بسبب الحكم الذي صدر في قضية مؤسسة الحرمين
نقل مايكل ليسكوف –كما توقعت- أن وزارة العدل تميل كثيراً إلى قبول حكم القاضي فون ولكر وتقره بشأن برنامج التصنت غير القانوني الذي كانت تطبقه إدارة جورج بوش. ولكن وزارة العدل التي يقودها الآن شخص كان يتقاضى مبالغ طائلة لمساعدته المديرين التنفيذيين البيض من الجمهوريين الأغنياء في شركة تشيكيتا، ليتجنبوا المسئولية الجنائية لقيامهم بتمويل منظمة إرهابية، يشعر الآن بالقلق حول دفع التعويضات المدنية لمؤسسة الحرمين التي لا تزال الحكومة حتى الآن تعتبرها منظمة إرهابية.
ويعد هذا من القرارات الصعبة التي يواجهها المدعي العام هولدر، وهو القرار الذي يشكل معضلة حقيقية أمام المحامين التابعين لوزارته. جميع الأمور تسير على قدم المساواة، وهم لا يحبون شيئاً أكثر من قبول الحكم الذي أصدره قاض فيدرالي مؤخراً والذي قضى بأن برنامج الرئيس بوش للتنصت لم يكن قانونياً، وبالتالي تجنب المزيد من المناوشات القانونية حول واحدة من أكثر تركات إدارة بوش المثيرة للانقسام. ولكن اذا لم تستأنف الحكومة ضد الحكم الشهير الذي أصدره القاضي الأمريكي فون ولكر الشهر الماضي، فستضطر إلى إيداع التعويضات في حساب أحد المدعين في القضية: وهي مؤسسة إسلامية خيرية إعلن رسمياً عن تصنيفها كمنظمة إرهابية دولية.
فهل باستطاعة وزارة العدل أن تدفع المال إلى منظمة إرهابية؟ ولو فعلت ذلك، فهل ستقع ضمن طائلة ارتكاب الجريمة الفيدرالية وهي "تقديم الدعم المادي" للإرهابيين؟
وحتى لو كان الدفع الرمزي لحساب مجمد لمنظمة محلولة قد يشكل مشكلة، فمن المحتمل أن يؤدي إلى تقويض الدور المحوري الذي تلعبه الحكومة الأمريكية في جهود مكافحة الإرهاب.
وأظن أن هناك ثمة مسألة في هذه المعضلة قد فاتت على لينكوف.
وكما أوضحت مؤسسة الحرمين منذ البداية، إن السبب في إدراج المؤسسة في قائمة الإرهاب هو ربما الحوار الهاتفي الذي ذكر فيه أحد المحامين اسم صهر أسامة بن لادن. وبمعنى آخر، يحتمل أن تكون مؤسسة الحرمين - فرع أوريجون في تلك القائمة بسبب ذلك الحوار الذي تم التنصت عليه بطريقة غير قانونية.
وفيما يلي توليفة القاضي ولكر لتلك الحجة في حكمه الذي صدر في يناير الماضي:
في فبراير 2004، أصدرت وزارة الخزانة بيان صحفي أعلنت فيه أن مكتب الرقابة على الممتلكات الأجنبية التابع له قام بتجميد ممتلكات مؤسسة الحرمين في أوريجون على ذمة التحقيق في احتمال وقوع جرائم تتعلق بالتبليغ عن النقد وقوانين الضرائب، ولم تتضمن الوثيقة أية إشارة إلى أي علاقة محتملة بين المدعي مؤسسة الحرمين في أوريجون وأسامة بن لادن.
بعد فترة وجيزة من تجميد ممتلكات المدعي مؤسسة الحرمين في 19 فبراير 2004، تحدث المدعي بليو بالهاتف مع سليمان البطحي (هناك زعم بأنه أحد مديري مؤسسة الحرمين) في التواريخ التالية: 10-11-13 مارس و16 إبريل و13-22-26 مايو وكذلك في 1-2-10 يونيو2004. لقد كان بليو حينها في واشنطن دي سي بينما كان سليمان البطحي في الرياض، بالمملكة العربية السعودية. وخلال نفس الفترة، كان المدعي غفور يتحدث عبر الهاتف مع البطحي بشكل يومي تقريباً من 19 فبراير وحتى 29 فبراير 2004، ثم بشكل أسبوعي تقريباً بعد ذلك. لقد كان غفور حينها في واشنطن دي سي، بينما كان سليمان البطحي في الرياض، بالمملكة العربية السعودية. (ويتضمن الـ FAC أرقام الهواتف التي استخدمت في المكالمات التي ورد ذكرها في هذه الفقرة).
في المكالمات الهاتفية التي جرت بين بليو والبطحي ناقش الطرفان مواضيع تتعلق بالتمثيل القانوني لمتهمين من بينهم مؤسسة الحرمين، ورد ذكرهم في الدعوى القضائية التي أقامها ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر. ومن بين الأسماء التي ذكرها البطحي في المكالمات الهاتفية اسم محمد جمال خليفة، زوج إحدى أخوات أسامة بن لادن، وسفر الحوالي وسلمان العودة وهما رجلي دين ادعى أسامة بن لادن أنه تأثر بهما. وفي الحوار الهاتفي الذي دار بين البطحي وغفور، ناقش الطرفان أيضاً بعض الأمور اللوجستية التي تتعلق بدفع أتعاب الخدمات القانونية الخاصة بغفور بصفته محامي الدفاع في القضية.
