تجاوزات في افتتاحيات صحيفة أوريجونيان

تجاوزات أوريجونيان في تغطية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي

"في واحدة من أهم قضايا سياساتنا الخارجية في عصرنا هذا، لا نستمع في العادة إلاّ لأحد الطرفين" – دون وايكليف- شيكاغو تريبيون

ملخص

بصفتها الصحيفة اليومية الوحيدة في ولاية أوريجون التي يتم توزيعها في كافة أنحاء الولاية، ولكونها أكبر صحيفة في منطقة شمال الباسفيك، فإن محررو المقالات الافتتاحية في صحيفة أوريجون، يحملون على عاتقهم عبئ احترام ثقة الجمهور في تقديم منتدى واسع للنقاش حول القضايا الملحة في الوقت الحاضر. ولكن فيما يتعلق بالنقاش حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، فشل محررو الافتتاحيات في الوفاء بالتزاماتهم تجاه الجمهور. هذا التقرير يوثق نتائج دراسة استمرت لمدة عام أجرتها منظمة الأمريكيون المتحدون من أجل حقوق الإنسان الفلسطيني والمركز الفلسطيني للمراقبة الإعلامية، عن الافتتاحيات في صحيفة أوريجونيان. وهذا التقرير يتعلق بشكل خاص بالحصيلة التي قدمها قسم الافتتاحيات في صحيفة أوريجونيان، وما اختارته هذه الصحيفة من التعليقات والرسوم الكاريكاتيرية، والخطابات الموجهة إلى رئيس التحرير بشأن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، في الفترة بين 1 يونيو 2004، و31 مايو 2005.

والجزء الكمي من هذه الدراسة تم إجراؤه بمنهج تحليل المحتوي. وقد تم استخدام هذا المنهج لفرز وتصنيف الافتتاحيات، والرسائل الموجهة إلى المحرر، والرسوم الكاريكاتيرية، التي تتعلق بالنزاع الفلسطيني، إلى ثلاثة أقسام أو روايات. والروايات العامة الثلاث التي تم تصنيف جميع العناصر تحتها هي الرواية الإسرائيلية، والرواية الفلسطينية، والرواية المحايدة. كما تم عرض تقييم نوعي في شكل دراسة معمقة لشهري يونيو ويوليو 2005.

وفيما يلي بعض أهم النتاج التي توصلت إليها الدراسة:

• 83% من جملة الافتتاحيات التي تم نشرها حول هذا الموضوع كانت تعكس الرواية الإسرائيلية، بينما لم ترد افتتاحية واحدة تعكس الرواية الفلسطينية (0%).

• وفيما يختص بالتعليقات أو المقالات، 56% كانت تروج للرواية الإسرائيلية، بينما 4% فقط عرضت مقتطفات من الرواية الفلسطينية.

• غالبية الرسوم الكاريكاتيرية، 62% منها، كانت تعكس الرواية الإسرائيلية، بينما 38% منها كانت تنسب إلى الرواية الفلسطينية.

• غالبية التعليقات والمساحات المختارة التي تناولت النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، كانت في الغالب تقدم الرواية الإسرائيلية، ونادراً ما كانت تناقش الطبيعة غير القانونية واللاأخلاقية للتصرفات الإسرائيلية.

• كانت صحيفة أرويجونيان تفرض قيود شديدة على طبيعة ونطاق الفرص المتاحة للقراء لتناول النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وكان هنالك أيضاً فشل ملحوظ في الرد أو التفاعل مع التقارير الإخبارية التي كانت تتحدث عن الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة لحقوق الإنسان الفلسطيني، وعدم انصياعها للقوانين الدولية.

• قسم الرسوم الكاريكاتيرية كان ميالاً إلى الرواية الإسرائيلية، وكان يؤيد ما يرد في الافتتاحيات والتعليقات. وأما قسم الرسائل الموجهة إلى المحرر، بالرغم من أن الكثير منها كان يمثل الرواية الفلسطينية، إلاّ أنها في المقابل لم تكن مكافئة للرواية الإسرائيلية التي كانت تقدم بشكل منتظم في صفحات الرأي بالصحيفة.

وعبر فترة زمنية طويلة، كان الواحد منا يتوقع أن يجد بعض التوازن في صفحات الرأي في الصحفية عند تناولها النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وكما هو الحال في الأقسام الإخبارية في الصحيفة، فإن المادة المقدمة في صفحات الرأي يجب أن تستوفي المعايير الأساسية للصحافة من التوازن والدقة والإنصاف. وبدلاً من جعل الصحيفة منتدى لمناقشة النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، إلاّ أن القليل جداً من المقالات التي كانت تنشر في صفحة الرأي كانت تختلف قليلاً عن مواقف الحكومة الإسرائيلية. وقد انعكس هذا من خلال ما يتم، وما لا يتم مناقشته من موضوعات، وتوقيت المواضيع التي تقدم في الافتتاحيان والتعليقات، وكيفية تشكيل هذه الموضوعات.

وقد أثبتت نتائج هذه الدراسة عدم صحة الفرضية القائلة بأن صفحات الرأي في صحيفة أوريجونيان تقدم منتدى مفتوحاً للنقاش. وفي واقع الأمر، أقسام الافتتاحيات والتعليقات في الصحيفة نادراً جداً ما كانت تتيح الفرصة للقراء لكي يطلعوا على وجهة النظر الفلسطينية حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، أو حتى وجهات النظر المحايدة التي تنطلق من حقوق الإنسان.

وقد كانت صحيفة أوريجونيان تستثني من النقاش الأصوات التي كانت تنطلق من الرواية الفلسطينية للأحداث الحالية في هذا النزاع. وأما مناقشة انتهاكات حقوق الإنسان الدولية، والقانون الإنساني، فقد كان يتم تجاهلها. والنتيجة هي أن الصحيفة كانت تقوم بتحديد الرؤى التي يسمح لها بالمشاركة في هذا المنتدى على نطاق ضيق. والإفراط في تقديم الرواية الإسرائيلية، والسكوت عن المسائل الهامة، كالقوانين الدولية، والقيم الإنسانية، يثير تساؤلات خطيرة حول التزام صحيفة أوريجونيان بالمعايير الصحفية المتعارف عليها من الاتزان والعدل والدقة.

1
4849
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني