اعترافات رجل أبيض جهادي

29 نوفمبر 2009

لقد كان يهودياً اعتنق الإسلام عندما كان يدرس في الجامعة. وانتقل من "اعتناق الأفكار الليبرالية عن الإسلام إلى الأفكار المحافظة ثم إلى التطرف". لقد كان يعمل لصالح مدير مؤسسة وهابية صنفته الحكومة الأمريكية ولا تزال ضمن قائمة الإرهابيين الدوليين بسبب علاقات مزعومة بتنظيم القاعدة وجماعة لشكر طيبة المسئولة عن أحداث 26/11. وبينما يعمل مكتب التحقيقات الفيدرالي وجهات التحقيق الهندية ليل نهار لمتابعة محاكمة ديفيد كولمان في الهند، وبينما تبحث أمريكا عن إجابات حول عملية هيجان القتل التي جرت مؤخراً والتي قام بها ضابط أمريكي من أصل فلسطيني برتبة رائد، يكتب دافييد غرتستين روس يكتب لـ (TOI-Crest) حول الأسباب التي دفعته إلى أن يصبح إسلامي متطرف – وكذلك عن رحلة عودته بعد أحداث 11/9. وهو اليوم من أبرز الشخصيات الأمريكية في مكافحة الإرهاب ويعمل مع مكتب التحقيقات الفيدرالي في التحقيقات التي يجريها حول المنظمات الإرهابية، وحول التطرف المحلي المنشأ على وجه التحديد.

اعترافات جهادي أبيض
الكاتب: دافييد غرستين روس 28 نوفمبر 2009

كان جيمي هيندريس إيزي ريدر قد بلغ أوجه عندما غادرت المنزل الذي كنت أعيش فيه مع والدي. ولذلك أمسكت بشريط الكاسيت بكلتا يدي حتى تحطم. في تلك اللحظة بدا ذلك الشريط المكسور وكأنه رمز. لقد عدت إلى حياة لا أهتم فيها بمعتقدي .... ومع مرور الوقت أصبحت أؤمن بأن الاستماع إلى الموسيقي أمر محرم وعلى المؤمنين أن يتجنبوه... وإذا كان الرب يعتقد أنه من الخطأ تربية الكلب أو مصافحة المرأة، فمن أكون أنا حتى أحتج على ذلك؟ فإن كانت لديك وجهة نظر، وكانت للرب وجهة نظر أخرى، هل ستغير رأيك بدلاً من أن تتوقع من الرب أن يغير رأيه؟

وبينما كنت عائداً من البحيرة إلى منزلي، وأنا أستمع إلى شريط كاسيت مختلط كنت أحبه وقمت بجمعه عندما كنت في الجامعة. كنت أتأمل النتائج اللاهوتية بعناية. لقد أحببت الموسيقي منذ أن كنت طفلاً. وكنت في بعض الأوقات أجد نفسي أفكر في الموسيقى، من خلال ربط بعض العواطف القوية بأغاني معينة، وربط أجزاء مختلفة من المدينة بأغاني أخرى. لقد كانت لدي زاويتي المفضلة بالقرب من قمة المتنزه، حيث كنت أجلس هناك كل ما أردت أن أخلوا إلى نفسي، لقد كنت أجلس على صخرة كبيرة بالقرب من الجدول المتدفق. لقد ذكرتني بالعجائب السبعة في فليتوود ماك.

لكنني كنت أفكر فيما إذا كان هناك شيء ملزم في الإسلام يدفعني إلى إخراج الموسيقى من حياتي. لقد كنت أفكر حول المحاضرات الصارمة التي كان يلقيها زملائي عن حرمة الموسيقى، ولكن الأمر كان أعمق من ذلك. شيء يتجاوز مستوى تفكير أي إنسان، وهي علاقتي بالله. هل الموسيقى حرام، أم هي أمر محظور في الشريعة الإسلامية؟ لقد فكرت في كتاب محمد جميل زينو وهو بعنوان "التوجيهات الإسلامية للأفراد من أجل الإصلاح الاجتماعي، وثروة الأدلة التي قدمها حول الأسباب التي تجعل الموسيقى مضرة من الناحية الروحية. ولم استطيع إنكار قوة أحد الأحاديث التي ساقها.

لقد كنت أسير في طريق جديد، ولم أكن أعلم إلى أين سيقودني. ولكنني علمت أن أفكاري عن التدين أصبحت مختلفة جداً.

وفي أعقاب عملية إطلاق النار التي قام بها نضال حسن الضابط في الجيش الأمريكي برتبة رائد في قاعدة فمرت هود العسكرية في تكساس، يتساءل المعلقون الأمريكيون عن العملية التي يتقبل بها الناس المعتقدات الإسلامية المتطرفة. والمعلومات التي ظهرت في النهاية تشير بقوة إلى أن دافع حسن كان فكر جهادي قوي.

ويقال أن حسن صاح "ألله أكبر" قبل أن يفتح النار، وقال لزملائه في فورت هود بأنه يعتقد أن على المسلمين أن يثوروا ضد "المعتدين" من أمثال أمريكا.

لقد تبادل حسن 18 أو 19 رسالة إلكترونية مع رجل الدين المتطرف أنور العولقي، وهو أحد مؤيدي تنظيم القاعدة المعروفين، وقال ضابط مسلم لصحيفة التلغراف البريطانية أن عيون حسن كانت تلمع عند مناقشته حول احترامه لتعاليم العولقي. أحد الضباط في فورت هود الذي اعتنق الإسلام، والذي أدى صلاة الفجر مع حسن صبيحة يوم الهجمة، قال "الشيء المحزن أن حسن كان مدفوعاً بالطرف الديني".

خلال السنوات القليلة الماضية، قمت بتركيز أبحاثي حول قضايا محاربة الإرهاب خصوصاً تلك التي تتعلق بالإرهاب المحلي: الرجال والنساء الذين بعد أن تربوا في الغرب، وجدوا أنفسهم مضطرين إلى دعم الحركات الجهادية بطرق غير قانونية.

فقبل عقد من الزمان، كنت أنا أيضاً إسلامياً متطرفاً، وعضواً كامل العضوية في مؤسسة الحرمين الإسلامية، وهي مؤسسة وهابية عالمية كان مقرها في العربية السعودية، ولديها علاقات لا حصر لها مع الحركة الجهادية حول العالم. وبين عامي 2002، و2004 قامت الولايات المتحدة بتصنيف 13 فرعاً من فروع المؤسسة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية. لقد كانت تلك الفروع متورطة في تمويل التفجيرات التي استهدفت السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا في عام 1998، كما زعم أن فرع آخر من فروع مؤسسة الحرمين أرسل مواطن بنغلادشي تم اعتقاله في الهند في بداية عام 1999وهو يحمل أربعة أرطال من المتفجرات وخمس قنابل – لمراقبة القنصليات الأمريكية في الهند استعداداً لمهاجمتها. وهناك مزاعم بأن مؤسسة الحرمين لم تكن لها صلة بتنظيم القاعدة وحسب، بل كانت مرتبطة بتنظيم الجهاد الإسلامي المصري، ومنظمة الاتحاد الإسلامي، وجماعة لشكر طيبة وحركة حماس.

وأنا نفسي كنت أؤيد بعض الأفكار المتطرفة التي كان يحملها الذين هم في الحركة الجهادية. غير أن انخراطي في الإسلام المتطرف لم يكن عميقاً كما هو الحال عند البعض من الذين رووا قصصهم في السنوات الأخيرة، كما أنني لم أقم بخطوة إضافية لكسر القاعدة القانونية. ولكنني قبل عقد من الزمان وصلت وبتردد إلى خلاصة مفادها أن ديني يتعارض مع المجتمع الذي ولدت ونشأت فيه، وصليت من أجل المجاهدين في الشيشان.

لقد اعتنقت الإسلام عندما كنت طالباً في الجامعة بعد فترة أصبت فيها بمرض شديد كاد أن يودي بحياتي. وجدت الإسلام، وشعرت أنه يجيب على الكثير من أسئلتي الروحية، مارست مذهباً معتدلاً وتقدمياً من ذلك الدين. وبمحض الصدفة انتهى بي المطاف عند مؤسسة الحرمين، وكانت المؤسسة قد أنشأت فرعها في الولايات المتحدة في مسقط رأسي بمدينة آشلاند، بولاية أوريجون، وشعرت بالتشجيع لكي أتقدم للبحث عن فرصة للعمل في المؤسسة بعد أن حضرت صلاة الجمعة في صيف عام 1998.

خلال الفترة التي قضيتها في مؤسسة الحرمين، انتقلت من اعتناق الأفكار التحررية عن الإسلام إلى الأفكار المحافظة وفي النهاية إلى الأفكار المتطرفة. ولا يعني هذا بأي حال من الأحوال أن الإسلام المتطرف هو الممارسة الوحيدة الصحيحة لهذا الدين، ولكن من المهم جداً أن نفهم كيف يتمكن المتطرفون من جرف الشباب المسلم إلى مدارهم.

ضغط الأقران لم يكن مرتبطاً بالأفكار التي كنت أعتنقها. فقد كانت هناك قواعد تتعلق بكل جزئية من حياتنا، والكثير من هذه القواعد تتعلق بالأطراف. حيث أنه يجب أن أتناول الطعام بيدي اليمنى فقط. كما يجب أن أمتنع عن تربية الكلاب أو مصافحة النساء. وبمرور الوقت، أصبحت مؤمناً بكل ذلك وبأكثر منه. كما بت أومن بأن الاستماع إلى الموسيقى أمر محرم يجب على المؤمنين تجنبه.

علاوة على ذلك، كنت أرى في الفكر الجهادي بأنه يتمتع بقوة إقناع كبيرة. وعادة ما يفترض المعلقون أن الحركة الجهادية تتكون من ذوي التعليم المتدني، والمعدمين واليائسين، والكثيرين قالوا أن تفسير أسامة بن لادن للإسلام تحريف واضح.

ولكن ما كتب عن علم اجتماع التطرف يناقض هذه الادعاءات. حيث أن أعمال بعض العلماء من أمثال مارك ساغيمان وألن كروغر تشير إلى أن الإرهابيين ليسوا من ذوي التعليم المتدني، ولا من الفقراء. كما أن ضغط الأقران وحده لا يكفي لكي أعتنق التطرف الديني.

غير أنني وبمرور الوقت، وجدت ذلك الدين أعمق من ذلك بكثير. إذا كان الرب موجوداً، فمن الذي يقوم بقياس الأخلاق أفضل منه؟ وإذا كان الرب يعتقد أنه من الخطأ مصافحة المرأة، فمن أكون أنا حتى أحتج في هذا الأمر؟

وعلى هذا السياق يتم فهم الممارسة الشرعية للدين. ولكن طالما كان المؤمنون يحتاجون إلى توجيه ديني في الأكل واللباس، فمن باب أولى أن يتقبلوا إرادة الله في مواضيع أخرى كالحرب والعلاقة المناسبة بين الدين والدولة.

من وجهة نظري الشخصية، هذا الإطار لفهم العالم هو الذي فتح الباب أمام التطرف. أذكر أنني قرأت موضوعاً كتبه الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد "الدعوة إلى الجهاد في القرآن" وقد تم إدراج هذا الموضوع في ملحق العديد من الترجمات للقرآن الكريم التي كانت توزعها مؤسسة الحرمين.

ومن خلال تتبعه لرؤية القرآن حول القتال حسب التدرج التاريخي، يقول ابن حميد أن القتال كان محرماً في الأيام الأولى لبعثة النبي، ثم من بعد ذلك سمح به في ظروف معينة (ضد الذين حاربوا المسلمين ظلماً وأخرجوهم من ديارهم).

لقد وجدت هذا الموضوع مقنعاً. فهو يقدم إطار منطقي للتفريق بين الآيات القرآنية المتضاربة، ولخص بشكل محدد مسار الوحي الذي أنزل على محمد.

لم تعجبني تلك الخلاصة في ذلك الوقت. فقد تضاربت مع ميولي الأخلاقية الخاصة، ولكن ما أهمية ذلك؟ حيث أنه لو كانت لديك وجهة نظر، وكانت للرب وجهة نظر أخرى، هل ستغير رأيك بدلاً من أن تتوقع من الرب أن يغير رأيه؟

لقد أمضيت فترة تقارب العام في العمل مع مؤسسة الحرمين. ولأن الوقت الذي قضيته في العمل معهم كان قصيراً، فإن حجم الضرر الذي تسببتُ فيه كان محدوداً. لقد كنت أساعد في توزيع مطبوعات مؤسسة الحرمين إلى جانب العمل في برنامجها الدعوي في السجون. والكتب الذي كنا نقوم بتوزيعها كانت تروج لعدم التسامح مع الأديان الأخرى، بل ومع مذاهب أخرى داخل الإسلام نفسه، وحيث تقول أن الحكم العلماني غير شرعي، وأن "الحكم الإسلامي" هو الحل الوحيد لمشاكل العالم.

وبجانب موضوع "الدعوة إلى الجهاد"، فإن النسخ المترجمة من القرآن التي كنا نقوم بتوزيعها كانت تتضمن الآتي: "لقد قام الإسلام على الجهاد، وتم به إعلاء كلمة الله، وانتشر به دين الإسلام". وبالمقابل، لو تخلى الناس عن الجهاد "يصاب المسلمون بالذل، ويفقدون كرامتهم، وتنزع منهم أراضيهم ويتلاشى حكمهم وسلطانهم".

لقد قضيت ما مجموعه ثلاثة أعوام معتنقاً للإسلام، وخلال سنتين من هذه الفترة كنت إما مقاوماً للفهم المتطرف للإسلام أو مؤيداً له. ومع أن التطرف لديه جاذبية حتمية، إلاّ أن اندفاع أخلاقي كان ثائراً في ذات الوقت.

ونتيجة لعدم شعوري بالارتياح لما انتهيت إليه في معتقداتي الدينية، بدأت ذات صيف كامل أحاول أن أعيد بناء أفكاري الدينية. وقد أدركت كم ابتعدت من فهمي الغربي والحديث للدين: لقد تطورت من النظر إلى الدين على أنه وسيلة للوصول إلى الرب، إلى النظر إليه على أنه شيء يقوم على حقيقة صحيحة ومنزلة بالوحي.

وأول خطوة أعدت فيها النظر هي اعتناقي للإسلام نفسه أول مرة. لقد كان هذا الدين مطمئناً بالنسبة لي عندما اعتنقته، ولكن هل كان قبولي له قائماً على الحقيقة، أم كان يعتمد على ما انسجم مع فهمي للرب في ذلك الوقت؟ وفي النهاية ابتعدت عن التطرف الإسلامي، وبالتالي ابتعدت عن الإسلام كلياً.

ولا يعني هذا أنني عدت إلى الفهم الغربي الحديث للدين. فالمسلمون المتطرفون ليسوا وحدهم في رفض الدين كفلسفة كونه شيئاً سطحياً وغير أصيل.

وكما هو الحال في الشيوعية من قبلها، فإن الحركة الجهادية تطرح حلاً مثالياً للمشاكل المعاصرة. فالعلل التي يواجهها العالم اليوم حقيقية جداً، بما في ذلك الحروب والمجاعة وانعدام العدالة الاجتماعية وقلة الموارد والتحديات البيئية التي يمكن أن تغير مسار الحياة برمتها في هذا الكوكب. ولكن الذين يشعرون بأهمية الحلول المستقبلية المثالية يأملون في أن تكون فاتحة لتبرير العنف الذي يمارسونه والوحشية التي ارتكبوها وتسببوا من خلال ذلك في أضرار هائلة خلال القرن الماضي. كما أن الابتعاد عن القبضة المغرية للفكر المثالي كانت أيضاً مهمة لانصرافي عن التطرف.

والحركة الجهادية جزء من التقليد الذي يبرر الوحشية باسم الطوباوية الموعودة، وهي الحقيقة التي لم تغب عن أذهان المسلمين الآخرين. حيث أن معهد آل البيت الملكي للفكر الإسلامي، وهو معهد غير حكومي يتلقى دعماً لا مقدراً من المملكة الأردنية، قام مؤخراً بنشر مجلداً تضمن إلى جانب أشياء أخرى موضوعاً بعنوان الجهاد وقانون الحرب في الإسلام، ويحاول أن يفند وجهة نظر ابن لادن وأمثاله الدينية. وتقارن الوثيقة طريقة تفكير بن لادن بعبارة فلاديمير لينين: "لا يمكنك صنع طبق الأمليت (البيض بالخضار) بدون أن تكسر البيض"، وتصر على أن الإسلام لا يقبل العقيدة الطوباوية. وتحذر الوثيقة قائلة "عندما يبرر الشخص أي فعل باسم الطوباوية، فإن هذا سيؤدي إلى الاستبداد المحض".

إن تجاربي الشخصية في الانجراف خلف التطرف ليست الوحيدة في انجرار الناس نحو هذا الفكر، كما أن طريقة الحرمين لفهم الإسلام ليست الوحيدة لممارسة هذا الدين.

إن تجربتي مع الفكر الجهادي منحتي الفرصة لفهم المنتمين إلى هذه الحركة. وتحدثت إلى عدد كبير ممن اعتنقوا الإسلام والذين انجرفوا خلف هذا الفكر المتطرف بطرق مشابهة.

وقد تبين لي أيضاً من خلال تجربتي الخاصة أن قوة الإقناع التي يتمتع بها الفكر الجهادي الخبيث، وهو الشيء الذي يحاول الناس محاربته، يمكن أن يفشلوا في إن يفهموه بشكل صحيح. ولاشك في أن فهم الطريقة التي تجعل هذا الفكر مقنعاً أمر ضروري جداً لمنع أحداث أخرى كالتي وقعت في فورت هود.

المصدر: http://www.newageislam.org/NewAgeIslamIslamicWorldNews_1.aspx?ArticleID=2164

1
7989
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني