واشنطن- لجنة مراقبة من الكونغرس ستطلب من وكالة الأمن الوطني أن تبدأ تحقيقاً حول دليل جديد بأن الوكالة قامت بتصنت غير قانوني على عالم مسلم في فرجينيا الشمالية، وقامت بإخفاء هذا التصنت خلال المحاكمة التي جرت في عام 2005 وأدين فيها العالم المسلم بتهم الإرهاب.
النائب رش هولت، وهو نائب ديمقراطي من ولاية نيوجيرسي، ورئيس لجنة الإشراف الاستخبارية المختارة، قال في مقابلة أجريت معه أن اللجنة تنوي أن تطلب من المفتش العام لوكالة الأمن الوطني أن يفتح ما يمكن ان يكون أول تحقيق رسمي حول ما إذا كان برنامج التصنت التي كانت تديره الوكالة قد أثر بطريقة غير مناسبة على حق الأمريكيين في محاكمة عادلة.
وقال السيد هولت بأنه سيرد على دليل جديد قدم له ولمسؤولين آخرين في الكونغرس من قبل محامي العالم المسلم يشر إلى أن إدارة بوش حاولت أن تخفي في تلك القضية، الحجم الكامل للتجسس غير الشرعي الذي مارسته الحكومة.
ويقول المحللون، لو بدأ مفتش عام الوكالة بإجراء التحقيق، فستكون تلك إرادة جديدة من قبل الوكالة، في ظل إدارة جديدة، لمراجعة عملياتها في برنامج التصنت المكالمات الهاتفية.
وقد كان الرئيس المنتخب باراك أوباما معارضاً للتجسس الداخلي الذي كانت تمارسه إدارة بوش أثناء حملته الانتخابية وعندما كان في مجلس الشيوخ، وينتظر الخبراء في المسائل الاستخبارية أن يروا ما إذا كان سيقوم بأي خطوة في بداية إدارته لوقف البرنامج.
وقال السيد هولت "أعتقد أن الاتهامات مثيرة للقلق". وكانت لجنته المختارة قد أنشئت في العام الماضي بواسطة رئيسة مجلس الشيوخ نانسي بيلوسي، وهي ديمقراطية من كاليفورنيا، استجابة لتوصيات لجنة التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر لممارسة المزيد من الرقابة المكثفة من قبل الكونغرس على أجهزة الاستخبارات.
والعالم علي التميمي، والذي كان زعيماً روحياً في فرجينيا الشمالية وصفته جهات الادعاء بأنه (نجم الروك) في عالم الأصولية الإسلامية، يقضي الآن حكماً بالسجن مدى الحياة في سجن فيدرالي بعد أن تمت إدانته في عام 2005 بتهم تتعلق بتحريض اتباعه على ارتكاب أعمال عنف في الخارج.
وقد وصفت جهات الادعاء علي التميمي بأنه المرشد الروحي لمجموعة من الرجال في فرجينيا الشمالية، والذي أدين بتقديم دعم مادي في كشمير لجماعة عسكر طيبة- وهي الجماعة الانفصالية المتهمة من قبل الحكومة الهندية بتنفيذ الهجمات الأخيرة في مومباي. وقد تلقى عدد من الأعضاء في مجموعة فرجينيا تدريباً شبه عسكري في باكستان، وذلك بتحريض من السيد التميمي على ما يبدو، غير أنه لم تتوفر أية أدلة عن تورطهم في أية هجمات إرهابية.
ويؤكد محامو السيد التميمي أن وكالة الأمن الوطني استخدمت عملية التصنت التي وافق عليها الرئيس بوش بعد عدة أسابيع من هجمات الحادي عشر من سبتمبر بدون الحصول على إذن قضائي، للتصنت على مكالمات موكلهم، وأن المكالمات التي تم اعتراضها ربما تتضمن بعض الأدلة التي تدعم براءته فيما أسموها بقضية حرية التعبير. ويدعون أن الحكومة قد تعمدت إخفاء تلك المادة بالرغم من المطالبات المتكررة.
