أكد المحامي الأمريكي "مارتن ماك مان" الموكل بالدفاع عن كثير من الجمعيات الخيرية والشخصيات السعودية المتهمة بقضايا دعم الإرهاب أن معظم الادعاءات ضدّ الجمعيات الخيرية في وسائل الإعلام أو الجهات الأمنية تستند إلى معلومات غير متكاملة أو على حقائق واستنتاجات غير صحيحة. وبيّن في تصريحه لـ "الوطن" أنّ على الهيئة الجديدة أن تعلم أن هذه الادعاءات ضد الجمعيات الخيرية لن تتوقف بمجرد إعادة تنظيم المؤسسات الداعمة للعمل الخيري، في إشارة منه إلى القرار الأخير بتشكيل هيئة عامة تشرف على العمل الخيري. ومن جهته ذكر المحامي ومسؤول إعداد
 ويندل بلو | |
الميزانية في الكونجرس الأمريكي سابقاً "ويندل بلو" الموكل أيضاً في قضية الجمعيات الخيرية أن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم الاحتياجات طويلة المدى لتبرعات المسلمين في السعودية، موضحاً أن المسؤولين الأمريكيين يريدون شراكة حقيقية مع المسؤولين السعوديين، وذلك من أجل إيجاد قدر أكبر من الشفافية في إدارة وتوجيه التبرعات. "الوطن" أجرت اتصالا هاتفياً مع كل من المحاميين، وأدارت معهما حواراً حول قرار تشكيل الهيئة الجديدة، وعن تأثير الدعاوى المقامة في نيويورك على الهيئة الجديدة.
وحول علمه بخبر تشكيل هيئة عامة شاملة للعمل الخيري في المملكة،
 مارتن ماك مان | |
قال ويندل بلو: "نعم علمت بالمرسوم الملكي الذي صدر، وهو هام جداً. وعلينا تأكيد المساندة القوية والمؤثرة والفعالة لتبرعات السعوديين. والولايات المتحدة تدعم الاحتياجات طويلة المدى لتبرعات المسلمين في السعودية، ليس هذا فحسب، بل حسب علمي فإن المسؤولين الأمريكيين يريدون شراكة حقيقية مع المسؤولين السعوديين، من أجل إيجاد قدر أكبر من الشفافية في إدارة وتوجيه التبرعات". وبخصوص الانطباع الذي تشكل لديه أوضح "بلو" أنه في نهاية المطاف فإن أي عمل لتحسين دور المنظمات الخيرية السعودية العاملة في العالم يجب أن يتم بناءً على الحوار المتبادل والتعاون وعلى أساس التخطيط الاستراتيجي، والاستناد إلى تحليل المنافع والتكاليف المترتبة على هذا العمل، والتي يجب القيام بها وفق السياقات الملائمة التي تنجم عن القيام بأي عمل في هذا الشأن.
وعن تركيزه على الجانب الإنساني للموضوع، قال "بلو": "رأينا في السنوات القليلة المنصرمة، أنه عندما يتم إغلاق الجمعيات الخيرية أو إيقاف تمويل عملياتها في الخارج، فإن أول المتضررين من ذلك هم الناس الذين تحاول أن تساعدهم. وعليه يجب بذل الجهود من أجل إزالة مواقع الإشكال دونما تعريض المجموعة بأكملها للخطر. أو في حال عدم إمكانية عمل هذا التحسين الجراحي فإنه لابد من بذل جهود حقيقية لتحويل مسؤولية تقديم هذه الخدمات إلى جهات أخرى بدلاً من أن يتخذ ضدها إجراءات متطرفة مثل تجميد أموال أو إقفال مكتب أو فرع لهذه الجمعيات".
وفيما إذا اتجهت النية إلى تطبيق ذلك على أرض الواقع، أجاب "بلو" إنه من أجل القيام بذلك لابد من العمل وفق منهج واضح لتعريف وحل مواقع الإشكال على مستوى المكاتب الرئيسة والفروع. كما يجب ألا يكون الهدف الأساسي هو إيقاف الجمعيات الخيرية أو تجميد الصدقات لإظهار تحقيق تقدم في هذا المجال، بل على العكس من ذلك؛ فقد صرح وزير الخزانة الأمريكي بول أونيل في زيارته إلى دول الخليج العربي في مارس 2002م أنه لابد من تشجيع تقديم التبرعات وفق الطرق القانونية حيث قال: "إننا نتفهم أن هناك اعتقاداً دينياً قوياً على مبدأ الإنفاق لمساعدة الآخرين. وعليه في هذه الحال نحن متفقون تماماً في اعتقادنا بأن الأغنياء عليهم أن يساعدوا الفقراء. ونحن لا نريد أن نقوم بأي شيء يتعارض مع ذلك الانسياب المنتظم للأعمال الخيرية والدعم من أجل غايات نبيلة".
وفي مداخلة لربط هذا الكلام بما حدث عند إغلاق فرع مؤسسة الحرمين في الصومال في يناير عام م2004، أوضح "بلو" أن إقفال مكتب فرع مؤسسة الحرمين في الصومال في الأول من يناير عام 2004م هو خير دليل على هذه المأساة الخطيرة؛ إغلاق إجباري لمكتب جمعية تطوعية دونما وضع خطة لمواصلة الأعمال الإنسانية التي كانت تقوم فيها. و"في عشية عيد الأضحى أكثر من 2500 يتيم تم طردهم من المأوى الوحيد الذي لا يعرفون غيره، كما فقد أكثر من 700 موظف وظائفهم التي كانوا من خلالها يقدمون الخدمات لهؤلاء الأيتام. يتم ذلك في بلد مزقته الحرب والمجاعة وأصناف أخرى من المعاناة لا يعلمها الناس".
وعمن يتحمل مسؤولية الإضرار بهؤلاء، قال "بلو" إن المشكلات المترتبة على هذا القرار كثيرة، حيث إنه من الممكن تجنيد هؤلاء الأطفال بواسطة قادة الجماعات المسلحة. كما أن هؤلاء الأطفال سيحمِّلون الولايات المتحدة وربما السعودية أيضا مسؤولية مأساتهم، وهذا يعني مزيداً من التعقيد للأمور. منذ شهر فبراير عام 2004م وهناك أكثر من اثـني عشر مقالاً إخبارياً تحدثت كلها عن ورطة الأيتام الصوماليين وذلك في صحف توجد في أماكن بعيدة جداً مثل بريطانيا والولايات المتحدة وكندا. ولا سبيل سوى العمل يداً بيدٍ مع الولايات المتحدة لمنع توجيه التهم لمؤسسات خيرية لاحقة، وإمكانية استرجاع أعمال الإغاثة التي كانت تقدمها مؤسسة الحرمين في الصومال.
وأضاف "بلو" عن بعض الفروع التي تم إغلاقها بالاتفاق بين البلدين، إنه من الواضح أن حكومة الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر وجدت أدلة على بعض الأعمال السيئة بواسطة بعض الجمعيات الخيرية في العالم، وهذه السياسة الأمريكية ستستمر مادامت الولايات المتحدة مستمرة في تدميرها لشبكات التمويل التي تعدها تدعم الإرهاب وستستمر لعقود مقبلة. الهيئة الجديدة لديها الخيار للعمل في هذا الشأن.
وحول رأي المحامي الأمريكي "مارتن ماك مان" عن أبرز ما يجب أن تقوم به الهيئة التي تشكلت حديثاً في السعودية، قال إن أفضل سياسة يمكن أن تتبعها الهيئة؛ هي أن تقدم حلاً سعودياً لعملية توزيع ملايين الريالات من أموال الزكاة والصدقات للمحتاجين في جميع أنحاء العالم، دونما أية رقابة أو إملاء من أية جهات خارجية. ففي الوقت الذي يجب أن تعمل فيه المؤسسات الخيرية مع الدول المضيفة لفروعها ضد تمويل الإرهاب، فإننا لا نقوم بحل أية مشكلة في الجمعيات الخيرية من خلال تغيير أسماء هذه الجمعيات أو إعادة تنظيم نماذج وممارسات مؤسسة تأسيساً جيداً للمؤسسات الخيرية السعودية.
وحول إن كانت المسألة ليست تحديثاً للأسماء، مع المعلومات الواردة بأن اللائحة الجديدة للأنظمة حسب بعض المصادر اقتربت من نهايتها، قال
"مان": لقد نجحت الحكومة السعودية وشعب المملكة العربية السعودية الكريم في التحلي بسيرة حسنة على المستوى الدولي في الأعمال الخيرية. وإن أسماء الجمعيات الخيرية السعودية مشهورة في أوساط اللاجئين والأيتام، من خلال حفر الآبار للقرى، وتقديم الكتب والمنح الدراسية وعدد آخر من الناس لا حصر له دعمته هذه الجمعيات، لذا أؤكد أنه إذا كان تغيير أسماء الجمعيات الخيرية السعودية بإمكانه تفادي مشكلات الماضي فستحتاج لأن تستثمر ملايين الريالات وعشرات السنين لتحصل سمعة جديدة. في الواقع ليست هذه هي المشكلة. إن تغيير الأسماء أو الوجوه لن يكون له أثر في القضايا التي تهم الجهات الخارجية وتحديداً الولايات المتحدة والمتعلقة بالجمعيات الخيرية السعودية. بل سنظل ندفع ثمناً غالياً لهوية جديدة تفتقر إلى المعلومات والخبرة العملية مع عدم وجود فوائد ملموسة للعمل في الخارج.
وعن استمرار ملاحقة الدعاوى المرفوعة ضدّ الجمعيات الخيرية حتى مع تغيير الاسم وتجديد اللوائح، ذكر "مان" أن معظم الادعاءات ضد الجمعيات الخيرية في وسائل الإعلام أو الجهات الأمنية تستند إلى معلومات غير متكاملة أو على حقائق واستنتاجات غير صحيحة. وعلى الهيئة الجديدة أن تعلم أن هذه الادعاءات ضد الجمعيات الخيرية لن تتوقف بمجرد إعادة تنظيم المؤسسات الداعمة للعمل الخيري. "فعلى سبيل المثال الدعوى المقامة من قبل أهالي ضحايا 11 سبتمبر ضد عدد من المسؤولين السعوديين ورجال الأعمال والجمعيات الخيرية التي يتم تداولها في مدينة نيويورك ستستمر ضد الهيئة الجديدة. وفي القانون الأمريكي فإن المنظمة الوريثة ستظل مسؤولة أمام الادعاء، تماماً مثل الشركة التي لا يمكنها أن تتفادى دعوى قضائية بمجرد إعلان إفلاسها أو تلاشيها أو بيعها أو دمجها في مؤسسة أخرى. وبعبارة أخرى فإن الدعوى القضائية ستستمر، بل إن الادعاء بدعم الإرهاب سيشمل المجموعة الجديدة. وعليه فإنه يتوجب على الهيئة بذل جهود جبارة في تنسيق مرافعة قوية لكل جمعية خيرية وحسب أسمائها المشار إليها في الدعوى القضائية".
وفي الختام حثّ مارتن ماك مان أصحاب القرار على القيام بتقييم المسؤولية القانونية لأية جماعة أو جمعية خيرية جديدة تم إنشاؤها من الجمعيات المشار إليها في الدعوى القضائية. وأضاف أن ما يبدو وكأنه مخرج بسيط من قضية صعبة يؤدي إلى تعقيدها وتصعب عملية المرافعة في قضية حتى ولو كانت تافهة مثل هذه القضية. هذه القضية باعتبارها قضية مدنية لن تتوقف وكذلك التحقيق الجنائي ضد الجمعيات الخيرية السعودية سيستمر حتى مع مجموعة جديدة أو اسم جديد. بل إن الأفراد المستهدفين أو غيرهم سوف يتم التعامل معهم على أساس أنهم مذنبون لأن جمعياتهم تم إغلاقها أو تمت إعادة تنظيمها تحت مزيد من الشكوك. لذا من الضروري تنقية أسماء الجمعيات الخيرية والمسؤولين فيها قبل القيام بأي عمل من قبيل إغلاق هذه الجمعيات أو دمجها في جمعيات أخرى أو إيقاف عملياتها