وول ستريت جورنال
31 يوليو 2010
المحققون الأمريكيون الذين يتعاونون مع لجنة التحقيق في اغتيال أحد القادة الفلسطينيين في دبي في يناير الماضي، تعرفوا على مجموعة من الشركات التي مقراتها في الولايات المتحدة، ويعتقد أنها استخدمت لتحويل أموال إلى المشتبه بهم في القضية، وهو تطور يجعل السلطات الدولية تقترب أكثر من معرفة الجهة التي مولت هذه العملية.
وتشير نتائج التحقيق إلى أن السلطات الأمريكية لعبت دورا اكبر في التحقيق لما كشف عنه في السابق. وتعتبر هذه القضية حساسة بشكل خاص بالنسبة للولايات المتحدة، لأن شرطة دبي قالت أن المتهم الرئيسي في هذه القضية هو الموساد، جهاز المخابرات الإسرائيلي، الحليف الأساسي للولايات المتحدة.
وحسب المسؤولين المطلعين على الموضوع فان المحققون الدوليون يعتقدون أن تحويل الأموال عبر الشركات الأمريكية يمثل خيطاً مهماً في عملية المطاردة الرامية للتعرف على مجموعة من المشتبه بهم في القضية.
وتضم الشركات الأمريكية التي تعرف عليها المحققون، شركات تعمل من خلال الإنترنت وتقوم بالتوفيق بين الباحثين عن العمل لحسابهم الخاص وأرباب الأعمال. وتقوم بإتمام الدفعات بين الطرفين. وقد تعرفت السلطات على تحويلات مالية من عدد من هذه الشركات الوسيطة وحسابات بطاقات نقدية استخدمها المشتبه في ضلوعهم في عملية الاغتيال التي جرت في دبي، حسب ما ذكره المحققون الدوليون.
وعلى حد قول مسؤول أمريكي مطلع على مجريات التحقيق أن السلطات الأمريكية لا تثق بأن لدى الشركات الوسيطة أي وسيلة يمكنها من خلالها معرفة أن الأموال ستستخدم في مؤامرة.
غير أن المحققون الأمريكيون يعتقدون أنه ربما قُدم المشتبه بهم على أنهم يعملون لحسابهم الخاص لكي يحصلوا على الأموال بطريقة لا تظهر هوية مصدر هذه الأموال، ويستخدمونها في نفقات تنفيذ العملية كشراء تذاكر الطيران.
والخطوة التالية تتمثل في معرفة هوية أرباب الأعمال في هذه الصفقة.
ممثلي بعض الشركات التي تعرفت عليها لجنة التحقيق قالوا أن السلطات الأمريكية لم تتصل بهم، ولم يكونوا على علم بأي تحقيق.
مسئولو البيت الأبيض رفضوا التعليق حول حجم تعاون الولايات المتحدة مع دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعتبر دولة معتدلة في المنطقة وذات ميول غربية.
وفي بداية هذا العام، تعرفت شرطة دبي على 13 بطاقة صراف صادرة من الولايات المتحدة وقالت أن المشتبه بهم استخدموها في العملية. وحسب شرطة دبي فأن جميع المشتبه بهم ذوي الصلة بتلك البطاقات كانوا يستخدمون جوازات سفر مزورة. مما يعني أن أسماؤهم أو أية تفاصيل تتعلق بهم لا توجد في أي قائمة تحذير دولية، وبالتالي لم يكن هناك ما يمكن أن يشكل بمثابة ناقوس خطر لتلك الشركات.
وقد اتهمت دبي جهاز الموساد الإسرائيلي بقتل محمود المبحوح، وهو أحد الأعضاء المؤسسين للجناح العسكري لحركة حماس، والذي قام بتنفيذ العديد من الهجمات ضد إسرائيل. ويقول مسئولون إسرائيليون أنه ليس هناك أية أدلة تشير إلى تورط الدولة العبرية.
وبعد أن أصدرت دبي تفاصيل العشرات من الجوازات المزورة أو التي تم الحصول عليها عن طريق الاحتيال والتي ارتبطت بعملية الاغتيال، قامت كل من بريطانيا ونيوزيلندا بطرد دبلوماسيين إسرائيليين بعد اتهامهم بتزوير الجوازات التي استخدمها المشتبه بهم.
لقد ظلت الولايات المتحدة لعدة سنوات ترسل مسؤوليها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لمطالبة السلطات الأماراتية بالتحقيق مع شبكات تعمل في الإمارات مشتبهه بتمويل الإرهاب وإغلاقها. ويعتبر تحقيق دبي الأعلى مستوى حيث يظهر فيه الوضع بصورة مقلوبة : فدولة الإمارات العربية المتحدة تسعى للحصول على مساعدة واشنطن في ملاحقة شبكات لتمويل الإرهاب موجودة داخل الولايات المتحدة.
غير أن البيت الأبيض، الذي سارع مؤخراً لرأب الصدع في العلاقات مع إسرائيل بعد عدة أشهر من جهود السلام المتعثرة في الشرق الأوسط واشتباكات سياسية أخرى رفض التعليق على حساسيات التعاون في قضية دبي.
كما أن قضية المبحوح قامت بتسليط الأضواء على قطاع البطاقات المصرفية، ويقول المشرعون والعاملون في أجهزة إنفاذ القانون أنهم في السنوات الأخيرة يشعرون بمخاوف من إمكانية سوء استخدام هذه البطاقات في غسيل الأموال أو أية نشاطات إجرامية أخرى- وهو نفس الاستغلال السيئ الذي كان يسبب القلق لمسؤولي مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، وذلك على حد قول المحققين.
وكانت هذه البطاقات تستخدم مثل بطاقات الصراف، ويتم على سبيل المثال شحنها بالنقد إلكترونيا بعد فترة زمنية معينة- بواسطة رب العمل. وقد أصبحت هذه البطاقات رائجة بشكل متزايد بين الشركات التي تدفع لموظفيها أو غيرهم من المستفيدين الذين يعملون في مناطق نائية حيث يكون تحرير الشيكات أو تحويل الأموال أمراً صعباً.
بعض بطاقات ماستر كارد التي استخدمها المشتبه بهم في العملية قد وزعت بواسطة شركة بيونير (Payoneer Inc) وهي شركة للدفع عبر الإنترنت مقرها في نيويورك، وبعضها بواسطة ميتابانك الذي تملكه مجموعة ميتا المالية (Meta Financial Group Inc) باستورم ليك، أيوا، حسب قول السلطات في دبي. وقالت السلطات في دبي أن المشتبه بهم أيضاً استخدموا أربع بطاقات أخرى صادرة عن شركات تمويل أوربية.
و في بيان لها قال شركة ميتا أن "السلطات أخبرتها أن المشتبه بهم كانوا يستخدمون هويات مسروقة على ما يبدو بما في ذلك جوازات سفر مزورة للحصول على فرص عمل/ أو تعويضات من شركات أمريكية والحصول على بطاقات صراف صادرة من ميتا بانك وبنوك أخرى".
وقالت شركة ميتا أن البطاقات المذكورة كان يتم تغذيتها بالنقد بواسطة شركات الدفع المسبق للمرتبات والمدفوعات والتعويضات. وقال البنك أنه بدأ مراجعاته الخاصة لهذا الموضوع، ووجد أنه حتى الآن لا يزال يتبع جميع القوانين والمتطلبات المصرفية.
وأكدت شركتا ميتا وبايونير في بيان علني أنهما كانتا على اتصال مع السلطات المريكية حول هذه الموضوع.
ويقول محققون أن الكيفية التي حصل بها المشتبه بهم في قضية دبي على بطاقات الصراف النقدية وقاموا باستخدامها ليست واضحة. حيث أن عدد من الشركات التي تم التعرف عليها كجهات قامت بالدفع لتلك الحسابات هي شركات تعمل كوسيط مالي بين موظفين يعملون لحسابهم الخاص وأرباب الأعمال أو مشترين لسلع، مثل الصور الفتوغرافية.
فمثلاً، اثنين من الشركات التي تعرف عليها المحققون الأمريكيون وهما شركة إلنس (Elance Inc.) ورينت أكودر (Rent a Coder)، والتي قامت بتغيير اسمها في بداية هذا العام إلى (vWorker.com)، وتقدم خدمات الوساطة عبر الإنترنت بين موظفين يعملون لحسابهم الخاص وأرباب الأعمال. وكلاهما شركات مشهورة في مجال برمجة الحواسيب، وكلاهما عملت مع شركة بيونير لتقديم بطاقات صراف نقدية كخيار لدفع الأموال.
قال الرئيس التنفيذي لشركة تامبا إيان إبوليتو أن السلطات لم تتصل بالشركة، وأنه لا علم له بلجنة التحقيق، وعندما تم إخباره بأسماء اثنين من المتهمين الذين كشف المحققين أن البطاقات التي كانوا يحملونها تلقت تحويلات من شركته، أنها لم تظهر في سجلات الشركة.
وليس واضحاً كيف تمكن المحققون الأمريكيون من اقتفاء اثر التحويلات المالية للمشتبه بهم، أو لماذا لا تظهر أسماء المشتبه بهم الذين قام المحققون باقتفاء أثرهم في سجلات شركة vWorker.
وقالت متحدثة باسم إلنس، ماونتن فيو من ولاية كاليفورنيا أن الشركة لا علم لديها بالموضوع.
وقال ممثلون عن شركات أخرى تعرف عليها المحققون أن السلطات الأمريكية لم تتصل بهم، وأنهم لا علم لهم بأي لجنة التحقيق لها صلة ببطاقات الصراف النقدية.
ويعتقد محققون أمريكيون أن الشركات لم تكن تعلم عن الكيفية التي ستستخدم بها الأموال التي تتحول عن طريقها.
ترجمة موقع إسلام ديلي
المصدر: http://online.wsj.com/article/SB10001424052748703314904575399091233047622.html?mod=ITP_pageone_3