وقد نفت وزارة العدل حيازتها لأية أدلة أخرى عن تعرض التميمي للتصنت غير التي قامت بتسليمها لمحاموه. ولكن القاضية الفيدرالية التي تولت القضية، ليوني برينكمان في ألكساندريا، بولاية فرجينيا، عبرت عن انزعاجها المتزايد بسبب الأسئلة المتكررة حول الدور المحتمل لوكالة الأمن الوطني.
وفي وثيقة كشف عنها مؤخراً عن جلسة مغلقة عقدتها المحكمة في أكتوبر الماضي، صرحت القاضية بأنه تعتقد أن الحكومة ارتكبت انتهاكات للقوانين الفيدرالية التي تحكم مسألة الأدلة والاسكتشاف. كما أمرت الحكومة بالبحث عن المزيد من الأدلة حول استخدامها لعملية مراقبة سرية ضد السيد الميمي.
مراجعة الوثائق المقدمة إلى المحكمة العامة في قضية التميمي، والتي تتضمن عناوين الوثائق السرية، تشير أيضاً وبقوة إلى أن المحكمة قد تلقت أدلة تشير إلى أن وكالة الأمن الوطني قامت باعتراض مكالمات جرت بين علي التميمي وسليمان البطحي، وهو أصولي سعودي يشتبه في علاقته بالإرهاب. وقدم الادعاء أثناء محاكمة التميمي دليلاً على أن التميمي قد احتفل في محادثة هتافية مع البطحي بحادثة تحطم المركبة الفضائية كولومبيا في عام 2003. ولكن الحكومة لم تعترف علناً بأنها قامت باستخدام برنامج وكالة الأمن الوطني لاعتراض المكالمات الهاتفية بين الرجلين.
وفي رسالة بعث بها يوم الخميس إلى السيد هولت وعضو آخر في لجنة المخابرات بالكونغرس، قال جوناثان تورلي، محامي التميمي، أن بعض الوثائق السرية التي قدمت إلى القاضية برنكلي قد "كشفت عن أن بعض الاعتراضات التي تمت للمكالمات (والتي كانت مطلوبة على وجه التحديد) كانت موجودة في الواقع".
وقال السيد تورلي في الرسالة، أنه التقى بمكتب مفتش عام وكالة الأمن الوطني الأسبوع الماضي في موضوع منفصل، وقدم توضيحا لموظفي المكتب حول قضية التميمي.
"لقد ناقشنا في الاجتماع أفضل كيفية لفتح تحقيق حول الموضوع، وأوضع الموظفين في مكتب المفتش العام أن إحالة رسمية من الكونغرس ستسهل عليهم البدء بإجراء التحقيق حول الموضوع. وأوصى الموظفين في مكتب مفتش الأمن لوكالة الأمن بأنه سيتقدم باحتجاج رسمي إلى الكونغرس، ويطالب بإجراء تحقيق داخلي في الوكالة. وكتب تورلي في رسالة إلى اللجنة "ومتى ما تمت الإحالة، حينئذ يمكنني تقديم أدلة محددة عن سوء التصرف من قبل وكالة الأمن القومي في إجراء التحقيق الداخلي".
المتحدث باسم وكالة الأمن الوطني رفض التعليق على الموضوع.
وكان مكتب المفتش العام بوكالة الأمن الوطني يقوم بإجراء مراجعة دورية لبرنامج التصنت قبل أن يعلن عنه في ديسمبر عام 2005، ولكن الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ احتجوا على أن الوكالة لم تكن ترغب في مراجعة عمليات البرنامج للإجابة على الأسئلة الهامة حول كيفية إدارة البرنامج وما هو نوع الرقابة الذي كان يمارس على البرنامج لحماية الحريات المدنية للأمريكيين.
وقد دعا بعض الديمقراطيين السيد أوباما بتشكيل لجنة مستقلة تقوم بمراجعة برنامج التصنت، ووسائل التحقيق التي استخدمت مع السجناء، والوسائل الأخرى التي استخدمتها الحكومة في حملتها ضد الإرهاب منذ هجمات 2001.
الجمهوريين في الكونغرس الذين يؤيدون برنامج وكالة الأمن الوطني يقولون أن الديمقراطيين كانوا متلهفين جداً للتحقيق حول قضايا تم حلها قبل مدة طويلة.
المصدر: http://www.nytimes.com/2008/12/08/washington/08nsa.html?_r=1&pa