لا نستطيع ان نخبرك

افتتاحية الأحد

نيويورك تايمز
الاحد 4 إبريل 2010

لأكثر من عشرين عام، كان قانوناً مستقراً، وكان نتاج تجربة مرة وقاسية، وهي أن الحكومة لا تتصنت على الناس في الولايات المتحدة بدون الحصول على إذن قضائي.

وحتى بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، عندما أمر الرئيس بوش وكالة الأمن القومي بتجاهل ذلك القانون، عندما كشفت صحيفة التايمز عن برنامج التجسس في عام 2005، تحجج السيد بوش بأن الهجمات أدت إلى تغيير كل شيء: وأصبحت الإجراءات القانونية السليمة والخصوصية من مظاهر الرفاهية التي لم يعد بإمكان الدولة تقديمها للمواطنين بعد ذلك. عدد كبير من أعضاء الكونغرس تقبلوا هذه الحجة. بينما آخرون امتنعوا عن رفضهاً خوفاً من أن يوصفوا بأنهم متساهلون مع الإرهاب. وفي عام 2008، وتحت إصرار من البيت الأبيض، قاموا بزيادة صلاحية الحكومة للتصنت بدون الحصول على إذن قضائي.

وحتى ذلك لم يكن كافياً بالنسبة لإدارة بوش التي أصرت على أن الأهداف السابقة للتجسس غير القانوني لا يمكنها مقاضاة الحكومة لأن ما حدث "أمر بالغ السرية" لدرجة أنه لا يمكن الكشف عنه حتى أمام المحكمة. كما أن إدارة أوباما تبنت مبدأ السرية هذا واستخدمته لوقف عدة دعاوى قضائية أقيمت في هذا الشأن.

ولكن لحسن الحظ لم ينجح ذلك بشكل كامل.

فرئيس هيئة القضاة في المحكمة الفيدرالية بمقاطعة بسان فرانسيسكو، القاضي فون ولكر، أصدر حكماً مفاده أن قانون مراقبة المخابرات الأجنبية لعام 1978 هو القانون الذي يحكم السيد بوش، وعندما فشلت الحكومة في الحصول على إذن قضائي للتصنت على المكالمات الهاتفية، قامت بانتهاك هذا القانون. وقال أيضاً أن الحكومة لا يمكنها الإفلات من المساءلة مع المطالبات الواسعة باللجوء إلى ادعاءات سخيفة تحت ذريعة بان الأمر يتعلق بأسرار الدولة.

وهذا الحكم لن ينهي عمليات التصنت غير القانوني. فالبرنامج المعني الذي كشفته صحيفة التايمز قد توقف، غير أنها لا تزال هناك برامج أخرى، كما أن قانون مراقبة المخابرات الأجنبية لعام 2008 يسمح بالتجسس بدون الحصول على إذن قضائي.

إن حكم القاضي ولكر يمثل تحدياً للجهود الكثيرة التي بذلتها إدارة بوش ثم من بعدها إدارة أوباما لإلغاء الدعوى القضائية التي أقامتها مؤسسة خيرية إسلامية في ولاية أوريجون، تسمى مؤسسة الحرمين. فقد تعرضت المؤسسة لعملية تصنت غير قانونية، ثم أعلن في عام 2004 أنها تدعم الإرهاب.

وعندما أقيمت تلك الدعوى في عام 2006، احتجت الحكومة بأن المؤسسة الخيرية واثنين من محامييها لا يمكنهم مقاضاتها ما لم يعلموا بأنهم تعرضوا بالفعل لعملية التصنت. ولا يمكنهم معرفة ذلك لأن عملية التصنت كانت سرية. وحتى لو تمكنوا من إثبات ذلك بطريقة أو بأخرى، فإنه لا يمكنهم إثبات أن التصنت تم بدون إذن قانوني، لأن هذا أمر سري أيضاً.

وقد حاول المدعون في بداية الأمر بناء ادعاءاتهم على وثيقة سرية أعطيت لهم عن طريق الخطأ. وعندما منعوا من الاستناد على تلك "الوثيقة" لجئوا إلى إثبات ذلك بالرجوع إلى السجلات العامة التي كانت تخضع لمراقبة غير قانونية. وقالت الحكومة أنه يجب عدم الاستناد إلى تلك السجلات أيضاً. وقال المحامون أن الأساس الوحيد الذي يمكن أن تقف عليه الدعوى هو أن تعترف الحكومة بأنها لم تحصل على إذن قضائي. وهي لن تعترف بذلك، لأن ذلك كان أمراً سرياً.

وقال القاضي الذي كان غاضباً بشكل واضح، أن كل ما كان يجب على الحكومة ان تفعله هو أن تبرز الإذن القضائي الذي خول لها القيام بذلك التصنت. غير أن الحكومة رفضت ذلك.

ويذكرنا ذلك بالفيلم السينمائي "بيت الحيوان Animal House" وعميد الكلية الذي يضع الأخوة في اختبار مراقبة (مزدوج السرية). وهو لا يعرف القوانين، بل حتى أنه لا يعرف انه يخضع للمراقبة، ولذلك لن يخرج منه أبداً. وقد وصف القاضي ولكر دفاع الحكومة بأسلوب متأدب بأنه "قفزة بهلوانيه في الهواء" خرجت عن "الهامش الواسع".

والدعوى الجديدة حول تعديل قانون مراقبة المخابرات الأجنبية تشير إلى أن المحكمة العليا تعترف بأنه منذ أكثر من 40 سنة كانت هناك مهددات قليلة جداً للحرية "أكبر من تلك التي فرضها استخدام أجهزة التصنت". غير أن قانون مراقبة المخابرات الأجنبية قد تم تمريره في واقع الأمر بسبب عملية تجسس تمت ضد بعض المعارضين لحرب فيتنام وبعض الناشطين في مجال الحقوق المدنية.

السناتور أوباما حينها، وعد مراراً وتكراراً في حملته للانتخابات الرئاسية في عام 2008 بأنه لن يقع في الانتهاكات الكثيرة التي ارتكبها بوش. وقد كانت هذه واحدة من تلك الانتهاكات. وعلى الرئيس أوباما أن يقرأ قرار هذه المحكمة جيداً، ويلغي عمليات التجسس. لقد فات أوان الاختباء وراء الذرائع والادعاءات الزائفة، والمثيرة للسخرية في بعض الأحيان، والتي تتحجج بالأمن القومي.

المصدر: http://www.nytimes.com/2010/04/04/opinion/04sun1.html

1
8263
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني