تحليل : تقرير للكونغرس يقول أن وزارة الدفاع تبرم عقوداً لتمويل مسلحين أفغان

16 يوليو 2010

www.charityandsecurity.org

ترجمة موقع إسلام ديلي

في 21 يونيو 2010، نفس اليوم الذي أيدت فيه المحكمة العليا قانوناً فيدرالياً يحظر التدريب في مجال تسوية النزاعات غير المسلحة كدعم للجماعات الإرهابية المصنفة، حيث صدر تقرير من الكونغرس يقول أن أموال دافعي الضرائب الأمريكيين يتم ضخها من مقاولي الجيش الأمريكي إلى التمردين، بما في ذلك حركة طالبان.

ماذا يعني أن تعاقب منظمات إنسانية تريد تدريب جماعات إرهابية لكي تتخلى عن ممارسة الإرهاب، وفي نفس الوقت تسمح، وعن قصد، بتدفق ملايين الدولارات ودون توقف إلى جماعات مصنفة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية التي يخوض الجيش الأمريكي ضدها معارك يومية في أفغانستان؟

تزويد مائة ألف جندي أمريكي بالطعام والوقود والسلاح والمركبات في أكثر من 200 قاعدة وموقع عسكري في مختلف أرجاء المنطقة تمثل تحديات لوجستية كبيرة. ولمعالجة بعض هذه المسائل، قامت وزارة الخزانة بنقل كل مسئولياتها تقريباً لحماية سلسلة إمداداتها، إلى سائقي الشاحنات المحليين ومقدمي الخدمات الأمنية. ومع أن هذا ليس بالأمر المستغرب في الممارسات العسكرية، إلاّ أن التقرير قد وجد أن غياب قوات الأمن الأمريكية أثار "نشاطاً واسعاً للحماية تديره شبكة غامضة من أمراء الحرب، والرجال الأقوياء، وبعض القادة، بالإضافة إلى مسئولين أفغان فاسدين، وربما آخرين". وعلاوة على ذلك، وفي ظل غياب قوات الأمن الأمريكية وفي أغلب الأحيان ليس من الواضح "ما يحدث للشاحنات التي تحمل الإمدادات الأمريكية في الأوقات التي تغادر فيها تلك الشاحنات، والأوقات التي تصل فيها إلى وجهاتها".

وقد وجد التقرير الذي جاء بعد ستة أشهر من التحقيقات، أن هناك ثمانية مقاولين يسيطرون على 70% من أعمال النقل في أفغانستان. ومنذ منتصف عام 2009، قام الجيش بتوظيف مقاولين قاموا بتنفيذ أكثر من 40 ألف مهمة عمل. والقوافل التي تتكون من مجموعة شاحنات يصل عددها إلى 300 شاحنة عادة ما تتعرض للهجمات وهي في طريقها إلى وجهاتها. ومن الممارسات المألوفة في المنطقة أن تقوم الجهات المعنية بالترتيبات اللازمة لتأمين الحماية لهذه القوافل من خلال دفع مبالغ مالية للزعماء المحليين، والكثير من هؤلاء يسيطرون على أعداد كبيرة من المليشيات الخاصة. ثم يجد التقرير بعد ذلك، أن هؤلاء الرجال يقومون بدورهم بدفع مبالغ مالية لمشرفيهم، وبذلك يصبح جزء كبير من المال مصدر محتمل لتمويل كبير لحركة طالبان. وهذا انتهاك لقوانين وزارة الدفاع، وربما أدت هذه الممارسات إلى القضاء كلياً على الجهود الأمريكية لهزيمة المتمردين ومحاربة الفساد وبناء حكومة فاعلة في أفغانستان.

"صدمة" نتائج التقرير

ووفقا للتقرير الذي جاء بعنوان: ( أمراء الحرب: الابتزاز والفساد في نقل الإمدادات في أفغانستانWarlord, Inc.: Extortion and Corruption Along the U.S. Supply Chain in Afghanistan) أن "جزء كبير" من ميزانية وسائل النقل التي تقدر بحوالي 2.16 مليار دولار، الذي يستخدمه المتعاقدون مع وزارة الدفاع لتأمين نقل آمن للإمدادات في مختلف أنحاء المنطقة، يشق طريقه إلى حركة طالبان. حيث يدفع المتعاقدون ملايين الدولارات لخدمات أمنية يملكها القطاع الخاص. كما كشف التقرير عن أن المليشيات المحلية تبتز الأموال من المقاولين الأساسيين بمهاجمة القوافل التي لم تدفع لهم مقابل الحماية. وهناك اعتقاد سائد على نطاق واسع بأن هذه المليشيات تدفع أموال الحماية للجماعات المتمردة. وقد تصل أموال الحماية إلى 15 ألف دولار للشاحنة الواحدة. وقال احد الزعماء الأفغان المسئولين عن توفير الحماية للقوافل للمحققين أن نفقاته الشهرية على الذخائر بلغت 1.5 مليون دولار.

وقال عضو الكونغرس الأمريكي، جون تيرني في 22 يونيو أمام لجنة فرعية بمجلس النواب الأمريكي حول نتائج التقرير، حيث وصف نتائج التقرير بأنها مروعة، وقال إن الأموال التي كانت تدفع لمقاولي النقل كانت تذهب لأمراء الحرب والابتزاز والفساد، بل حتى ربما وفرت التمويل للعدو. وقال أن ما بدأ على أنه طريقة فعالة لتقليل التكلفة في نقل الغذاء والماء والمؤن الأخرى إلى قواعد الجيش الأمريكي من خلال مقاولين مدنيين قد تحول إلى طريقة مختصرة تعتريها الكثير من المخاطر".

وقد وجد المحققون من خلال مقابلاتهم مع جنود الجيش الأمريكي وبعض المقاولين أن مسئولي الجيش الأمريكي في المنطقة لا تفهم من الناحية الفعلية الكيفية التي يتم من خلالها توفير الأمن، وأن البنتاغون لم يكن يدرك النتائج الإستراتيجية التي يمكن أن تترتب على هذه التعاقدات.

وتشير الأدلة إلى أن المسئولين في وزارة الدفاع تلقوا تحذيرات وشكاوي دقت ناقوس الخطر حول دور (المقاولين) في الفساد وظاهرة أمراء الحرب وحتى في تقديم المساعدة للعدو. ولسوء الحظ، وكما ثبت من خلال عشرات الوثائق والمقابلات، كان يسود موقف رافض لهذه الادعاءات الخطيرة.

ورداً على قصة سابقة حول أموال الحماية التي تذهب إلى المتمردين، اعترف الكولونيل واين شانكس، رئيس قسم الشؤون العامة لقوات المساعدة الدولية أن المسئولين العسكريين "كانوا على علم بالادعاءات التي كانت تقول بأن تلك الأموال ربما كانت تجد طريقاً إلى أيدي الجماعات المتمردة، ولكننا لا ندعم هذا النشاط بصورة مباشرة أو نتغاضى عنه إذا ما حدث". وأضاف الكولونيل شانكس أن العلاقات بين المقاولين ومقاوليهم من الباطن، وكذلك العلاقات بين المقاولين من الباطن وآخرين في المجتمع الذي يعملون فيه، ليست شفافة بالكامل.

وهناك أمثلة أخرى على لا مبالاة وزارة الدفاع وعدم تحركها تجاه بعض التقارير الخطيرة حول الأموال التي يتم ضخها إلى حركة طالبان، من بينها:

أحد المقاولين قال لضباط في الجيش في عام 2009 أن الأموال يتم دفعها كرشاوى للقادة المحليين، وبالتالي ستصل لا محالة إلى يد العدو.

مذكرة داخلية من أحد المقاولين كانت تتضمن نقاشاً حول اجتماع مع ضباط من الجيش حول تمويل المتمردين من أموال الحماية بما يتراوح بين 1.6- 2 مليون دولار.

نقل عن احد المقاولين قوله "إذا دفعنا المال، فإن هذه المبالغ ستعود إلى تمويل حربهم ضد قوات التحالف".

غياب المنطق ودعوة إلى التصحيح

إن الانفصام بين حكم المحكمة العليا في قضية هولدر ضد مشروع القانون الإنساني والذي ينص على قانون يطالب بمقاضاة الأشخاص الذين يحاولون إبعاد الجماعات الإرهابية عن ممارسة العنف، وتجاهل وزارة الدفاع لملايين الدولارات التي يتم ضخها إلى أمراء الحرب والمتمردين، أمر يثير السخط.

قال كبير القضاة جون روبرتس أن تقديم الدعم المادي بأي شكل كان "يعزز الإرهاب"، ويساعد "في منح الشرعية للجماعات الإرهابية الأجنبية". وفي رأي الأغلبية، لو اتخذ هذا القرار لتعليم الجماعات المصنفة كيفية استخدام القانون الدولي لحل النزاعات بدون اللجوء إلى العنف، وماذا نقول عن المبالغ المالية التي تدفعها وزارة الدفاع للمتمردين مقابل توفير الحماية؟ إن التناقض بين الحالتين يبرز وبكل وضوح الحاجة إلى قيام الكونغرس والإدارة الأمريكية بإعادة النظر في القوانين التي تنطبق على نشاطات إحلال السلام بواسطة منظمات المجتمع المدني.

المصدر: http://www.charityandsecurity.org/print/410

1
8675
تعليقات (0)