مداخلات سيث جونز، اندريه لو سيج، وتوماس كراجيسكي
الاثنين 01 آذار/مارس, 2010
"في 25 شباط/فبراير 2010، خاطب سيث جونز، اندريه لو ساج، وتوماس كراجيسكي منتدى السياسة الخاص على مأدبة غداء في معهد واشنطن بشأن الملاذ الآمن لتنظيم «القاعدة» في أفغانستان وباكستان واليمن والصومال. الدكتور جونز هو خبير في العلوم السياسية في مؤسسة راند وأستاذاً مساعداً في برنامج الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون. الدكتور لو سيج هو كبير زميل بحث أقدم لشؤون أفريقيا في المعهد الوطني للدراسات الإستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني. السفير كراجيسكي هو النائب الأول الاقدم لرئيس جامعة الدفاع الوطنى والسفير الأمريكي السابق في اليمن. وفيما يلي خلاصة المقرر لملاحظاتهم".
سيث جونز
إن الوضع الحالي في افغانستان وباكستان هو في غاية التعقيد. وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام كثيراً ما تستخدم المصطلح الجامعي "طالبان" لوصف المصدر الرئيسي لعدم الإستقرار في البلدين، إلا أن الحقائق على الأرض تشير إلى سلسلة معقدة من حركات التمرد التي تشنها فصائل مع أجندات مختلفة.
بادئ ذي بدء، هناك طائفة من الجماعات المتمردة مثل «الطالبان» و «شبكة حقاني»، وحركة «تحريك طالبان باكستان». وقد تحالفت مختلف القبائل والفصائل القبلية مع المتمردين وأثبتت جوهريتها لعملياتهم المحلية. بالإضافة إلى ذلك، تسلل العديد من المقاتلين الأجانب إلى المنطقة، ومعظمهم من العالم العربي والشيشان. كما أن مجموعة متنوعة من المنظمات الضالعة في الإتجار غير المشروع تعمل أيضاً في المنطقة – بدءاً من مهربي الخشخاش وإلى تجار الأحجار الكريمة. وهناك أيضاً مسؤولون حكوميون من إيران وباكستان وأفغانستان الذين يلعبون دوراً هاماً في عمليات المتمردين.
وقد تمكن تنظيم «القاعدة» من ترسيخ نفسه ضمن هذه السلسلة الأوسع من الشبكات. وعلى الرغم من أن دوره المباشر في أفغانستان هو أقل ما يمكن، فإن المنظمة قد وفرت التمويل والتدريب والخبرة إلى مجموعات أخرى فعالة في تلك البلاد. ومع ذلك، ففي نفس الوقت، تعلمت من اخطائها في العراق، وهي تترك معظم العمليات القتالية في أفغانستان وباكستان إلى السكان المحليين.
وبصورة عامة، بات تنظيم «القاعدة» في موقف أضعف مما كان عليه قبل عامين. فقد تراجع تمويله، وبدأ يواجه شكاوى داخلية متزايدة. ومع ذلك، وكما ثبت من استخدام العبوات الناسفة والتفجيرات الانتحارية في أفغانستان، لا تزال أساليب وخبرات تنظيم «القاعدة» قائمة.
إن قمع العنف في هذه المنطقة سوف يتطلب إتخاذ عدد من التدابير. فالمقاربة المرتكزة على السكان هي مفتاح النجاح، تلك التي تضع المحافظة على أمن المجتمعات المحلية في طليعة مهماتها. وتواجه الجماعات المتمردة معارضة كبيرة على أرض الواقع، وقد يثبت دعم هذه المقاومة على المستوى المحلي، ضرورياً للنجاح على المدى الطويل.
ومن المحتمل أن يكون دور باكستان حاسماً أيضاً. وعلى الرغم من أن إسلام آباد كانت قد قدمت مساعدات طويلة الأمد إلى الكثير من الجماعات المسلحة في المنطقة، إلا أن إعتقالها لنائب زعيم حركة طالبان الملا عبد الغني بارادار هو خطوة في الإتجاه الصحيح. وقد أبدت كلاً من الحكومة الباكستانية و "الإستخبارات العسكرية الباكستانية" استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة. وتبعاً لذلك، يتعين على واشنطن أن تضغظ لإجراء محادثات مصالحة بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية، والعمل مع باكستان لتعزيز فرصها في النجاح. وفي نهاية المطاف يمكن أن تحدد المصلحة الإستراتيجية لإسلام اباد ما إذا كانتا أفغانستان وباكستان ستظلان ملاذاً آمناً لتنظيم «القاعدة» في المستقبل.
اندريه لو سيج
أصبحت الصومال مثالاً لدولة فاشلة، حيث بقيت دون وجود حكومة مركزية حقيقية منذ عام 1991. وقد شغلت على مر السنين قاعدة خلفية لتنظيم «القاعدة»، وخصوصاً لفرع المجموعة في شرق افريقيا، كما شهدت في الآونة الأخيرة، تمرداً إسلامياً مسلحاً ضد "الحكومة الإتحادية الإنتقالية". وقد أنشئت هذه "الحكومة" في عام 2004، ودخلت مقديشو في عام 2006 بعد تدخل الجيش الأثيوبي الذي أطاح بـ «اتحاد المحاكم الإسلامية» من العاصمة. ومنذ إنشائها، لم تحظى بشعبية وكانت غير مقبولة على نطاق واسع، مما أدى إلى اندلاع تمرد معقد يشمل عدد من الجماعات الإسلامية المختلفة.
توجد هناك اثنتين من كبرى الجماعات المتمردة: «حزب الإسلام» و«الشباب». ويتزعم «حزب الإسلام» -- الذي هو مجموعة من أربع حركات صغيرة -- جيل أكبر من الجهاديين الصوماليين ويُنظر إليه على نطاق واسع بأنه تنظيم آخذ في الضعف. وتمثل جماعة «الشباب» تنظيم محلي تابع لـ «القاعدة» ويتألف من جهاديين صوماليين أصغر سناً، تلقى الكثير منهم تدريباً عملياً في أفغانستان. وتشكل المجموعة أكبر تهديداً لـ "الحكومة الإتحادية الإنتقالية"، وقد أدى تنفيذها الوحشي لرؤيتها المتطرفة حول أحكام الشريعة الإسلامية في الصومال إلى لفت انتباه العالم. وعلى الرغم من أنها لم تظهر للعيان حتى أواخر عام 2003 أو أوائل 2004، يتمتع كادرها بتاريخ يتمثل بدعمه وإيوائه لأعضاء خلية ««تنظيم «القاعدة» في شرق افريقيا»»، وعلى الأخص أولئك المتورطين في تفجيرات السفارة الأمريكية في نيروبي ودار السلام عام 1998.
ومع ذلك، فإن العلاقة الحالية لحركة «الشباب» مع تلك الخلية ليست واضحة تماماً. فالبعض يرى أن ««تنظيم «القاعدة» في شرق افريقيا»» هو في الأساس جزء من حركة «الشباب». ويجادل آخرون بأن جهود المنظمة الصومالية الرامية إلى التعاطي مع كبار قيادة تنظيم «القاعدة» تشير إلى [تطلعها] في النهاية إلى الإندماج بين المجموعتين. وحالياً، يبدو أنهما يعملان بشكل مستقل ولكن مع أهداف متوازية. ورغم تأييد حركة «الشباب» المعلن لـ ««تنظيم «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية»»، يبدو أن «الحركة» لا ترغب في توفير جنود لجبهات أخرى يعمل فيها تنظيم «القاعدة»، مفضلة الإحتفاظ بهم للقتال في الصومال.
وعلى الرغم من أن حركة «الشباب» لا تزال تشكل قوة هائلة، تتكون من ما يقرب من عشرة إلى خمسة عشر ألف مقاتل، هناك مؤشرات بأنها آخذة في الضعف. وتعاني حالياً من انقسامات داخلية بين فصيل متشدد متحالف مع تنظيم «القاعدة» وفصيل أكثر اعتدالاً قد يكون قابلاً للمفاوضات مع "الحكومة الإتحادية الإنتقالية". كما أن قيادة الحركة منقسمة أيضاً، حيث توجد لبعض أعضائها أهداف جهادية عالمية في حين أن البعض الآخر هو أكثر اهتماماً بالصراعات المحلية. بالإضافة إلى ذلك، بلغ الدعم الجماهيري لحركة «الشباب» أدنى مستوى له حيث ضاق السكان ذرعاً بالطرق الوحشية التي تتبعها المجموعة. إن ظهور عدة مجموعات جديدة في وسط الصومال مؤخراً، والتي تعارض حركة «الشباب»، هو بالتأكيد علامة ايجابية. ومع ذلك، فكما هو الحال دائماً مع الصومال، يخشى المراقبون بصورة مشروعة من انشقاق هذه المجموعات [إلى فصائل] تقاتل بعضها البعض في النهاية.
توماس كراجيسكي
تواجه اليمن اليوم تحديات هائلة. فبالإضافة إلى كونها واحدة من أفقر البلدان في العالم، ومعاناتها من نقص ضخم في المياه، فإنها لا تزال تقاتل تمرُّدين منفصلَيْن فضلاً عن محاربتها لـ ««تنظيم «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية»». وعلى العكس من الوضع في الصومال، توجد في اليمن حكومة مركزية فاعلة. ومع ذلك، فهي ضعيفة وفاسدة، وبالتالي غير مجهزة للتعامل مع أي من المشاكل المذكورة أعلاه.
في أعقاب تفجير المدمرة الأمريكية "كول" في عام 2000 وهجوم تنظيم «القاعدة» على ناقلة نفط فرنسية في عام 2002، تدفقت المساعدات والتوجيهات من الولايات المتحدة إلى اليمن، تلك المعونات التي كانت تهدف إلى تعزيز قدرات البلاد الأمنية. ومع ذلك، كانت المعركة المحلية ضد تنظيم «القاعدة» باهتة – فواشنطن وصنعاء تعانيان من انعدام ثقة متبادل، حيث تتهم كل منهما الأخرى بعدم العمل ما يكفي [لمجابهة الأوضاع]. وقد وضعت كلتا الحكومتين موضوع تنظيم «القاعدة» في الظل، حيث تركز اليمن على المتمردين [في شمال وجنوب البلاد] بينما تكرس الولايات المتحدة مواردها للعراق وأفغانستان. ورغم ذلك، كثفت واشنطن من جهودها في الآونة الأخيرة، رداً على محاولة تفجير طائرة ركاب متجهة إلى ديترويت في كانون الأول/ديسمبر 2009 والإعلان في وقت سابق أن ««تنظيم «القاعدة» في اليمن»» قد اندمج مع ««تنظيم «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية»». وتتلقى صنعاء في الوقت الحالي كميات كبيرة من الأموال والموارد الأمريكية، بالإضافة إلى الموظفين الفنيين.
وعلى الرغم بأنه من المرجح كسر شوكة ««تنظيم «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية»» في غضون بضع سنوات، إلا أن منع ظهوره من جديد في النهاية سيشكل تحدياً كبيراً. يجب أن يكون هناك جهد متواصل للحفاظ على تعطيل المجموعة بمجرد انهيارها تحت ضغط الولايات المتحدة واليمن. وبعبارة أخرى، [يمثل الإنخراط في] اليمن، مشروعاً طويل الأجل، ويتعين على واشنطن متابعة نواياها الجيدة على المدى القصير عن طريق جعل الأمر الأساسي الذي لابد منه إلتزاماً طويل الأجل. كما يجب أن لا تقع مسؤولية قمع ««تنظيم «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية»» على الولايات المتحدة واليمن فحسب، بل يتعين على دول المنطقة المشاركة فيه أيضاً، وتأتي المملكة العربية السعودية على رأس هذه القائمة. يحدونا الأمل بأن يظهر هناك توافق في الآراء حول كيفية تعطيل أعمال المجموعة بشكل دائم بحيث لن تكون هناك حاجة لمواجهتها مرة أخرى بعد خمس سنوات من الآن.
View in English