بوش يعتبر النفط سبباً للبقاء في العراق

غريلي، كولومبيا- أثناء التحضير لغزو العراق، رفض الرئيس بوش ومعاونوه كل الآراء التي قالت بأن الحرب كلها كانت من أجل النفط. حيث قال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد هذا "هراء". بينما قال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر "هذه الحرب ليست من أجل النفط".

والآن، وبعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف، هنالك شخص آخر يؤكد أن الحرب كانت من أجل النفط- إنه الرئيس بوش.

فبينما كان يجوب أرجاء البلاد من أجل المرشحين الجمهوريين في انتخابات الثلاثاء، أشار بوش إلى النفط على أنه سبب للبقاء في العراق. حيث يقول محذراً الجمهور، لو سحبت الولايات المتحدة قواتها قبل الوقت المناسب، وسلّمت البلاد إلى المقاومين، فهي فعلياً تقوم بتسليم احتياطات العراق الهائلة من النفط للإرهابيين الذين سيستخدمونها كسلاح ضد الدول الأخرى.

وقال أثناء الحشد الذي أقيم لدعم النائبة مارلين مسغريف "يمكنكم أن تتخيلوا عالماً يسيطر فيه هؤلاء المتطرفين والراديكاليين على مصادر الطاقة". ثم يمكنكم أن تتخيلوهم وهم يقولون "نريد أن نسحب كميات من النفط خارج السوق لنرفع عليكم أسعار النفط إن لم تفعلوا الأشياء التالية. وهذه الأشياء التالية هي على نفس الخط الذي يسيرون عليه، تراجعوا ودعونا نواصل نشر رؤيتنا المظلمة".

وقال بوش أن المتطرفين الذين يسيطرون على العراق "سيستخدمون الطاقة للابتزاز الاقتصادي" وسيحاولون الضغط على الولايات المتحدة، لإنهاء تحالفها مع إسرائيل. وعند توقفه في ميسوري يوم الجمعة قال أن هؤلاء الراديكاليين "سيكون بمقدورهم سحب الملايين من براميل النفط إلى خارج السوق، وهو ما سيؤدي إلى رفع سعر البرميل إلى 300 أو 400 دولار."

والنفط ليس السبب الوحيد الذي يقدمه بوش للبقاء في العراق، ولكن تعليقاته في الحملة الانتخابية تمثل تطوراً بارزاً في حجته المؤيدة للحرب. حيث أن شعار "لا دم من أجل النفط" كان نداءً تعبوياً للناشطين الرافضين للحرب قبل غزوة مارس 2003، أغضب المسؤولين في الإدارة. وقال رامسفيلد لستيف كروفت في محطة CBS الإذاعية في نوفمبر 2002 "هنالك أشياء من هذا القبيل، كتلك الخرافات التي يتم تداولها الآن. الأمر لا علاقة له بالنفط. حرفياً لا علاقة لهذا الأمر بالنفط".

وقال توني فراتو، المتحدث باسم البيت الأبيض يوم السبت أن الحجة الأخيرة لبوش لا تعكس تغييراً فعلياً. "نحن حتى الآن لم نقل أننا ذهبنا إلى العراق من أجل النفط. هذا ليس صحيحاً. ولكن الهم الاستراتيجي الحقيقي هو لو أن بلداً بهذا القدر الهائل من احتياطيات النفط والعائدات التي تأتي منه، فإن انسحابك منه وتركه لتسيطر عليه المنظمات الإرهابية، يؤدي إلى عدم الاستقرار المنطقة".

غير أن بعض المحللين يقولون أن بوش يبالغ في تصوير أثر إنتاج النفط العراقي على الأسواق العالمية. فالعراق لديه أكثر من 112 مليار برميل من النفط، وهو ثاني أكبر الاحتياطيات النفطية المعروفة في العالم. ولكنه في الوقت الحاضر لا ينتج غير 2.3 مليون برميل فقط في اليوم، ويصدر منها 1.6 مليون برميل، وذلك حسب تقارير المتابعة الصادرة من وزارة الخارجية، وهو لا يزال غير قادر على الوصول طاقته الإنتاجية بسبب الغزو.

ويقول المحللون أيضاً أن هذا يمثل جزءاً صغيراً جداً من جملة الإنتاج العالمي وهو 85 مليون برميل يومياً، وهو أقل من الطاقة الفائضة للمملكة العربية السعودية، والدول الأخرى في منظمة أوبك، وهو ما يعني أن هذه الدول في أوقات الأزمات سترفع من طاقاتها الإنتاجية لتعويض النقص. كما أن الولايات المتحدة لديها 688 مليون برميل نفط من الاحتياطي الإستراتيجي، وهي كمية تكفي لمواجهة توقف نفط العراق لمدة أربعة عشر شهراً.

وعلى حد قول هؤلاء المحللون، حتى لو لم يبع العراق نفطه للولايات المتحدة، لا إشكال في ذلك طالما أنه يقوم ببيعه إلى جهة ما أياً كانت، لأن السوق العالمية قائمة على التبادل، لأن الشيء المهم هو إجمالي العرض والطلب. ولكن إذا أوقف العراق صادراته تماماً، فهو لن يؤثر على السوق العالمية بذلك القدر الهائل الذي يتوقعه بوش. وقد بدأ سعر النفط بالارتفاع منذ عام 2002، عندما لاحت في الأفق نذر المواجهة مع العراق، ولكن هنالك الكثير من العوامل في الواقع أسهمت في هذا الارتفاع، من ذلك زيادة الطلب لدى الصين والمشاكل القائمة في نيجيريا، وفنزويلا وفي أماكن أخرى.

وقد شهد العالم في الواقع، ما يمكن أن يحدث عندما ينقطع نفط العراق عن الأسواق، وهو ما يمكن أن يفعله الراديكاليون كما يقول بوش. وقد أوقف العراق إنتاجه من النفط تماماً خلال الأشهر التي تلت الغزو. ولا يزال سعر برميل النفط دون الثمانين دولاراً، أي أقل بكثير جداً من الثلاثمائة أو الأربعمائة دولار التي ذكرها بوش كنتيجة متوقعة عندما يقوم نظام راديكالي بالسيطرة على نفط البلاد.

وقال إدوارد مورس، المدير الإداري وكبير الخبراء الاقتصاديين في مجال النفط لدى ليهمان براذرز Lehman Brothers "هم الآن من صغار المصدرين. ولديهم الإمكانية لكي يصبحوا من كبار المصدرين. ولكن من السخافة أن تقول أن جهة ما يمكنها أن تسيطر على العالم لمجرد سيطرتها على النفط، وخصوصاً لنظام يحتج إلى المال".

وقال مورس، لاشك في أن العراقيل التي تتعرض لها إمدادات النفط تؤثر على السوق، ولكن ليس بهذا الحجم الرهيب الذي يتحدث عنه بوش. وأشار إلى أن الطاقة الإنتاجية لفنزويلا تراجعت بحوالي مليون برميل في اليوم، منذ أن جاء الرئيس شافيز إلى السلطة، ولم يمنحه ذلك أي قوة جيوسياسية ضد الولايات المتحدة، بالرغم من أنه ألد أعداء بوش. ولكن مورس يوافق على أن إيران يمكنها أن تلعب دوراً مؤذياً، لأنها تهيمن مسبقاً على جزء كبير من النفط العراقي في الجزء الجنوبي من العراق.

وقال فراتو، المتحدث باسم البيت الأبيض، حتى لو لم يتمكن الراديكاليون في استخدام النفط العراقي لتحريك الأسواق بشكل مثير، فسيستخدمون هذا البلد قاعدة لإسقاط الحكومات الأخرى في الشرق الأوسط كالكويت والمملكة العربية السعودية، وهو ما سيمنحهم "الكثير من النفط ليبتزوا به الآخرين".

المصدر:

http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2006/11/04/AR2006110401025.html

1
5027
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني