مُحاضِر مسلم يتأقلم بسهولة في عالمين

علي التميمي وُلِد في الولايات المتّحدةِ من أبوين عراقيينِ، درس في مدارس واشنطن الثانوية وحصل على شهادات البكالوريوس في عِلْمِ الأحياء وعِلوم الحاسب ، ويحضر الدكتوراة في جامعةِ جورج ميسن في عِلْمِ الأحياء الحسابي بالتركيز على مرض السّرطانِ وعلم الجيناتِ. وهو معروف في الحرم الجامعي بأدبه ولطفه. وكان في الغالب يناقش زملاءه في علم "astrobiology" ، لكن التميمي 39سنة ، مثل العديد مِنْ زعماء جيلِه المسلمين ، ينتقلُ بسهولة مِنْ العالمِ التقني العالي في العلوم الحديثةِ إلى العالمِ الرّوحي القديمِ لتعاليم الإسلامِ المبكّرة.

وبحكم سكنه في مقاطعة "Fair Fax" لعدّة سنوات كان محاضراً مشهوراً في مركز للمعلومات والتّربية الإسلامية في منطقة "Falls Church" يسمى " دار الأرقام ". وقد ذكر عدّة أشخاص يعرفون التميمي بأنه واعظ ومرشد محافظ يدعو إلى ما يعرف بالإسلام السّلفي وهي كلمة عربية تعني "المحافظين".

السلفية يتطلّعون إلى ممارسة الإسلام حسب فهم أسلافهم وفق ما تعاليم الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه.ويُريدونَ تَنْقِية الإسلامِ مما نًسِب إليه من انحرافات دخلت إلى الدين الإسلامي عبر العصور وهم يَمِيلونَ إلى التّفسيراتِ الحرفيةِ لكتابِ الله المقدّسِ "القرآنِ الكريم" ويركّزون على الإيمان الشخصي والآداب الاجتماعية في الدين بدلاً من الخوض في القضايا السياسية.

التميمي ومجموعه دار الأرقم هم دعاة من النوع البسيط جداً ، غير سياسي ، يعالجون الموضوعات الاجتماعية من خلال الفكر الإسلامي الأثري ، قالَ عنه الحاجِ جوهري عبد المالك ، أحد الدعاة في جامعة ها وارد ِ والناطق الرسمي لمسجد دار الهجرة: " هم لا يَتحدّثونَ عن السّياسةِ؛ أو المنتخبين فقضاياهم الدعويّة لا تخرج عن التذكير بالصلاة والصيام و الإشارة إلى ضرورة تعلّم اللغة العربية والتردد على المساجد وتربية الأطفال تربية إيمانية، ولم أسمع لهم أبداً أية خطابات مناهضة للحكومة."

لكن في الاتهامات الأخيرة الموجّهة ضد ال11 رجل مسلم الذين قاموا بالدعوة إلى الجهاد وتآمروا على شنّ حرب مقدّسة ضد دولة صديقة للولايات المتحدة الأمريكية ، تشوّشت الأمور ولم يلتفت البعض إلى أن الواعظ الإسلامي يلقي الأضواء على أمور دعوية مختلفة.

إن الاتهام الذي وجهة في المحكمة الأمريكية المحلية في "Alexandria"، لم يذكر التميمي بعينه أَو يَتّهمُه بجريمة. لكن هناك عِدّة مصادر تَقُولُ أن التميمي هو المتآمر الأول الذي شجّعَ هؤلاء الرّجالَ على إعلان الجهاد في الخارج.

في الاتهامات أيضاً يُزعَم بأنه في منتصف شهر سبتمبر/أيلول 2001، أخبر التميمي سبعة مِنْ المتّهمين " بأنّ الوقتَ قد حان لهم للانضمام إلى المجاهدين في كشمير أو الشّيشان أو أفغانستان أَو اندونيسيا وبأنه بامكانهم إنجاز مهمتهم الجهادية بالانضمام إلى جماعة" لشكر طيبة" الذين يسيرون على الطّريقِ الصّحيحِ. وزعم " بأنّ القوّاتِ الأمريكيةِ هدفاً مشروعاً للجهادِ. " أما بخصوص " لشكر طيبة" فهم مجموعةَ باكستانيةَ تُحاولُ خلع الحكومةَ الهنديةَ مِنْ كشمير.

كما جاء في الاتهام الموجّه ضد التميمي أنه قال بأن "الولايات المتحدة هي العدو الأعظم للمسلمين" وذلك في فبراير\شباط بعد كارثة مكوك الفضاء .

وقد رفض التميمي الظهور في مقابلة لكنه قام بالرّد على الأسئلة المكتوبة الموجّهة إليه عبر البريد الالكتروني من خلال المحامي الناطق بلسانه.

وقد ادّعى"تود جالنجر" أن التميمي بعد تحطّم المكوك صرّح عبر مصادر الانترنت بأن قلب كل مؤمن يقفز فرحاً ويمتلىء بالبهجة بسبب ما حلّ بعدوّه الأعظم!

ويضيف "تود جالنجر"َ بأنّ التميمي لا يَتذكّرُ أنّه صرّح بذلك وإن فعل هذا فقد أخرجت من نطاق الحديث. " وهو بالتأكيد لَمْ يَقُلْه ضمن سياق النّزاعِ العَنيفِ، وَلَو أَنَّ التميمي يَعتقدُ بأنّ السّياسة الخارجية الأمريكيةِ "تظْلمُ المسلمين في كافة أنحاء العالم" كما أن الثّقافةِ الأمريكيةِ" تبعد المسلمين عن دينهم"

يَعتقدُ التميمي أن البيان المُرسَل المنسوب إليه َرُبَما كَانَ مكتوب من قِبَلْ شخص ما سَمعَ محادثةَ خاصّةَ ونقلها وأدرجها بطريقة مسيئة للتميمي.

في ردودِ بريده الإلكتروني، أنكرَ التميمي تماماًً تقبّله لقتل الأمريكانَ، وقال بأن نشوءه في هذه البلاد من نِعَم الله العظيمة . " وأكثر صفاتي الحسنة تعود ببساطة إلى كوني أمريكياً ، وفي نفس الوقت كمسلم لدي آراءً تخالف الاتجاه العامِ للمجتمعِ الأمريكي".

والتميمي كأحد السلفيين الذين يعتقدون بأن الأديان الأخرى باطلة مما يجعلهم يرون بأن هناك حداً فاصلاً بين المسلمين وغير المسلمين. كما يعتقد العديد من السلفيين بأنّ الغربِ ، والولايات المتّحدةِ بشكل خاص، تصمّم على القضاء على الإسلامِ وبالتالي فهو العدو الذي ينضوي تحته صراع الحضاراتِ العالمي.

إن المسلمين غير السلفيين ينتقدون في أغلب الأحيان السلفيين في كونهمَ متزمّتين وغير متسامحين ويركّزون كثيراً على مظاهر التقوى الخارجية. لكن السلفيين ليسوا متوحدين بل هنالك العديد من التيارات بينهم خصوصاً في المملكة العربية السعودية، حيث تَعتنقُ الحكومةَ شكلاً من الإسلام السلفي يسمّى أحياناً بالوهابيةً.

لقد دَرسَ التميمي الفلسفةً الإسلاميةً في المملكة العربية السعودية وكان على علاقة ودّية مَع العديد مِنْ العلماءِ السّعوديينِ.

إن أكثر السلفية لا يدعون للعنفِ، لكن في السَّنَوات الأخيرة ، ظهرت مجموعات سلفيّة تُروّجُ للجهادَ لتحقيق أهداف سياسية- وقد برزت بشكل خاص جماعة "القاعدةَ" و"لشكر طيبة".

إن الإسلام السلفي يحمل نداء خاصّاً يدفع بالشباب المسلم في الغرب إلى الحرص على إبقاء هويته الإسلامية المميّزة .

شاكر السيّد، أمين عام جمعية المسلمين الأمريكان بمنطقة "Falls Church" ، يَتذكّرُ لقاءه بالتميمي قبل 15 سنةً في المركزِ الإسلامي بواشنطن. ويقول : " وَجدتُه نموذج للرجل الشاب الملتزم المتديّن ..إلا أنه لا يتناول الأمور بشكل حرفي .. فقد كان يحتاج حينها إلى بعض التوجيه ".

لكن منذ ذلك الحين، أصبح التميمي أكثر اعتدالاً وأكثر اجتماعيا.

النّشر: واشنطن بوست في : 8 أغسطس/آب 2003

1
85
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني