مؤسسات إسلامية تدعو أوباما إلى مراجعة القواعد التي تنظيم العمل الخيري

بمجرد أن اعترف الرئيس أوباما في خطابه الذي ألقاه في القاهرة الشهر الماضي بأن الإجراءات الأمريكية المعنية بمسألة تقديم الصدقات "صعبت الأمر على المسلمين في الوفاء بالتزاماتهم الدينية"، بدأ المدافعون عن الحقوق المدنية بالضغط على الرئيس لكي يتبع كلماته بأفعال. وقد انضم مجلس الشؤون العامة للمسلمين إلى منظمات غير ربحية أخرى في مطالبة أوباما في متابعة ماقاله بشأن العمل مع المسلمين الأمريكيين لمراجعة القواعد المنظمة للعمل الخيري.

وفي خطاب موجه إلى الرئيس قالت هذه المنظمات " نسعى لعقد لقاء معكم ومع المعنيين بهذا الأمر في إدارتكم لكي نقدم لكم معلومات عن حجم المشكلات التي تسببها إجراءات وقوانين الأمن القومي لجميع المنظمات الخيرية الأمريكية، ولتقديم مقترحات لتغيير هذه القوانين".

وقد أشار الخطاب إلى مجموعة من المبادئ لسن قواعد جديدة تحكم العمل الخيري وتشغيله وقال أن على السياسة الحكومية "أن تعالج المشكلات المنهجية".

وقال الخطاب أيضاً أن على الحكومة أن "تقدم معايير واضحة للأعمال الخيرية ونشاطات التنمية المسموح بها والتي تتوافق مع قيم ومبادئ العمليات الإنسانية" كمدونة السلوك التي تعمل بها الحركة الدولية للصليب والهلال الأحمر، والمنظمات غير الحكومية في إغاثة الكوارث.

فهي يجب أن تمنح فرص عادلة للمؤسسات الخيرية المتهمة بدعم الإرهاب للدفاع عن نفسها، ولحماية الممتلكات الخيرية من عمليات التجميد غير المحددة، والسماح لهذه المواد بخدمة المهام الخيرية التي قصدها المتبرعون بها، وسحب موجهات وزارة الخزانة لمكافحة تمويل الإرهاب، والمسماة: أفضل الممارسات الطوعية للمؤسسات الخيرية الأمريكية".

بالنسبة للمسلمين، فإن تقديم الصدقات واجب تمليه المعتقدات الدينية ويسمى بالزكاة.

وحسب ما جاء في تقرير الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) فإن الحرب على الإرهاب وجهت ضربة عنيفة للمؤسسات الخيرية الإسلامية، وتدخلت في الحرية الدينية للمتبرعين لهذه المؤسسات.

ويقول التقرير إن القوانين التي يصفها بأنها فضفاضة وغير محددة ويتم تطبيقها بشكل انتقائي وتمييزي بجانب غياب الإجراءات القانونية السليمة، حرمت المؤسسات الخيرية الإسلامية من الأموال وحدت من قدرة المسلمين على الوفاء بالتزاماتهم الدينية في دفع الزكاة.

وقد استند التقرير الذي جاء تحت عنوان: "منع العقيدة وتجميد الصدقة" على مقابلات أجريت مع أكثر من 100 شخصية من قيادات الجالية الإسلامية بالإضافة إلى خبراء في قوانين وتشريعات مكافحة الإرهاب. ومع أنه لا يقدم تقديرات معينة عن نسبة تدهور التبرعات للمؤسسات الإسلامية، إلاّ أنه يشر إلى إغلاق تسع مؤسسات خيرية إسلامية نتيجة للإجراءات الحكومية ضدها منذ الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر 2001.

وقد تراوحت تلك الإجراءات، على حد قول التقرير، بين إعلان المؤسسة بأنها تخضع للتحقيق وتصنيف بعضها ضمن المنظمات الإرهابية وتجميد ممتلكات البعض الآخر.

ويرى ديفيد كول من مركز جامعة جورج تاون، وهو أستاذ للقانون الدستوري يحظى باحترام واسع، وجود علاقة ارتباط بين الحقبة المكارثية في عقد الخمسينيات من القرن الماضي وسياسات الحكومة الحالية. وقال لنا "برجوعنا إلى المثال الوقائي" بالتخلص من كل مهددات الأمن القومي لاعتبارات وقائية، والإدانة مجرد التعاون الغير مباشر " guilt by association " التي ظهرت في عهد مكارثي. فقد كان الانتماء إلى الحزب الشيوعي غير قانوني في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي، فأصبح الآن دعم أي شخص أو منظمة مدرجة ضمن قائمة الإرهاب فعل غير قانوني. وذلك بالرغم من أن الحكومة يمكنها تصنيف المنظمة أو تجميد ممتلكاتها بدون أن تبين وجود علاقات ارتباط حقيقية بالإرهاب أو الأفعال غير القانونية".

"بينما لجنة النشاطات غير الأمريكية بمجلس النواب الأمريكي اعتمدت على القطاع الخاص لتطبيق العقوبات من خلال تدمير السمعة والسيرة، فإن القوانين في الحالة مثل موجهات وزارة الخزانة لمكافحة تمويل الإرهاب حولت الممولين إلى منفذين جدد لهذه العقوبات. وقال، على ضوء ذلك، فإن القطاع غير الربحي لديه التزام بمقاومة هذه الشراكة مع الحكومة".

في نوفمبر الماضي، أدين خمسة من أعضاء مؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية في محكمة فيدرالية في دالاس بتهمة نقل الأموال الى حركة حماس الفلسطينية المتمردة، وحكم عليهم بالسجن. وقال المتهمون أنهم قاموا بتقديم مساعدات ضرورية للغاية لمنطقة مضطربة. كما انتهت اثنتين من المحاكمات الضخمة حول تمويل الإرهاب في كل من شيكاغو وفلوريدا، بالإدانة في التهم الرئيسية.

وهناك قضيتان هامتان قيد النظر الآن، قد تشكلان اختباراً لحدود سلطة التنفيذية لإدارة أوباما بالإضافة إلى التزامها بالشفافية. حيث أن محامي حقوق الإنسان يعترضون على حق الدولة في استخدام معلومات تم الحصول عليها من خلال عمليات تصنت غير قانونية كدليل وإغلاق المنظمات الخيرية بدون السماح لها بالدفاع عن نفسها.

ففي إحدى القضيتين قامت الحكومة في عام 2004، بإغلاق مؤسسة الحرمين الإسلامية، وهي مؤسسة سعودية، باستخدام معلومات تم الحصول عليها من خلال تصنت غير قانوني. وفي القضية الأخرى، وهي أيضاً تتعلق بمؤسسة خيرية ذات توجه إسلامي، الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، تعترض على دستورية البرامج الحكومة التي تصنف المنظمات كمنظمات إرهابية، وإغلاقها بدون أن يسمح لهذه المنظمات بالذهاب إلى المحكمة للاستئناف ضد هذه القرارات.

ففي قضية الحرمين، ادعت وزارة الخزانة في إدارة بوش أن المؤسسة كانت تنقل الأموال إلى الإرهابيين في الشيشان وقامت بإغلاقها. غير أن الحكومة كشفت وبشكل غير مقصود عن وثيقة سرية لمحامي المؤسسة. وهؤلاء المحامون مقتنعون بأن هذه الوثيقة قد كشفت عن أن الحكومة كانت تتنصت على المؤسسة ومحاموها بدون أن تحصل على إذن من المحكمة.

وأقامت المؤسسة دعوى ضد إدارة بوش. ولكن عندما عرضت الدعوى على المحكمة في عام 2006، تذرعت الحكومة بما يسمى "بامتياز أسرار الدولة"، مدعية أن الدعوى لا يمكنها أن تستمر لأنها ستميط اللثام عن معلومات من شأنها أن تضر بالأمن القومي.

غير أن القاضي الذي يتولى النظر في تلك الدعوى، وهو القاضي فون ولكر، قاضي المحكمة الفيدرالية الجزئية في سان فرانسيسكو، رفض ادعاءات الحكومة. وفي حكم يعد الأول من نوعه، قال القاضي أن على الحكومة أن تلتزم بقانون مراقبة المخابرات الأجنبية (FISA)، الذي يمنعها من الحصول على الدليل قبل أن تحصل أولاً وقبل كل شيء على إذن من محكمة قانون مراقبة المخابرات الأجنبية (FISA COURT).

وقال القاضي، أن الرئيس لا يمكنه إقحام مسألة امتياز أسرار الدولة لإخفاء الدليل وإلغاء الدعوى.

وعندما تقدمت إدارة أوباما باستئناف عاجل أمام محكمة الاستئناف في الدائرة التاسعة في سان فرانسيسكو، كانت تتمنى أن يتم إصدار قرار معاكس لقرار المحكمة الجزئية. غير أن محكمة الاستئناف فاجأت محاميي الحكومة – وعلماء القانون- برفض الاستئناف الذي تقدمت به الحكومة، وقضت بصلاحية قرار المحكمة الجزئية.

وقد كان هذا القرار نصراً هاماً لمحاميي مؤسسة الحرمين، الذين قالوا أنهم يريدون الاطلاع على الوثائق السرية لتمثيل موكليهم.

وقال جون إيزنبيرج، أحد محاميي مؤسسة الحرمين "لم أتوقع هذا من وزارة العدل في إدارة أوباما. فقد كنت أتوقع أن وزارة العدل في إدارة أوباما ستتخذ منهجاً أكثر عقلانية في متابعة القضية، وبأسلوب لا يعرض الأمن القومي للخطر، وهو في اعتقادي أمر سهل".

وفي القضية الثانية، هددت وزارة الخزانة بتصنيف مؤسسة القلوب الرحيمة، وهي مؤسسة خيرية إسلامية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، بناءً على أدلة سرية، بدون أن تمنحها أي فرصة معقولة للدفاع عن نفسها.

ويطالب الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، المحكمة الفيدرالية أن تقوم بمنع الحكومة من تصنيف مؤسسة القلوب الرحيمة ضمن القائمة السوداء، بدون أن تتيح لها باتباع الإجراءات القانونية السليمة.، ورفع التجميد عن ممتلكات المؤسسة.

وقالت هينا شمسي، وهي شخصية قيادية في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، الصلاحيات المطلقة لمكتب الرقابة على الممتلكات الأجنبية في الاستيلاء على ممتلكات مؤسسة القلوب الرحيمة وإغلاقها بدون أن تقدم لها أي إشعار بذلك، أو فرصة للدفاع عن نفسها، أمر مناف للدستور.

وقالت شمي "وقد ظلت مؤسسة القلوب الرحيمة في حالة من عدم اليقين لمدة سنتين ونصف السنة؟، وكانت تطالب بضامنات قضائية مستقلة لما يعتبر حتى الآن، إجراءات حكومية من جانب واحد".

وفي أكتوبر عام 2008، وافق قاض فيدرالي على طلب الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، بقرار طارئ يمنع الحكومة من تصنيف مؤسسة القلوب الرحيمة ضمن قائمة الإرهاب بدون المزيد من المراجعات القضائية.

المصدر: http://www.pubrecord.org/nationworld/997-us-muslim-groups-call-on-obama-to-revise-charitable-giving-rules.html

1
7569
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني