرية وإنسانية، ولكن بعد أحداث 11 سبتمبر بدأ الاهتمام الكبير بالإسلام والمسلمين، وأخذت دوائر إعلامية وسياسية في توجيه الاتهامات الخطيرة ضد المسلمين، لدرجة وضع المساجد والأئمة والخطباء تحت المراقبة، والتنصت على المكالمات الهاتفية، واعتراض الإيميلات، وتطبيق قانون الأدلة السرية، الذي يكشف عن محتوى الاتهامات بشكل واسع، وصار كل من يعمل أو يقترب من مكاتب الجمعيات الخيرية الإسلامية -بشكل مباشر أو غير مباشر- موضع اتهام، وأثيرت قضية المهندس سامي الحصين طالب الدراسات العليا في الولايات المتحدة، لقيامه بتصميم موقع لإحدى الجمعيات الخيرية على شبكة الإنترنت، وبرئ الحصين من جميع الاتهامات وعاد إلى المملكة.

كانت الاتهامات التي ساقها المحامي الأمريكي "بيلو" خطيرة، ولا تحتمل التأويل، فقد كان واضحاً ومحدداً، وأشار بشكل خاص إلى الاستخبارات الأمريكية في صنع هذه الأدلة، وللوقوف على كلامه تحديداً التقينا به في حفل أقيم له في إحدى الاستراحات بالرياض، للترحيب به واستضافته، وكررنا عليه الاتهامات التي قالها في المؤتمر الصحفي، وأجرت "الوطن" حواراً واسعاً حول دوره القانوني، ومنظمة " focA" التي تأسست في واشنطن، وسجلت رسمياً في الكونجرس الأمريكي كجماعة ضغط، تطلب للحضور عند مناقشة أي أمر يتعلق بالمؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية، والدور الذي تقوم به على الساحة الأمريكية، وعلاقتها ببعض أعضاء الكونجرس، والإعلام ورجال القانون، وتقديمها ملفات وثائقية تعرف بعمل الجمعيات والمؤسسات الخيرية الإسلامية، وتوضيح الرؤية الإعلامية للمؤسسات الخيرية، والرد على المعلومات المغلوطة في الصحف والمجلات الأمريكية.

وكرر "بيلو" الاتهامات التي قالها في المؤتمر الصحفي بل زاد عليها أنه تحدى أن تقدم أي قضية اتهام ضد أي جمعية خيرية إسلامية إلى المحاكم الأمريكية، لأنها ستحصل حتماً على البراءة، وقال: إنها قضايا ودعاوى بلا أدلة ولا شواهد ولا قرائن ولا توجد وثيقة واحدة تدين أياً من هذه الجمعيات، وهي أعلنت رفضها وإدانتها للإرهاب، وقال: الاستخبارات الأمريكية دورها تحريض على هذه المؤسسات وهي التي تسرب معلومات غير صحيحة للصحف والإعلام الأمريكي بهدف تشويه الإسلام والمسلمين.

وقال "بيلو": أردنا إيجاد قاعدة معلومات حقيقية عن العمل الخيري الإسلامي، وكان لا بد من وجود معلومات وحقائق واقعية من أجل توجيه الرأي العام وصناع القرار إلى الحقيقة المجردة، وقمنا بتوجيه رسائل واضحة حول ما يجري، فالطريق الوحيد لتصحيح الصورة الإعلام.

وفي الوقت الذي عقد فيه بيلو مؤتمره الصحفي، وزار الرياض -أكثر من مرة بعد ذلك- حدث نوع من الانفراج في الدعاوى المرفوعة ضد المؤسسات والجمعيات الخيرية، خاصة الدعاوى التي رفعها أهالي الضحايا والتي ضمت مؤسسات وجمعيات خيرية وشخصيات إسلامية مرموقة، ووصلت قيمة التعويضات إلى 116 تريليون دولار، وجاءت الانفراجة الجزئية بعد الإعلان عن إسقاط جزء من الدعاوى القضائية ضد المؤسسات الخيرية عند بدأ سماع الدعاوى في واشنطن، حيث جمعت في دائرة واحدة، طبقاً للنظام القضائي، وكلف القاضي ريتشاركيس بفحص هذه الدعاوى، واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة كالتبليغ وتوكيل محامين، وتقديم المدعى عليهم ـ الجمعيات والمصارف والشخصيا ت الإسلامية التي شملتها الدعاوى ـ بإسقاط الدعاوى، وقد صدر حكم بإسقاط جملة من هذه الدعاوى عن مجموعة من المدعى عليهم كلياً وإسقاط أخرى جزئياً.

فقد أسقطت الدعاوى كلياً عن حكومة المملكة العربية السعودية وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وعن الأمير محمد الفيصل، وعن الشيخ صالح كامل ومجموعة دلة البركة، والشيخ محمد بن عبدالرحمن الجميح، والشيخ عبدالرحمن بن محفوظ، والشيخ حمد الحصيني، وعن طارق وعمر وبكر بن لادن، وشركة الراجحي المصرفية للاستثمار، والبنك السعودي الأمريكي، والبنك العربي.

كما أسقطت جزئيا عن: البنك الأهلي التجاري، مجموعة بن لادن السعودية، الأستاذ عادل بترجي، "شبكة سار: والمقصود بها مجموعة المؤسسات والجمعيات الخيرية، وقد رفضت المحكمة الإسقاط الكلي عن المجموعة الثانية لأن الطلب في دعوى التعويضات ضدها لم يكن واضحاً، ولذلك أعطت المحكمة الحق لهذه الجهات في إعادة طلب الإسقاط الكلي للقضايا لاحقاً، لأنه لم يكن واضحاً لدى المحكمة ماهي المنظمات الخيرية المشمولة بالدعوى، والاختصاص القضائي بها، وتم منح حق الاستكشاف المحدود والاختصاص القضائي للمدعين، على أنه يحق للمنظمات الخيرية بعد هذا الإجراء التقدم بطلب للإسقاط الكلي للدعوى.

وفي نفس العام أعلنت لجنة التمويل بمجلس الشيوخ الأمريكي إغلاق ملف التحقيقات حول المنظمات الإسلامية الأمريكية وعلاقتها بالإرهاب، وأكد القائمون على اللجنة (أن اللجنة لم تتوصل إلى أي شيء يدعو إلى القلق ولذلك لا حاجة إلى سن قوانين أو إجراءات جديدة).

وتحقيقات لجنة التمويل بمجلس الشيوخ الأمريكي استمرت أكثر من عامين، ولم تكن تحقيقات عادية، بل قامت اللجنة بمعاينة جميع المعاملات المالية الخاصة بالجمعيات والمؤسسات الخيرية، وطلبت من مصلحة الإيرادات الداخلية الأمريكية تزويدها بالسجلات المالية، وقوائم المتبرعين لأكثر من عشرين من المؤسسات الخيرية الإسلامية والمراكز الفكرية وغيرها من المنظمات، خاصة أن تسعاً من هذه المنظمات تقع مقراتها في " واشنطن دي سي " وأعلن السيناتور " تشارلز غراسلي " رئيس لجنة التمويل: أن اللجنة لم تجد أي شيء يدعو إلى القلق وإلى المزيد من المتابعة أكثر مما قامت به الأجهزة الأمنية.

وقالت المحامية "نانسي لوك" نحن سعداء بالقرار الذي توصلت إليه لجنة التمويل بمجلس الشيوخ وإن كنا لم نفاجأ به، لأنه لم يكن هناك أي تمويل لأي شيء له علاقة بالنشاطات الإرهابية.

وقال المحامي "وندل بيلو" لم نجد أي مشكلة تتعلق بالمؤسسات الخيرية الإسلامية، خاصة المؤسسات الأعضاء في الـ (FOCA) وهما: الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي

http://www.alzoa.com/docView.php?con=25&docID=22618

1
6630
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني