الكاتب: البروفيسور بيتر فيليبس Peter Phillips والبروفيسور ميكي هوف Prof. Mickey Huff
Global Research, July 3, 2010
"لا يوجد أكثر قوة وأماناً لمواجهة طوارئ الحياة من قول الحقيقة..." - تشارلز ديكنز
يبدو اننا نواجه اليوم إمبراطورية قوية ومعقدة لإعلام الصناعة العسكرية الذي أصبحت الحقيقة -في أغلب الأحيان- غائبة فيه أو تنقل في شكل مقاطع غير مترابطة؛ فقد أشارت صحيفة التايمز اللندنية في يوم 5 يونيو 2010، إلى أن القوات الأمريكية تعمل الآن في 75 دولة، فهل وافق الرئيس أوباما سراً على زيادة هائلة في أعداد القوات الأمريكية الخاصة والتي تقوم بمهام التفتيش والتدمير من أجل القضاء على تنظيم القاعدة حول العالم ؟
إذا كان الأمر كذلك، فإن هذه الزيادة أكبر بكثير من عمليات القوات الخاصة التي كانت تقوم بها إدارة بوش، كما تعكس مدى حرص أوباما على ملاحقة تنظيم القاعدة بقوة، تحت ستار خطابه المعلن الذي يدعو فيه إلى الشراكة العالمية واستخدام الأساليب الدبلوماسية. غير أن هذه المعلومة، ولسبب ما، لم تجد طريقها نحو وسائل الإعلام الأمريكية.
تسعى الولايات المتحدة بالتعاون مع حلف شمال الأطلسي "الناتو" لبناء قوات احتلال كونية للسيطرة على موارد العالم لتحقيق منافع لتحالف ثلاثي الأطراف يتكون من الولايات المتحدة وأوربا واليابان. كما أن تقرير صحيفة نيويورك تايمز عن وجود تريليون دولار من الثروة المعدنية في أفغانستان، والحاجة إلى خط أنابيب لنقل النفط والغاز من بحر قزوين، يشير إلى وجود أسباب أخرى للأهداف الأمريكية في المنطقة.
لقد كتب جيم لوب Jim Lobe، من إنتربرس سيرفيس في 15 يونيو 2010 "إن توقيت نشر تقرير صحيفة نيويورك تايمز عن الثروة المعدنية غير المستغلة التي ترقد تحت تربة أفغانستان يثير تساؤلات هامة حول نوايا البنتاغون... كما أن بلاك هونشل Blacke Hounshell، مدير التحرير لمجلة السياسة الخارجية يقول أن إدارة الجيولوجيا الأمريكية نشرت في عام 2007 على الإنترنت ، تقريراً شاملاً عن مخزون أفغانستان من الثروة المعدنية غير النفطية، كما فعلت إدارة المساحة الجيولوجية البريطانية الشيء نفسه، وأغلب ما جاء في التقريرين كان عن أعمال المسح والاستكشاف التي قام بها الاتحاد السوفيتي أثناء احتلاله لأفغانستان في عقد الثمانينات من القرن الماضي".
وبالنظر إلى التقارير السابقة، فليس هناك ثمة شيء جديد حول موارد أفغانستان والتي لم تكن تعلم عنها البنتاغون والشركات الأمريكية متعددة الجنسيات. وبالمقابل، فعلى الرأي العام أن يفكر فيما إذا كان نشر قصة هذه الموارد هو خبر صحفي مخطط يتم تنفيذه في وقت تسود فيه مخاوف حساسة بشأن بعثة الناتو في أفغانستان. فالنشر المتعمد لقصة الثروات المعدنية هذه مصمم لإيجاد دعم لأجندة الإمبراطورية التي تخطط لها الولايات المتحدة وحلف الناتو.
إدارة الأخبار تتضمن الإفراج عن بعض الأخبار التي يراد منها الحصول على دعم الرأي العام، بالإضافة إلى عدم التغطية المتعمد لبعض الأخبار التي قد تلحق الضرر بأهداف ومصالح الولايات المتحدة.
فهل حدثك أحد عن الخصخصة المستمرة لهذه الحرب؟
لقد كتب الصحفي المستقل جيرمي سكاهيل Jeremy Scahill في 23 نوفمبر 2009، عن كيف أن العاملين في شركة بلاك ووتر Black Water بميناء كراتشي الباكستاني يقومون بجمع المعلومات الاستخبارية التي تساعد في توجيه حملة الجيش الأمريكي السرية لتنفيذ ضربات باستخدام الطائرات بدون طيار في تلك البلاد.
ولم يكن هناك تغطية تذكر للتقرير الذي تم نشره في غلوبال ريسيرش Global Research في 27 مايو 2010، عن قدرات أمريكية جديدة لشن "حرب الإنترنت" التي أعلن عنها وزير الدفاع روبرت غيتس، كتفعيل أول قيادة للكمبيوتر في البنتاغون، وكأول عملية حرب إنترنت شاملة ومتعددة الخدمات في العالم ، وسايبر كوم CYBERCOM تقع في فورت ميد Fort Meade، بولاية ميريلاند Maryland، وهي أيضاً مقر لوكالة الأمن الوطني.
كما أن إسرائيل، شريك الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، أظهرت تلاعباً ماهراً في التغطية الإعلامية لأحداث الهجوم على قافلة غزة الحرة في 31 مايو، حيث سيطرت إسرائيل على الأخبار والصور التي ظهرت عن هجومها على السفينة، واظهرت أن القوات الخاصة الإسرائيلية التي اقتحمت السفينة تعرضت لهجوم شرس من طاقم السفينة – مما أدى إلى مقتل عدة أشخاص دفاعاً عن النفس، وسعت إسرائيل لتحويل النقاش العام عن الاستخدام غير المشروع للقوة المفرطة ضد مجموعة من الناشطين في حقق الإنسان- ينتمون إلى أديان وجنسيات متفرقة، الى إلقاء اللائمة على الضحايا بالتسبب في حتفهم بأنفسهم.
إدارة الأخبار تنشئ لجنة لتقصى الحقائق للجمهور في حالات الطوارئ من داخل الإمبراطورية الإعلامية للصناعة العسكرية للولايات المتحدة وحلف الناتو، والمعالجة المتعمدة للأخبار تؤدي إلى تقويض حرية المعلومات فيما يتعلق بأفعال الكيانات القوية من الجيوش والشركات الكبرى، وذلك بالرغم من الرقابة العلنية والانحرافات الهائلة والأخبار المصطنعة- بما في ذلك بعض الأخبار التي تطلق في توقيت معين للتأثير على الرأي العام (أي أنها مجرد حملة دعائية).
و"تقصي الحقائق" هي في الواقع تعبير عن عدم وجود نقاء في الأخبار التي يتم نقلها من خلال هذه الحملة الدعائية أو الإلهاء، وهي الحالة التي يفقد الناس فيها القدرة على التمييز فيما يجري من حولهم، وذلك بالرغم من إغراقهم في كم هائل من المعلومات.
وباختصار، نحن نعيش في زمن لا يعرف الناس من يمكنهم الوثوق به في الحصول على المعلومات، ويتوقون توقاً إلى الحقيقة.
ولعل الترياق الذي يمكن اللجوء إليه في وجه "تقصي الحقائق" هذه هو إيجاد جهة مستقلة للتحقق من صحة الأخبار في الجامعات والكليات بمختلف أنحاء العالم، حيث يقوم الطلاب وأساتذة الجامعة باستخدام مهارات البحث والنقاش لتمحيص الحقائق والتحقق من صحة المعلومات التي يتم بثها للجمهور.
لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، وحول كل ما يمكننا فعله للحد من ظاهرة " الأخبار المعالجة"، أنظر الموقع التالي : http://www.mediafreedominternational.org. كما يمكننا معاً أن نغرس روح المسئولية في وسائل إعلامنا، ونعيد الروح مرة أخرى إلى جمهوريتنا المتهالكة.
ترجمة موقع إسلام ديلي
المصدر: www.globalresearch.ca/index.php?context=va&aid=20018