في رسالة موجهة إلى محامية مؤسسة الحرمين لين بيرنابي بتاريخ 23 إبريل 2004، ذكر مدير مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC، نيوكومب ان المكتب يفكر في تصنيف مؤسسة الحرمين ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الدولية، وذلك بناء على معلومات غير سرية، بالإضافة إلى وثائق سرية غير مصرح بالكشف عنها للجمهور. وفي رسالة أخرى لمتابعة ذات الموضوع مؤرخة في 23 يوليو 2004، كرر نيوكومب أن المكتب في إطار بحثه في إمكانية تصنيف مؤسسة الحرمين ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، يفكر في عدم السماح لكم بالاطلاع على المعلومات السرية.
في 9 سبتمبر 2004، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC تصنيف المدعي مؤسسة الحرمين ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الدولية.
في بيان صحفي صدر في 9 سبتمبر 2004، أعلنت وزارة الخزانة أن التحقيق مع مؤسسة الحرمين أسفر عن "وجود علاقات مباشرة بين فرع المؤسسة في الولايات وأسامة بن لادن". وقد كان هذا أول ادعاء علني بزعم وجود علاقة بين مؤسسة الحرمين وأسامة بن لادن.
لقد كانت مؤسسة الحرمين تقول دائماً أن الدليل الوحيد الذي استخدم في تصنيف مؤسسة الحرمين كمنظمة إرهابية هو في المقام الأول (وإن لم أكن مخطئاً، قام بتمييز مؤسسة الحرمين في أوريجون عن مؤسسة الحرمين السعودية، والتي لم تصنيف قد كمنظمة إرهابية) سلسلة من المحادثات الهاتفية وردت فيها أسماء أشخاص لديهم صلة بأسامة بن لادن. وهذه المحادثات الهاتفية هي نفس المحادثات التي رفض قبولها ضمن أدلة القضية، إذا ما تم قبول هذا القرار.
بطبيعة الحال، كان يجب منح مؤسسة الحرمين الفرصة للدفاع عن نفسها فيما إذا كان مجرد ذكر اسم صهر أسامة بن لادن واثنين من رجال الدين كافياً لاعتبار المؤسسة منظمة إرهابية. ولكن لكي تسمح لهم وزارة العدل بتقديم هذه المرافعة عن نفسهم، كان يجب بالضرورة أن تعترف بان هذا هو الاتهام الذي استندت عليه بشكل أساسي في تصنيفها للمؤسسة. وكان هذا سيؤدي إلى الكشف عن مواد التحقيقات التي يكاد القاضي ولكر يعتبرها غير قانونية. (وهي على الأقل كانت ستؤدي إلى الكشف عن واحد من الأشياء التي حاولت كل من إدارتي بوش وأوباما إخفائها من خلال الزج بامتياز أسرار الدولة في القضية)، سواء كانت الحكومة تتنصت على تلك المحادثات أم لا.
ولعل الحل الأسهل لهذه "المعضلة" هو إلغاء تصنيف مؤسسة الحرمين في أوريجون ضمن قائمة الإرهاب (التي تم إغلاقها) ودفع مبلغ الـ 200 ألف دولار للمؤسسة الذي تدين به الحكومة لها بموجب هذا الحكم. ولكنهم لا يمكنهم فعل ذلك، لأنه سيكون بمثابة اعتراف بأن ادعاءاتهم كانت مشبوهة.
وخلاصة القول، مثل الكثير من القضايا التي ضد المعتقلين في غوانتنامو فإن قضية مؤسسة الحرمين مبنية على أدلة غير قانونية، وربما ليست قوية بما فيه الكفاية بحيث تصمد أمام المحكمة في أي واحدة من هذه القضايا. وكما هو الحال بالنسبة للمعتقلين، فإن قرار التصنيف ضمن قائمة الإرهاب كان خطأ ينطوي على الاعتراف بأن الأدلة كانت غير قانونية و/أو ضعيفة في المقام الأول.
ليس من العدل أن تدفع وزارة العدل التعويضات لمنظمة محلولة ولا تزال مصنفة ضمن قائمة الإرهاب. بل عليها أن تدفع هذه التعويضات لمنظمة لم يتم تصنيفها ضمن قائمة الإرهاب لأنها تعرضت لعملية تنصت غير قانونية، وبالتالي لم تتمكن من الدفاع عن نفسها أمام ذلك التصنيف.
ولعل هذه معضلة بسيطة تركها برنامج بوش لمكافحة الإرهاب لوزارة العدل، أفٍ لكم ؟
ترجمة موقع اسلام ديلي
المصدر: http://emptywheel.firedoglake.com/2010/04/21/holders-catch-22-on-the-al-haramain-ruling/#