The Philadelphia Inquirer
12 إبريل 2010
إن الحكم الذي أصدره قاض فيدرالي والذي أعلن فيه عدم قانونية المراقبة التي تعرضت لها مؤسسة خيرية إسلامية حلت في عهد بوش، يعد انتصاراً لخصوصية جميع الأمريكيين.
ومن خلال الحكم الذي قضى بأن مؤسسة الحرمين واثنين من محامييها قد "تعرضوا لعملية مراقبة غير قانونية"، أعاد القاضي ولكر التأكيد على مبدأ أساسي من مبادئ الديمقراطية – وهو أنه لا أحد فوق القانون.
وقد أصبح ولكر القاضي الثاني الذي يصدر حكمه حول مدى قانونية برنامج التصنت الذي كانت تمارسه وكالة الأمن الوطني بدون أن تحصل على موافقة المحكمة. وقد بدأ برنامج وكالة الأمن الوطني المثير للجدل بعد الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر.
ويمثل حكم القاضي تقريعاً للنزعة التوسعية لدى السلطة التنفيذية التي كان بيد إدارة الرئيس بوش الابن.
وقد أكد بوش بأنه كانت هناك حدود ضيقة للغاية في السلطات التي كانت بحوزته لشن حربه على الإرهاب. ولكن التجسس الذي قامت به وكالة الأمن القومي قد استهدف المكالمات البريئة لملايين المواطنين – علماً بأن الحجم الحقيقي لبرنامج التجسس هذا ربما لا يكون معروفاً بسبب السرية التي تحيط به.
وزارتي العدل في إدارتي بوش وأباما لجأتا إلى امتياز أسرار الدولة في الدعوى التي أقامتها المؤسسة الخيرية، وقد أصرتا على أن التحقيق في التطفل الذي مارسته وكالة الأمن الوطني يعرض الأمن القومي للخطر.
وقد حالت جهود فرض السرية هذه دون صدور أية أحكام في عدد من الدعاوى القانونية التي أقيمت ضد برنامج وكالة الأمن الوطني. وقد أعاق هذا التعتيم- الذي لا يزال قائماً حتى الآن- الجهود التي حاولت تحسين صورة البلاد في العالم بصفتها منارة للحرية.
ولحسن الحظ، أن والكر أمامه أدلة أكثر من كافية لكي يقرر ما إذا كانت المؤسسة الخيرية قد تعرضت بالفعل للتجسس من قبل وكالة الأمن الوطني بدون إذن قضائي لمدة تجاوزت الستة أشهر في عام 2004. وليس هناك أي سبب يدعو إلى الاعتقاد بأن حكمهُ قد شكل أي خطر على جهود التجسس المستمرة منذ أن تعهد أوباما بأن وكالة الأمن القومي ستتصرف بحزم في إطار قوانين المراقبة.
ويؤكد الحكم على القراءة المنطقية للقوانين الفيدرالية التي تتعلق بالمراقبة لمكافحة الإرهاب، ولا شك في أن بوش كان بإمكانه أن يلتزم بقانون الرقابة على المخابرات الأجنبية، والذي يشترط حصوله على إذن من القضاء. ولكن المفارقة العجيبة في سعي بوش خلف قوانين المراقبة هي أن أي المحكمة خاصة بقانون مراقبة المخابرات الأجنبية نادراً ما ترفض إصدار هذا الإذن.
ويبدو هذا الحكم بالنسبة للبعض بمثابة اقتراح في هذه المرحلة، وان بوش غادر منصبه على أية حال، ولكن القوانين الأمريكية لمكافحة الإرهاب قد جددت لكي تسمح بتوسيع صلاحيات الحكومة في القيام بالتجسس بدون الحصول على إذن قضائي، بحيث يتم وضعها في ذات السياق الذي يسير عليه البرنامج الغير القانوني لوكالة الأمن الوطني.
ولكن التجسس على المواطنين والمؤسسات في هذا البلد يتطلب الحصول على إذن قضائي حتى في ظل قوانين الرقابة على المخابرات الأجنبية التي تم تعديلها، بالرغم من أن الوكالة يمكن أن تعمل في الخارج بحرية أكثر.
وبما أن إدارة أوباما قد أقرت بأن وكالة الأمن الوطني لا تزال تقوم بالتجسس غير القانوني داخل الولايات المتحدة، فإن حكم القاضي يعزز من ضرورة أن يبقى الناس متأهبين حول خصوصيتهم وفي ذات الوقت حماية أمن البلاد من أية مؤامرات إرهابية أخرى.
المصدر: http://www.mailtribune.com/apps/pbcs.dll/article?AID=/20100412/OPINION/4120306/-1/NEWSMAP