هل هي فكرة حان وقتها؟

في سنة 1938 – سنة أنشلس Anschluss وميونخ Munich، نظر حكيم كاثوليكي بريطاني إلى ما وراء القارة الأوروبية التي أظلتها غيوم الحرب ليري سحابة أخري في طور التكوين .

فقد كتب هيلير بيلوك Hilaire Belloc: "لقد كان يبدو لي دائما أن العالم ربما يشهد انبعاثاً جديداً للإسلام وأن أولادنا أو أحفادنا سيشهدون عودة الحرب الضروس بين الحضارة النصرانية وبين أقوي أعدائها لأكثر من ألف عام".

لقد صدقت نبوءة بيلوك Belloc... فبينما تبدوا النصرانية في حالة احتضار في أوروبا، فإن الإسلام آخذ في الظهور ليزلزل القرن الواحد والعشرين كما زلزل القرون السابقة.

ولا شك في أن المرء وهو يراقب القوات الأمريكية وهي تناضل في مواجهة المتمردين السنة والجهاديين في العراق، وتواجه عودة طالبان ... وكلهم يتضرعون إلى الله، يحضره قول فيكتور هوجو Victor Hugo: "ليس هناك جيش أقوي من فكرة حان وقتها".

إن الفكرة التي يحاربنا الكثيرين من أجلها قوية حقا ... إنهم يؤمنون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله وأن الإسلام – الاستسلام للقرآن – وهو الطريق الوحيد إلي الجنة وأن المجتمع التقي يجب أن يحكم بالشريعة – قانون الإسلام، ولأنهم جربوا طرقا أخري وقد فشلت، فعادوا إلي الإسلام.

فما هي الأفكار التي نقدمها ؟

الأمريكان يؤمنون بأن الحرية تحفظ للإنسان كرامته وأن المجتمع الذي تحكمه الديمقراطية ونظام السوق الحر هو وحده الذي يضمن حياة رغدة للجميع كما حدث في الغرب، ويحدث في آسيا .

فمنذ عهد أتاتورك اختار ملايين المسلمين أن يعتنقوا هذا البديل الغربي. ولكن اليوم، عشرات الملايين من المسلمين يرفضونه ويعودون إلي جذورهم ... إلى إسلام أكثر نقاءً.

إن قوة العقيدة الإسلامية لمدهشة حقا .

لقد قاوم الإسلام قرنين من الهزيمة والمذلة، حيث هزمت الخلافة العثمانية وقام كمال أتاتورك بإلغاء نظام الخلافة. كما صمدت تلك العقيدة في وجه أجيال من الحكم الغربي كما تحملت وطأة الممالك الموالية للغرب في كل من مصر والعراق وليبيا وأثيوبيا وإيران.

كما تمكن الإسلام من التغلب على المد الشيوعي بسهولة، وتجاوز مسيرة الناصرية القومية في عام 1967، وأثبت أنه أقوي من قومية عرفات وصدام ، والآن يصارع القوى العظمى في العالم.

إن الدافع لكتابة هذا المقال هو تقرير إخباري ملفت للنظر صدر في 20 يونيو في الوشنطن تايمز كتبه جيمس براندون James Brandon يحذرنا من جبهة جديدة ...

التقرير عنوانه "مداهمة تشعل مخاوف استيلاء إسلاميين مسلحين علي الحكم " ويشير إلى اعتقال حوالي 500 من الإسلاميين المسلحين منذ شهر مايو بتهمة محاولة الإطاحة بملك المغرب وإقامة حكومة إسلامية تقطع العلاقات بالغرب الكافر وتقضي علي الفقر والفساد الذي سببه الغرب في البلاد .

ومع اعتقال هؤلاء تجددت المخاوف أن جماعة العدل والإحسان تستعد لحمل السلاح تحقيقاً لنبوءة الجماعة بسقوط الملكية عام 2006، وهذه الجماعة بالرغم من أنها غير شرعية، إلاّ أنها تعد من أكبر الحركات الإسلامية في المغرب، وقد قاطعت الانتخابات ولكن لديها مئات الآلاف من أتباعها يسيطرون علي الجامعات ويحثون الشباب على التطرف.

يقول مؤسس الجماعة الشيخ عبد السلام ياسين – الذي أعلن أن هدف جماعته هو إعادة توحيد المسجد والسياسة- : " لقد حرصت النخب العربية علي فصل الدين عن السياسة، ونحن تمكنا من وصلهما ولهذا يخافوننا".

وقد يضيف المرء سؤالا في هذا السياق: لماذا يعتنق الناس تلك الأفكار ؟

وإذ تدخل المغرب الآن في مجال الصراع بين الإسلام الجهادي والغرب (الصليبي) فما هو ميزان القوي بين الطرفين في يونيو 2006 ؟

لقد انتصر الإسلاميون في الصومال واستولوا علي الحكم، وهم يسيطرون علي الحكم في السودان، وكسب الإخوان المسلمون 60% من الدوائر الانتخابية التي جرت فيها انتخابات في مصر. وحزب الله اكتسح انتخابات المجالس في جنوب لبنان. وحماس انتزعت السلطة من فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي الانتخابات العراقية، الأحزاب الشيعية التي تخضع لتوجيهات آية الله السيستاني قامت بسحق الشخصيات المفضلة لدينا من أمثال أحمد الجلبي وإياد علاوي. ومحمود أحمدي نجاد يعتبر من أكثر القادة الإيرانيين المثيرين للإعجاب منذ الخميني. وفي أفغانستان تخطط حركة طالبان للعودة من جديد.

هذه هي حصيلة العام الماضي ... فأين هي المكاسب التي حققناها؟

ثم ما هي الجاذبية الكامنة في الإسلام الجهادي ؟

أولا : رسالته : فقد فشل كل شيء فلماذا لا نحيي العقيدة والقانون الذي أنزله لنا الرب ؟

ثانيا: الغضب الإسلامي من الوضع الحالي حيث ينظر إلى الأنظمة الحاكمة الموالية للغرب على أنها فاسدة تسعى للاستئثار بالثروة بينما يعاني الفقراء العوز .

ثالثا: الوجود الأمريكي الواسع في بلاد المسلمين، والذي يتعلم المسلمون أنه صمم لنهب ثرواتهم التي منحهم الله إياها ولدعم إسرائيل لمذلتهم وتعذيب إخوانهم الفلسطينيين .

وأخيرا : تزايد مصداقية المسلحين الإسلاميين لأنهم يظهرون رغبة في مشاركة الناس فقرهم ولأنهم يقاتلون الأمريكان .

إن ما يتحتم علي الأمريكيين إدراكه هو شيء غير عادي بالنسبة لنا : من المغرب إلي باكستان لم تعد الأغلبية ترانا أناس جيدون .

إذا كانت الشريعة الإسلامية فكرة تسيطر على عقول الجماهير الإسلامية، فكيف لأقوى الجيوش علي وجه الأرض أن توقفها؟ ألسنا في حاجة إلي سياسة جديدة ؟

المصدر : http://www.antiwar.com/pat/?articleid=9192

1
4635
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني