هل تعلم أيها القارئ المحترم أن إسرائيل متورطة في عملية تطهير عرقي في جنوب لبنان؟ حيث تأمر سكان جميع القرى بإخلائها. وتقوم بتدمير المنازل وقتل القرويين الهاربين. وبهذه الطريقة لن يعود أحد إلى هناك، بل ليس هنالك ما يعودون إليه، وهو ما يسهِّل الأمر لإسرائيل للاستيلاء على المنطقة، تماماً كما كانت تسرق من الفلسطينيين أرضهم.
وهل تعلم أن الأطفال يشكلون ثلث المدنيين الذين قتلتهم الهجمات الإسرائيلية على المناطق السكنية؟ هذا هو تقرير يان إيغلاند Jan Egeland ، منسق أعمال الإغاثة الطارئة التابعة للأمم المتحدة. حيث يقول أنه من المستحيل أن تصل المساعدات إلى الجرحى والضحايا المدفونون تحت الأنقاض، لأن القصف الجوي الإسرائيلي قام بتدمير جميع الطرق والجسور. ولكثرة فشل إسرائيل في إصابة الأهداف التابعة لحزب الله في الغالب الأعم ونجاحها في إصابة الأهداف المدنية، ربما يعتقد المرء أن النيران الإسرائيلية يتم توجيهها بواسطة الأقمار الصناعية الأمريكية أو بنظام تحديد المواقع الأمريكي (GPS). لا تستغرب من التواطؤ الأمريكي.
لماذا تتوقع من العميل أن يكون أسوأ من سيده؟
طبعاً، أنت لا علم لك بهذه الأمور، لأن الصحافة والتلفاز الأمريكي لا تنقلها لك.
لأن بوش فخور جداً بنفسه، أنت تعلم أنه قام بمنع أي جهد من شأنه أن يوقف المذبحة التي ترتكبها إسرائيل بحق مدنيين في لبنان. وقال للأمم المتحدة "لا". وقال للاتحاد الأوربي أيضاً "لا". كما قال "لا" مرتين لرئيس الوزراء اللبناني الموالي لأمريكا. بوش فخور جداً بحزمه. فهو يستمتع بهيجان إسرائيل ويتمنى أن يفعل ما فعله في العراق.
فهل تحس بالفخر لكونك أمريكي، عندما يعطي "رئيسك" الضوء الأخضر لإسرائيل لتقوم بإلقاء القنابل على قوافل المدنيين الهاربين من القصف المدفعي الإسرائيلي، وعلى الأحياء السكنية في العاصمة بيروت وفي جميع أنحاء لبنان، على المستشفيات، ومحطات الطاقة ومصانع ومستودعات الأغذية وعلى الموانئ والمطارات المدنية والطرق والجسور وعلى جميع البنى التحتية التي تعتمد عليها حياة المدنيين؟ هل أنت أمريكي فخور بانتمائك؟ أو لكونك عميل لإسرائيل؟
في 20 يوليو قام مجلس نوابك بالتصويت بأغلبية 410 صوت مقابل 8 أصوات لصالح جرائم الحرب الإسرائيلية في لبنان. وبدلاً من أن يكتفي بجعل جميع الأمريكيين متواطئين في جرائم الحرب، فإن مجلس نوابك أيضاً، وحسب الأسوشيتد برس Associated Press "يدين أعداء الدولة اليهودية".
من هم أعداء الدولة اليهودية ؟
هم الفلسطينيون الذين قامت الدول اليهودية بسرقة أرضهم، هم الذين دمرت الدولة اليهودية منازلهم وبساتين زيتونهم، وهم الذين قامت الدولة اليهودية بقتل أطفالهم في الشوارع، وهم الذين قامت الدولة اليهودية بانتهاك أعراض نسائهم. إنهم الفلسطينيون الذين حاصرتهم المستوطنات اليهودية وحرموا من الوصول إلى مزارعهم ومراكز الرعاية الصحية والمدارس، ولا يستطيعون قيادة سياراتهم في الطرق في كافة أنحاء فلسطين، والتي بنيت للإسرائيليين فقط. إنهم الفلسطينيون الذين قامت عصابات المستوطنين بغزو مدنهم القديمة بحجة حماية الجيش الإسرائيلي الذي يقوم بضرب واضطهاد الفلسطينيين ويخرجهم من ديارهم. وهم الفلسطينيون الذين لا يسمحون لأبنائهم بالابتعاد عن منازلهم خوفاً من تعرضهم للقتل من قبل المستوطنين الإسرائيليين.
الفلسطينيون الذين يواجهون هذا الشر الإسرائيلي يوصفون "بالإرهابيين". وعندما أجبر بوش الفلسطينيين على عقد انتخابات حرة، صوت الشعب لصالح حركة حماس. وحماس هي المنظمة التي وقفت في وجه إسرائيل. وهو ما يعني بطبيعة الحال أن حماس منظمة شريرة ومعادية للسامية ومعارضة لأمريكا وإرهابية. وردّت الولايات المتحدة وإسرائيل على نتيجة تلك الانتخابات بقطع التمويل عن الحكومة الجديدة. فالديمقراطية يسمح بها فقط إذا كانت ستأتي بالنتائج التي يريدها بوش وتريدها إسرائيل.
فإسرائيل لم تمارس الإرهاب قط. بل الإرهابيون هم أولئك الذين يقفون في طريق إسرائيل.
وهنالك عدو آخر للدولة اليهودية، وهو حزب الله. وحزب الله هو مليشيا من المسلمين الشيعة نشأت عندما قامت إسرائيل باجتياح لبنان لأول مرة في عام 1982. وأثناء ذلك الغزو قامت الدولة اليهودية ذات القيم الأخلاقية العظيمة، بقتل اللاجئين في معسكراتهم. فقيام حزب الله كان نتيجة للأعمال الوحشية الإسرائيلية، حيث قام بمحاربة الجيش الإسرائيلي، وهزمه، وقام بإخراجه من لبنان. واليوم حزب الله لا يدافع عن جنوب لبنان فقط، بل يقوم بتقديم الخدمات الاجتماعية، حيث يدير مراكز رعاية الأيتام ويقدم الرعاية الطبية.
وخلاصة القول أن أعداء الدولة اليهودية هي كل الدول الإسلامية التي لا يحكمها عملاء للولايات المتحدة وأصدقاء لإسرائيل. حيث أن كل من مصر والأردن والسعودية وقفوا إلى جانب إسرائيل ضد بني جلدتهم، وذلك إما لأنهم يعتمدون على الأموال الأمريكية أو يعتمدون على الحماية الأمريكية من شعوبهم. وسواء طال الزمن أو قصر، ستسقط هذه الحكومات الفاسدة التي لا تمثل الشعوب التي تحكمها. فإن الأمر لا يعدو أن يكون مسألة وقت.
ولا شك في أن بوش وإسرائيل يستعجلان في جهودهما المسعور ة للإطاحة بالحكومتين السورية والإيرانية. غير أن كلا الحكومتين تتمتعان بتأييد شعبي أكثر مما يتمتع به بوش، ولكن مغفل البيت الأبيض لا يعلم هذا. حيث يعتقد هذا المغفل أن إيران وسوريا ستكون مجرد نزهة كما حدث في العراق، عندما قام عدد قليل من المقاومين بأسلحتهم الخفيفة بإحراج عشر فرق عسكرية من الجيش الأمريكي.
فإن كنت لا تزال تشعر بالفخر لكونك أمريكي، فلتعلم بأن افتخارك هذا لن يعود بالخير على إسرائيل أو على أمريكا.
ففي العشرين من يوليو تبع مجلس نوابك مجلس الشيوخ عندما قام بتمرير القرار الذي أيد جرائم الحرب التي تقترفها إسرائيل، وقام اللوبي الأقوى في واشنطن، وهو لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، بالمسارعة إلى إصدار بيان صحفي قالت فيه "إن الشعب الأمريكي يقدم دعمه الكبير للحرب التي تخوضها إسرائيل ضد الإرهاب، ويدرك أنه من واجبنا الوقوف بجانب أقرب حلفائنا في وقت المحنة".
بينما الحقيقة هي أن إسرائيل هي التي خلقت هذه الأزمة عندما قامت بغزو بلد حكومته موالية لأمريكا. والحقيقة أيضاً أن الشعب الأمريكي لا يؤيد جرائم الحرب الإسرائيلية، كما تبين من نتائج الاستطلاع السريع الذي أجرته محطة سي إن إن CNN، وكما اتضح من مطالبات المتصلين بقناة سي سبان C-Span الأمريكية.
وبالرغم من تلفيق إسرائيل للأخبار التي تنشرها المصادر الأمريكية، إلاّ أن غالبية الأمريكيين لا يوافقون على الأعمال الوحشية التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين اللبنانيين. حزب الله موجود في جنوب لبنان. فإن كانت إسرائيل تستهدف حزب الله، لماذا ترمي القذائف الإسرائيلية على شمال لبنان؟ لماذا تسقطها على بيروت؟ ولماذا تسقطها على المطارات المدنية؟ وعلى المدارس والمستشفيات؟
والآن قد وصلنا إلى النقطة الرئيسية في الموضوع. فعندما يقوم مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين بتمرير القرارات التي تؤيد جرائم الحرب الإسرائيلية، وتدين أولئك الذين يقاومون العدوان الإسرائيلي، فإن المجلسين بفعلهما هذا يؤكدان ما يروج له أسامة بن لادن من أن أمريكا تقف إلى جانب إسرائيل ضد العرب والمسلمين.
ولاشك في أن إسرائيل التي تسجل أحد أعلى معدلات الدخل الفردي في العالم، فهي من أكبر المتلقين للمساعدات الخارجية الأمريكية. ويعتقد الكثيرون أن جزء كبير من هذا الدعم يعود إلى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، والتي تصرفه بدورها على انتخاب "نوابنا" في الكونغرس.
هذه الرؤية ليست في صالح إسرائيل التي أصبح عدد سكانها يتضاءل، عندما بدأ الأذكياء منهم في المغادرة بعد أن رأوا العبارات التي تكتب على الجدران. فإسرائيل محاطة بمئات الملايين من المسلمين الذين يتم تحويلهم إلى أعداء لإسرائيل بفعل تصرفات إسرائيل وسياساتها غير الإنسانية.
وقد كان الأمل دائماً في الشرق الأوسط معقود على تدخل الولايات المتحدة لعقد التسوية ولجعل إسرائيل تدرك أنه ليس باستطاعتها سرقة فلسطين وتحويل جميع الفلسطينيين إلى لاجئين.
لقد كان هذا أمل العالم العربي. وهذا هو الذي كان يؤدي إلى عدم الإطاحة بالأنظمة العملية لنا. ولعل هذا هو السبب الذي لا يزال يحفظ لأمريكا شيء من الهيبة في العالم العربي.
إن قرار مجلس النواب الأمريكي الذي تم شراؤه ودَفعُ ثمنه من أموال لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، هو المسمار الأخير في نعش الهيبة الأمريكية في الشرق الأوسط. ولا شك في أن هذا القرار يدل على أن أمريكا عميلة لإسرائيل، تماما ً كما يقول أسامة بن لادن، ويعتقد غالبية المسلمين.
وبعد موت الأمل والدبلوماسية، من الآن فصاعداً لم يتبقى لدى الولايات المتحدة وإسرائيل غير الأسنان والمخالب. فإن الجيش الإسرائيلي المتبجح لم يستطع هزيمة المليشيات المسلحة في جنوب لبنان. كما لم ينجح نظيره الجيش الأمريكي المتبجح في هزيمة شراذم المقاومين العراقيين ذوي الأسلحة الخفيفة الذين ينتمون إلى أقلية من الشعب العراقي، والمتورطين في حرب أهلية ضد الأغلبية الشيعية.
فما الذي ستفعله الولايات المتحدة وسيدتها؟ حيث أن كلاهما مليء بالغطرسة والخوف من الاعتراف بأخطائهما الفظيعة. فإسرائيل وأمريكا إما تقومان بتدمير البنية التحتية المدنية من الجو في لبنان وفلسطين وسوريا وإيران، حتى يصبح العيش المدني المتحضر مستحيلاً على المسلمين، أو تقومان باستخدام الأسلحة النووية لإخافة المسلمين وإخضاعهم لرغبات إسرائيل.
إن إبادة المسلمين بشكل أو بآخر هي من الأهداف التي يعترف بها المحافظون الجدد الذين يفرضون سيطرتهم التامة على إدارة بوش. حيث أن نورمان بودهوريتز Norman Podhoretz، الأب الروحي للمحافظين الجدد، دعا إلى الحرب العالمية الرابعة (حيث أن الحرب الباردة هي الحرب العالمية الثالثة في نظر المحافظين الجدد) للقضاء على الإسلام في الشرق الأوسط، ولاستئصال الدين الإسلامي وتحويله إلى مجرد طقوس شكلية علمانية.
كما أن بنتاغون (وزارة الدفاع) المحافظين الجدد التي يهيمن عليها رامسفيلد قد وضع منهجاً جديداً لحرب أمريكية جديدة يجيز اللجوء إلى شن الهجمات النووية الوقائية على الدول التي لا تمتلك الأسلحة النووية.
ويقول ديفيد هورويتز David Horowitz، وهو من المحافظين الجدد أن إسرائيل بذبحها للمدنيين الفلسطينيين واللبنانيين "تقوم بذلك نيابة عن باقي العالم المتحضر" مساوياً بذلك بين مجرمي الحرب والمتحضرين.
ويقول لاري كودلو Larry Kudlow، وهو أيضاً من المحافظين الجدد أن إسرائيل وهي تقتل اللبنانيين "تقوم بعمل الرب"، وهو ادعاء يستهدف مؤيدي إسرائيل من المسيحيين الإنجيليين. فمتى قال السيد مسيح "اذهبوا واقتلوا جيرانكم حتى تتمكنوا من سرقة أراضيهم"؟
إن تواطؤ الشعب الأمريكي في هذه الجرائم الشنيعة سيكون لعنة على أمريكا إلى أبد الآبدين.
المصدر : http://www.antiwar.com/roberts/?articleid=9381