التهديد الإسلامي لأوروبا: بالأرقام

هنالك أمور تثير اهتمام وسائل الإعلام، بينما أمور أخرى لا تثيرها . فمنذ انهيار الاتحاد السوفيتي، ظلت الولايات المتحدة تبحث عن خطر آخر حتى تصنفه في خانة الشر المطلق، التهديد العالمي الذي يجب على الأمريكيين مواجهته. هجمات الحادي عشر من سبتمبر منحتهم هذا العدو. وعندما يتحدث البيت الأبيض، فإن أجهزة الإعلام تصغي إليه وتطيعه.

خلال السنوات الأخيرة التي أصبح فيها التهديد "الإسلامي" أحد المواضيع المفضلة للتغطية الإعلامية. في كافة التقارير الإخبارية وهي - زعماء المسلمين يطلقون تهديداتهم ضد الدول التي تشارك في احتلال الأراضي الإسلامية.

وبالرغم من أن أمريكا تُعتبر من أكثر الدول الغربية التي استسلمت للخوف من الإسلام، إلاّ أن أوربا ليست في حال أفضل منها. حيث أن وسائل إعلامها باتت متأمركة (موالية لأمريكا) إلى حد كبير، وهي بالتالي أصبحت متلهفة لتكرار مواقف الحكومة الأمريكية تجاه العالم غير الغربي. وبالتالي فإن الإرهاب الإسلامي بات موضوعاً قريباً إلى قلوب الصحفيين الأوربيين أيضاً.

وبعد كل هذا، ربما تعتقد أن الصحفيين سيكونون سعداء للوقوف بجانب أنفسهم عندما يصدر مكتب الشرطة الأوربية (Europol) تقريره الأول عن الإرهاب في الاتحاد الأوربي. غير أنني يمكنني أن أؤكد لك بأنهم لن يكونوا كذلك. وعلى حد علمي، لم يجد هذا التقرير أي اهتمام من أي صحيفة أو قناة تلفزيونية إخبارية في السويد. كما أنني لم ألحظ اهتماماً يذكر بهذا التقرير في دول أخرى من دول الاتحاد الأوربي (حتى لمجرد الشهرة بنشر هذا التقرير). فقد كان هذا التقرير يمثل خيبة أمل عميقة بالنسبة للناشطين في الحملة المعادية للإسلام.

فقد كانت هنالك 498 حادثة وقعت في أحد عشر بلداً أوربياً العام الماضي وصفت بأنها "هجمات إرهابية". حيث قامت جماعة إيتا ETA الانفصالية في إقليم الباسك بتنفيذ 136 هجوم إرهابي. وكانت هذه الجماعة وحدها المسؤولة عن الهجمات التي أدت إلى خسائر في الأرواح، حيث قتلت شخصين في مدريد. بينما باقي الهجمات وهي 497 هجوماً لحسن الحظ لم تسفر عن خسائر بشرية.

إذا ماذا عن الإرهابيين الإسلاميين؟

بالنظر إلى التحذيرات الدائمة في صحفنا اليومية، فإن نتائج تقرير الشرطة الأوربية كان مفاجئاً على أقل تقدير. والحقيقة أن الإسلاميين قاموا بتنفيذ واحدة فقط من تلك الهجمات الإرهابية وعددها 498 في الاتحاد الأوربي في عام 2006. ألا تصدق؟ إذا، فالتقرير برمته موجود في موقع الشرطة الأوربية على الإنترنت. فلو أن الإرهابيين الإسلاميين كانوا وراء عدد أكبر من الهجمات، ولنقل 136 هجوماً، لاحتل الموضوع الصفحات الإخبارية الأولى في كل الصحف اليومية. لأن هجوماً واحداً في واقع الأمر لن يكون مفيداً إذا أريد لصورة "التهديد الإسلامي" أن تبقى على حالها.

وقد أفرد تقرير الشرطة الأوربية عدة صفحات للإرهاب الإسلامي، بالرغم من قلة الهجمات التي قام بها. وفيما عدا هجوم واحد نفذته هذه الجماعة في ألمانيا (والذي فشل ولم يسفر عن ضحايا)، ذكرت الدنمرك وبريطانيا أن إسلاميين خططوا لشن هجوم واحد في كلٍ من البلدين (وبالمصادفة، الدول الثلاث كلها متورطة في الاحتلال غير الشرعي للعراق). ولكن بما أن هذه الهجمات كشف عنها قبل شنها، فلم يتم إدراجها ضمن عدد الهجمات التي ذكرها التقرير 498 هجوم. وفي كلا الحالتين، وحتى مع أخذ هذه المخططات بعين الاعتبار، فإن التقرير يقدم الحجم الحقيقي للإرهاب الإسلامي في أوروبا- وهو ليس كبيراً إلى هذا الحد.

ولو نظرنا إلى الأشخاص الذين اعتقلوا للاشتباه في تورطهم في اعتداءات إرهابية، فإن الرقم لا يتناسب مع واقع الحال، حيث أن نصف الذين اعتقلوا من المسلمين. وبصراحة؛ فإن المسلمين من الجماعات التي تتسبب في أقل قدر من الإرهاب في أوربا، بينما في نفس الوقت هنالك احتمال أكبر لتعرضهم للاعتقال بسبب الاشتباه في القيام بأعمال إرهابية. والتغطية الإعلامية الثابتة للمسلمين الذين تم اعتقالهم ترسم صورة خاطئة بأنهم يمثلون تهديداً خطيراً، وذلك لخدمة الرؤية الإمبريالية التي تريدنا واشنطن أن نتبناها. في الوقت الذي يرتكب في الأمريكيون والمتواطئون معهم أعمال إبادة جماعية في العراق.

لا بد من أن نفعل شيئاً حيال هذا الإعلام.

كريستوفر لارسون: يعيش في السويد. ويمكن الاتصال به على بريده الإلكتروني: : kristoffer.larsson@sobernet

المصدر: http://www.counterpunch.org/larsson04212007.html

1
5617
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني