الأحد 11 ابريل 2010
ترجمة : موقع اسلام ديلي
واشنطن- من السياسات الأكثر مكراً وخطورة التي نجمت عن الحرب عن الإرهاب، هي سياسة مراقبة الأمريكيين، وهي الممارسات التي تعتبر أوضح انتهاك للحقوق الدستورية.
باراك اوباما الذي كان يسعى للترشيح لمنصب الرئاسة عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي كان ينتقد إدارة بوش على استخدام ذلك البرنامج. وكذلك يفعل وزير العدل إريك هولدر الذي يشغل الآن منصب المدعي العام. ولكن، كان ذلك عندما كان من السهل إطلاق تلك التصريحات دون أن تكون هناك أي مسئولية للتعامل مع هذه الأمور بشكل واقعي.
ولذلك عندما حكم القاضي الفيدرالي بأن هذا الفعل كان عملاً "غير مشروع"، وجد البيت الأبيض نفسه وبالتالي وزارة العدل أمام معضلة. فهل على الإدارة أن تستأنف ضد الحكم الذي يتعامل في الوقت الحاضر مع مثال واحد فقط، يمكن وبكل سهولة أن يكون له تأثير واسع على السياسة التي تدافع عنها بحجة الأمن القومي ؟
وقد كانت القضية تتعلق باعتراض المكالمات الهاتفية الخاصة بمؤسسة الحرمين الإسلامية في أوريجون التي إغلقت. وقال القاضي الفيدرالي فون ولكر أن مؤسسة الحرمين واثنين من محامييها تعرضوا لعملية تصنت غير قانونية في انتهاك واضح لقانون مراقبة المخابرات الأجنبية لعام 1978 الذي يشترط الحصول على إذن قضائي للقيام بمثل هذا النشاط، وأن الحكومة مسئولة عن دفع تعويضات للمدعين. وقد نفذ هذا التجسس الإلكتروني بواسطة وكالة الأمن الوطني.
وبالرغم من المعارضة الشفهية للحكومة لهذه السياسة أثناء حملة الانتخابات الرئاسية، إلاّ أنها بدأت تتهرب بهدوء من الموضوع وأصرت كما كان يفعل سلفها على ضرورة إلغاء دعوى المؤسسة الخيرية ضد الحكومة من أجل حماية أسرار الدولة.
هذا شيء رائع. الأسرار التي يفترض أنها تتضمن المئات إن لم تكن الآلاف من الاعتراضات للمكالمات المحلية التي كانت انتهاك لنص وروح قانون مراقبة المخابرات الأجنبية الذي يشترط الحصول على إذن قضائي، ويوصي بتشكيل لجنة تعنى بتعجيل النظر في طلبات الحصول على هذه الأذون.
لقد بدأ التجسس غير القانوني ضد المواطنين بعد فترة وجيزة من الهجمات التي تعرضت لها أمريكا في الحادي عشر من سبتمبر. فقد وافق جورج بوش الابن سراً على تخطي المحاكم بحجة أن الأمر طارئ ويتطلب تحرك عاجل للتصدي لمؤامرات إرهابية محتملة.
وحتى لو تم توجيه اللجنة التي يوصي قانون مراقبة المخابرات الأجنبية بتشكيلها باتخاذ قرارات سريعة في هذا الشأن، فإن المدافعين عن موقف بوش يصرون في كثير من الأحيان على أن فرصة الحصول على المعلومات اللازمة لمواجهة الإرهاب كانت مفقودة.
وكانت تلك بطبيعة الحال الحجة التي كانت سائدة بالرغم من المخاطر التي تتعرض لها الحقوق الدستورية للأشخاص المستهدفين بتلك المراقبة. فكلما كبرت المصلحة التي تتحقق من حجة معينة، كلما أدى ذلك إلى استمرارها.
ولكن الشيء الذي لم يهتم به ذلك الإصرار هو ذلك القدر الهائل من الانتهاكات التي يحتمل أن تترتب على هذه السياسة. حيث أن سمات "الأخ الأكبر" واضحة حتى بالنسبة للذين لا يعلمون شيئاً عن القانون الدستوري، أو كتابات جورج أورويل.
هناك إغراءات كبيرة لاقتحام حياة الأمريكيين لجمع وتخزين معلومات لا تأثير لها على الدوافع الأصلية للمراقبة. فالتفسيرات الخاطئة التي تقود إلى الملاحقة أو الاضطهاد غير القانوني تصبح سيدة الموقف. واحتمال وقوع هذا الأمر هو الذي دفع الكونغرس إلى تبني إجراءات لحماية قانون الرقابة على المخابرات الأجنبية.
ولا يعني هذا أنه لا حاجة أو لا داعي للتحرك بشكل سريع وعاجل، وهناك إمكانية لفقد بعض المعلومات الهامة التي تقود إلى كشف النشاطات الإرهابية. ولكن المدافعين عن الحريات المدنية يقولون أن هذا هو الثمن الذي ندفعه من أجل مجتمع حر.
هذا هو النهج الذي كان يتبعه أوباما إبان حملته الانتخابية صوب البيت الأبيض، ولكنه اكتشف أن مسألة الكشف عن الأسرار التي تحيط بعمل وكالة الأمن أصعب بكثير مما كان يتصور.
رجال الرئيس الذين كانوا يطالبون بإلغاء دعوى مؤسسة الحرمين على أساس حماية الأسرار الوطنية، عليهم أن يقرروا الآن ما إذا كانوا سيستأنفون ضد حكم القاضي ولكر ام لا.
لقد رفض القاضي تمسك الحكومة بامتياز أسرار الدولة والسماح للمسئولين بتجاهل القانون بالرغم من أن الكونغرس قد أقر "ممارسة تفتيش قضائي لكبح جماح السلطة التنفيذية من سوء استغلال صلاحيتها في ممارسة المراقبة".
ونسبة لأن حكم القاضي يمثل تحدياً للتوسيع الذي حدث في صلاحيات السلطة التنفيذية في عهد الإدارة السابقة، وأصبح جزءاً لا يتجزأ من هذه الإدارة، فإن رد البيت الأبيض على هذا الحكم سيكون مثيراً للاهتمام. إن المواقف التي يتخذها المرشحون إبان حملاتهم الانتخابية عادة ما تكون غير عملية، خصوصاً عندما يجدون أنفسهم فجأة وجهاً لوجه أما المسئولية.
المصدر: http://www.reporternews.com/news/2010/apr/11/wiretapping-dilemma/