أكد أن خطوات اتخذت لتقييد عمله وأن دخله تراجع بشكل كبير...

أكد أن خطوات اتخذت لتقييد عمله وأن دخله تراجع بشكل كبير... محامي «مؤسسة الحرمين»: الحكومة الأميركية استهدفت المؤسسات الخيرية السعودية بشكل غير عادل

اعتبر المحامي الأميركي توماس نيلسون بولرتلاند الذي ترافع نيابة عن مؤسسة الحرمين وأثبت براءتها من تهم تتعلق بالتهرب الضريبي، أن الحكومة الأميركية استهدفت المؤسسات الخيرية السعودية بشكل غير عادل، ووضعت هذه المؤسسات والجهات الداعمة لها في موقف صعب للغاية من الناحيتين الديبلوماسية والسياسية.

وأضاف أن المؤسسة لم تواجه أي تهم بالإرهاب، بل عدم التقيد بالنواحي الفنية في تقديم البيانات الضريبية، أو التقيد بقوانين الجمارك، مؤكداً في حوار مع «الحياة» أن الحكومة الأميركية تطلق دائماً سحب الدخان ومزاعم الإرهاب لكنها لا تحاول أبداً أن تثبتها أمام المحكمة: «وهذا يعكس لجوء إدارة بوش إلى التخويف بدلاً من الحقائق، لتخويف الشعب الأميركي للتنازل عن حقوقه الدستورية والمدنية».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تريده أن يمثل المؤسسات الخيرية والأشخاص الذين تستهدفهم، واتخذت بعض الخطوات في هذا الشأن لتقييد عمله لأنه مسلم ويتمتع بمعرفة لا يتمتع بها غالبية المحامين الأميركيين، مؤكداً أن محامي الحكومة هددوه العام الماضي كي يكون أكثر قبولاً لمصالح الحكومة.

ولفت إلى أن عمله نيابة عن المؤسسات الخيرية جعل كثيراً من الشركات الأميركية لا تطلب خدماته، ما أدى إلى تراجع دخله بشكل كبير خلال الأعوام العشرة الماضية. وفي ما يأتي نص الحوار:

> كم عدد القضايا التي تترافعون عنها في الولايات المتحدة الأميركية لمصلحة الجمعيات الإسلامية السعودية؟ وما أبرزها؟

- قمت بتمثيل مؤسسة الحرمين وشخصيات لها صلة بالمؤسسة في ست قضايا، وانتهيت من اثنتين بنجاح. كانت القضية الأولى حول حذف اسم مؤسسة الحرمين الإسلامية من بين أسماء المتهمين في القضية المعروضة أمام المحكمة الفيديرالية في ولاية أوريجون، ومن تورطها في تقديم بيانات غير صحيحة للسلطات الضريبية، لإخراج أموال من الولايات المتحدة من دون تبليغ سلطات الجمارك الأميركية. والقضية الثانية كانت حول مطالبة الولايات المتحدة بالإفراج عن الكتب الإسلامية التي كانت الحكومة احتجزتها عندما دهمت المكتب الرئيسي لمؤسسة الحرمين في مدينة آشلاند بولاية أوريجون. ووزعت تلك الكتب على المساجد وعلى المسلمين هناك، إضافة إلى غير المسلمين الذين عبروا عن رغبتهم في الحصول عليها.

> أين وصلت هذه القضايا؟ وكم تقديرك لكلفتها؟

- يمكننا القول إننا حققنا نجاحاً كبيراً جداً حتى الآن، وهذه النجاحات أكبر بكثير من النجاحات التي تحققت في قضايا أخرى لا تخص مؤسسة الحرمين. وعلى رغم أن فرق المحامين قضت آلاف الساعات في القضايا، إلا أن الأتعاب التي طلبوها كانت قليلة جداً، وذلك إما لأن الكثير من هؤلاء المحامين يعملون من أجل المصلحة العامة (متطوعين) أو لأن البعض الآخر طلبوا الحصول على أتعاب قليلة جداً مقارنة بما يتقاضونه في مقابل مثل هذه القضايا من موكلين آخرين. بالنسبة لي فإن الأتعاب التي أحصل عليها تكفي فقط لتغطية النفقات التشغيلية لمكتبي، ولو تم احتساب الأتعاب وفقاً لأجر الساعات العادية لمختلف المحامين، فإن الكلفة بحسب تقديري قد تصل إلى مليون ونصف أو مليوني دولار، ولكن النفقات التي يتقاضاها المحامون فعلياً أقل من هذا المبلغ. وفي النهاية نحن نشكر أي تأييد نتلقاه للجهود التي نبذلها.

> هل دفاعكم في هذه القضايا عن شخصيات أم جمعيات؟

- أنا أدافع عن الاثنين معاً، الأشخاص والمؤسسات الخيرية. فبالإضافة إلى مؤسسة الحرمين، أنا الآن بصدد التمهيد لتمثيل مؤسسة خيرية أخرى لا أود ذكر اسمها الآن. وفي الوقت الحاضر أقوم بتمثيل ثلاثة أشخاص، إضافة إلى مؤسسة الحرمين، ولدي مفاوضات حول تمثيل مؤسسات خيرية إضافية لديها مشكلات في الولايات المتحدة.

> ما الآليات التي تسيرون عليها في هذه القضايا؟

- الآليات التي نستخدمها تعتمد على الظروف. ففي القضايا المعروضة أمام المحاكم نتخذ مواقف حازمة جداً، مع التركيز على التوضيح للقاضي كيف أنه تم تسييس الإرهاب بواسطة إدارة بوش في وسائل الإعلام المحلية. ومن المهم العلم بأن أي شيء نقدمه للمحكمة ستتناوله الصحف ومحطات التلفزيون والإذاعة ويتم تداوله بين الناس العاديين. ولذلك فإن إجراءات المحكمة ذات أهمية عالية جداً. وفي الإجراءات الإدارية، نحاول تنوير المسؤولين الإداريين حول القضية، ونشير إلى المخاطر التي يواجهونها في حال عدم اتخاذ الإجراءات التي نطالب باتخاذها.

في جميع القضايا من الضروري القيام بمراجعة شاملة للحقائق المعقدة، والتبحر في المزيد من الجوانب السياسية والثقافية، وهذا بطبيعة الحال يعتمد على طبيعة كل موكل، لوجود فجوة ثقافية، وكثير من سوء الفهم للثقافة الإسلامية، ولذلك أنا أشجع ممثلي وسائل الإعلام على التعرف على هذه الثقافات الأجنبية - من فلسطين إلى الدول العربية - كي يروا بأنفسهم واقع الحال على الأرض. ووجدت أن هذه وسائل مفيدة جداً للحصول على تغطية إيجابية للمؤسسات الخيرية المستهدفة.

> ألا يسبب لكم هذا الترافع عن مثل هذه القضايا إحراجاً أو إشكالات مع الحكومة الأميركية؟

- من الواضح أن الولايات المتحدة لا تريدني أن أقوم بتمثيل المؤسسات الخيرية والأشخاص الذين تستهدفهم، واتخذت بعض الخطوات في هذا الشأن لتقييد عملي في تمثيلي للجهات التي أقوم بتمثيلها، وذلك لأنني مسلم عشت أعواماً عدة في دول وثقافات شرق أوسطية، وأتمتع بمعرفة لا يتمتع بها معظم المحامين الأميركيين، وبالتالي يمكنني مواجهة إجراءات الحكومة، وفي بعض الأحيان أكشف غالبية أخطائها الفادحة بالحقائق والسياسة. وعندما هددني محامو الحكومة في الماضي، وحاولوا أن يجبروني كي أكون أكثر قبولاً لمصالح الحكومة، أشرت إلى أنني كمحام لدى التزام بأن أمثل الذين أمثلهم بكل إخلاص، وحتى الحرص على الأمن الوطني لا يتجاوز هذا الالتزام. وكذلك عندما مارست الحكومة ضغوطاً ضدي في السابق، قلت لمحامي الحكومة إنني سألتزم بأي أمر يصدر عن القاضي، ولو أرادوا تقييد نشاطي، فعليهم أن يذهبوا ويتحدثوا إلى القاضي بهذا الشأن، وألا يتحدثوا معي حول هذا الموضوع، وحتى يومنا هذا لم تسع الحكومة إلى فرض أية عقوبات قضائية ضد أي من نشاطاتي.

وأخيراً، بسبب عملي المعروف جداً نيابة عن المؤسسات الخيرية، فإن الكثير من الشركات الأميركية لا تشعر بارتياح لطلب خدماتي، ولذلك فإن ممارستي القانونية قد تغيرت بشكل كبير (ما أدى إلى تراجع دخلي بشكل مثير) خلال السنوات العشر الماضية. لكن رغم كل ذلك أعتقد أن الجهود الحالية تستحق أكثر بكثير من هذه التضحيات.

> ما أبرز ما يؤخذ على هذه الجمعيات السعودية؟

- لعل من بين المشكلات الكبيرة غياب الشفافية، وفي بعض الحالات التردد في تقديم الدعم للمؤسسات الخيرية والأفراد، عندما يكون ذلك مبرراً ولكن بشكل عام، أعتقد أن الحكومة الأميركية استهدفت المؤسسات الخيرية السعودية بشكل غير عادل، ووضعت هذه المؤسسات والجهات الداعمة لها في موقف صعب للغاية من الناحيتين الديبلوماسية والسياسية. وأعتقد أننا لو تمكنا من مقاومة إجراءات الحكومة الأميركية بنجاح، فستقل بعض هذه المشكلات.

> كم عدد الشخصيات السعودية التي تترافعون عنها؟

- لقد قمت بالتسجيل لدى وزارة الخزانة الأميركية لتقديم الدعم القانوني لاثنين من المواطنين السعوديين، إضافة إلى مؤسسة الحرمين ومؤسسة أخرى لا ربحية من ولاية أوريجون.

> ما الذي تستند عليه الحكومة الأميركية في مطالبها لهذه الجمعيات أو الشخصيات؟

- لم يوجه أي اتهام بالإرهاب أو دعم الإرهاب للأشخاص أو المؤسسة الخيرية نفسها. والقضية الوحيدة التي أقيمت حتى الآن هي حول عدم التقيد بالنواحي الفنية في تقديم البيانات الضريبية، أو التقيد بقوانين الجمارك، ومع ذلك فالحكومة الأميركية تطلق دائماً سحباً من الدخان ومزاعم الإرهاب، وهي التهم التي لم تحاول أبداً أن تثبتها أمام المحكمة، وهذا يعكس لجوء إدارة بوش إلى التخويف بدلاً من الحقائق لتخويف الشعب الأميركي، للتنازل عن حقوقه الدستورية والمدنية. وحتى الآن تعتبر إدارة بوش ناجحة جداً في هذا الشأن، ولكن هناك دلائل قوية على أن أساليب التخويف تم الإفراط في استخدامها، وأن عدم ثقة الشعب الأميركي بالإدارة آخذة في الازدياد.

http://ksa.daralhayat.com/local_news/riyadh/08-2008/Article-20080817-d23455d0-c0a8-10ed-01bf-ee33a3a6c8d4/story.html

1
6724
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني