مـــقــــدمــــــة
بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات عاد مركز ابن خلدون للعمل فى 30/6/2003، فى الذكرى الخامسة عشر لتأسيسه، بعد صدور الحكم التاريخي ببراءة المركز والعاملين فيه فى الثامن عشر من مارس 2003. وإن كانت العودة بإمكانيات أقل، فإنها كانت بحماس وصبروجرأة أكثر وأعمق ، ولذلك تمكن المركز وخلال أقل من عام ليس فقط من استعادة معظم أنشطته التى مارسها فترة ما قبل المحنة ، لكن من تفجير وإثارة الكثير من القضايا المسكوت عنها ليظل كما كان متوقعا منه دائما المدافع الأول عن الحرية والديمقراطية والشفافية فى المنطقة.
وبهذا التقرير يعود المركز لاستكمال السنّة التى ابتدعها بداية التسعينيات بإصدار التقرير السنوي عن المجتمع المدني والتحول الديمقراطي فى الوطن العربي (1992-2000) وتقرير هموم الأقليات فى الوطن العربي (1993-2000) والتى توقفت خلال سنوات المحنة التى مرّ بها المركز (2000-2003) . و نظرا لقلة الموارد والإمكانيات فقد تم هذا العام دمج التقريرين المذكورين فى كتاب واحد تحت عنوان (المجتمع المدني والتحول الديمقراطي والأقليات فى الوطن العربي) ، كما تم استبعاد رصد التحول الديمقراطي فى بعض الدول (تحديدا دول القرن الأفريقي: جيبوتي –الصومال – جزر القمر) ، وأيضا تم استبعاد بعض الأقليات (تحديدا الطوارق والبيضان بالمغرب العربي وطوائف لبنان وعرب 48 والنوبة والإباضية) لكن بداية من العام القادم بإذن الله سيعود المركز لإصدار التقريرين كاملين ومنفصلين.
ويتناول القسم الأول من هذا الكتاب المجتمع المدني والتحول نحو الديمقراطية فى الدول العربية (أو التراجع عنها) من خلال الوقائع والمؤشرات التى تنم عن التحولات فى الاتجاهين ، بما فى ذلك تقديم أخبار وأحداث تتعلق بالحقوق السياسية والمدنية الأساسية ، وهي على الترتيب: نزاهة الانتخابات والفصل بين السلطات الثلاثة ومدى حرية ونشاط المجتمع المدني وتفاعلات منظمات المجتمع المدني مع الدولة ومع بعضها البعض ، ورصد النظام الحزبي داخل الدولة وعدد وتأثير الأحزاب ومدى التقدم الديمقراطي داخلها بالإضافة الى بيان الأحزاب المستبعدة (المنفية والدينية مثلا فى بعض الدول ). كما يتضمن العرض رصدا للحقوق المدنية الأساسية وهي حقوق المرأة والمهمشين و حرية الرأى والتعبير وحرية واستقلال الإعلام ومدى استقلال الإعلام الرسمي وغير الرسمي عن الدولة ومدى إمكانية الحصول على المعلومات وتداولها. وكذلك رصد الحرية الدينية شاملة حرية الاعتقاد والدعوة إلى المعتقدات والديانات المختلفة . وفى نهاية كل دولة يتم تقديم رؤية تحليلية وتقييم لإجمالى الاتجاه العام للتحول الديمقراطي داخلها.
ويتناول القسم الثاني من الكتاب رصد أوضاع الأربعة أقليات الرئيسية ، وهي: سكان جنوب السودان والشيعة والبربروالأكراد عن طريق تقديم معلومات وإحصائيات ضرورية تشمل عدد وتوزيع كل أقلية وعرض تاريخي لتعامل الحكومات المحلية المتعاقبة مع كل أقلية ، ثم رصد ما مرت به هذه الأقلية من تطورات داخل بنيانها الاجتماعي وفى تعاملها مع الدولة خلال عام 2003 ، ثم تقديم رؤية تحليلية وتقييم للاتجاه العام حول تطور مشكلة كل من هذه الأقليات.
وما كان هذا التقرير ليصدر لولا إدراك قيادة مركز ابن خلدون لأهمية هذا العمل في هذا التوقيت ، ولولا تضحيات كتيبة من أبنائه الذين أخذوا على عاتقهم مهمة إعادة بناء المركز.
ونحن نضع هذا التقرير ليكون مرجعا للتقارير القادمة وللباحثين والمهتمين بقضايا المجتمع المدني والتحول الديمقراطي فى العالم العربي آملين أن يتم إخضاع ما تم فيه من جهد للنقد والتقييم بما يمكننا من الارتفاع بجودة هذا التقرير فى اصداراته المستقبلية وحتى يقدم معرفة أساسية دقيقة وصادقة للمناضلين نحو تحقيق مستقبل أكثر إشراقا لمنطقتنا العربية
شريف منصور
لتحميل الملف كاملً