الولايات المتحدة الأمريكية ضد بيت سيدا

بعد مضي ست سنوات، يأتي دور ناشط السلام السابق في مدينة آشلاند للمثول أمام المحكمة للنظر في التهم الموجهة إليه بممارسة غسيل الأموال والإحتيال الضريبي.

الكاتب: مارك فريمان- 22 اغسطس 2010

ميل تريبيون (Mail Tribune)

جلس ديفيد بيرغر في مقهى بوسط مدينة آشلاند في 3 يوليو وهو ينظر من خلال المنضدة إلى صديق قديم، ولا يزال غير قادر على أن يفهم لماذا يطلق أحد شهود الحكومة الأمريكية على بيت سيدا "المروج المبتسم للإسلام المتطرف".

لقد كان سيدا في المدينة لمشاهدة فعاليات احتفالات الرابع من يوليو، وقد كان اختصاصي في التشجير وناشط سابق للسلام في آشلاند، ويسير في مثل الاحتفال مع جمله الذي كان يستخدمه كوسيلة لتعريف الأمريكيين بدينه الإسلام.

غير أن السوار الإلكتروني الذي وضعته الحكومة في كاحل سيدا يذكره دائماً بأن خلال هذه الفترة يجب عليه أن يبقى في الظل بعيداً عن الأضواء، وهو يعلم بأن السنوات الست التي قضاها متهماً بتقديم الدعم المالي للإرهاب الدولي ستنتهي قريباً، بشكل أو بآخر.

ويقول بيرغر "إنني سعيد جداً، وأظن أن بيت سيدا سعيد جداً أيضاً، فقد أوشك الأمر برمته أن ينتهي".

حيث ستبدأ هذه النهاية في يوم 30 أغسطس في المحكمة الفيدرالية بمدينة يوجين، حيث ستنظر المحكمة في التهم الموجة إلى سيدا بغسل الأموال والإحتيال الضريبي، فيما تسميه الحكومة بجهود سرية لنقل الأموال بطريقة غير قانونية من خلال مؤسسة الحرمين الإسلامية التي كان يديرها في آشلاند إلى المتمردين المسلمين في الشيشان والذين اعتبروا لاحقا إرهابيين.

سيدا، البالغ من العمر 52 عاماً، صدرت في حقة لائحة اتهام من المحكمة الفيدرالية قبل خمس سنوات ونصف، عندما كان خارج البلاد، وعاد إلى البلاد كهارب دولي من وجه العدالة في 15 أغسطس 2007، لمواجهة هذه التهم.

وإطلق سراح سيدا منذ ذلك الحين تحت مراقبة السلطات الفيدرالية، وأقام مؤخراً في بورتلاند، بينما ظل محاموه وجهات الادعاء الفيدرالية يتجادلون حول ما يمكن لأعضاء هيئة المحلفين سماعه أو عدم سماعه حول القضية.

حيث أن وثائق المحكمة حول هذه القضية التي يزيد عددها عن 400 وثيقة تبدو كرواية جون غريشمان، أكثر من انها قضية تقودها مصلحة الإيرادات الداخلية.

مراقبة مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، المداهمات الحكومية، مصاحف تروج لحرب مقدسة ضد الولايات المتحدة، العيش في سوريا، عمليات تنصت حكومية غير شرعية، وحتى بعض الأعمال اليدوية التي قام بها جواسيس روس لمساعدة مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI.

والأمر كله يتمحور حول اتهامات لسيدا بدعم الإرهاب الدولي من خلف بوابات المركز الإسلامي في (3800 Siskiyou Blvd) بآشلاند، وهو المبنى الذي استولت عليه الحكومة وقامت ببيعه في مزاد عقدته وزارة الخزانة الأمريكية.

"يقول توم نيلسون وهو محام من أوريجون وصديق للمواطن السعودي سليمان البطحي، شريك بيت سيد في القضية "إنها القضية التقليدية "يجب أن تخاف من هذا المسلم".

الجرائم التي يُزعم أن بيت سيدا قد ارتكبها عرضت في شهادة عميله خاصه لمصلحة الإيرادات الداخلية في ميدفورد، كولين أندرسون، وقد استخدمتها للحصول على أمر قضائي لتفتيش مسكن سيدا في فبراير 2004.

وتبدو القضية في ظاهرها، مثل قضايا غسيل الأموال العادية.

وتقول الشهادة أن طبيباً مصرياً في بريطانيا قام بتحويل مبلغ 150 ألف دولار لحساب مؤسسة الحرمين في آشلاند في فبراير من عام 2000. وفي مارس من نفس العام، حضر البطحي من السعودية إلى آشلاند، حيث قام الاثنان بتحويل المبلغ إلى شيك مصرفي (21 الف) و(130 الف) الى شيكات السياحية من فئة 1000 دولار، وحمل البطحي هذا المبلغ معه وعاد به إلى المملكة العربية السعودية، منتهكاً القوانين الفيدرالية الخاصة بالتبليغ عن المبالغ المالية التي بحوزة المسافرين.

وتزعم الشهادة أن سيدا أخفق في بيان هذا التبرع بطريقة مناسبة في السجلات الضريبية للمؤسسة الخيرية.

المؤسسة التي تم حلها، والبطحي الذي لا يزال في السعودية - لا يخضع لقانون تسليم المجرمين لمحاكمتهم- قد تم تصنيفهما من قبل الحكومة الأمريكية من ضمن الجهات الداعمة للإرهاب. ولم يصنف سيدا ضمن هذه القائمة.

ويقول نيلسون، وهو مسلم متدين قال أنه يلتقي بيت سيدا من وقت لآخر في مسجد بمدينة بورتلاند، "هذه القضية ليست قضية إرهاب، وبصرف النظر عما تقوم به الحكومة، فالذين يعرفون بيت سيدا جيداً، ويعرفون حقيقته، يعرفون لماذا لا توجد قضية إرهاب ضده".

وقد رفض محامو سيدا والمدعين الفيدراليين مناقشة أي جانب من جوانب هذه القضية.

ولكن في الحكم الذي أصدره قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية القاضي مايكل هوغن، أورد ماهية الأدلة التي تتعلق بالإرهاب والتي من المحتمل أن تدخل في المحاكمة التي ستستمر لمدة أسبوعين، وكيفية استخدام المدعين الفدراليين لهذه الأدلة.

وقد ألمح القاضي هوغن في ذلك الحكم إلى أنه من المرجح أن يركز الادعاء على أن المتهمين في القضية تعمدوا تهريب الأموال لمساعدة المتمردين الشيشان، وأن البيان الضريبي الكاذب تم إعداده لإخفاء تدفق تلك الأموال من السلطات، ولم يكن مجرد خطأ محاسبي بسيط.

وكتب هوغن "بالرغم من أن المحكمة تخشى من أن تضطر إلى الخوض في أن تمويل الإرهاب الدولي هو الذي دفع المتآمرين إلى هذا الفعل، فيجب على الحكومة أن تثبت هذه النية، ويمكن أن تقدم نظريتها لدعم موقفها في القضية".

وكتب هوغن أيضاً، أن دفاع سيدا سيحاول بالمثل تفنيد نظرية النوايا الشريرة هذه من خلال القول بأن دوافع سيدا كانت سلمية وأن الأخطاء المالية لم تكن مقصودة.

وقد وصف القاضي هوغن هذه الفرضية في نقطة معينة "بنظرية الطبيعة السلمية".

كما كتب هوغن عن نظرية دفاع محتملة مفادها أن تعاطف سيدا مع المتردين الشيشان لم يكن بدافع الحرب المقدسة، بل كان متأثراً بوحشية الروس ضد الشيشانيين- وهو الشيء الذي تدعيه وثائق الدفاع التي اطلع عليها مسئولين أمريكيين.

ويقول القاضي، ويذكر معسكر سيدا أن أعضاء هيئة المحلفين بحاجة لسماع هذه الشهادة لمواجهة "أي تصورات يمكن أن تكون لدى أعضاء هيئة المحلفين في عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر تجاه الإسلام، وبالتالي تجاه ذلك الاهتمام السلمي لسيدا في الشيشان".

وتشير وثائق المحكمة إلى أن كل طرف قد خطط لتقديم خبراء في هذه القضية.

وقد وجد موضوع قصد سيدا اهتماماً واسعاً بين مؤيديه في آشلاند، الذين قالوا أنهم لم يروا من الرجل غير الطبيعة السلمية طيلة الفترة التي قضاها بينهم والتي تزيد على عشرين عاماً.

ويقول جيف غولدن وهو مقدم سابق لأحد البرامج الإذاعية، والذي استضاف سيدا في برنامجه ثلاث مرات، حتى الإدانة بالجرائم المالية بدون أن تثبت الحكومة نظريتها في مقصد الرجل لا أعتقد أن آشلاند ستقبل بها.

وأضاف "لو أدانته هيئة المحلفين بسبب الإخفاقات الفنية في إدارة الأموال، من الصعب بالنسبة لي أن أتخيل أن أصدقائه في آشلاند يمكن أن ينقلبوا ضده".

وسيستمع أعضاء هيئة المحلفين في المحاكمة إلي تاريخ الجهاد أو الحرب المقدسة، ضد غير المسلمين كما ورد ذكره في القضية، وكما جاءت في الآيات القرآنية التي كانت توزعها المنظمة الخيرية التي كان يديرها بيت سيدا.

كما سيستمع أعضاء هيئة المحلفين أيضاً إلى كون أن سيدا كان يعتقد بأنه كان تحت المراقبة الفيدرالية بعد الحادي عشر من سبتمبر، وأنه بادر في الاتصال بالعملاء المحليين لمكتب التحقيقات الفيدرالي، لإدانة الهجمات وكذلك أسامة بن لادن خلال نفس الفترة الزمنية التي كان يعد فيها سجلاته الضريبة المزورة.

وقد يستمع أعضاء هيئة المحلفين أيضاً إلى أدلة محدودة عن أن سليمان البطحي كان تحت المراقبة من خلال برنامج الدولة لمراقبة الإرهابيين، والذي كان جزءاً من محاكمة فيدرالية جرت مؤخراً بشأن التصنت غير القانوني الذي جعل من هذا التصرف فعلٌ غير شرعي.

ولن يستمع أعضاء هيئة المحلفين إلى كون أن سيدا كان هارباً دولياً من وجه العدالة لمدة سنتين ونصف، اختفى خلالها في سوريا ودول شرق أوسطية أخرى لا تربطها مع الولايات المتحدة اتفاقيات لتسليم المجرمين لمحاكمتهم.

أعضاء هيئة المحلفين كذلك لن يستمعون إلى أدلة سرية في القضية ولا إلى كون أن عملاء روس وجدوا معلومات حول تمويل قدمته مؤسسة الحرمين للشيشان ذي طابع غير خيري. حسب ما جاء في حكم القاضي.

وتشير أوراق المحكمة إلى أن هذا الاستبعاد حدث بسبب أن العملاء الروس لم يكن متوقعاً أن يظهروا أمام المحكمة ويقدموا ما يثبت صحة ترجمة الوثائق التي تم الحصول عليها إلى اللغة الإنجليزية.

ومن بين الشهود الكثيرين الذين يتوقع أن يتم استدعاؤهم في المحكمة، دافيد غارتنشتين روس، وهو سبق له أن اعتنق الإسلام وكان صديقاً لبيت سيدا، حيث ألف كتاباً بعنوان "عام قضيته في الإسلام المتطرف" تناول فيه الفترة التي قضاها مع بيت سيدا في آشلاند.

وقد أشار القاضي هوغن إلى أن أعضاء هيئة المحلفين ربما يستمعون إلى شهادة من غارتنشتين روس الذي وصف بيت سيدا في مقابلة أجرتها معه صحيفة ميل تريبيون في عام 2006 بأنه "المروج المبتسم للإسلام المتطرف"، غير أنهم لن يستمعون إلى كتابه.

ترجمة موقع إسلام ديلي

المصدر: http://www.mailtribune.com/apps/pbcs.dll/article?AID=/20100822/NEWS/8220338

1
8795
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني