الكاتب: بات بوكانن
" الصورة... سلبية للغاية".
هكذا يقول وزير الدفاع روبرت غيتس عن التعليقات السياسية والصحفية حول الحرب في أفغانستان، فهي تذكره بحالة التشاؤم في عام 2007، قبل زيادة القوات والإندفاع في العراق.
ولكن الرواية الآن لم تعد تأتي من منتقدي الحرب وحدهم، بل من المدافعين الأقوياء أيضاً، حيث يقول جون ماكين إن جهد الحرب يمكن توجيهه "نحو معالجة الأزمة، ويحمل الرئيس أوباما المسئولية لإعلان جدول زمني للانسحاب ابتداءً من الصيف القادم".
قبل ثماني سنوات كانت تبدو طالبان وكأنها قد انتهت.
ومنذ ذلك الوقت أرسلنا إليها الآلاف من الجيوش، وأنفقنا فيها 300 مليار دولار، وخسرنا فيها 1000 جندي، ورأينا آلاف أخرى من الجرحى. وطالبان لم تكن قوية أو تعمل على نطاق واسع كما هي الآن.
وللأسف فإن الرواية التي تقدمها وزارة الدفاع عن استيائها متجذرة في الواقع.
معركة مرجاة ، التي قيل أنها مجرد بروفة للمعركة الحاسمة في قندهار في يونيو، لم يعلن حتى الان عن الانتصار. فالحكومة والشرطة الأفغانية لم تنجح في الاستيلاء على مقاطعة مرجاة. ولا تزال طالبان مستمرة في إعدام الذين يعملون مع الأمريكيين.
وقندهار، التي يسكنها 800 ألف نسمة، يبلغ عدد سكانها عشرة أضعاف سكان مرجاة، وهي العاصمة الروحية لحركة طالبان.
والآن علمنا أن معركة قندهار لن تتم في يونيو.
ولاشك في أنه لن تكون هناك معركة إطلاقاً، ولكن سيكون هناك كفاح من أجل كسب قلوب الناس، وإقناعهم لكي يثوروا ضد طالبان، ويعملوا مع الأمريكيين، ونقل ولاءهم إلى كابول وإلى الرئيس حميد كرزاي.
ويبدوا أن شعب قندهار لم يعد يرغب في حماية الولايات المتحدة على الإطلاق أكثر من رغبته في خوض معركة من أجل المدينة. وكيف سيتمكن الرئيس كرزاي من كسب ولائهم بينما شقيقه تاجر المخدرات، والي كرزاي، هو آل كابوني قندهار؟
وبالنسبة للرئيس كرزاي نفسه، وبعد أن ضرب صاروخ طالبان مبنى المجلس الوطني -اللويا جيرجا- هذا الشهر، تخلص من وزير داخليته، ورئيس جهاز المخابرات، أمر الله صالح، في أكبر هزة يتعرض لها منذ أن شغل هذا المنصب. وكلا الرجلين يتمتعان بعلاقات وطيدة مع الأمريكيين، وقال كرزاي أنه يشك في ولائهم للأمريكيين.
وقال صالح وهو يعرض دليل حول دور طالبان في الهجوم على المجلس الوطني اللويا جيرجا، أن كرزاي قال له أنه يشك في أن الأمريكيين وراء هذا الهجوم.
ويقول صالح أن كرزاي فقد الثقة في أن تقوم الولايات المتحدة وحلف الناتو بأن يراقبوا الحرب على هذا النحو، وهو يسعى من خلال القنوات الخلفية للتوصل إلى اتفاق مع طالبان.
وفي خبر نقلته صحيفة لندن تلغراف عن مات والدام الباحثة في جامعة هارفارد قولها أن التهمة الخطيرة هي أن المخابرات الباكستانية تتعاون الآن بشكل كامل مع حركة طالبان.
وفي يوم 16 يونيو الجاري، نقلت صحيفة نيويورك تايمز خبراً مفاده أن جماعة لشكر طيبة التي تقف وراء مذبحة بومباي، تعمل الآن في أفغانستان، وتقوم بمهاجمة عمال الإغاثة الهنود. وكما هو الحال بالنسبة لطالبان، فإن جماعة لشكر طيبة تلقت هي الأخرى دعما من المخابرات الباكستانية.
ما الذي يجري في أفغانستان؟
يبدو أن باكستان، ومن خلال محافظتها على علاقات مع حركة طالبان وجماعة لشكر طيبة، تريد أن تؤكد أنه لو غادر الأمريكيون، كما وعد أوباما في يوليو القادم، فإن أفغانستان ستنتقل إلى الدوران في فلك إسلام أباد، وليس نيودلهي.
ولكن بالنسبة للولايات المتحدة وحلف الناتو، فإن عدد الضحايا في تزايد مستمر منذ بدء هذه الحرب. ويعتبر شهر يونيو الأكثر دموية طيلة هذه الفترة.
وبينما وعد باراك أوباما بمراجعة إستراتيجية وسياسة الولايات المتحدة في ديسمبر، إلاّ أنه بالمعدل الحالي، فان المزيد من الشباب الأمريكيين الصغار سيفقدون أرواحهم.
مقابل ماذا؟
لكي ننجح في بناء دولة في أفغانستان تُطرد منها حركة طالبان من السلطة إلى الأبد ، ولا توجد فرصة لعودة تنظيم القاعدة، فاننا نحتاج إلى حكومة في كابول وجيش أفغاني وشرطة لمواصلة المكاسب التي حققها الجيش الأمريكي، من خلال السيطرة على الناس وحمايتهم وتقديم الإصلاحات الاجتماعية.
ليست لدينا حكومة. وبدلاً منها لدينا نظام ليست لديه الثقة في أننا مستمرون في طريقنا، وعليه فنحن نتعامل مع عدو يقتل جنودنا من خلفنا.
وببساطة لا يبدو مقنعاً أن الولايات المتحدة وحلفائها في حلف الناتو والذين– بعضهم– كالهولنديين-سينسحبون، يمكن أن ينتصروا في هذه الحرب خلال 12 شهراً، ولذلك تبدأ أمريكا في العودة إلى ديارها، كما وعد أوباما.
فإذا كان يرغب في ذلك، فليخبرنا الآن، لكي نحافظ على هذه الأرواح من الأمريكيين.
وإذا لم يكن يرغب في أن يرى أفغانستان وهي تنهار، فليخبرنا كم من الوقت سيكلفنا الأمر لكي نتجنب الهزيمة وننتصر في هذه الحرب.
حيث أن القول أن الولايات المتحدة ستنجح خلال فترة الاثناعشر شهراً القادمة في تحقيق ما فشلت في تحقيقه طيلة السنوات الثماني الماضية، فهو كلام يفتقر إلى المصداقية.
المصدر : http://original.antiwar.com/buchanan/2010/06/17/what-price-afghanistan-2 /
ترجمة موقع إسلام ديلي