الحرب ضد الجهاد

لماذا لا نستطيع أن نسمي العدو باسمه؟ يجب أن نفعل ذلك لكي ننتصر.

أي نوع من الحملات هذه؟ أكثر من ست سنوات منذ الحادي عشر من سبتمبر، ولا تزال حركة طالبان تحاول العودة للإمساك بمقاليد الأمور في أفغانستان، والإرهابيين الإسلاميين يعيثون الفوضى في الجزائر، ويحتلون أجزاء واسعة من مناطق القبائل في باكستان، وذلك بالرغم من حملات (ينايتد 93) و(كيت رنر)، مكتبة مليئة بالكتب، ولجان رئاسية وجلسات استماع بالكونغرس، وأربع دورات انتخابية- بالرغم من كل هذا، هنالك تحفظ غريب حول تسمية العدو باسمه، وذلك في سبيل مستقبل الإنسانية، الذي أصبحنا نعيش فيه الكثير من الضبابية في هذا الموسم السياسي.

ويقف هذا التحفظ عقبة كأداء في سبيل النصر في حرب لا يمكننا تجنبها، بل يجب علينا أن نكسبها. لأنه لو كان هنالك شيء واحد مؤكد في هذا الموسم الذي يتميز بالكثير من الأمور المحيرة، فهو أن الحرب ضد الجهاد ستحدق في وجه الرئيس القادم للولايات المتحدة في ضحى يوم تنصيبه، في عام 2009.

هذا هو الذي نحاربه: الجهاد، ذلك الفكر الذي ينبع من الدين الذي يربي المسلم على أن من أوجب واجباته أن يتخذ جميع الوسائل الضرورية لكي يجبر العالم برمته على الاستسلام للإسلام. غير أن أغلب مسلمي العالم لا يقبلون بأن هذا هو ما يريده دينهم. ولكن الجهاديون يؤمنون به. ولذلك هم أعداء لإخوانهم المسلمين وبقية العالم.

لقد ظل الإسلام لعقود مضت يعاني من حرب أهلية إسلامية نشأت من المواجهة الصعبة التي يخوضها الإسلام مع الحداثة، حيث دارت النزاعات حول بعض الأفكار السياسية الرئيسة كالتسامح الديني، والفصل بين السلطتين الدينية والسياسية ضمن الدولة الواحدة. غير أن ذلك النزاع الداخلي الإسلامي بات يتوسع ليشمل الإنسانية كلها. وإن تجاهل هذا الأمر، واعتبار أن هذا كله مجرد خطأ ارتكبه جورج بوش، أو تقديمه بطريقة سيئة بسبب التردد في مناقشة المسائل الدينية علانية، هو تكرار لذات الخطأ الذي ارتكبه دعاة التهدئة في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي.

وكما كان مهماً في منتصف القرن العشرين فهم الأفكار التي كانت تغذي النزعات الاستبدادية للفاشية، والنازية، والشيوعية، لابد وبنفس القدر من الأهمية فهم أفكار أسلاف هذا الفكر الجهادي من أمثال العالمين والناشطين المصريين حسن البنا (1906-1949) وسيد قطب (1903-1966) لماذا؟ لأن قوة الأفكار التي تدعو الرجال والنساء إلى تقديم تضحيات جسيمة كهذه، لا يمكن هزيمتها إلاّ بقوة أفكار أكثر منها قوة تدعو إلى تضحيات أكثر نبلاً. وبالرغم من أن مرشحينا للرئاسة يخوضون جدلاً لا نهاية له حول العراق - من الذي أخطأ ومن الذي أصاب ومتى، إلاّ أن الأولوية القصوى للدبلوماسية الشعبية الأمريكية المؤثرة – لزيادة فعالية الدعوة إلى الحرية والاحتشام حول العالم- لم تجد انتباهاً على ما يبدو. ويعكس هذا الفشل حالة من التردد في تحديد طبيعة هذا النوع الجديد من النزاع.

هذه حرب الأفكار، تزكي نار الصراع بين أمتين مختلفتين في نفس المجتمع الصالح. حيث تدعي الرؤية الجهادية العقاب الإلهي. بينما الرؤية الغربية، ذات المجتمع الحر، تتضمن الكياسة فيها مبدأ اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية. وكلا الرؤيتين لها جذورها العقائدية الدينية والفلسفية. وقد فقد بعض الأمريكيين صلتهم بالمصادر الثقافية العميقة لالتزامات الأمة بالحرية الدينية، والتسامح الديني، والإقناع الديمقراطي، وينظرون إلى هذه الأمور الجيدة على أنها مجرد ترتيبات براغماتية (عملية وواقعية). ولكن إذا لم توضّح الولايات المتحدة للعالم أسباب تفوق الحرية الدينية واللباقة، والتسامح الديني والإقناع الديمقراطي من الناحية الأخلاقية على الإكراه في الأمور الدينية والسياسية، فحينئذ ستقف أمريكا مجردة من سلاحها أمام أولئك الذين يعتقدون أنه من واجبهم فرض وجهة نظر مختلفة كلياً لذلك المجتمع الصالح علينا.

الحرب ضد الجهاد يتم فيها التنافس في عدة جبهات في آن واحد. هنالك جبهة عسكرية، تشمل أفغانستان والعراق، ولكنها أيضاً تشمل أماكن أخرى غير محتملة كجزر الكاريبي ومالي والفلبين. وهنالك جبهة استخبارية، وجبهة اقتصادية وجبهة الطاقة، وجبهة الأمن الداخلي. وأن حرباً معقدة كهذه، والتي قد تستغرق جيلاً بكامله أو أكثر، لا يمكن أن تكون امتيازاً أو عبئاً لحزب سياسي واحد. فالحرب ضد الجهاد يجب أن يخوضها كلا الحزبين السياسيين. وعليه فإن أحد المعايير لقياس جدية المرشح الرئاسي هو الآتي: هل باستطاعته/أو باستطاعتها بناء تحالف بين الحزبين يكون قادراً على أن يتحمل حرباً طويلة لهزيمة العدمية الجهادية؟

غير أن الصورة الواقعية تمنع ذلك. ولكن لا تزال هنالك أخباراً سارة: حيث أن الحرب ضد الجهاد يمكن أن تؤدي إلى تجديد ثقافي في أمريكا. وذلك بوقوف الأفكار المقنعة إلى جانب المجتمع الحر لتعيد وصلنا بالأفكار العظيمة التي تستند إليها حرياتنا. كما أن إدارة الحوار بين الدين والعقل ستؤدي إلى تقوية وحدة مجتمعنا المتنوع. إن الدفاع عن الحرية الدينية، ودعم الإصلاحيين المسلمين الذين يبحثون عن حالة إسلامية من التسامح الديني والتعدد، يذكرنا بأن الحريات المدنية الأمريكية مبنية على كرامة النفس الإنسانية. إن سياسات الطاقة التي تقطع التمويل عن الجهاد، بتقليل اعتمادنا على البترول كوقود للنقل، يمكن أن تؤدي إلى تحريك أشكال أخرى من الطاقة التجارية، تنعش صناعة السيارات الأمريكية، وتكون صديقة للبيئة. كما أن سياسات عقلانية للأمن الداخلي تجعلنا أكثر أمناً وأقل امتناناً للتصويب السياسي.

إن الجهاديين تجار الموت يجب هزيمتهم أخلاقياً إلى جانب الهزيمة العسكرية. وهذا يمنح الشعب الأمريكي فرصة لتجديد الذات الوطنية وفرصة للدفاع عن كرامة النفس الإنسانية في جميع أنحاء العالم. فالمكاسب – لمستقبل الحرية- عالية دون شك. فقد فات الأوان على أولئك الذين يريدون دفعنا إلى الاعتراف بذلك.

المقال الأصلي: http://www.newsweek.com/id/105583

1
6300
تعليقات (0)

 

القائمة البريدية
البريد الإلكتروني