حكومة التنصت

افتتاحية
صحيفة ذي نيشن The Nation – 7 إبريل 2010
ترجمة اسلام ديلي

الحكم الذي أصدرته المحكمة الفيدرالية بمقاطعة كاليفورنيا مؤخراً والذي يقضي بأن البرنامج الذي كانت تطبقه إدارة بوش بالتصنت على المكالمات الهاتفية بدون الحصول على إذن قضائي هو انتهاك لقانون المخابرات الأجنبية لعام 1978، ويعد أول توبيخ قضائي يوجه إلى عملية التصنت الالتي قامت به الحكومة الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ولهذا السبب وحده، فإن حكم القاضي ولكر بالتعويض لمؤسسة الحرمين الإسلامية الخيرية ومحاموها لتعرضهم لتجسس غير قانوني في عام 2004، مناسبة تستحق أن يُحتفل بها. غير أن هذا الحكم لن يغير شيئاً في نظام المراقبة المثير للكثير من القلق الذي نعاني منه. ولكنه على أية حال تذكير جاء في الوقت المناسب لمهمه لم يتم إنجازها بعد.

فمنذ أن تولى باراك أوباما مقاليد الحكم، فإن المحاسبة على انتهاك الحقوق إبان حقبة "الحرب على الإرهاب" كانت ضعيفة. حيث أن ضحايا الاحتجاز غير المشروع في الخارج، وكذلك ضحايا المراقبة والتعذيب لم يتلقوا أي اعتذار أو تعويض. وبالرغم من الالتزام المبكر بإغلاق معتقل غوانتنمو، لا يزال هناك 183 من المعتقلين يقبعون في ذات المعتقل. صحيح أن أوباما قام بإطلاق سراح عدد من المعتقلين أقل بكثير ممن أطلق سراحهم بوش خلال عامه الأخير. وبالرغم من الوعد بحماية حقوق المؤسسات الخيرية الإسلامية التي نص عليها التعديل الأول للدستور الأمريكي، فأن أوباما لم يقم بأي شيء لتغيير تلك القوانين المرهقة التي تتعلق بتمويل الإرهاب. ويعد حكم القاضي ولكر هو الحكم الثاني الذي يصدر ضد ما يسمى ببرنامج مراقبة الإرهابيين. وجميع الاعتراضات الأخرى- بما فيها الاعتراضات على تعديل قانون مراقبة المخابرات الأجنبية لعام 2008 (FAA)، والذي انضمت صحيفة ذي نيشن The Nation إلى المدعين ضده، قد طرد في النهاية من باب قاعة المحكمة.

وبالرغم من أهمية قرار القاضي ولكر، إلاّ أنه لن يكون له أي تأثير يذكر في سلطات المراقبة التي تتمتع بها الحكومة والتي منحها إياها قانون (FAA)، والذي مرر بتأييده من السناتور أوباما حينها. حيث أن الحكومة بموجب ذلك القانون يمكنها أن تستغني عن استخراج إذن قانوني لممارسة الرقابة على بعض الأفراد، وحجر الزاوية في حماية الخصوصية التعديل الرابع للدستور، وفي ظل غياب رقابة قضائية كافية، لا يمكننا أن نعرف حجم المراقبة التي تمارسها الحكومة.

إن لسان حال وزارة العدل في ظل قيادة المدعي العام هولدر يقول "الاستمرارية على ذات النهج السابق، لا التغيير". وقد وثق القاضي ولكر وجهة نظره، لـ"الرفض المستمر من الحكومة للتعاون مع أوامر المحكمة، واستخدامها غير المناسب للتأجيلات الإجرائية" بل حتى رفضها القاطع لتقديم المعلومات. نعم، لقد كان هذا هو ديدن إدارة بوش. ولكن القاضي ولكر كان يتحدث عن أحداث تمت على مرأى ومسمع السيد أوباما.

إن التجربة التي خاضها القاضي ولكر ليست جديدة. ففي الدعاوى التي أقامها بعض الناجين من "المواقع السوداء Black Sites" لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية وغرف التحقيق في معتقل غوانتنمو، فإن الحكومة كانت تصر على أن أسرار الدولة تستدعي إلغاء الدعاوى أو تتمسك بالفرية التي تقول إن الأجانب الذين تم جلبهم قسراً إلى سجون الولايات المتحدة في الخارج لا يتمتعون بالحقوق الدستورية. ففي الدعاوى التي تتعلق بمعتقل غوانتنمو، يشكو المحامون من تعتيم وسرية ومماطلة لا تختلف عن تلك التي كانوا يعانون منها إبان عهد بوش.

من السهل إلقاء اللائمة على المحامين. ولكن الغياب شبه المطلق للمحاسبة، هو الذي يجعل من وجهة نظر القاضي المنارة الوحيدة التي تضيء وسط هذا الظلام الدامس. ويعود هذا الغياب للمساءلة في جزء كبير منه إلى فشل إدارة أوباما في أن توضح للشعب الأمريكي أن برنامج المراقبة هذا ينتهك الدستور، وكذلك التعذيب غير القانوني وغير المجدي الذي كان ينتشر في معتقل غوانتنمو والمواقع السوداء.

لم يفوت الوقت بعد لكسب المعركة السياسية أو الأخلاقية. بل لا يزال هناك متسع من الوقت لاستخدام منبر الرئاسة لبيان أن عمليات التغول والتغلغل داخل خصوصية الإنسان ليست الطريق الأمثل إلى الأمن. وبخوضها هذه المعركة يمكن لإدارة، وليس مجرد بعض الأصوات في مقاعد الاحتياط الفيدرالية، أن تحقق التغيير الحقيقي الذي ظل يناضل من أجله المحامون.

المصدر: http://www.thenation.com/doc/20100426/editors

1
8296
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني