كتاب ملوث: نظرة مضللة تجاه المنظمات الخيرية

المؤلف: كاي غينان 19 نوفمبر 2009

قال ديفيد كوهين مساعد وزير الخزانة الأمريكي لمكافحة تمويل الإرهاب وهو يتحدث في مؤتمر عن غسيل الأموال: "يبدو أن اعتماد المنظمات الإرهابية على الجريمة لتمويل عملياتها بات الآن ينتشر على نطاق واسع". وأشارت تقارير صدرت مؤخراً من مؤسسة راند و IPSA إلى عدة أمثلة "للنشاطات الإجرامية" كقرصنة الأفلام، وبيع المخدرات ، والجريمة المنظمة، كمصدر رئيس يعتمد عليه الإرهابيون في تمويل عملياتهم.

ولعله يجب على شخص أن يخبر "أفي جوريش" ذلك ؛ ففي كتابه الذي صدر تحت عنوان، الأموال الملوثة: هل نحن نخسر الحرب على غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، يصف جوريش المنظمات الخيرية بأنها "أهداف استثنائية للاستغلال" ويزعم أنه في السنوات الأخيرة أتقن الإرهابيون وكذلك مموليهم استغلال المنظمات الخيرية. ويدعي أيضاً أن " عدد المنظمات الخيرية التي صنفتها الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة يعكس إلى أي مدى تمكنت الجماعات الإرهابية من استغلال هذا القطاع". ولعل الواحد منا كان يتوقع من مسئول سابق في وزارة الخزانة الأمريكية بأن الأمر ليس كذلك!.

وحسب مكتب الرقابة على الممتلكات الأجنبية التابع لوزارة الخزانة (OFAC)، أنه من بين الجهات المدرجة في قائمة المكتب وعددها 533، هناك 40 فقط من المنظمات الخيرية الدولية، وتسعة فقط من هذه المنظمات مقرها في الولايات المتحدة. والواقع ان نسبة الجهات التي إدرجت في القائمة في الفترة بين 2006-2009 قد انخفضت بحوالي 33%. بالإضافة إلى أن 5% فقط من الممتلكات المجمدة (التي تم الاستيلاء عليها) بواسطة وزارة الخزانة جاءت من مصادر خيرية، وال 95% الباقية تأتي من الدول الراعية للإرهاب (مثل كوبا) وغيرها من الأفراد أو الجماعات الإجرامية.

وليس هذا هو الشيء الوحيد الذي أخطأ جوريش في فهمه، فهو يقول على سبيل المثال؛ إن محاولة وزارة الخزانة للتواصل مع قطاع المنظمات غير الربحية دفعها إلى نشر موجهات لمكافحة الإرهاب: أفضل الممارسات الطوعية للمنظمات الخيرية الأمريكية" في عام2002. بل يؤكد أن هذه الموجهات تم تحديثها في عام 2005 (بينما حدثت في عام 2006) وذلك بعد أن قامت الحكومة بتشكيل مجموعة عمل بالاشتراك مع المنظمات غير الربحية للتأكد من أخذ جميع المعطيات الهامة في الحسبان.

وهذه تمثل أخبار جديدة بالنسبة لي؛ فبصفتي كنت عضواً في تلك المجموعة، يمكنني القول بأن المجموعة لم يتم تشكيلها بواسطة وزارة الخزانة، بل أن الوزارة لم تستقبلها أو تلتقي بها، بل والأهم من ذلك أن هناك منظمات هامة في القطاع دعت بشكل متكرر إلى سحب الموجهات بشكل تام، لأنها لا تقدم أي حماية قانونية لأي منظمة، وبدلاً من ذلك قامت مجموعة عمل وزارة الخزانة بوضع بديل لتلك الموجهات، وهي مبادئ العمل الخيري الدولي. وهذه المبادئ توفر إطار فعال للرقابة الذاتية للمنظمات غير الربحية لتقليص "خطر تحويل مسار الممتلكات الخيرية".

وحتى أكون منصفة، أشيد باعتراف جوريش ""بأن المنظمات الخيرية في أمريكا تلعب دوراً حيوياً في توفير الراحة والمساعدات للمحتاجين" ولأن الحكومات لا يمكنها حماية قطاع العمل الخيري من عبث الإرهابيين الذين يستغلونها بدون دعم مباشر من المنظمات نفسها". كما أنه قام بعمل جيد في التنبية لما تقوم به شركة (Chiquita Brand International) من دعم للجماعات المصنفة مبلغ الـ 25 مليون دولار غرامة التي فرضتها عليها الحكومة. ولم يتم إغلاقها، على خلفية تعاملها مع جماعات إرهابية مصنفة.

كتاب جوريش يعج بالكثير من الاقتباسات من أقوال رؤسائه السابقين في وزارة الخزانة، وأعتقد أنه آن الأوان لكي ينضم إلى مساعد وزير الخزانة السيد كوهين وغيره من الذين يقومون بمحاربة تمويل الإرهاب هذه الأيام.

المصدر: http://www.charityandsecurity.org/blog/tainted_book

1
7978
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني